ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ

وحينما يتكلم الحق عن قوم موسى، يتكلم عنهم بعرض قصصهم، وفضائحهم ونقضهم للعهد بعد نعم الله الواسعة الكثيرة عليهم، وأوضح لنا : إياكم أن تأخذوا هذا الحكم عاما ؛ لأن الحكم لو كان عاما، لما وُجد من أمة موسى من يؤمن بمحمد. ولذلك قلنا قديما إن هناك ما يسمى " صيانة الاحتمال ". ومثال على ذلك نجد من اليهود من آمنوا برسالة رسول الله مثل مخريق الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مخريق خير يهود ". وعبد الله بن سلام إن بعض اليهود كانوا مشغولين بقضية الإيمان، ولذلك لا تأخذ المسألة كحكم عام ؛ لأن من قوم موسى من يصفهم الحق بالقول الكريم :
وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ( ١٥٩ ) .
وحين يسمع قوم موسى هذا القول سيقولون في أنفسهم إنه يعلم ما في صدورنا من تفكير في الإيمان برسالة محمد صلى الله عليه وسلم. ولكن لو عمّم الحكم فمن يفكر في الإيمان بمحمد يقول : لماذا يصدر حكما ضدي وأنا أفكر في الإيمان ؟ لكن الحق " صان الاحتمال " وأوضح لكل واحد من هؤلاء الذين يفكرون في الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم أن يتجه إلى إعلان الإيمان فقال :
وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ( ١٥٩ ) ( سورة الأعراف ).
أي يدلون الناس على الحق ويدعونهم إلى طريق الخير، وبهذا الحق يعدلون في حكمهم بين الناس ولا يجورون.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير