(فَأَنجَيْنَأ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَة كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (٨٣) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَانظُرْ كيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (٨٤)).
وهكذا عاقبهم الله تعالى بجعل أرضهم عاليها سافلها، وبحجارة نزلت عليهم؛ ولذا قال مالك إمام دار الهجرة: إن عقوبة الذين عندهم هذا الشذود الرجم؛ لأن الله تعالى رجمهم، سواء أكانوا محصنين أم كانوا غير محصنين.
وقال أبو حنيفة: إن هذا فساد ولم يوجد له حد منصوص عليه فتكون عقوبته التعزير، وقال الشافعي: عقوبته كعقوبة الزنى في حالتي الإحصان وعدمه، وروي عن علي وأبى بكر وتبعهما بعض المجتهدين: الإحراق بالنار؛ لأن أبا بكر عندما أرسل إليه خالد كتابه الذي أشرنا إليه استشار الصحابة، فأشار علي بحرقهم بالنار فارتضاه.
وإن هذا الشذوذ نراه الآن ذائعا في إنجلترا حتى أباحته قوانينها بالنص عليه، ويشتهر بينهم، حتى صار زواجا بين رجلين، كما أشرنا.
وهو في أمريكا شائع ذائع، حتى رأينا من يشغل مناصب سياسية يقبض عليه متلبسا لَا بأنه فاعل، بل على أنه مفعول به؛ ولذا شاعت عندهم السياسة المتبجحة التي لَا تخجل قط!!
* * *
من قصة شعيب عليه السلام
(وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٨٥) وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (٨٦) وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (٨٧)
* * *
بعث الله - سبحانه وتعالى - بعد لوط صالح إلى مدين، أخاهم شعيبا، ولم يذكر في القرآن الكريم معجزته التي ثبت بها أنه رسول الله، ولكن عدم ذكرها لا يدل على عدم وجودها، فإن كل نبي بعث ومعه ما مثله آمن عليه البشر، فما بعث نبي إلا ومعه حجته، وإن لم يكن من حجة فلا بد أن يطالبوه بها، وإذا كان القرآن الكريم لم يذكر معجزته فلم يذكر أنهم طالبوا بمعجزة دالة على الصدق ولكنهم جحدوا واستكبروا.
وما ذكره القرآن الكريم من رسالة شعيب - عليه السلام - يدعو على أنه دعا إلى ثلاثة أمور:
أولها - عبادة الله تعالى وحده، وهي لب الرسالة، وهي أول ما نادى به:
زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة