قوله : لاَ نُكَلّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا أي لا نكلف العباد إلا بما يدخل تحت وسعهم ويقدرون عليه.
ولا نكلفهم ما لا يدخل تحت وسعهم. وهذه الجملة معترضة بين المبتدأ والخبر. ومثله لاَ يُكَلّفُ الله نَفْساً إِلاَّ مَا آتَاهَا وقرأ الأعمش «تكلف » بالفوقية ورفع «نفس »، والإشارة بقوله : أولئك إلى الموصول، وخبره أصحاب الجنة والجملة خبر الموصول. وجملة [ هُمْ فِيهَا خالدون ] في محل نصب على الحال.
وقد أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس، في قوله : لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أبواب السماء يعني : لا يصعد إلى الله من عملهم شيء.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عنه، قال : لا تفتح لهم لعمل ولا لدعاء. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عنه، أيضاً في الآية قال : لا تفتح لأرواحهم، وهي تفتح لأرواح المؤمنين.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، عنه أيضاً حتى يَلِجَ الجمل قال : ذو القوائم فِي سَمّ الخياط قال : في خرت الإبرة. وأخرج عبد الرزاق، والفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، والطبراني في الكبير، وأبو الشيخ، عن ابن مسعود، في قوله : حتى يَلِجَ الجمل قال : زوج الناقة. وأخرج أبو عبيد، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وأبو الشيخ، من طرق عن ابن عباس، أنه كان يقرأ الجُمّل بضم الجيم وتشديد الميم. وقال : هو الحبل الغليط أو هو من حبال السفن. وأخرج عبد بن حميد، عن ابن عمر، أنه سئل عن سم الخياط فقال : الجمل في ثقب الإبرة.
وأخرج ابن المنذر، عن ابن عباس قال : المهاد الفراش، والغواش اللحف. وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، عن محمد بن كعب مثله.
وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن علي بن أبي طالب، قال : فينا والله أهل بدر نزلت هذه الآية وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مّنْ غِلّ . وأخرج النسائي، وابن جرير، وابن مردويه، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«كل أهل النار يرى منزله من الجنة يقول لو هدانا الله. فيكون حسرة عليهم، وكل أهل الجنة يرى منزله من النار، فيقول لولا أن هدانا الله. فهذا شكرهم». وأخرج ابن أبي شيبة، وأحمد وعبد بن حميد، والدارمي، ومسلم، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن أبي سعيد، وأبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم : وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الجنة أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ قال : نودوا أن صحوا فلا تسقموا، وانعموا فلا تبأسوا، وشبوا فلا تهرموا، واخلدوا فلا تموتوا.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني