ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ

فلما تمردوا وطغوا [ فعقروا الناقة ] العرب تقول : عقر البعير إذا قطع عرقوبه. هذا أصل العقر، إذا قطع عرقوبه. وكانت عادة العرب إذا أرادوا أن ينحروا الإبل ضربوا عراقيبها بالسيوف حتى تسقط فينحروها، وصار العقر يطلق على النحر، وعلى قطع العرقوب، وعلى كل جرح في البعير، حتى أنهم إذا جرح ظهره بدبر تقول العرب : عقره، وهو معنى مشهور في كلام العرب، ومنه قول امرئ القيس في معلقته :

تقول وقد مال الغبيط بنا معا عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل
تعني أنه أثر بالدبر في ظهره. فمعنى ( عقروها ) : قتلوها. وقد بينا قصتها فيما ذكرنا الآن أن تينك المرأتين الخبيثتين استنفرا لها ذينك الرجلين وهما : قدار بن سالف، ومصدع، وانهما استهويا سبعة من قومهم فكانوا تسعة رهط، وهم التسعة الرهط المذكورين في سورة النمل، وأن مصدعا وقدارا كمنا لها عند صدورها من الماء في أصل صخرات، فانتظم مصدع عضلتها بسهمه، وعقرها قدار بسيفه فقطع عرقوبها فسقطت ورغت، ثم طعن في لبتها فنحرها. وهذا معنى [ فعقروها ] بممالأة منهم.
[ فعقروا الناقة ] هي ناقة الله التي أخرجها آية لهم [ وعتوا عن أمر ربهم ] العتو : التكبر والتمرد، وتمردوا وتكبروا عن قبول أمر ربهم، وعقروا الآية التي أجاءهم الله بها معجزة لنبيه، ثم قالوا في غاية الكفر والعناد :[ يا صالح ] سموه باسمه وقاحة منهم واحتقارا وعدم حياء.
[ يا صالح ائتنا بما تعدنا ] قرأ هذا الحرف عامة القراء :[ يا صالح ائتنا ] بتحقيق الهمزة. وقراه ورش عن نافع والسوسي عن أبي عمرو :[ وقالوا يا صالح اوتنا ] بإبدال الهمزة واوا. أما إذا كان الوقف على [ يا صالح ] فجميع القراء يقرؤون :[ إيتنا بما تعدنا ] بكسر الهمزة. فالقراءة في حالة الابتداء ب[ إيتنا ] متفق عليها إذا وقفت فقلت :[ يا صالح ] قلت : في قراءة الجميع [ إيتنا بما تعدنا ] أصله [ ائتنا بما تعدنا ] أبدلت الهمزة الثانية مدا للأولى.
ومدا أبدل ثاني الهمزين من كلمة ان يسكن كاثر وائتمن
أما في الوصل فعامة القراء يقرؤون :[ يا صالح ائتنا ] بتحقيق الهمزة. وقرأ ورش عن نافع، والسوسي عن أبي عمرو :[ يا صالح اوتنا ] بإبدال الهمزة واوا. هذه القراءة في الوصل والوقف.
ومعنى :[ ائتنا بما تعدنا ] هذا العذاب الذي تعدنا به إن تعرضنا للناقة بسوء ؛ لأنك قلت لنا :[ ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب اليم ] فقد مسسناها بسوء، وهات العذاب الأليم الذي تعدنا به إن كنت من المرسلين، إن كنت رسولا حقا فهات العذاب الذي وعدت به. فلما قالوا ذلك ذكر المفسرون ما ذكرناه الآن، وقد قال الله إنه قال لهم :[ تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب ]( هود : آية ٦٥ ) فهذا قرآن لا شك فيه، والمفسرون يزعمون أنهم قالوا له : ما العلامة ؟ وانه بين لهم أن العلامة اصفرار الألوان في اليوم الأول، واحمرارها في اليوم الثاني، واسودادها في الثالث، ونزول العذاب صبيحة الرابع، وكان كما وقع. وهذا معنى قوله :[ وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين ].

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

الشنقيطي - العذب النمير

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير