ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ

ويقول الحق بعد ذلك :
قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ( ١٨ ) :
لقد بلغ الغرور بالشيطان إن تخيل أنه ذكي، فشرح لنا خطته ومنهجه فدلل لنا على أن حكم الله فيه قد نفذ بأن جعل كيده ضعيفا، فسبحانه القائل : .. إن كيد الشيطان كان ضعيفا ٧٦ ( سورة النساء ).
لقد نبهنا الحق لكيد الشيطان وغروره، والناصح هو من يحتاط، ويأخذ المناعة ضد النزغ الشيطاني. وهنا يقول الحق : قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا.. ١٨ ( سورة الأعراف ). وقال له الحق من قبل : قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ( ١٣ ) ( سورة الأعراف ) : إذن فهناك هبوط وخروج بصَغار ومجاوزة المكان، ثم هنا أيضا تأكيد بأنه في حالة الخروج سيكون مصاحبا للذم والصغار والطرد واللعن. ويقول الحق سبحانه : .. لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ( ١٨ ) ( سورة الأعراف ) : وفي هذا إخبار لمن يتبعون الشيطان بأنهم أهل لجهنم، ولم يعدها سبحانه لتسع الكافرين فقط، لكنه أعدّها على أساس أن كل الخلق قد يكفرون به سبحانه، كما أعدّ الجنة على أساس أن الخلق جميعا يؤمنون به ؛ فليس عنده ضيق مكان، وإن آمن الخلق جميعا ؛ فإنه جل شأنه قد أعد الجنة لاستقبالهم جميعا، وإن كفروا جميعا فقد أعدّ النار لهم جميعا ؛ تأكيدا لقوله الحق : أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ( ١٠ ) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( ١١ ) [ سورة المؤمنون ]، وقوله الحق : إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ ( ٩٨ ) [ سورة الأنبياء ].
وبهذا نكون قد شرحنا مسألة إبليس الذي امتنع عن طاعة أمر الآمر الأعلى بالسجود لآدم.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير