- أخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: لما أوحى الله إِلَى الْعَقِيم أَن تخرج على قوم عَاد فتنتقم لَهُ مِنْهُم فَخرجت بِغَيْر كيل على قدر منخر ثَوْر حَتَّى رجفت الأَرْض مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب فَقَالَ
صفحة رقم 486
الْخزَّان: رب لن نطيقها وَلَو خرجت على حَالهَا لأهلكت مَا بَين مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا فَأوحى الله إِلَيْهَا: أَن ارجعي ٠ فَرَجَعت فَخرجت على قدر خرق الْخَاتم وَهِي الْحلقَة فَأوحى الله إِلَى هود: أَن يعتزل بِمن مَعَه من الْمُؤمنِينَ فِي حَظِيرَة فاعتزلوا وخطَّ عَلَيْهِم خطا وَأَقْبَلت الرّيح فَكَانَت لَا تدخل حَظِيرَة هود وَلَا تجَاوز الْخط إِنَّمَا يدْخل عَلَيْهِم مِنْهَا بِقدر مَا تلذ بِهِ أنفسهم وتلين عَلَيْهِ الْجُلُود وَإِنَّهَا لَتَمَرُّ من عَاد بالظعن بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وتدمغهم بِالْحِجَارَةِ وَأوحى الله إِلَى الْحَيَّات والعقارب: أَن تَأْخُذ عَلَيْهِم الطّرق فَلم تدع عادياً يجاوزهم ٠ وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن وهب قَالَ: لما أرسل الله الرّيح على عَاد اعتزل هود وَمن مَعَه من الْمُؤمنِينَ فِي حَظِيرَة مَا يصيبهم من الرّيح إِلَّا مَا تلين عَلَيْهِ الْجُلُود وتلتذه الْأَنْفس وَإِنَّهَا لتمر بالعادي فتحمله بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وتدمغه بِالْحِجَارَةِ ٠ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله وقطعنا دابر الَّذين كذبُوا قَالَ: استأصلناهم ٠ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن هزين بن حَمْزَة قَالَ: سَأَلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ربه أَن يرِيه رجلا من قوم عَاد فكشف الله لَهُ عَن الغطاء فَإِذا رَأسه بِالْمَدِينَةِ وَرجلَاهُ بِذِي الحليفة أَرْبَعَة أَمْيَال طوله ٠ وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق سَالم بن أبي الْجَعْد عَن عبد الله قَالَ: ذكر الْأَنْبِيَاء عِنْد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلَمَّا ذكر هود قَالَ ذَاك خَلِيل الله
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما حجَّ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مر بوادي عسفان فَقَالَ لقد مر بِهِ هود وَصَالح على بكرات حمر خطمهن الليف أزرهم العباء وأرديتهم النمار يلبون ويحجون الْبَيْت الْعَتِيق
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن سابط قَالَ: بَين الْمقَام والركن وزمزم قُبِرَ تِسْعَة وَسَبْعُونَ نَبيا وان قبر نوح وَهود وَشُعَيْب وَصَالح وإسمعيل فِي تِلْكَ الْبقْعَة ٠ وَأخرج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر عَن إِسْحَق بن عبد الله بن أبي فَرْوَة قَالَ: مَا يعلم قبر نَبِي من الْأَنْبِيَاء إِلَّا ثَلَاثَة ٠ قبر اسمعيل فَإِنَّهُ تَحت الْمِيزَاب بَين الرُّكْن وَالْبَيْت وقبر هود فَإِنَّهُ فِي حقف تَحت جبل من جبال الْيمن عَلَيْهِ شَجَرَة وموضعه أَشد الأَرْض حرا وقبر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإِن هَذِه قُبُورهم حق ٠
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن جرير وَابْن عَسَاكِر عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: قبر هود بحضرموت فِي كثيب أَحْمَر عِنْد رَأسه سِدْرَة ٠ وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عُثْمَان بن أبي العاتكة قَالَ: قبْلَة مَسْجِد دمشق قبر هود عَلَيْهِ السَّلَام ٠ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ عمر هود أَرْبَعمِائَة واثنتين وَسبعين سنة ٠ وَأخرج الزبير بن بكار فِي الموفقيات عَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي قَالَ: عجائب الدُّنْيَا أَرْبَعَة ٠ مرْآة كَانَت معلقَة بمنارة الاسكندرية فَكَانَ يجلس الْجَالِس تحتهَا فيبصر من بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وَبَينهمَا عرض الْبَحْر وَفرس كَانَ من نُحَاس بِأَرْض الأندلس قَائِلا بكفه كَذَا باسطاً يَده أَي لَيْسَ خَلْفي مَسْلَك فَلَا يطَأ تِلْكَ الْبِلَاد أحد إِلَّا أَكلته النَّمْل ومنارة من نُحَاس عَلَيْهَا رَاكب من نُحَاس بِأَرْض عَاد فَإِذا كَانَت الْأَشْهر الْحرم هطل مِنْهُ المَاء فَشرب النَّاس وَسقوا وَصبُّوا فِي الْحِيَاض فَإِذا انْقَطَعت الْأَشْهر الْحرم انْقَطع ذَلِك المَاء وشجرة من نُحَاس عَلَيْهَا سودانية من نُحَاس بِأَرْض رُومِية إِذا كَانَ أَوَان الزَّيْتُون صفرت السودانية الَّتِي من نُحَاس فتجيء كل سودانية من الطيارات بِثَلَاث زيتونات زيتونتين برجليها وزيتونة بمنقارها حَتَّى تلقيه على تِلْكَ السودانية النّحاس فيعصر أهل رُومِية مَا يكفيهم لأدامهم وسرجهم شتويتهم إِلَى قَابل ٠
- الْآيَة (٧٣ - ٧٩)
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي