تفسير سورة سورة المزمل
المكي الناصري
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
مقدمة التفسير
ومن هنا ننتقل إلى سورة " المزمل " المكية،
ﰡ
آية رقم ١
ﭑﭒ
ﭓ
وفي مطلعها أمر من الله ورسوله عليه السلام بالقيام والخروج من دفء البيت إلى أكبر معترك في الحياة، ألا وهو أداء الرسالة، التي أعدته لها الأقدار الإلهية، إلى الناس كافة، وذلك قوله تعالى : بسم الله الرحمان الرحيم يأيها المزمل١ قم الليل إلا قليلا٢ نصفه أو انقص منه قليلا٣ أو زد عليه ورتّل القرآن ترتيلا٤ إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا٥ .
ومنذ صدر هذا الأمر الإلهي لخاتم الأنبياء والمرسلين وهو قائم على قدم وساق يبلغ الرسالة، ويؤدي الأمانة، حوالي ثلاث وعشرين سنة، دون ملل ولا فتور، ممتثلا أمر ربه بالصبر على أذى المكذبين، محذرا إياهم من عذاب يوم الدين : إن لدينا أنكالا وجحيما١٢ وطعاما ذا غصة وعذابا أليما١٣ يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا١٤ ، فكيف تتقون إن كفرتم يوم يجعل الولدان شيبا١٧ السماء منفطر به كان وعده مفعولا١٨ .
وختم هذا الربع بالإشارة إلى أن هذه السورة، بما فيها من آيات بينات، إنما هي موعظة لمن أراد أن يتعظ، وتذكرة لمن أراد أن يتذكّر، والسعيد كل السعيد من اتعظ وتذكر، وفكر في عاقبة أمره وتدبر، إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا١٩ .
ومنذ صدر هذا الأمر الإلهي لخاتم الأنبياء والمرسلين وهو قائم على قدم وساق يبلغ الرسالة، ويؤدي الأمانة، حوالي ثلاث وعشرين سنة، دون ملل ولا فتور، ممتثلا أمر ربه بالصبر على أذى المكذبين، محذرا إياهم من عذاب يوم الدين : إن لدينا أنكالا وجحيما١٢ وطعاما ذا غصة وعذابا أليما١٣ يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا١٤ ، فكيف تتقون إن كفرتم يوم يجعل الولدان شيبا١٧ السماء منفطر به كان وعده مفعولا١٨ .
وختم هذا الربع بالإشارة إلى أن هذه السورة، بما فيها من آيات بينات، إنما هي موعظة لمن أراد أن يتعظ، وتذكرة لمن أراد أن يتذكّر، والسعيد كل السعيد من اتعظ وتذكر، وفكر في عاقبة أمره وتدبر، إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا١٩ .
آية رقم ٢٠
الربع الثاني من الحزب الثامن والخمسين
في المصحف الكريم
تعود الآيات الكريمة في مطلع هذا الربع إلى الحديث مرة أخرى عن " قيام الليل " الذي كان أوجبه الله على المسلمين في فجر الإسلام، وعلى رأسهم أول المسلمين سيد الأنام، عليه الصلاة والسلام، فقد اقتضت حكمة الله، إعدادا لنبيه، واختبارا للطائفة الأولى من المؤمنين، أن يفرض عليه وعليهم التهجد بالليل، واستمرت هذه الفريضة سارية المفعول مدة غير قصيرة، وإلى فرضها أشار قوله تعالى في الربع الماضي : يأيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا .
وروي عن عائشة أنها قالت :" إن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة – تقصد سورة المزمل- فقام رسول الله وأصحابه حولا، حتى انتفخت أقدامهم، وأمسك الله خاتمتها في السماء اثني عشر شهرا، ثم أنزل الله التخفيف في آخر هذه السورة، فصار قيام الليل تطوعا، من بعد ما كان فريضة، وإلى هذا " التخفيف " وجعل قيام الليل تطوعا بعد أن كان فرضا يشير قوله تعالى في هذا الربع الذي هو موضوع حديث اليوم : إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن ، قال ابن كثير :" وقد قال ابن عباس وعكرمة ومجاهد والحسن وقتادة وغير واحد من السلف إن هذه الآية نسخت ما كان الله قد أوجبه على المسلمين أولا من قيام الليل ".
ورغما عن إسقاط فريضة " التهجد " فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقي يتهجد بالخصوص طوال عهد الرسالة، إلى أن انتقل إلى الرفيق الأعلى، ولم يقل قيامه عن ثلث الليل، وكان صلى الله عليه وسلم يوتر بإحدى عشرة ركعة، فلما تقدم به السن أخذ يوتر بسبع ركعات، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، كما روي عن عائشة رضي الله عنها، وذلك امتثالا لقوله تعالى خطابا لرسوله : ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا . قالت عائشة :" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ السورة فيرتلها، حتى تكون أطول من أطول منها "، وسئلت أم سلمة عن قراءة رسول الله، فقالت :" كان يقطع قراءته آية آية :( بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين ).
وقوله تعالى : والله يقدر الليل والنهار ، أي : إنه سبحانه يطيل من هذا، ويقصر من ذاك فيطول الليل وينقص، ويأخذ هذا من هذا أحيانا، ويعتدلان أحيانا، طبقا للناموس الذي وضعه الله لهما.
وقوله تعالى : علم أن لن تحصوه فتاب عليكم ، إشارة إلى فرض قيام الليل، الذي كان الله قد فرضه على المسلمين اختبارا لهم، وإن كان يعلم عجزهم عن موالاة القيام به دائما، وها هو الحق سبحانه يخففه عنهم، حتى لا يكون عليهم في الدين من حرج، ويشهد لمعنى هذه الآية قوله تعالى في آية أخرى : الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا ( الأنفال : ٦٦ ).
وقوله تعالى : فاقرءوا ما تيسر من القرآن ، إذْنٌ من الله تعالى للمؤمنين بأن يكتفوا بقراءة ما تيسر من القرآن، أثناء صلاة الليل، وفسر ابن كثير هذه الآية بمعنى :" قوموا من الليل ما تيسر " من غير تحديد، لا بثلثي الليل ولا بنصفه ولا بثلثه ".
وقوله تعالى : علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله ، إشارة إلى حكمة الله في التخفيف عن المسلمين من فريضة قيام الليل، وجعل قيامه تطوعا لا غير، فهنالك " مرضى " لا يسمح لهم بقيام الليل، وهناك " مسافرون " يضربون في الأرض، سعيا في طلب الرزق والتكسب بالتجارة، ابتغاء فضل الله، قد يضطرون إلى السفر ليلا فضلا عن النهار، وهنالك " مجاهدون " ينتظر أن يكرسوا حياتهم للجهاد في سبيل الله، قد تدعوهم الضرورة إلى الانتفاع بالسُرى والمشي إلى ساحة الجهاد ليلا، " وعند الصباح يحمد القوم السرى " كما يقول المثل العربي.
ثم عقب كتاب الله على هذه الأعذار الشرعية المعقولة وما ماثلها، بإعادة أمر " التخفيف " وتكريره مرة أخرى فقال تعالى : فاقرءوا ما تيسر منه ، أي الآن خفف الله عنكم، فخففوا إذن على أنفسهم، واكتفوا بقراءة ما تيسر من القرآن فيما تيسر من صلاة الليل، حسبما تسمح به ظروفكم، دون مشقة زائدة ولا إرهاق، وكان الحسن البصري يرى أن من الواجب على حملة القرآن أن يقوموا بقراءة شيء منه في الليل.
ونبه ابن كثير إلى أن ذكر " القتال في سبيل الله " في هذه السورة المكية، ولم يكن القتال قد شرع بعد، يعد من أكبر دلائل النبوة، لأنه من باب الإخبار بالمغيبات المستقبلة.
وقوله تعالى : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا ، يفيد صدور الأمر الإلهي للمسلمين بأداء الصلاة مع إيتاء الزكاة منذ كانوا بمكة، وقبل أن ينتقلوا إلى المدينة، قال ابن كثير :" وهذا يدل لمن قال إن فرض الزكاة نزل بمكة، لكن مقادير النصب والمخرج منها لم يبين إلا بالمدينة، والله أعلم ".
وقوله تعالى : وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا ، أي : أن ما تقدمونه بين أيديكم لآخرتكم تجدونه عند الله خيرا لكم مما أبقيتم وراءكم في دنياكم. روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :" إنما مال أحدكم ما قدم، ومال وارثه ما أخر "، رواه البخاري في صحيحه والنسائي في سننه.
وقوله تعالى : واستغفروا الله إن الله غفور رحيم٢٠ ، إشارة إلى الأثر الطيب الذي يثمره العمل الصالح، فإنه طريق إلى غفران الله ونيل رضوانه.
في المصحف الكريم
تعود الآيات الكريمة في مطلع هذا الربع إلى الحديث مرة أخرى عن " قيام الليل " الذي كان أوجبه الله على المسلمين في فجر الإسلام، وعلى رأسهم أول المسلمين سيد الأنام، عليه الصلاة والسلام، فقد اقتضت حكمة الله، إعدادا لنبيه، واختبارا للطائفة الأولى من المؤمنين، أن يفرض عليه وعليهم التهجد بالليل، واستمرت هذه الفريضة سارية المفعول مدة غير قصيرة، وإلى فرضها أشار قوله تعالى في الربع الماضي : يأيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا .
وروي عن عائشة أنها قالت :" إن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة – تقصد سورة المزمل- فقام رسول الله وأصحابه حولا، حتى انتفخت أقدامهم، وأمسك الله خاتمتها في السماء اثني عشر شهرا، ثم أنزل الله التخفيف في آخر هذه السورة، فصار قيام الليل تطوعا، من بعد ما كان فريضة، وإلى هذا " التخفيف " وجعل قيام الليل تطوعا بعد أن كان فرضا يشير قوله تعالى في هذا الربع الذي هو موضوع حديث اليوم : إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن ، قال ابن كثير :" وقد قال ابن عباس وعكرمة ومجاهد والحسن وقتادة وغير واحد من السلف إن هذه الآية نسخت ما كان الله قد أوجبه على المسلمين أولا من قيام الليل ".
ورغما عن إسقاط فريضة " التهجد " فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقي يتهجد بالخصوص طوال عهد الرسالة، إلى أن انتقل إلى الرفيق الأعلى، ولم يقل قيامه عن ثلث الليل، وكان صلى الله عليه وسلم يوتر بإحدى عشرة ركعة، فلما تقدم به السن أخذ يوتر بسبع ركعات، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، كما روي عن عائشة رضي الله عنها، وذلك امتثالا لقوله تعالى خطابا لرسوله : ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا . قالت عائشة :" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ السورة فيرتلها، حتى تكون أطول من أطول منها "، وسئلت أم سلمة عن قراءة رسول الله، فقالت :" كان يقطع قراءته آية آية :( بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين ).
وقوله تعالى : والله يقدر الليل والنهار ، أي : إنه سبحانه يطيل من هذا، ويقصر من ذاك فيطول الليل وينقص، ويأخذ هذا من هذا أحيانا، ويعتدلان أحيانا، طبقا للناموس الذي وضعه الله لهما.
وقوله تعالى : علم أن لن تحصوه فتاب عليكم ، إشارة إلى فرض قيام الليل، الذي كان الله قد فرضه على المسلمين اختبارا لهم، وإن كان يعلم عجزهم عن موالاة القيام به دائما، وها هو الحق سبحانه يخففه عنهم، حتى لا يكون عليهم في الدين من حرج، ويشهد لمعنى هذه الآية قوله تعالى في آية أخرى : الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا ( الأنفال : ٦٦ ).
وقوله تعالى : فاقرءوا ما تيسر من القرآن ، إذْنٌ من الله تعالى للمؤمنين بأن يكتفوا بقراءة ما تيسر من القرآن، أثناء صلاة الليل، وفسر ابن كثير هذه الآية بمعنى :" قوموا من الليل ما تيسر " من غير تحديد، لا بثلثي الليل ولا بنصفه ولا بثلثه ".
وقوله تعالى : علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله ، إشارة إلى حكمة الله في التخفيف عن المسلمين من فريضة قيام الليل، وجعل قيامه تطوعا لا غير، فهنالك " مرضى " لا يسمح لهم بقيام الليل، وهناك " مسافرون " يضربون في الأرض، سعيا في طلب الرزق والتكسب بالتجارة، ابتغاء فضل الله، قد يضطرون إلى السفر ليلا فضلا عن النهار، وهنالك " مجاهدون " ينتظر أن يكرسوا حياتهم للجهاد في سبيل الله، قد تدعوهم الضرورة إلى الانتفاع بالسُرى والمشي إلى ساحة الجهاد ليلا، " وعند الصباح يحمد القوم السرى " كما يقول المثل العربي.
ثم عقب كتاب الله على هذه الأعذار الشرعية المعقولة وما ماثلها، بإعادة أمر " التخفيف " وتكريره مرة أخرى فقال تعالى : فاقرءوا ما تيسر منه ، أي الآن خفف الله عنكم، فخففوا إذن على أنفسهم، واكتفوا بقراءة ما تيسر من القرآن فيما تيسر من صلاة الليل، حسبما تسمح به ظروفكم، دون مشقة زائدة ولا إرهاق، وكان الحسن البصري يرى أن من الواجب على حملة القرآن أن يقوموا بقراءة شيء منه في الليل.
ونبه ابن كثير إلى أن ذكر " القتال في سبيل الله " في هذه السورة المكية، ولم يكن القتال قد شرع بعد، يعد من أكبر دلائل النبوة، لأنه من باب الإخبار بالمغيبات المستقبلة.
وقوله تعالى : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا ، يفيد صدور الأمر الإلهي للمسلمين بأداء الصلاة مع إيتاء الزكاة منذ كانوا بمكة، وقبل أن ينتقلوا إلى المدينة، قال ابن كثير :" وهذا يدل لمن قال إن فرض الزكاة نزل بمكة، لكن مقادير النصب والمخرج منها لم يبين إلا بالمدينة، والله أعلم ".
وقوله تعالى : وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا ، أي : أن ما تقدمونه بين أيديكم لآخرتكم تجدونه عند الله خيرا لكم مما أبقيتم وراءكم في دنياكم. روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :" إنما مال أحدكم ما قدم، ومال وارثه ما أخر "، رواه البخاري في صحيحه والنسائي في سننه.
وقوله تعالى : واستغفروا الله إن الله غفور رحيم٢٠ ، إشارة إلى الأثر الطيب الذي يثمره العمل الصالح، فإنه طريق إلى غفران الله ونيل رضوانه.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
2 مقطع من التفسير