تفسير المفردات : ذأم الشيء : عابه، ودحر الجند العدو : طرده وأبعده.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه عباده في الآية السابقة بنعمه عليهم بالتمكين في الأرض وخلق أنواع المعايش فيها ـ قفى على ذلك ببيان أنه خلق النوع الإنساني مستعدا للكمال وأنه قد تعرض له وسوسة من الشيطان تحول بينه وبين هذا الكمال الذي يبتغيه.
الإيضاح : قال اخرج منها مذءوما مدحورا أي قال اخرج من الجنة وأنت مذموم مهان من الله وملائكته ومطرود من جنته.
لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين أي أقسم إن من يتبعك من بني آدم فيما تزينه له من الشرك والفجور، ويصدق ظنك عليه ليكونن معك في جهنم دار العذاب، ولأملأنها منك وممن تبعك منهم أجمعين.
وفي قوله :" منهم " إشارة إلى أن الملء يكون من بعضهم، فإن بعض من يتبعه في بعض المعاصي من المؤمنين الموحدين يغفر الله لهم ويعفو عنهم.
ونحو الآية قوله في سورة ص : لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين [ ص : ٨٥ ].
وقد استثنى في سورتي الحجر وص من إغوائه عباده المخلصين، فقال في الأولى : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين [ الحجر : ٤٢ ] وقال في الثانية : قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين٨٢ إلا عبادك منهم المخلصين [ ص : ٨٢ ٨٣ ].
وقد علمت أن المراد من هذا بيان طبيعة البشر وطبيعة الشيطان واستعدادهما واختيارهما في أعمالهما كما هو رأي بعض العلماء، وأيد ذلك الحافظ ابن كثير.
تفسير المراغي
المراغي