قوله : فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءهُم بَأْسُنَا إِلا أَن قَالُواْ إِنَّا كُنَّا ظالمين الدعوى : الدعاء، أي فما كان دعاؤهم ربهم عند نزول العذاب، إلا اعترافهم بالظلم على أنفسهم، ومثله : وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أي آخر دعائهم. وقيل : الدعوى هنا بمعنى الادّعاء، والمعنى : ما كان ما يدّعونه لدينهم وينتحلونه إلا اعترافهم ببطلانه وفساده، واسم كان إِلاَّ أَن قَالُواْ وخبرها ( دعواهم ) ويجوز العكس، والمعنى : ما كان دعواهم إلا قولهم : إنا كنا ظالمين.
وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس : فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مّنْهُ قال : الشك، وقال الأعرابيّ : ما الحرج فيكم ؟ قال : اللبس. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، عن مجاهد، نحوه. وأخرج أبو الشيخ، عن الضحاك، قال : ضيق. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن مسعود : ما هلك قوم حتى يعذروا من أنفسهم، ثم قرأ : فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ الآية. وأخرجه ابن جرير عنه مرفوعاً.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي، عن ابن عباس فَلَنَسْألَنَّ الذين أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْألَنَّ المرسلين قال : نسأل الناس عما أجابوا المرسلين، ونسأل المرسلين عما بلغوا، فلنقصنّ عليهم بعلم، قال : بوضع الكتاب يوم القيامة فنتكلم بما كانوا يعملون. وأخرج عبد بن حميد، عن فرقد، في الآية قال : أحدهما الأنبياء، وأحدهما الملائكة. وأخرج ابن أبي حاتم، عن مجاهد، في الآية قال : نسأل الناس عن قول لا إله إلا الله، ونسأل جبريل.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني