الآية ٨٤ وقوله تعالى : وأمطرنا عليهم مطرا اختلف فيه : قال بعضهم : قلبت قريات لوط، وجعل عاليها سافلها على ما ذكر في الآية : جعلنا عاليها سافلها [ هود : ٨٢ والحجر : ٧٤ ] ثم أمطر على من غاب منهم الحجارة، وقال بعضهم : قلبت القريات، فأمطرت على أهلها كالمطر، وقال آخرون : قلبت الأرض، وأمطر عليها حجارة من سجّيل [ هود : ٨٢ والحجر : ٧٤ ] لتسوّى١ الأرض، أو كلاما٢ نحو هذا.
ثم العذاب في الأمم لم يأتهم في الدنيا بنفس الكفر، ولكن لما كان منهم من استحلال أشياء [ حرّمت عليهم من ]٣ قتل الأنبياء وأذاهم والمكابرات التي كانت٤ منهم بعد علمهم أنهم على باطل وعناد.
وقوله تعالى : فانظر كيف كان عاقبة المجرمين هذا الخطاب جائز أنه ليس لرسول الله خاصة، ولكن لكل أحد أمر بالنظر في ما حل بالأمم السالفة بتكذيبهم الرسل وعنادهم ليكونوا على حذر من٥ صنيعهم لئلا يحل بهم ما حل بأولئك، وجائز أن يكون الخطاب لرسوله خاصة. فإن كان له كان٦ أمره أن ينظر في عاقبة المجرمين [ لئلا يرحمهم ]٧ ولا يدعو عليهم بالهلاك والعذاب.
٢ في الأصل وم: كلام..
٣ في الأصل وم: حرم عليهم ومن..
٤ في الأصل وم: كان..
٥ في الأصل وم: عن..
٦ في الأصل وم: فكان..
٧ في الأصل وم: ليرحمهم..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم