تفسير سورة سورة البروج

أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

التسهيل لعلوم التنزيل

أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (ت 741 هـ)

الناشر

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم - بيروت

الطبعة

الأولى

المحقق

الدكتور عبد الله الخالدي

مقدمة التفسير
سورة البروج
مكية وآياتها ٢٢ نزلت بعد الشمس
آية رقم ١
سورة البروج
مكية وآياتها ٢٢ نزلت بعد الشمس بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(سورة البروج) وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ البروج هي المنازل المعروفة وهي اثنا عشر، تقطعها الشمس في السنة، وقيل: هي النجوم العظام، لأنها تتبرج أي تظهر وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ هو يوم القيامة باتفاق، وقد ذكر عن رسول الله ﷺ وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ يحتمل الشاهد والمشهود أن يكون من الشهادة على الأمر، أو يكون من معنى الحضور، وحذف المعمول وتقديره:
مشهود عليه أو مشهود به أو مشهود فيه.
وقد اضطرب الناس في تفسير الشاهد والمشهود اضطرابا عظيما، ويتلخص من أقوالهم في الشاهد ستة عشر قولا يقابلها في المشهود اثنان وثلاثون قولا، الأول: أن الشاهد هو الله تعالى لقوله وكفى بالله شهيدا والمشهود على هذا يحتمل ثلاثة أوجه، أحدها أن يكون الخلق بمعنى أنه يشهد عليهم والآخر أن تكون الأعمال بمعنى أنه يشهد بها والثالث أن يكون يوم القيامة، بمعنى أنه يشهد فيه أي يحضر للحساب والجزاء، أو تقع فيه الشهادة على الناس، القول الثاني: أن الشاهد محمد صلى الله عليه وآله وسلم لقوله:
وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [الحج: ٧٨] والمشهود على هذا يحتمل أن يكون أمته لأنه يشهد عليهم أو أعمالهم، لأنه يشهد بها أو يوم القيامة لأنه يشهد فيه، أي يحضر أو تقع فيه الشهادة على الأمة، القول الثالث: أن الشاهد أمة محمد ﷺ لقوله: لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [البقرة: ١٤٣] والمشهود على هذا سائر الأمم لأنهم يشهدون عليهم أو أعمالهم أو يوم القيامة، القول الرابع أن الشاهد هو عيسى عليه السلام والمشهود أمته لقوله: وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ [المائدة: ١١٧] أو أعمالهم، أو يوم القيامة.
الخامس أن الشاهد جميع الأنبياء، والمشهود أممهم لأن كل نبيّ يشهد على أمته، أو يشهد القول بأعمالهم أو يوم القيامة لأنه يشهد فيه، القول السادس أن الشاهد الملائكة الحفظة والمشهود على هذا الناس لأن الملائكة يشهدون عليهم أو الأعمال لأن الملائكة يشهدون بها أو يوم القيامة، أو صلاة الصبح لقوله: إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً [الإسراء: ٧٨]
آية رقم ٢
واليوم الموعود هو يوم القيامة باتفاق وقد ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
آية رقم ٣
وشاهد ومشهود يحتمل الشاهد والمشهود أن يكون من الشهادة على الأمر، أو يكون من معنى الحضور وحذف المعمول وتقديره مشهود عليه أو مشهود به أو مشهود فيه، وقد اضطرب الناس في تفسير الشاهد والمشهود اضطرابا عظيما ويتلخص من أقوالهم في الشاهد ستة عشر قولا يقابلها في المشهود اثنان وثلاثون قولا.
الأول : أن الشاهد هو الله تعالى لقوله : وكفى بالله شهيدا [ النساء : ٧٩ ] ؛ والمشهود على هذا يحتمل ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يكون الخلق بمعنى أنه يشهد عليهم.
والآخر : أن تكون الأعمال بمعنى أنه يشهد بها.
والثالث : أن يكون يوم القيامة بمعنى أنه يشهد فيه، أي : يحضر للحساب والجزاء أو تقع فيه الشهادة على الناس.
القول الثاني : أن الشاهد محمد ﷺ لقوله : ويكون الرسول عليكم شهيدا [ البقرة : ١٤٣ ] والمشهود على هذا يحتمل أن يكون أمته لأنه يشهد عليهم، أو أعمالهم لأنه يشهد بها، أو يوم القيامة لأنه يشهد فيه أي : يحضر، أو تقع فيه الشهادة على الأمة.
القول الثالث : أن الشاهد أمة محمد ﷺ لقوله : لتكونوا شهداء على الناس [ البقرة : ١٤٣ ] والمشهود على هذا سائر الأمم لأنهم يشهدون عليهم أو أعمالهم أو يوم القيامة. القول الرابع : أن الشاهد هو عيسى عليه السلام، والمشهود أمته لقوله : وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم [ المائدة : ١١٧ ] أو أعمالهم، أو يوم القيامة.
القول الخامس : أن الشاهد جميع الأنبياء، والمشهود أممهم لأن كل نبي يشهد على أمته، أو يشهد القول بأعمالهم، أو يوم القيامة لأنه يشهد فيه.
القول السادس : أن الشاهد الملائكة الحفظة، والمشهود على هذا الناس، لأن الملائكة يشهدون عليهم، أو الأعمال لأن الملائكة يشهدون بها، أو يوم القيامة أو صلاة الصبح لقوله : إن قرآن الفجر كان مشهودا [ الإسراء : ٧٨ ].
القول السابع : أن الشاهد جميع الناس، لأنهم يشهدون يوم القيامة أي : يحضرونها، والمشهود يوم القيامة : لقوله : وذلك يوم مشهود [ هود : ١٠٣ ].
والقول الثامن : أن الشاهد الجوارح والمشهود عليه أصحابها لقوله : يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم [ النور : ٢٤ ] أو الأعمال لأن الجوارح تشهد بها يوم القيامة لأن الشهادة تقع فيه.
القول التاسع : أن الشاهد الله والملائكة وأولوا العلم لقوله : شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم [ آل عمران : ١٨ ] والمشهود به الوحدانية.
القول العاشر : الشاهد جميع المخلوقات والمشهود به وجود خالقها وإثبات صفاته من الحياة والقدرة وغير ذلك.
القول الحادي عشر : أن الشاهد النجم لما ورد في الحديث " لا صلاة بعد العصر حتى يطلع الشاهد وهو النجم " والمشهود على هذا الليل والنهار لأن النجم يشهد بانقضاء النهار ودخول الليل.
القول الثاني عشر : أن الشاهد الحجر الأسود والمشهود الناس الذين يحجون.
القول الثالث عشر : روي عن النبي ﷺ أن الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة وذلك أن يوم الجمعة يشهد بالأعمال ويوم عرفة يشهده جمع عظيم من الناس.
القول الرابع عشر : أن الشاهد يوم عرفة والمشهود يوم النحر، قاله علي بن أبي طالب.
القول الخامس عشر : أن الشاهد يوم التروية والمشهود يوم عرفة.
القول السادس عشر : أن الشاهد يوم الاثنين والمشهود يوم الجمعة.
آية رقم ٤
القول السابع أن الشاهد جميع الناس، لأنهم يشهدون يوم القيامة أي يحضرونها، والمشهود يوم القيامة لقوله وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ [هود: ١٠٣] والقول الثامن أن الشاهد الجوارح والمشهود عليه أصحابها، لقوله: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ [النور: ٢٤] أو الأعمال لأن الجوارح تشهد بها يوم القيامة لأن الشهادة تقع فيه، القول التاسع أن الشاهد الله والملائكة وأولوا العلم لقوله: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ [آل عمران: ١٨] والمشهود به الوحدانية، القول العاشر: الشاهد جميع المخلوقات والمشهود به وجود خالقها وإثبات صفاته من الحياة والقدرة وغير ذلك، القول الحادي عشر أن الشاهد النجم لما ورد في الحديث: لا صلاة بعد العصر حتى يطلع الشاهد وهو النجم «١» والمشهود على هذا الليل والنهار لأن النجم يشهد بانقضاء النهار ودخول الليل القول الثاني عشر أن الشاهد الحجر الأسود والمشهود الناس الذين يحجون. القول الثالث عشر روي عن النبي ﷺ أن الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة وذلك أن يوم الجمعة يشهد بالأعمال ويوم عرفة يشهده جمع عظيم من الناس «٢»، القول الرابع عشر أن الشاهد يوم عرفة والمشهود يوم النحر قاله علي بن أبي طالب.
القول الخامس عشر أن الشاهد يوم التروية والمشهود يوم عرفة. القول السادس عشر أن الشاهد يوم الاثنين والمشهود يوم الجمعة.
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ الكلام هنا في ثلاثة فصول: الأول في جواب القسم وفيه أربعة أقوال أحدها أنه قوله «إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ» والثاني أنه «إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ» وهذان القولان ضعيفان لبعد القسم من الجواب، وثالثها أنه «قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ» تقديره: لقد قتل ورابعها أنه محذوف يدل عليه قتل أصحاب الأخدود تقديره: لقد قتل هؤلاء الكفار كما قتل أصحاب الأخدود، وذلك أن الكفار من قريش كانوا يعذبون من أسلم من قومهم ليرجعوا عن الإسلام، فذكر الله قصة أصحاب الأخدود وعيدا للكفار وتأنيسا للمسلمين المعذبين، الفصل الثاني في تفسير لفظها، فأما قتل فاختلف هل هو دعاء أو خبر؟ واختلف هل هو بمعنى القتل حقيقة أو بمعنى اللعن؟ وأما الأخدود فهو الشق في الأرض كالخندق وشبهه، وأما أصحاب الأخدود فيحتمل أن يريد بهم الكفار الذين كانوا يحرقون المؤمنين في الأخدود، أو يريد المؤمنين الذين حرقوا فيه، فيكون القتل حقيقة خبر، أو الأول أظهر. الفصل الثالث في قصة أصحاب الأخدود وفيها أربعة أقوال: الأول ما ورد عن رسول الله ﷺ في حديث طويل معناه: أن ملكا كافرا أسلم أهل بلده، فأمر
(١). الحديث رواه أحمد ج ٦ ص ٣٩٧، عن أبي بصرة الغفاري.
(٢). رواه الطبري في تفسيره للآية بسنده إلى أبي هريرة وعلي بن أبي طالب وابن عباس.
آية رقم ٥
بالأخدود فخدّ في أفواه السكك وأضرم فيها النيران فقال: من لم يرجع عن دينه فألقوه فيها ففعلوا، حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام: يا أماه اصبري فإنك على الحق. الثاني أن ملكا زنى بأخته ثم أراد أن يحلل للناس نكاح الأخوات فأطاعه قوم ومنهم أخذ المجوس ذلك، وعصاه قوم فحفر لهم الأخدود فأحرقهم فيه بالنار القول الثالث أن نبي أصحاب الأخدود كان حبشيا، وأن الحبشة بقية أصحاب الأخدود.
القول الرابع أن أصحاب الأخدود ذو نواس المذكور في قصة عبد الله بن التامر التي وقعت في السير «ويحتمل أن يكون ذو نواس الملك الذي ذكره النبي ﷺ فيتفق هذا القول مع الأول فإن ذا نواس حفر أخدودا فأوقد فيه نيرانا وألقى فيها كل من وحد الله تعالى واتبع العبد الصالح عبد الله بن التامر.
النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ النار بدل من الأخدود، وهو بدل اشتمال، والوقود ما توقد به النار، والقصد وصف النار بالشدة والعظم إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ الضمير للكفار الذين كانوا يحرقون المؤمنين في الأخدود، وهم أصحاب الأخدود على الأظهر. والعامل في إذ قوله:
قتل فروي أن النار أحرقت من المؤمنين عشرين ألفا، وقيل: سبعين ألفا فقتل على هذا بمعنى لعن أي لعنوا حين قعدوا على النار لتحريق المؤمنين، وروي أن الله بعث على المؤمنين ريحا فقبضت أرواحهم وخرجت النار فأحرقت الكفار الذين كانوا عليها، فقتل على هذا بمعنى القتل الحقيقي أي قتلتهم النار وقيل: الضمير في إذ هم للمؤمنين، والأول أشهر وأظهر لقوله: وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ يحتمل أن يكون بمعنى الشهادة أي: يشهد بعضهم لبعض عند الملك بأنه فعل ما أمره الملك من التحريق، أو يشهدون بذلك على أنفسهم يوم القيامة، أو يكون بمعنى الحضور أي كانوا حاضرين على ذلك الفعل وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ أي ما أنكر الكفار على المؤمنين إلا أنهم آمنوا بالله، وهذا لا ينبغي أن ينكر. فإن قيل: لم قال أن يؤمنوا بلفظ المضارع ولم يقل آمنوا بلفظ الماضي لأن القصة قد وقعت؟ فالجواب أن التعذيب إنما كان على دوامهم على الإيمان، ولو كفروا في المستقبل لم يعذبوهم، فلذلك ذكره بلفظ المستقبل فكأنه قال: إلا أن يدوموا على الإيمان.
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ إن كانت هذه الآية في أصحاب الأخدود فالفتنة هنا بمعنى الإحراق، وإن كانت في كفار قريش فالفتنة بمعنى المحنة، والتعذيب وهذا أظهر لقوله: ثم لم يتوبوا لأن أصحاب الأخدود لم يتوبوا بل ماتوا على كفرهم. وأما قريش فمنهم من أسلم وتاب، وفي الآية دليل على أن الكافر إذا أسلم يغفر له ما فعل في
آية رقم ٦
إذ هم عليها قعود الضمير للكفار الذين كانوا يحرقون المؤمنين في الأخدود وهم أصحاب الأخدود على الأظهر، والعامل في إذ قوله : قتل فروي : أن النار أحرقت من المؤمنين عشرين ألفا، وقيل : سبعين ألفا، فقتل على هذا بمعنى لعن أي : لعنوا حين قعدوا على النار لتحريق المؤمنين وروي : أن الله بعث على المؤمنين ريحا فقبضت أرواحهم وخرجت النار فأحرقت الكفار الذين كانوا عليها، فقتل على هذا بمعنى القتل الحقيقي أي : قتلتهم النار ؛ وقيل : الضمير في إذ هم للمؤمنين والأول أشهر وأظهر لقوله : وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود .
آية رقم ٧
وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود يحتمل أن يكون بمعنى الشهادة أي : يشهد بعضهم لبعض عند الملك بأنه فعل ما أمره الملك من التحريق، أو يشهدون بذلك على أنفسهم يوم القيامة، أو يكون بمعنى الحضور : أي : كانوا حاضرين على ذلك الفعل.
وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله أي : ما أنكر الكفار على المؤمنين إلا أنهم آمنوا بالله وهذا لا ينبغي أن ينكر فإن قيل : لم قال : أن يؤمنوا بلفظ المضارع ولم يقل : آمنوا بلفظ الماضي لأن القصة قد وقعت ؟ فالجواب أن التعذيب إنما كان على دوامهم على الإيمان ولو كفروا في المستقبل لم يعذبوهم فلذلك ذكره بلفظ المستقبل فكأنه قال : إلا أن يدوموا على الإيمان.
إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات إن كانت هذه الآية في أصحاب الأخدود فالفتنة هنا بمعنى الإحراق، وإن كانت في كفار قريش فالفتنة بمعنى المحنة والتعذيب وهذا أظهر لقوله : ثم لم يتوبوا لأن أصحاب الأخدود لم يتوبوا بل ماتوا على كفرهم، وأما قريش فمنهم من أسلم وتاب وفي الآية دليل على أن الكافر إذا أسلم يغفر له ما فعل في حال كفره لقوله ﷺ : الإسلام يجب ما قبله.
ولهم عذاب الحريق يحتمل أن يكون في الآخرة فيكون تأكيدا لعذاب جهنم أو نوعا من العذاب زيادة إلى عذاب جهنم، ويحتمل أن يريد في الدنيا وذلك على رواية أن الكفار أصحاب الأخدود أحرقتهم النار.
حال كفره لقوله ﷺ الإسلام يجبّ ما قبله «١» وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ يحتمل أن يكون في الآخرة، فيكون تأكيدا لعذاب جهنم، أو نوعا من العذاب زيادة إلى عذاب جهنم. ويحتمل أن يريد في الدنيا، وذلك على رواية أن الكفار أصحاب الأخدود أحرقتهم النار
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ البطش الأخذ بقوة وسرعة إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ أي يبدئ الخلق بالنشأة الأولى، ويعيدهم بالنشأة الآخرة للبعث وقيل: يبدئ البطش ويعيده أي يبطش بهم في الدنيا والآخرة والأول أظهر وأرجح لقوله: إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ [يونس: ٤] وقد ذكرنا الودود في [مقدمة] اللغات ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ أضاف العرش إلى الله وخصه بالذكر لأن العرش أعظم المخلوقات، والمجيد من المجد وهو الشرف ورفعة القدر، وقرئ المجيد بالرفع صفة لذو العرش وقرأ حمزة والكسائي بالخفض صفة للعرش هَلْ أَتاكَ توقيف [سؤال] يراد به التنبيه وتعظيم الأمر، والمراد بذكر الجنود تهديد الكفار وتأنيس النبي ﷺ وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ تهديد لهم معناه لا يفوتونه بل يصيبهم عذابه إذا شاء فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ يعني اللوح المحفوظ الذي في السماء وقرئ محفوظ بالخفض صفة للوح وقرأ نافع محفوظ بالرفع صفة للقرآن، أي حفظه الله من التبديل والتغيير، أو حفظه المؤمنون في صدورهم.
(١). الحديث سبق تخريجه وهو في قصة إسلام عمرو بن العاص راجع سيرة ابن هشام.
آية رقم ١٢
إن بطش ربك لشديد البطش الأخذ بقوة وسرعة.
آية رقم ١٣
إنه هو يبدئ ويعيد أي : يبدئ الخلق بالنشأة الأولى ويعيدهم بالنشأة الآخرة للبعث، وقيل : يبدئ البطش ويعيده أي : يبطش بهم في الدنيا والآخرة والأول أظهر وأرجح لقوله : إنه يبدئ الخلق ثم يعيده [ يونس : ٤ ] وقد ذكرنا الودود في اللغات.
آية رقم ١٥
ذو العرش المجيد أضاف العرش إلى الله وخصه بالذكر لأن العرش أعظم المخلوقات، والمجيد من المجد وهو الشرف ورفعة القدر وقرئ المجيد بالرفع صفة لذو العرش وبالخفض صفة للعرش.
آية رقم ١٧
هل أتاك توقيف يراد به التنبيه وتعظيم الأمر، والمراد بذكر الجنود تهديد الكفار وتأنيس النبي صلى الله عليه وسلم.
آية رقم ٢٠
والله من ورائهم محيط تهديد لهم معناه لا يفوتونه بل يصيبهم عذابه إذا شاء.
آية رقم ٢٢
في لوح محفوظ يعني : اللوح المحفوظ الذي في السماء، وقرئ محفوظ بالخفض صفة للوح، وبالرفع صفة للقرآن أي : حفظه الله من التبديل والتغيير، أو حفظه المؤمنون في صدورهم.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

16 مقطع من التفسير