ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ

ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون [ الأعراف : ١٥٩ ].
المعنى الجملي : بعد أن بين عز اسم كتابته للرحمة لمن يتبع محمدا صلى الله عليه وسلم من قوم موسى ووصفهم بأنهم هم المفلحون ذكر هنا حال خواص أتباع موسى عليه السلام الذين كانوا متبعين له حق الإتباع وعطفهم على المهتدين بإتباع خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم.
الإيضاح : ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون الأمة : الجماعة الكثيرة، ويهدون : يرشدون ويدلون، والعدل : الحكم بين الناس بالحق يقال هو يقضي بالحق ويعدل وهو حكم عادل، أي ومن قوم موسى جماعة عظيمة يهدون الناس بالحق الذي جاءهم به من عند الله ويعدلون به دون غيره إذا حكموا بين الناس، فلا يتبعون هوى ولا يأكلون سحتا ولا رشى، وهؤلاء من كانوا في عصر موسى وممن بعد عصره حتى بعدما ضاع أصل التوراة ووجدت النسخ المحرفة بعد السبي، فإن الأمم الكبيرة لا تخلو من أهل الحق العدل.
ونحو الآية قوله : ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما [ آل عمران : ٧٥ ].
وقد ورد في خيار أهل الكتاب ثلاثة أنواع من الآيات :
( ١ ) ما كان منها صريحا في الدين أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم وآمنوا به كقوله في سورة البقرة : الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به [ البقرة : ١٢١ ].
( ٢ ) ما كان صريحا في الذين كانوا في عهد موسى عليه السلام واتبعوه أو اتبعوا من بعده من أنبياءهم إلى عهد البعثة العامة قبل بلوغ دعوتها كالآية التي نحن نفسرها.
( ٣ ) ما كان محتملا للقسمين كقوله : من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون [ آل عمران : ١١٣ ].

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير