ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉ

تفسير المفردات : النزع : قلع الشيء من مكانه، والغل : الحقد من عداوة أو حسد، أورثتموها : أي صارت إليكم بلا منازع كما يصير الميراث إلى أهله.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر عز اسمه وعيد أهل الكفر والمعاصي ـ أردفه وعد أهل الطاعات وقد جرت سنة القرآن بالجمع بينهما، فيبدأ بأحدهما لمناسبة سياق الكلام قبله ثم يقفوه بالآخر.
الإيضاح : ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار أي وأذهبنا ما كان في قلوب هؤلاء الذين ذكرت صفتهم من حقد وضغن مما يكون عادة في الدنيا. فهم لا يدخلون الجنة وفي قلوبهم أدنى عداوة أو بغضاء مما يكون من أسباب تنغيص النعيم فيها، حال كون الأنهار تجري من تحتهم فيرونها وهم في غرفات قصورهم تدق في جنانها وبساتينها، فيزدادون حبورا وسرورا لا تشوب صفاءهم شائبة كدر.
روى ابن أبي حاتم عن الحسن البصري قال : بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" يحبس أهل الجنة بعد ما يجوزون الصراط حتى يؤخذ لبعض من بعض ظلاماتهم في الدنيا، فيدخلون الجنة وليس في قلوب بعضهم على بعض غل ".
وروي عن قتادة أن عليا كرم الله وجهه قال : إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال الله فيهم : ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا [ الحجر : ٤٧ ].
وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله أي وقالوا شاكرين لله بألسنتهم معبرين عن غبطتهم وبهجتهم : الحمد لله الذي هدانا في الدنيا للإيمان الصحيح والعمل الصالح الذي كان جزاؤه هذا النعيم، وما كان من شأننا ولا مقتضى فكرنا أن نهتدي إليه بأنفسنا لولا أن هدانا الله إليه بتوفيقه إيانا لإتباع رسله ومعونته لنا عليها ورحمته الخاصة بنا إلى هدايته التي فطرنا عليها وهداية ما خلق لنا من المشاعر والعقل.
لقد جاءت رسل ربنا بالحق أي إنهم قالوا حين رأوا ما وعدهم به الرسل عيانا : لقد جاء رسل ربنا بالحق، وهذا مصداق ما وعدنا به في الدنيا على التوحيد وصالح العمل.
ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون أي ونادتهم الملائكة قائلين لهم : تلكم هي الجنة التي وعدتم بوراثتها جزاء صالح أعمالكم.
أخرج ابن جرير عن السدي قال : ليس من مؤمن ولا كافر إلا وله في الجنة والنار منزل مبين، فإذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ودخلوا منازلهم رفعت الجنة لأهل النار فنظروا إلى منازلهم فيها فقيل هذه منازلكم لو عملتم بطاعة الله، ثم يقال : يا أهل الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون، فيقتسم أهل الجنة منازلهم.
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه سلم :" ما منكم من أحد إلا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار، فإذا مات فدخل النار ورث أهل الجنة منزله، فذلك قوله : أولئك هم الوارثون [ المؤمنون : ١٠ ].
وفي الآية دلالة واضحة على أن الجنة تنال بالعمل، وفي معناها آيات وأحاديث كثيرة.
أما حديث أبي هريرة الذي رواه الشيخان " لن يدخل أحدا عمله الجنة " قالوا ولا أنت يا رسول الله ؟ قال :" ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بفضله ورحمته " فيراد منه : أن عمل الإنسان مهما كان عظيما فلا يستحق به الجنة لذاته لولا رحمة الله وفضله، حين جعل هذا الجزاء العظيم على ذلك العمل القليل، فدخول الجنة بالعمل دخول بفضل الله ورحمته، ومن ثم قال بعده :" فسددوا وقاربوا " أي لا تبالغوا ولا تغالوا في دينكم ولا تتكلفوا من العمل ما لا طاقة لكم به.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير