ويقول الحق بعد ذلك : قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ( ٦٦ ) .
في هذه الآية جاء قوله : الذين كفروا ، وفي قصة نوح قال سبحانه : قال الملأ من قومه ولم يأت فيها بالذين كفروا، لأن قوم نوح لم يكن فيهم من آمن وكتم إيمانه وأخفاه، بخلاف عاد قوم هود فإنه كان فيهم رجل اسمه مثرد بن سعد آمن وكتم وستر إيمانه، فيكون قوله تعالى في شأنهم : الذين كفروا قد جاء مناسبا للمقام، لأن فيهم مؤمنا لم يقل ما قالوا من رميهم لسيدنا هود بالسفاهة حيث قالوا ما حكاه الله عنهم بقوله : إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ( من الآية ٦٦ سورة الأعراف )، أما قول نوح فقد قالوا : إنا لنراك في ضلال مبين ( من الآية ٦٠ سورة الأعراف )، فقال لهم نوح عليه السلام : يا قوم ليس بي ضلالة
( من الآية ٦١ سورة الأعراف ). ما الفرق بين الضلالة والسفاهة ؟ : الضلال هو مجانية حق، والسفاهة طيش وخفة وسخافة عقل، وأضافت عاد اتهاما آخر لسيدنا هود : وإنا لنظنك من الكاذبين . والظن رجحان الأمر بدون يقين، فهناك راجح، ومرجوح، أو أن الظن هنا هو التيقن. على حد قوله سبحانه : الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم ( من الآية ٤٦ سورة البقرة )أي يتيقنون.
تفسير الشعراوي
الشعراوي