فما كان دعواهم أي : دعاؤهم واستغاثتهم حين جاءهم بأسنا، إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين أي : إلا اعترافهم بظلمهم فيما كانوا عليه وبطلانه، تحسرًا، أو : ما كان دعاؤهم إلا قولهم :
يَا وَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ، فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّىَ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ
[ الأنبياء : ١٤، ١٥ ] : ميتين، فإذا أحييناهم وبعثناهم من قبورهم.
وكما أن الحق تعالى يسأل الرسل عما أُجيبوا به، يسأل خلفاءهم ـ وهم الأولياء والعارفون ـ عما إذا قُوبلوا من تعظيم أو إنكار، فيرفع من عظمهم في أعلى عليين، ويحط من أنكرهم في محل أهل اليمين. وبالله التوفيق.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي