والعَقْر أصله كشف العراقيب في الإِبل وهو: أن تُضْرب قوائمُ البعير أو الناقة فتقع، وكانت هذه سنَتهم في الذَّبْح. قال امرؤ القيس:
| ٢٢٣٢ - ويومَ عَقَرْتُ للعَذارى مطيَّتي | فيا عَجَباً مِنْ رَحْلِها المُتَحَمَّلِ |
| ٢٢٣٣ - تقول وقد مال الغَبيط بنا معاً | عَقَرْتَ بعيري يا امرأَ القيسِ فانزِلِ |
وقوله: وَعَتَوْاْ العُتُوّ والعُتِيُّ: النُّبُوُّ أي: الارتفاع عن الطاعة يقال منه: عَتَا يَعْتُو عُتُوًّاً وعُتِيَّاً، بقلب الواوين ياءين، والأحسنُ فيه إذا كان مصدراً صفحة رقم 366
تصحيحُ الواوين كقوله: وَعَتَوْا عُتُوّاً كَبِيراً [الفرقان: ٢١]. وإذا كان جمعاً الإِعلالُ نحو: قوم عُتِيٌّ لأن الجمعَ أثقلُ، قياسُه الإِعلالُ تخفيفاً. وقوله: أَشَدُّ عَلَى الرحمن عِتِيّاً [مريم: ٦٩]. وقوله: وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكبر عِتِيّاً [مريم: ٨] أي: حالةً تتعذَّر مداواتي فيها وهو كقوله:
| ٢٢٣٤ -................. | ومن العَناءِ رياضَةُ الهَرِمِ |
وقوله: يَا صَالِحُ ائتنا يجوز لك على رواية مَنْ يُسَهِّل الهمزة وهو ورش والسوسي أن تُبْدِلَ الهمزة واواً، فتلفظ بصورة يا صالحُ وْتِنا في الوصل خاصة، تُبْدِل الهمزة بحركة ما قبلها وإن كانت منفصلة من كلمة أخرى. وقرأ عاصم وعيسى بن عمر: أُوْتنا بهمزٍ وإشباعِ ضم، ولعله عاصم الحجدري لا ابن النجود، وهذه القراءة لا تبعد عن الغلط لأن همزة الوصل في هذا النحوِ مكسورةٌ فمن أين جاءت ضمةُ الهمزة إلا على التوهُّم؟ صفحة رقم 367
وقوله: بِمَا تَعِدُنَآ العائدُ محذوفٌ أي: تَعِدُناه، ولا يجوز أن تقدر «تَعِدُنا» متعدياً إليه بالباء، وإن كان الأصلُ تعديتَه إليه بها؛ لئلا يلزمَ حذفُ العائدِ المجرور بحرفٍ من غير اتحادِ متعلَّقهما، لأنَّ «بما» متعلِّقٌ بالإِتيان، و «به» متعلِّقٌ بالوعد.
صفحة رقم 368الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط