ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ

وقال الأزهري: (القيلولة عند العرب الاستراحة نصف النهار إذا اشتد الحر وإن لم يكن مع ذلك نوم، والدليل على ذلك أن الجنة لا نوم فيها، والله تعالى يقول: أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا [الفرقان: ٢٤]) (١) ومعنى الآية: أنهم جاءهم بأسنا وهم غير متوقعين له؛ إما ليلاً وهم نائمون أو نهارًا وهم قائلون كأنهم غافلون (٢).
٥ - قوله تعالى: فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ قال أهل اللغة: (الدعوى اسم (٣) يقوم مقام الادعاء (٤) ومقام الدعاء)، حكى سيبويه: (اللهم أشركنا في صالح دعاء المسلمين ودعوى المسلمين) (٥) وأنشدوا:

وَإِنْ مَذِلَتْ رِجْلِي دَعَوْتُكِ أَشْتَفِي بِدَعْوَاكِ منْ مَذْلٍ بِهَا فَيَهُونُ (٦)
(١) "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٨٦١ ولم يذكر الآية.
(٢) انظر: "معاني الزجاج" ٢/ ٣١٨، و"معاني النحاس" ٣/ ٩.
(٣) الدعوى -بفتح الدال وسكون العين-، والادعاء -بكسر الدال وفتح العين-، والدعاء -بضم الدال وفتح العين-، انظر: "العين" ٢/ ٢٢١، و"الجمهرة" ٢/ ٦٦٦ و ١٠٥٩، و"الصحاح" ٦/ ٢٣٣٦، و"المجمل" ٢/ ٣٢٦، و"المفردات" ص ٣١٦، و"اللسان" ٣/ ١٣٨٥ (دعا).
(٤) في (ب): (الإدغام)، وهو تحريف.
(٥) "تهذيب اللغة" ٢/ ١١٨٨، وفي "الكتاب" ٤/ ٤٠، قال: (الدعوى ما ادعيت، وقال بعض العرب: اللهم أشركنا في دعوى المسلمين) اهـ.
(٦) الشاهد لكثير عزة في "ديوانه" ص ٢٢٧، وبلا نسبة في "تفسير الطبري" ٨/ ١٢٠، و"تهذيب اللغة" ٤/ ٣٣٦٧، و"تفسير الثعلبي" ١٨٧ ب، و"المخصص" ٥/ ٨٤، و"تفسير ابن عطية" ٥/ ٤٢٨، وابن الجوزي ٣/ ١٦٩، و"اللسان" ٧/ ٤١٦٤ (مذل) "الدر المصون" ٥/ ٢٥٤، وفي "الديوان":
إذا خدِرَتْ رجلي ذكرتكِ أشتفي بذكركِ من مذل بها فيهونُ
ومذلت رجله - بفتح الميم وكسر الذال أي: خدرت، انظر: "اللسان" ٧/ ٤١٦٤ (مذل).

صفحة رقم 19

قال ابن عباس في معنى الآية: (فما كان تضرعهم إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فأقروا على أنفسهم بالشرك) (١).
قال ابن الأنباري: (يريد: فما كان قولهم إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إلا الاعتراف بالظلم والإقرار بالإساءة) (٢)
وقوله تعالى: إِلَّا أَنْ قَالُوا. الاختيار عند النحويين أن يكون موضع أَنْ رفعا بكان ويكون الدعوى نصبا (٣) كقوله: فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا [النمل: ٥٦]، وقوله فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ [الحشر: ١٧].
وقوله تعالى: مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا (٤) [الجاثية: ٢٥]. ويجوز أن يكون على الضد (٥) من هذا بأن يكون الدعوى رفعًا و أَنْ قَالُوا نصبًا كقوله تعالى: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا [البقرة: ١٧٧] على قراءة (٦) من رفع الْبِرَّ

(١) ذكره الرازي في "تفسيره" ١٤/ ٢١، وأبو حيان في "البحر" ٤/ ٢٦٩، وانظر "تنوير المقباس" ٢/ ٨١، وفيه: (دعواهم - قولهم).
(٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" ١/ ١٥٧، وابن الجوزي في "تفسيره" ٣/ ١٦٨، والرازي ١٤/ ٢١.
(٣) فدعواهم: خبر مقدم و إِلَّا أَنْ قَالُوا اسم كان مؤخر. وهو اختيار الفراء في "معانيه" ١/ ٣٧٢، والزجاج ٢/ ٣١٩، والنحاس في "إعراب القرآن" ١/ ٦٠٠، والزمخشري في "الكشاف" ٢/ ٦٧، وابن عطية في "تفسيره" ٥/ ٤٢٤، قال الهمداني في "الفريد" ٢/ ٢٧٠: (وهذا أحسن حملًا على ما ورد من نظائره في التنزيل) اهـ.
(٤) في النسخ: (ومكان) بالواو وهو تحريف.
(٥) هذا قول مكي في "المشكل" ١/ ٢٨٢، والعكبري في "التبيان" ص ٣٦٩، واختاره أبو حيان في "البحر" ٤/ ٢٦٩.
(٦) قرأ حمزة وعاصم في رواية: لَيْسَ الْبِرَّ -بفتح الراء-، وقرآ الباقون البرُ =

صفحة رقم 20

والأصل في هذا الباب أنه إذا (١) اجتمع بعد كان معرفتان فأنت مخير في أن ترفع (٢) أحدهما وتنصب الآخر كقولك: كان زيدٌ أخاك، وإن شئت كان زيدًا أخوك.
قال الزجاج: (إلا أن الاختيار إذا كانت الدعوى في موضع رفع أن يقول: فما كانت في دعواهم، فلما قال: كَانَ دل أن الدعوى في موضع نصب غير أنه يجوز تذكير الدعوى، وإن كانت رفعًا فتقول: كان دعواه [باطلًا] (٣) وباطلة) (٤). وما حكينا من القولين في موضع الدعوى من الإعراب معنى قول الفراء (٥) والزجاج (٦).
قوله تعالى: فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ [الأعراف: ٦] قال عطاء عنه: (يُسأل الناس جميعًا عما أجابوا المرسلين، ويُسأل المرسلون عما بلغوا) (٧).

= بالرفع فمن رفع جعل البر اسم ليس و أن تولوا الخبر، ومن نصب جعل البر خبر مقدم و أن تولوا اسم (ليس). انظر: "السبعة" ص ١٧٦، و"الحجة" لأبي علي ٢/ ٢٧٠، و"المشكل" ١/ ١١٧.
(١) انظر "الحجة" لأبي علي ٢/ ٢٧٠.
(٢) في (ب): (يرفع أحدهما وينصب) بالياء.
(٣) لفظ: (باطلاً) ساقط من (ب).
(٤) انظر: "معاني الزجاج" ٢/ ٣١٩، وعليه يكون تذكير الفعل قرينة مرجحة لإسناد الفعل إلى (أن قالوا) ولو كان مسندا للدعوى لكان الأرجح (كانت أفاده). السمين في "الدر" ٥/ ٢٥٤.
(٥) انظر: "معاني الفراء" ١/ ٣٧٢.
(٦) انظر: "معاني الزجاج" ٢/ ٣١٩.
(٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٨/ ١٢١، وابن أبي حاتم ٥/ ١٤٣٩ بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" ٣/ ١٢٦.

صفحة رقم 21

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية