تفسير المفردات : عقروا الناقة : نحروها وأصل العقر الجرح، وعقر الإبل : قطع قوائمها، وكانوا يفعلون ذلك بها قبل نحرها لتموت في مكانها ولا تنتقل، وعتوا : تمردوا مستكبرين، التمرد، والامتناع إما من عجز وضعف، ومنه عتا الشيخ عتيا، إذا أسن وكبر، وإما عن قوة كعتو الجبارين والمستكبرين، ويقولون نخلة عاتية : إذا كانت عالية يمتنع جناها على من يريدها إلا بمشقة التسلق والصعود.
الإيضاح : فعقروا الناقة أي فعقر أولئك المستكبرون الناقة، ونسب الفعل إليهم جميعا والفاعل واحد منهم كما جاء في سورة القمر : فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر [ القمر : ٢٩ ] وجاء في حديث البخاري مرفوعا :( فانتدب لها رجل ذو عزة ومنعة في قومه كأبي زمعة ) لأنهم لما اتفقوا عليه ورضوا به صاروا كأنهم فعلوه جميعا.
وفي ذلك تهويل وتفظيع لأمرهم، وأن أضراره ستصيبهم جميعا، ومثل هذا من الأعمال ينسب إلى الأمة في جملتها، وتعاقب عليه جميعها كما قال : واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة [ الأنفال : ٢٥ ].
وعتوا عن أمر ربهم أي وتمردوا وتجبروا عن إتباع الحق الذي بلغهم صالح إياه، وهو ما سلف ذكره.
روى أحمد والحاكم عن جابر قال : لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجر قال :( لا تسألوا الآيات فقد سألها قوم صالح، وكانت الناقة ترد من هذا الفج وتصدر من هذا الفج، فعتوا عن أمر ربهم، وكانت تشرب يوما ويشربون لبنها يوما، فعقروها فأخذتهم صيحة أخمد الله من تحت أديم السماء منهم إلا رجلا واحدا كان في حرم الله وهو أبو رغال فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه ).
وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين الوعد : يكون في الخير والشر : أي قالوا له : ائتنا بما وعدتنا به من عذاب الله ونقمته، إن كنت رسولا إلينا، وتدعي أن وعيدك تبليغ عنه، فالله ينصر رسله على أعدائه، فعجل ذلك لنا.
تفسير المراغي
المراغي