قَوْله - تَعَالَى -: إِنَّ الَّذِينَ كفروا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ اعْلَم أَن أَبْوَاب السَّمَاء تفتح لثَلَاثَة: للأعمال، والأدعية، والأرواح، وَفِي الْخَبَر. " أَن الْملك يصعد بِروح الْمُؤمن، وَلها ريح طيبَة؛ فتفتح لَهَا أَبْوَاب السَّمَاء، ويصعد بِروح الْكَافِر، وَلها ريح مُنْتِنَة؛ فتغلق لَهَا أَبْوَاب السَّمَاء، وَيُؤمر بطرحها فِي السجين فَذَلِك قَوْله - تَعَالَى -: ( كلا إِن كتاب الْأَبْرَار لفي عليين كلا إِن كتاب الْفجار لفي سِجِّين) " وَمعنى الْآيَة: أَنه لَا تفتح أَبْوَاب السَّمَاء لأعمال الْكفَّار وأدعيتهم وأرواحهم.
صفحة رقم 181
( ٤١) وَالَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات لَا نكلف نفسا إِلَّا وسعهَا أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجنَّة
وَقيل: مَعْنَاهُ: لَا تفتح لَهُم أَبْوَاب الْجنَّة، لَكِن عبر عَنْهَا بِأَبْوَاب السَّمَاء؛ لِأَن أَبْوَاب الْجنَّة فِي السَّمَاء.
وَلَا يدْخلُونَ الْجنَّة حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط وَقَرَأَ ابْن عَبَّاس: " يلج الْجمل " بِرَفْع الْجِيم وَتَشْديد الْمِيم، وَقَرَأَ سعيد بن جُبَير: " حَتَّى يلج الْجمل " بِرَفْع الْجِيم مُخَفّفَة الْمِيم، وَقَرَأَ ابْن سِيرِين: " فِي سم الْخياط " بِرَفْع السِّين، وَالْمَعْرُوف حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط وَهُوَ الْجمل الْمَعْرُوف، وَسُئِلَ ابْن مَسْعُود عَن هَذَا الْجمل فَقَالَ: هُوَ زوج النَّاقة، كَأَنَّهُ استحمق السَّائِل حِين سَأَلَهُ عَمَّا لَا يخفى، ويحكى عَن الْحسن أَنه قَالَ: هُوَ الأشطر الَّذِي عَلَيْهِ جولقان أسودان، وَأما الْجمل الَّذِي قَرَأَهُ ابْن مَسْعُود: فَهُوَ قلس السَّفِينَة، وَأما الْجمل بِالتَّخْفِيفِ، قيل: هُوَ أَيْضا قلس السَّفِينَة، وَقيل: هُوَ حَبل السَّفِينَة، وَأما السم والسم وَاحِد، وَهُوَ ثقبة الْمخيط، وَالْمرَاد بِالْآيَةِ: تَأْكِيد منع دُخُولهمْ الْجنَّة، وَذَلِكَ سَائِر فِي كَلَام الْعَرَب، وَهُوَ مثل قَوْلهم: لَا أفعل كَذَا حَتَّى يشيب الْغُرَاب، وَحَتَّى يبيض القار، وَقَالَ الشَّاعِر:
| (إِذا شَاب الْغُرَاب أتيت أَهلِي | وَصَارَ القار كاللبن الحليب) |
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم