ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ... (١٥٩)
قيل: أمة يدعون إلى سبيل الحق.
(وَبِهِ يَعْدِلُونَ).
أي: به يعملون وهو كقوله: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ). فعلى ذلك يحمل الأول على الإضمار والدعاء إلى سبيل الحق، فقال الحسن: (يهدُونَ بِالْحَقِّ) أي: يعملون، بالحق وبه يعدلون فيما بينهم؛ لكن الأول أقرب، واللَّه أعلم.
ثم قوله: (وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ) جائز أن تكون الأمة التي أكرم من قوم موسى كانت في زمنهم يدعون الناس إلى الإيمان برسول اللَّه.
أو أن تكون الأمة من قومه في زمن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بقية من قوم موسى، مؤمنين به يدعون الناس إليه وبه يعملون.
وقوله: (وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا... (١٦٠)
قال ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: هو ما ذكره: (وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا) أي: جماعة.
وقيل: (وَقَطَّعْنَاهُمُ)، أي: جعلناهم (اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا) فرقًا.
وقال غيرهم: قوله: (وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا) أي: جاوزنا بهم البحر، وجعلنا لهم اثنتي عشرة أسباطًا.
قال أَبُو عَوْسَجَةَ: الأسباط: الأفخاذ، والسبط واحد.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: الأسباط: القبائل، واحدها: سبط.

صفحة رقم 65

وقيل: الأسباط لهم كالقبائل للعرب. وقيل: ، الفخذ دون القبيلة.
وقيل: إن أولاد إسحاق تسمى: أسباطًا، وأولاد إسماعيل: قبائل وأفخاذًا؛ ولذلك يقال للعرب: قبيلة كذا، وفخذ كذا، ولسنا ندري كيف هو؟
وقيل: سبط الرجل: ولد ولده؛ على ما روي أن الحسن والحسين - رضي الله

صفحة رقم 66

عنهما - سبطا رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ).
قيل: دل قوله: (إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ) أنهم كانوا في المفازة، لا في البلدان والقرى؛ لأنهم لو كانوا في القرى، والقرى لا تخلو عن أنهار تجري فيها أو عيون الأرض.
ألا ترى أنه قال: (وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ) دل أنهم كانوا في المفازة؛ لأنه هنالك تقع الحاجة إلى الغمام، وأما في القرى فلا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا).
قَالَ بَعْضُهُمْ: انفجرت؛ على ما ذكر في سورة أخرى.
وقيل: إن هذه الكلمة بلسانهم، لا بلسان العرب.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ).
قَالَ بَعْضُهُمْ: تعبدهم عَزَّ وَجَلَّ بمعرفة كل منهم مشربه.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: لا، ولكن لئلا يزدحموا في ذلك فيقع في أولادهم التقاتل والإفساد والتنازع والاختلاف.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى).
فيه أن جميع مؤنتهم كانت من السماء بلا مؤنة ولا تعب على أنفسهم.
وقوله - عز وبرل -: (كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ).
ما ذكر من المن والسلوى وغيره.
(وَمَا ظَلَمُونَا).
لا أحد يقصد قصد ظلم اللَّه، ولكن إذا تعدوا حدود اللَّه التي جعل لهم وجاوزوها

صفحة رقم 67

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية