ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ

وأمطرنا عليهم مطرا ]( الأعراف : الآيتان٨٤، ٨٣ ) لم يذكر هنا أنه جعل عالي أرضهم سافلها، وذكره في هود حيث قال :[ فلما جاء أمرنا جعلنا عليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود( ٨٢ ) مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد( ٨٣ ) ]( هود : الآيتان٨٢-٨٣ ). ذكر هنا مطر الحجارة وقال :[ وأمطرنا عليهم مطرا ] وهذا المطر مطر من حجارة السجيل كما قال :[ وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ]( الحجر : آية ٧٤ ) وقال :[ القرية التي أمطرت مطر السوء ]( الفرقان : آية ٤٠ ) وهي حجارة السجيل. وقال في بعض الآيات :[ فساء مطر المنذرين ]( الشعراء : الآية ١٧٣، النمل : الآية ٥٨ ) وقال هنا :[ فانظر كيف كان عاقبة المجرمين ] انظر يا نبي الله [ كيف كان عاقبة المجرمين ]( الأعراف : آية ٨٤ ).
العاقبة : هي ما يؤول إليه الأمر عقب الأمر الأول، وتؤول إليه الحقيقة في ثاني حال.
والمجرمون جمع المجرم، والمجرم مرتكب الجريمة، والجريمة : الذنب الذي يستحق صاحبه العذاب والنكال [ فانظر كيف ] الحال التي يؤول إليها أمر المجرمين وعاقبتهم، وهو الدمار والنكال، والعذاب المستأصل المتصل بعذاب الآخرة. وهذا معنى قوله :[ فانظر كيف كان عاقبة المجرمين ]يخوف الله خلقه أن يقع بهم مثل ما وقع بهؤلاء، ومن أعظم ما يخوف الطغاة الفجرة من فاحشة اللواط- قبحها الله وقبح مرتكبها- أن الله بين في كتابه أن مرتكبيها أرسل عليهم حجارة السجيل، ثم بين أن تلك الحجارة موجودة، وأنها لم تعدم، وأنها ليست ببعيد من الظالمين الذين يفعلون مثل فعلهم حيث قال :[ وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود( ٨٢ ) مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد( ٨٣ ) ]( هود : الآيتان٨٢-٨٣ ) فقوله :[ وما هي من الظالمين ببعيد ] على أشهر التفسيرين وأصحهما فيها أعظم تهديد وأكبر زجر وتخويف لمن يرتكب الخسيسة القبيحة وهي فاحشة اللواط. وهذا معنى قوله :[ فانظر كيف كان عاقبة المجرمين ].

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

الشنقيطي - العذب النمير

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير