وقوله تعالى: وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ. قال ابن عباس: (يريد: [أن] (١) أكثرهم لإبليس طائعين، ولله عاصين) (٢).
١٨ - قوله تعالى: قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا، قال الكلبي: (من الجنة) (٣) مَذْءُومًا؛ قال الليث: (ذَأَمت الرجل فهو مذؤوم أي: محقور، والذَّأم: الاحتقار) (٤).
ونحو ذلك قال الأصمعي (٥) وأبو زيد: (ذَأَمْته أذَأَمه إذا حقرته وذَمَمْته) (٦)، وقال أحمد بن يحيى: (ذَأَمته عِبْتُه) (٧).
وقال الفراء: (ذَأَمته ذأمًا فأنا أذأمه إذا عبته) (٨).
(١) لفظ: (أن) ساقط من (ب).
(٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" ١/ ١٦٤، وأخرج الطبري في "تفسيره" ٨/ ١٣٨، وابن أبي حاتم ٥/ ١٤٤٦ بسند جيد عن ابن عباس قال: (موحدين)، وذكره السيوطي في "الدر" ٣/ ١٣٦.
(٣) ذكره السمرقندي في "تفسيره" ١/ ٥٣٣، والثعلبي ١٨٨ ب، والواحدي في "الوسيط" ١/ ١٦٤، والبغوي في "تفسيره" ٣/ ٢١٩.
(٤) "العين" ٨/ ٢٠٣، وذكره عن الليث. الرازي في "تفسيره" ١٤/ ٤٣، وأبو حيان في "البحر" ٤/ ٢٦٥، والسمين في "الدر" ٥/ ٢٧١.
(٥) "تهذيب اللغة" ٢/ ١٢٦٤، وفيه: (ذأمته، ودأمته: إذا حقرته وخزيته) اهـ. وفي ١٤/ ٤١٦، قال: (والذَّام: العيب) اهـ.
(٦) "النوادر" ص ٩٧، و"تهذيب اللغة" ٢/ ١٢٦٤.
(٧) "تهذيب اللغة" ٢/ ١٢٦٤، وفيه زاد: (وذأمته أكثر من ذممته) اهـ.
(٨) "الزاهر" لابن الأنباري ٢/ ٣، و"زاد المسير" ٣/ ١٧٨، ولم أقف عليه في "معانيه".
وقال ابن الأنباري: (المذؤوم المذموم، يقال: ذَأَمْت الرجل أَذْأَمُه وذِمْتُه أَذِيمُة ذَيْمًا وذَمَمْتُه أَذُمُّه ذَمًّا بمعنى) (١) وأنشد (٢):
| وأقاموا حتى أبيرَوا جميعًا | في مَقامٍ وكلُّهم مَذْؤُومُ |
| وقالَ لإبليسَ ربُّ العبادِ | [أن] (٣) اخُرجْ دحيرًا لعينًا مذُوما (٤) |
وانظر: "معاني الزجاج" ٢/ ٣٢٤، و"الجمهرة" ٢/ ١٠٩٧، و"الصحاح" ٥/ ١٩٢٥، و"مقاييس اللغة" ٢/ ٣٦٨، و"المجمل" ٢/ ٣٦٤، و"الأفعال" للمعافري ٣/ ٦٠٣ - ٦٠٤، و"المفردات" ص ٣٣١، و"اللسان" ٣/ ١٤٨٢ (ذأم).
(٢) الشاهد لحسان بن ثابت -رضي الله عنه- في "ديوانه" ص ٢٢٦ برواية:
| لم يُوَلُّوا حَتَّى أُبِيدُوا جَميعًا | في مَقَامِ وكلُّهمِ مَذْمُومُ |
(٣) لفظ: (أن) ساقط من النسخ.
(٤) الشاهد في "ديوان أمية بن أبي الصلت الثقفي" ص ٢٣٥، و"تفسير الثعلبي" ١٨٨ ب، والرازي ١٤/ ٤٤، و"الدر المصون" ٥/ ٢٧٢، وقال السمين: (أنشده الواحدي على لغة ذامه بالألف، يذيمه بالياء، وليته جعله محتملًا للتخفيف من لغة الهمز) اهـ.
وقال ابن قتيبة: (مَذْءُومًا [مذمومًا] (١) بأبلغ الذم) (٢). وقوله: مَدْحُورًا؛ الدحر في اللغة (٣): الطرد والإقصاء والتبعيد يقال: دَحَره دَحْرًا ودُحورًا إذا طرده وبعده، ومنه قوله تعالى: وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا [الصافات: ٨ - ٩]، وقال أمية:
| وبإذنه سجدوا لآدمَ كلهمْ | إلا لعينًا خاطئًا مَدْحورًا (٤) |
وقال في رواية عطاء: (يريد: صاغرًا ملعونًا) (٧)، وكل واحد منهم أتى بلفظ قريب المعنى مما ذكره أهل اللغة.
وقوله تعالى: لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ، اللام فيه لام القسم، وجوابه قوله (٨): لَأَمْلَأَنَّ.
(٢) "تفسير غريب القرآن" ص ١٧٦، ونحوه ذكر أبو عبيدة في "المجاز" ١/ ٢١١، والطبري في "تفسيره" ٨/ ١٣٨، ومكي في "تفسير المشكل" ص ٨٣.
(٣) انظر: "العين" ٣/ ١٧٧، و"الجمهرة" ١/ ٥٠١، و"تهذيب اللغة" ٢/ ١١٥٣، و"الصحاح" ٢/ ٦٥٥، و"المجمل" ٢/ ٣٤٧، و"مقاييس اللغة" ٢/ ٣٣١، و"المفردات" ص ٣٠٨، و"اللسان" ٣/ ١٣٣٣ (دحر).
(٤) "ديوان أمية بن أبي الصلت الثقفي" ص ٢٣٥، و"تفسير الرازي" ١٤/ ٤٤، و"الدر المصون" ٥/ ٢٧٢.
(٥) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٨/ ١٣٩، وابن أبي حاتم ٥/ ١٤٤٦ بسند جيد.
(٦) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٨/ ١٣٩، وابن أبي حاتم ٥/ ١٤٤٧ بسند ضعيف.
(٧) لم أقف عليه، وانظر: "تفسير الماوردي" ٢/ ٢٠٨، والبغوي ٣/ ٢١٩.
(٨) انظر: "معاني الأخفش" ٢/ ٢٩٥، والزجاج ٢/ ٣٢٥، و"تفسير الطبري" =
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي