ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ

٥٩٩- يخصه غير ما تقدم(١) في قوله تعالى : وما كان قولهم... (٢) و لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا... (٣) أن تلك الآية ينتظم ما بعد " إلا " مع ما قبلها على وجه غير الوجه الذي ينتظم هاهنا، وذلك أن الدعاء هو النداء والطلب، وهاهنا فسر بالاعتراف بالظلم، فتباينا.
ومعنى هذه الآية : " أن بأس الله تعالى إذا جاء تشتد داعية المعذب الجاني لطلب المعاذير والحجج ليندفع عنه العذاب. فالله تعالى يقول : ما كانت طلباتهم للمعاذير إلا اعترافهم بالجنايات ". وهو عكس طلب العذر، فالأخبار بذلك أشد في الوعيد وأبلغ في الزجر عن الكفر.
وقوله تعالى في هذه الآية يشبهه قول القائل :
وقد شهدت قيس فما كان نصرها*** قتيبة إلا عضها بالأباهم.
كما تقول : " ما كان نصره لرفيقه إلا أن سلمه يقتل، وما كان عذره إلا أن اعترف بأنه لا عذر له ". ويكون المستثنى منه في المعنى أحوال طلب العذر واستدعائه، أي لم يثبت دعاؤهم في حالة من الأحوال التي يقبلها إلا في حالة واحدة وهي بطلانه وتبدله بضده، والبطلان والتبدل بالضد هو حالة من أحوال الدعاء فما دعاؤهم إلا في حالة بطلانه وتبدله بضده وهو الاعتراف بأنهم كانوا ظالمين.
وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما هلك قوم حتى يعذروا من أنفسهم " (٤) وهو معنى هذه الآية. وهذا الإعذار يقع في زمن إتيان العذاب ورؤيته إلى أن تزهق به نفوسهم، نسأل الله تعالى العافية.
ويحتمل هاهنا أن تكون " دعواهم " في موضع نصب خبر كان، أو في موضع رفع اسمها، وهو مقصور لا يظهر فيه الإعراب، بل يحكم عليه بأحد هذين الأمرين في موضعه. ( الاستغناء : ١٩١- ١٩٢ )

١ - ن: ما قاله القرافي في هذه المسألة في القسم الثاني من هذه الرسالة: ٩٧- ١٩٢ وما بعدهما..
٢ - سورة آل عمران: ١٤٧..
٣ - سورة الأنعام: ٢٣..
٤ - خرج هذا الحديث أبو داود في سننه الباب ١٧ من كتاب الملاحم. وأحمد في مسنده: ٤/٢٦٠. والسيوطي في الجامع الكبير: ١/٧٣٣..

جهود القرافي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير