إن الذين تدعون من دون اللّه عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ١٩٤ ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون ١٩٥ إن وليّي اللّه الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين ١٩٦ والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون ١٩٧ وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ١٩٨
هذه الآيات تتمة لما قبلها من آيات التوحيد مقررة ومؤكدة لمضمونها، لأن توحيد العبادة ونفي الشرك فيها هو أس الإسلام، ولا يتقرر في الأذهان، ويثبت في الجنان، ويكمل بالوجدان، إلا بتكرار الآيات فيه نفيا وإثباتا لمضمون كلمة ( لا إله إلا الله ).
إن ولي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين هذا تعليل لجزمه صلى الله عليه وسلم بما ذكر من عجز هذه المعبودات وتحقير أمرها وأمر عابديها على ما كان من ضعفه بمكة عند نزول هذه السورة. يقول إن ناصري ومتولي أمري هو الذي نزل علي هذا الكتاب الناطق بوحدانيته في ربوبيته، وبما يجب من عبادته ودعائه في المهمات والملمات وحده، وبأن عبارة غيره باطلة، وأن دعاء هذه الأوثان هزؤ باطل، وسخف لا يرضاه بنفسه إلا جاهل سافل، وهو يتولى نصر الصالحين من عباده، وهم الذين صلحت أنفسهم بالعقائد الصحيحة السالمة من الخرافات والأوهام، والأعمال التي تصلح بها الأفراد وشؤون الجماعات، فينصرهم على الخرافيين الفاسدي العقائد والمفسدين في الأعمال فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال [ الرعد : ١٧ ].
تفسير المنار
رشيد رضا