قُلْ يا محمد يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ الإضافة للعهد الخارجي يعني الرسول النبي الأمي الذي مر ذكره وأخذ العهد على إتباعه إِلَيْكُمْ خطاب للناس كافة ولذلك أردفه بقوله جَمِيعًا حال من إليكم فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان مبعوثا إلى الناس كافة بل إلى الجن والإنس عامة وسائر الأنبياء إلى أقوامهم خاصة، قال : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :( فضلت على الأنبياء بست أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب وأحلت لي الغنائم وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأرسلت إلى الخلق كافة وختم بي النبوة )١ رواه مسلم والترمذي عن أبي هريرة، وروى الطبراني في الكبير بسند صحيح عن السائب بن يزيد بلفظ ( فضلت على الأنبياء بخمس بعثت إلى الناس كافة وذخرت شفاعتي لأمتي ونصرت بالرعب شهرا أمامي وشهرا خلفي وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأحلت لي الغنايم ولم تحل لأحد قبلي ) وروى البيهقي بسند صحيح عن أبي أمامة فضلت بأربع ولم يذكر ذخرت شفاعتي، قلت الخطاب وإن كان للناس عموما لكن سياق القصة تقتضي أن المقصود بهذا الخطاب العام يهود المدينة وبعض النصارى فإنهم داخلون في عموم الخطاب ومحجوجون عليهم بقوله تعالى مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل وإنكارهم ذلك عنادا لا يفيدهم عند الله تعالى الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ صفة الله جعل بينهما ما هو متعلق بالمضاف لأنه كالمتقدم عليه أو مدح منصوب أو مرفوع أو مبتدأ خبره لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وهو على الوجوه الأول بدل من الصلة بيان لما قبله فإن من ملك العالم كان هو الإله لا غيره وفي يُحْيِي وَيُمِيتُ مزيد تقدير لاختصاصه بالألوهية، وإعرابه كإعراب سبق وعلى تقدير كون الموصول مبتدأ وما بعده خبر الجملة الاسمية بيان لما أرسل به فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الذي أخذ منكم العهد في الكتب السابقة على إتباعه الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ التي أنزلت عليه وعلى سائر المرسلين من كتب الله ووحيه وقرئ وكلمته على إرادة الجنس، وقال : مجاهد والسدي يعني عيسى بن مريم عليه السلام كلمته ألقاها إلى مريم وإنما عدل عن التكلم إلى الغيبة لإجراء هذه الصفات الداعية إلى الإيمان والاتباع له وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ جعل رجاء الاهتداء أثر الأمرين تنبيها على أن من صدقة ولم يتابعه بالتزام شرعه فهو بعد في حيز الضلالة.
التفسير المظهري
المظهري