ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ

ثم رجع الحق تعالى إلى الكلام مع بني إسرائيل، فقال :
وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ
يقول الحقّ جلّ جلاله : ومن قوم موسى ، يعني بني إسرائيل، أمةٌ طائعة يهدون الناس بكلمة الحق، أو متلبسين بالحق ؛ وهم الذين ثبتوا حين افتتن الناس بعبادة العجل، والأحبار الذين تمسكوا بالتوراة من غير تحريف، أو الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبه أي : بالحق يعدِلُون في أحكامهم وقضاياهم. قال البيضاوي : أتبع ذكرهم ذكر أضدادهم على ما هو عادة القرآن ؛ تنبيهًا على أن تعارض الخير والشر وتزاحم أهل الحق والباطل أمر مستمر. ه.
الإشارة : في كل أمة، وفي كل عصر، أمة صالحة، يُبَصِّرُونَ الناس بالحق، ويدعون إلى الله، فمنهم مَن يهدي إلى تزيين الظواهر بالشرائع، وهم العلماء الأتقياء، ومنهم من يَهدي إلى تنوير السرائر بالحقائق، وهم الصوفية الأولياء، المحققون بمعرفة الله. وبالله التوفيق.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير