وقيل: وَمِنْ خَلْفِهِمْ، يخوفهم في تركاتهم، ومن يخلفون بعدهم.
وقيل: لآتِيَنَّهُمْ، من كل جهة يعملون فيها.
وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ.
كان ذلك ظناً منه، فكان الأمر على ما ظن، وهو قوله: وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ [سبأ: ٢٠].
وقيل المعنى: مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ، من قبل الدِّين فألبسه عليهم، وَمِنْ خَلْفِهِمْ: من قبل الشهوات، فأحببها إليهم في الدنيا، وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ، من قبل الحق، فأرده باطلاً، وَعَن شَمَآئِلِهِمْ، من قبل الباطل، فأرده في أعينهم حقاً.
قوله: قَالَ اخرج مِنْهَا مَذْءُوماً مَّدْحُوراً، الآية.
مَّدْحُوراً: حال، مثل: مَذْءُوماً، ويجوز أن يكون نعتاً ل: مَذْءُوماً.
وروي عن عاصم أنه قرأ " لِمَنْ تَبِعَك " بكسر اللام، والمعنى على هذا: فعل بك ذلك من أجل من تبعك.
ومعنى الآية: أنها خبر من الله، بما قال لإبليس اللعين.
و مِنْهَا: من الجنة.
ومعنى: مَذْءُوماً مَّدْحُوراً: معيباً.
و" الذَّأمُ ": العيب. يقال: " ذَأَمَهُ ": إذا عابه، فهو مذءوم.
و" الذَّأْمُ " أبلغ في العيب من الذم، يقال: ذَمَمتُهُ وذِمْتُهُ/ بمعنى واحد.
قال أبو عبيدة: " ذَأَمْتُ الرجل " أشد مبالغة من: " ذَمَمْتهُ " و " المدحور ": المقصى المبعد.
وعن ابن عباس مَذْءُوماً: ممقوتا.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي