تفسير سورة سورة التكاثر
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي (ت 1307 هـ)
الناشر
المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
عدد الأجزاء
15
نبذة عن الكتاب
للعلامة صديق حسن خان (ت:1307)، وكتابه يجمع بين الرواية والدراية، مستبعداً للإسرائيليات والخرافات التي يقوم الدليل على بطلانها، وكذلك الجدل والمناقشات الكلامية، وهو يفسر بالسُّنة، ويذكر تفاسير الصحابة والتابعين، وينقل عن المفسرين من أهل اللغة، سالكاً في أمور العقيدة وفق منهج السَّلف ، وقد أخذ تفسيره من (فتح القدير) للشوكاني وزاد عليه فوائد.
ومن طبعاته طبعة المكتبة العصرية ببيروت التي اعتنى بها وراجعها عبدالله بن إبراهيم الأنصاري
ومن طبعاته طبعة المكتبة العصرية ببيروت التي اعتنى بها وراجعها عبدالله بن إبراهيم الأنصاري
مقدمة التفسير
سورة التكاثر
هي ثماني آيات، وهي مكية عند الجميع، وروى البخاري أنها مدنية. قال ابن عباس : نزلت بمكة.
عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :" ألا يستطيع أحدكم أن يقرأ ألف آية في كل يوم. قالوا : ومن يستطيع أن يقرأ ألف آية في كل يوم. قال : أما يستطيع أحدكم أن يقرأ ألهاكم التكاثر " أخرجه الحاكم والبيهقي في الشعب. قال المنذري : رجال إسناده ثقات، إلا أن عقبة لا أعرفه.
وعن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :" من قرأ في ليلة ألف آية لقي الله وهو ضاحك في وجهه. قيل : يا رسول الله ومن يقوى على ألف آية، فقرأ : بسم الله الرحمان الرحيم ألهاكم التكاثر إلى آخرها، ثم قال : والذي نفسي بيده إنها لتعدل ألف آية ". أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق والديلمي.
وأخرج مسلم والترمذي والنسائي وغيرهم عن عبد الله بن الشخير قال :" انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقرأ ألهاكم التكاثر، وفي لفظ وقد أنزلت عليه ألهاكم التكاثر وهو يقول :" يقول ابن آدم : مالي مالي، وهل لك من مال إلا ما أكلت فأفنيت "، وأخرجه مسلم وغيره من حديث أبي هريرة، ولم يذكر فيه قراءة هذه السورة، ولا نزولها بلفظ " يقول العبد : مالي مالي، وإنما له من ماله ثلاثة : ما أكل فأفنى، وما لبس فأبلى، وما تصدق فأبقى، وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس ".
وعن جرير بن عبد الله قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إني قارئ عليكم سورة ألهاكم التكاثر، فمن بكى فله الجنة، فقرأها، فمنا من بكى، ومنا من لم يبك، فقال الذين لم يبكوا : قد جهدنا يا رسول الله أن نبكي فلم نقدر عليه، فقال : إني قارئها عليكم الثانية، فمن بكى فله الجنة، ومن لم يقدر أن يبكي فليتباك "، أخرجه البيهقي في الشعب وضعفه، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول.
هي ثماني آيات، وهي مكية عند الجميع، وروى البخاري أنها مدنية. قال ابن عباس : نزلت بمكة.
عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :" ألا يستطيع أحدكم أن يقرأ ألف آية في كل يوم. قالوا : ومن يستطيع أن يقرأ ألف آية في كل يوم. قال : أما يستطيع أحدكم أن يقرأ ألهاكم التكاثر " أخرجه الحاكم والبيهقي في الشعب. قال المنذري : رجال إسناده ثقات، إلا أن عقبة لا أعرفه.
وعن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :" من قرأ في ليلة ألف آية لقي الله وهو ضاحك في وجهه. قيل : يا رسول الله ومن يقوى على ألف آية، فقرأ : بسم الله الرحمان الرحيم ألهاكم التكاثر إلى آخرها، ثم قال : والذي نفسي بيده إنها لتعدل ألف آية ". أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق والديلمي.
وأخرج مسلم والترمذي والنسائي وغيرهم عن عبد الله بن الشخير قال :" انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقرأ ألهاكم التكاثر، وفي لفظ وقد أنزلت عليه ألهاكم التكاثر وهو يقول :" يقول ابن آدم : مالي مالي، وهل لك من مال إلا ما أكلت فأفنيت "، وأخرجه مسلم وغيره من حديث أبي هريرة، ولم يذكر فيه قراءة هذه السورة، ولا نزولها بلفظ " يقول العبد : مالي مالي، وإنما له من ماله ثلاثة : ما أكل فأفنى، وما لبس فأبلى، وما تصدق فأبقى، وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس ".
وعن جرير بن عبد الله قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إني قارئ عليكم سورة ألهاكم التكاثر، فمن بكى فله الجنة، فقرأها، فمنا من بكى، ومنا من لم يبك، فقال الذين لم يبكوا : قد جهدنا يا رسول الله أن نبكي فلم نقدر عليه، فقال : إني قارئها عليكم الثانية، فمن بكى فله الجنة، ومن لم يقدر أن يبكي فليتباك "، أخرجه البيهقي في الشعب وضعفه، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول.
ﰡ
(أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ)، أي شغلكم التباري في التكاثر بالأموال والأولاد، والتباهي والتفاخر بكثرتها عن طاعة الله تعالى والتغالب فيها، يقال ألهاه عن كذا وأقهاه إذا شغله، وقال الحسن معناه أنساكم حتى أدرككم الموت وأنتم على تلك الحال، وقال قتادة إن التكاثر التفاخر بالقبائل والعشائر، وقال الضحاك ألهاكم التشاغل بالمعاش وقيل المعنى متم ودفنتم في المقابر والمقابر جمع مقبرة وقال مقاتل وقتادة أيضاًً وغيرهما نزلت في اليهود حين قالوا نحن أكثر من بني فلان، وبنو فلان أكثر من بني فلان، ألهاهم ذلك حتى ماتوا.
وقال الكلبي نزلت في حيين من قريش بني عبد مناف وبني سهم وتعادوا أو تكاثروا بالسيادة والإشراف في الإسلام، فقال كل حي منهم نحن أكثر سيداً وأعز عزيزاً وأعظم نفراً وأكثر قائداً فكثر بنو عبد مناف بني سهم، ثم تكاثروا بالأموات فكثرتهم بهم، فنزلت ألهاكم التكاثر فلم ترضوا حتى زرتم المقابر مفتخرين بالأموات.
وعن أبي بردة في الآية قال: " نزلت في قبيلتين من قبائل الأنصار في بني حارثة وبني الحرث تفاخروا وتكاثروا فقالت إحداهما فيكم مثل فلان وفلان، وقال الآخرون مثل ذلك تفاخروا بالأحياء ثم قالوا انطلقوا بنا إلى القبور، فجعلت إحدى الطائفتين تقول فيكم مثل فلان يشيرون إلى القبر، ومثل فلان وفعل الآخرون مثل ذلك فأنزل الله هذه الآية " أي لقد كان لكم فيما زرتم
وقال الكلبي نزلت في حيين من قريش بني عبد مناف وبني سهم وتعادوا أو تكاثروا بالسيادة والإشراف في الإسلام، فقال كل حي منهم نحن أكثر سيداً وأعز عزيزاً وأعظم نفراً وأكثر قائداً فكثر بنو عبد مناف بني سهم، ثم تكاثروا بالأموات فكثرتهم بهم، فنزلت ألهاكم التكاثر فلم ترضوا حتى زرتم المقابر مفتخرين بالأموات.
وعن أبي بردة في الآية قال: " نزلت في قبيلتين من قبائل الأنصار في بني حارثة وبني الحرث تفاخروا وتكاثروا فقالت إحداهما فيكم مثل فلان وفلان، وقال الآخرون مثل ذلك تفاخروا بالأحياء ثم قالوا انطلقوا بنا إلى القبور، فجعلت إحدى الطائفتين تقول فيكم مثل فلان يشيرون إلى القبر، ومثل فلان وفعل الآخرون مثل ذلك فأنزل الله هذه الآية " أي لقد كان لكم فيما زرتم
— 365 —
عبرة وشغل، أخرجه ابن أبي حاتم (١).
وفي الآية دليل على أن الإشتغال بالدنيا والمكاثرة بها والمفاخرة فيها من الخصال المذمومة، والشرع دل على أن التكاثر والتفاخر في السعادات الحقيقية غير مذموم، فيجوز للإنسان أن يفتخر بطاعاته وحسن أخلاقه إذا كان يظن أن غيره يقتدي به.
وقال سبحانه ألهاكم التكاثر ولم يقل عن كذا بل أطلقه لأن الإطلاق أبلغ في الذم لأنه يذهب فيه الوهم كل مذهب، فيدخل فيه جميع ما يحتمله المقام، لأن حذف المتعلق مشعر بالتعميم كما تقرر في علم البيان.
والمعنى أنه شغلكم التكاثر عن علم كل شيء يجب عليكم الإشتغال به من طاعة الله.
والعمل للآخرة، وعبر عن موتهم بزيارة المقابر لأن الميت قد صار إلى قبره كما يصير الزائر إلى الموضع الذي يزوره، هذا على قول من قال إن معنى زرتم المقابر متم، وأما على قول من قال إن معنى زرتم المقابر، ذكرتم الموتى وعددتموهم للمفاخرة والمكاثرة فيكون ذلك على طريق التهكم بهم وقيل إنهم كانوا يزورون المقابر فيقولون هذا قبر فلان وهذا قبر فلان يفتخرون بذلك.
_________
(١) روى مسلم في " صحيحه " رقم (٢٩٥٨) عن مطرف عن أبيه قال: أتيت النبي - ﷺ - وهو يقرأ (ألهاكم التكاثر)، قال: " يقول ابن آدم: مالي، مالي (قال) وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت ". وروى مسلم أيضاًً رقم (٢٩٥٩) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - ﷺ - قال " يقول العبد: مالي، مالي، إنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو أعطى فاقتنى (ادخره لآخرته) وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس ". وروى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: " يتبع الميت ثلاثة، فيرجع اثنان ويبقى واحد، يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله ".
وفي الآية دليل على أن الإشتغال بالدنيا والمكاثرة بها والمفاخرة فيها من الخصال المذمومة، والشرع دل على أن التكاثر والتفاخر في السعادات الحقيقية غير مذموم، فيجوز للإنسان أن يفتخر بطاعاته وحسن أخلاقه إذا كان يظن أن غيره يقتدي به.
وقال سبحانه ألهاكم التكاثر ولم يقل عن كذا بل أطلقه لأن الإطلاق أبلغ في الذم لأنه يذهب فيه الوهم كل مذهب، فيدخل فيه جميع ما يحتمله المقام، لأن حذف المتعلق مشعر بالتعميم كما تقرر في علم البيان.
والمعنى أنه شغلكم التكاثر عن علم كل شيء يجب عليكم الإشتغال به من طاعة الله.
والعمل للآخرة، وعبر عن موتهم بزيارة المقابر لأن الميت قد صار إلى قبره كما يصير الزائر إلى الموضع الذي يزوره، هذا على قول من قال إن معنى زرتم المقابر متم، وأما على قول من قال إن معنى زرتم المقابر، ذكرتم الموتى وعددتموهم للمفاخرة والمكاثرة فيكون ذلك على طريق التهكم بهم وقيل إنهم كانوا يزورون المقابر فيقولون هذا قبر فلان وهذا قبر فلان يفتخرون بذلك.
_________
(١) روى مسلم في " صحيحه " رقم (٢٩٥٨) عن مطرف عن أبيه قال: أتيت النبي - ﷺ - وهو يقرأ (ألهاكم التكاثر)، قال: " يقول ابن آدم: مالي، مالي (قال) وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت ". وروى مسلم أيضاًً رقم (٢٩٥٩) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - ﷺ - قال " يقول العبد: مالي، مالي، إنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو أعطى فاقتنى (ادخره لآخرته) وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس ". وروى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: " يتبع الميت ثلاثة، فيرجع اثنان ويبقى واحد، يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله ".
— 366 —
آية رقم ٣
ﮪﮫﮬ
ﮭ
(كلا سوف تعلمون) ردع وزجر لهم عن التكاثر وتنبيه على أنهم سيعلمون عاقبة ذلك يوم القيامة، وفيه وعيد شديد، قال الفراء أي ليس
— 366 —
الأمر على ما أنتم عليه من التكاثر والتفاخر.
ثم كرر الردع والزجر والوعيد فقال
ثم كرر الردع والزجر والوعيد فقال
— 367 —
آية رقم ٤
ﮮﮯﮰﮱ
ﯓ
(ثم كلا سوف تعلمون) ثم للدلالة على، أن الثاني أبلغ من الأول، وقيل الأول عند الموت أو في القبر، والثاني يوم القيامة قال الفراء: هذا التكرار على وجه التغليظ والتأكيد، قال مجاهد: هو وعيد بعد وعيد، وكذا قال الحسن ومقاتل.
وجعله الشيخ جمال الدين بن مالك من التوكيد اللفظي مع توسط حرف العطف، وقال الزمخشري والتكرير تأكيد للردع والرد عليهم، ونقل عن علي (كلا سوف تعلمون) في الدنيا (ثم كلا سوف تعلمون) في الآخرة، فعلى هذا يكون غير مكرر لحصول التغاير بينهما لأجل تغاير المتعلقين، وثم على بابها من المهلة وحذف متعلق العلم في الأفعال الثلاثة لأن الغرض هو الفعل لا متعلقه، والعلم بمعنى المعرفة فيتعدى لمفعول واحد قاله السمين.
وجعله الشيخ جمال الدين بن مالك من التوكيد اللفظي مع توسط حرف العطف، وقال الزمخشري والتكرير تأكيد للردع والرد عليهم، ونقل عن علي (كلا سوف تعلمون) في الدنيا (ثم كلا سوف تعلمون) في الآخرة، فعلى هذا يكون غير مكرر لحصول التغاير بينهما لأجل تغاير المتعلقين، وثم على بابها من المهلة وحذف متعلق العلم في الأفعال الثلاثة لأن الغرض هو الفعل لا متعلقه، والعلم بمعنى المعرفة فيتعدى لمفعول واحد قاله السمين.
آية رقم ٥
ﯔﯕﯖﯗﯘ
ﯙ
(كلا لو تعلمون علم اليقين) أي لو تعلمون الأمر الذي أنتم صائرون إليه علماً يقينياً كعلمكم ما هو متيقن عندكم في الدنيا، وجواب لو محذوف أي لشغلكم ذلك عن التكاثر والتفاخر أو لفعلتم ما ينفعكم من الخير، وتركتم ما لا ينفعكم مما أنتم فيه.
وقال الأخفش: التقدير لو تعلمون علم اليقين ما ألهاكم، و (كلا) في هذا الموضع الثالث للردع والزجر كالموضعين الأولين، وقال الفراء: هي بمعنى حقاً، وقيل هي في المواضع الثلاثة بمعنى ألا، قاله ابن أبي حاتم، قال قتادة اليقين هنا الموت، وعنه قال هو البعث، وعنه كنا نحدث أن علم اليقين أن يعلم أن الله باعثه بعد الموت.
وإضافة العلم إلى اليقين من إضافة الموصوف إلى صفته، وفي السمين وعلم اليقين مصدر قيل وأصله العلم اليقين، وقيل لا حاجة إلى ذلك لأن العلم يكون يقيناً وغير يقين فأضيف إليه إضافة العلم للخاص، وهذا يدل على أن اليقين أخص.
وقال الأخفش: التقدير لو تعلمون علم اليقين ما ألهاكم، و (كلا) في هذا الموضع الثالث للردع والزجر كالموضعين الأولين، وقال الفراء: هي بمعنى حقاً، وقيل هي في المواضع الثلاثة بمعنى ألا، قاله ابن أبي حاتم، قال قتادة اليقين هنا الموت، وعنه قال هو البعث، وعنه كنا نحدث أن علم اليقين أن يعلم أن الله باعثه بعد الموت.
وإضافة العلم إلى اليقين من إضافة الموصوف إلى صفته، وفي السمين وعلم اليقين مصدر قيل وأصله العلم اليقين، وقيل لا حاجة إلى ذلك لأن العلم يكون يقيناً وغير يقين فأضيف إليه إضافة العلم للخاص، وهذا يدل على أن اليقين أخص.
— 367 —
ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (٧) ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)
وقوله
وقوله
— 368 —
آية رقم ٦
ﯚﯛ
ﯜ
(لترون الجحيم) جواب قسم محذوف، وفيه زيادة وعيد وتهديد أي والله لترون الجحيم في الآخرة، قال الرازي وليس هذا جواب لو لان جواب لو يكون منفياً وهذا مثبت، ولأنه عطف عليه (ثم لتسئلن) وهو مستقبل لا بد من وقوعه، قال وحذف جواب (لو) كثير، والخطاب لكفار، وقيل عام كقوله (وإن منكم إلا واردها).
قرأ الجمهور لترون بفتح التاء مبنياً للفاعل وقرىء بضمها مبنياً للمفعول، والرؤية هنا بصرية فلذلك تعدت إلى مفعول واحد.
ثم كرر الوعيد والتهديد للتأكيد فقال
قرأ الجمهور لترون بفتح التاء مبنياً للفاعل وقرىء بضمها مبنياً للمفعول، والرؤية هنا بصرية فلذلك تعدت إلى مفعول واحد.
ثم كرر الوعيد والتهديد للتأكيد فقال
آية رقم ٧
ﯝﯞﯟﯠ
ﯡ
(ثم لترونها عين اليقين) أي ثم لترون الجحيم الرؤية التي هي نفس اليقين، وهي المشاهدة والمعاينة، وقيل المعنى لترون الجحيم بأبصاركم على البعد منكم ثم لترونها مشاهدة على القرب، وقيل المراد بالأول رؤيتها قبل دخولها، وبالثاني رؤيتها حال دخولها، وقيل هو إخبار عن دوام بقائهم في النار أي هي رؤية دائمة متصلة، وقيل المعنى لو تعلمون اليوم علم اليقين وأنتم في الدنيا لترون الجحيم بعيون قلوبكم، وهو أن تتصوروا أمر القيامة وأهوالها.
آية رقم ٨
ﯢﯣﯤﯥﯦ
ﯧ
(ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) أي عن نعيم الدنيا الذي ألهاكم عن العمل للآخرة، وثم للترتيب الإخباري لا المعنوي، لأن السؤال قبل رؤية الجحيم.
قال قتادة: يعني كفار مكة كانوا في الدنيا في الخير والنعمة فيسألون يوم القيامة عن شكر ما كانوا فيه، ولم يشكروا رب النعم حيث عبدوا غيره وأشركوا به، قال الحسن: لا يسأل عن النعم إلا أهل النار.
وقال قتادة: إن الله سبحانه سائل كل ذي نعمة عما أنعم عليه وهذا هو الظاهر ولا وجه لتخصيص النعيم بفرد من الأفراد، أو نوع من الأنواع، لأن
قال قتادة: يعني كفار مكة كانوا في الدنيا في الخير والنعمة فيسألون يوم القيامة عن شكر ما كانوا فيه، ولم يشكروا رب النعم حيث عبدوا غيره وأشركوا به، قال الحسن: لا يسأل عن النعم إلا أهل النار.
وقال قتادة: إن الله سبحانه سائل كل ذي نعمة عما أنعم عليه وهذا هو الظاهر ولا وجه لتخصيص النعيم بفرد من الأفراد، أو نوع من الأنواع، لأن
— 368 —
تعريفه للجنس أو للاستغراق.
ومجرد السؤال لا يستلزم تعذيب المسؤول على النعمة التي سئل عنها فقد يسأل الله المؤمن عن النعم التي أنعم بها عليه فيم صرفها وبم عمل فيها ليعرف تقصيره وعدم قيامه بما يجب عليه من الشكر.
قيل السؤال عن الأمن والصحة، وقيل عن الصحة والفراغ، وقيل عن الإدراك بالحواس، وقيل عن ملاذ المؤكول والمشروب، وقيل عن الغداء والعشاء، وقيل عن بارد الشراب وظلال المساكن، وقيل عن اعتدال الخلق، وقيل عن لذة النوم، وقيل غير ذلك والأولى العموم كما ذكرنا.
وعن ابن عباس في الآية قال صحة الأبدان والأسماع والأبصار، وهو أعلم بذلك منهم، وهو قوله (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً).
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: " قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (ألهاكم التكاثر) يعني عن الطاعة (حتى زرتم المقابر) يقول حتى يأتيكم الموت " (كلا سوف تعلمون) يعني لو قد دخلتم قبوركم (ثم كلا سوف تعلمون) يقول لو قد خرجتم من قبوركم إلى محشركم (كلا لو تعلمون علم اليقين) قال لو قد وقفتم على أعمالكم بين يدي ربكم (لترون الجحيم) وذلك أن الصراط يوضع وسط جهنم فناج مسلم ومخدوش مسلم ومكدوش في نار جهنم (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) يعني شبع البطون وبارد الشراب وظلال المساكن واعتدال الخلق ولذة النوم.
وأخرج ابن مردويه عن عياض بن غنم مرفوعاً نحوه، وعن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الآية قال: " الأمن والصحة " رواه عبد الله بن أحمد في زائد الزهد وابن أبي حاتم وغيرهما.
وعن علي قال النعيم العافية، وعنه قال من أكل خبز البر وشرب ماء
ومجرد السؤال لا يستلزم تعذيب المسؤول على النعمة التي سئل عنها فقد يسأل الله المؤمن عن النعم التي أنعم بها عليه فيم صرفها وبم عمل فيها ليعرف تقصيره وعدم قيامه بما يجب عليه من الشكر.
قيل السؤال عن الأمن والصحة، وقيل عن الصحة والفراغ، وقيل عن الإدراك بالحواس، وقيل عن ملاذ المؤكول والمشروب، وقيل عن الغداء والعشاء، وقيل عن بارد الشراب وظلال المساكن، وقيل عن اعتدال الخلق، وقيل عن لذة النوم، وقيل غير ذلك والأولى العموم كما ذكرنا.
وعن ابن عباس في الآية قال صحة الأبدان والأسماع والأبصار، وهو أعلم بذلك منهم، وهو قوله (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً).
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: " قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (ألهاكم التكاثر) يعني عن الطاعة (حتى زرتم المقابر) يقول حتى يأتيكم الموت " (كلا سوف تعلمون) يعني لو قد دخلتم قبوركم (ثم كلا سوف تعلمون) يقول لو قد خرجتم من قبوركم إلى محشركم (كلا لو تعلمون علم اليقين) قال لو قد وقفتم على أعمالكم بين يدي ربكم (لترون الجحيم) وذلك أن الصراط يوضع وسط جهنم فناج مسلم ومخدوش مسلم ومكدوش في نار جهنم (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) يعني شبع البطون وبارد الشراب وظلال المساكن واعتدال الخلق ولذة النوم.
وأخرج ابن مردويه عن عياض بن غنم مرفوعاً نحوه، وعن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الآية قال: " الأمن والصحة " رواه عبد الله بن أحمد في زائد الزهد وابن أبي حاتم وغيرهما.
وعن علي قال النعيم العافية، وعنه قال من أكل خبز البر وشرب ماء
— 369 —
الفرات مبرداً وكان له منزل يسكنه فذلك من النعيم الذي يسأل عنه.
عن أبي الدرداء قال: قال رسول صلى الله عليه وآله وسلم في الآية: " أكل خبز البر والنوم في الظل وشرب ماء الفرات مبرداً " أخرجه ابن مردويه، ولعل رفع هذا لا يصح فربما كان من قول أبي الدرداء.
وعن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الآية قال: " ناس من أمتي يعقدون السمن والعسل بالنقى فيأكلونه " أخرجه أحمد في الزهد وابن مردويه وهذا مرسل.
وعن عكرمة قال لما نزلت هذه الآية قال الصحابة يا رسول الله أي نعيم نحن فيه، وإنما نأكل في إنصاف بطوننا خبز الشعير، فأوحى الله إلى نبيه ﷺ أن قل لهم " أليس تحتذون النعال وتشربون الماء البارد، فهذا من النعيم " أخرجه عبد بن حميد وابن أبي حاتم.
وعن محمود بن لبيد قال لما نزلت (ألهاكم التكاثر) فقرأ حتى بلغ النعيم، قالوا يا رسول الله أي نعيم نسأل عنه، وإنما هما الأسودان الماء والتمر وسيوفنا على رقابنا والعدو حاضر، فعن أي نعيم نسأل؟ قال " أما إن ذلك سيكون " أخرجه ابن أبي شيبة وهناد وأحمد وابن جرير وابن مردويه والبيهقي في الشعب.
وأخرجه الترمذي وغيره من حديث أبي هريرة.
وأخرجه أحمد والترمذي وحسنه وغيرهما من حديث الزبير بن العوام.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " أن أول ما يسأل العبد عنه يوم القيامة من النعيم أن يقال له ألم نصح لك جسدك ونرويك من الماء البارد " (١) أخرجه أحمد والترمذي وابن حبان والحاكم والبيهقي
_________
(١) روى البخاري في " صحيحه " ١١/ ١٩٦ عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي - ﷺ -: " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ ". قال الحافظ ابن حجر في " الفتح "
-[٣٧١]-
١١/ ١٩٧: وقوله في الحديث: " مغبون فيهما كثير من الناس " كقوله تعالى: (وقليل من عبادي الشكور) فالكثير في الحديث في مقابلة القليل في الآية، ونقل عن ابن بطال أن معنى الحديث: أن المرء لا يكون فارغاً حتى يكون مكفياً صحيح البدن، فمن حصل له ذلك، فليحرص على أن لا يغبن بأن يترك شكر الله على ما أنعم به عليه، ومن شكره امتثال أوامره واجتناب نواهيه، فمن فرط في ذلك فهو المغبون. قال ابن حجر: وأشار بقوله: " كثير من الناس " إلى أن الذي يوفق لذلك قليل. ونقل عن ابن الجوزي قوله: قد يكون الإنسان صحيحاً ولا يكون متفرغاً لشغله بالمعاش، وقد يكون مستغنياً ولا يكون صحيحاً، فإذا اجتمعا فغلب عليه الكسل عن الطاعة فهو المغبون، وتمام ذلك أن الدنيا مزرعة الآخرة، وفيها التجارة التي يظهر ربحها في الآخرة، فمن استعمل فراغه وصحته في طاعة الله فهو المغبوط، ومن استعملها في معصية الله فهو المغبون، لأن الفراغ يعقبه الشغل، والصحة يعقبها السقم.
عن أبي الدرداء قال: قال رسول صلى الله عليه وآله وسلم في الآية: " أكل خبز البر والنوم في الظل وشرب ماء الفرات مبرداً " أخرجه ابن مردويه، ولعل رفع هذا لا يصح فربما كان من قول أبي الدرداء.
وعن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الآية قال: " ناس من أمتي يعقدون السمن والعسل بالنقى فيأكلونه " أخرجه أحمد في الزهد وابن مردويه وهذا مرسل.
وعن عكرمة قال لما نزلت هذه الآية قال الصحابة يا رسول الله أي نعيم نحن فيه، وإنما نأكل في إنصاف بطوننا خبز الشعير، فأوحى الله إلى نبيه ﷺ أن قل لهم " أليس تحتذون النعال وتشربون الماء البارد، فهذا من النعيم " أخرجه عبد بن حميد وابن أبي حاتم.
وعن محمود بن لبيد قال لما نزلت (ألهاكم التكاثر) فقرأ حتى بلغ النعيم، قالوا يا رسول الله أي نعيم نسأل عنه، وإنما هما الأسودان الماء والتمر وسيوفنا على رقابنا والعدو حاضر، فعن أي نعيم نسأل؟ قال " أما إن ذلك سيكون " أخرجه ابن أبي شيبة وهناد وأحمد وابن جرير وابن مردويه والبيهقي في الشعب.
وأخرجه الترمذي وغيره من حديث أبي هريرة.
وأخرجه أحمد والترمذي وحسنه وغيرهما من حديث الزبير بن العوام.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " أن أول ما يسأل العبد عنه يوم القيامة من النعيم أن يقال له ألم نصح لك جسدك ونرويك من الماء البارد " (١) أخرجه أحمد والترمذي وابن حبان والحاكم والبيهقي
_________
(١) روى البخاري في " صحيحه " ١١/ ١٩٦ عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي - ﷺ -: " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ ". قال الحافظ ابن حجر في " الفتح "
-[٣٧١]-
١١/ ١٩٧: وقوله في الحديث: " مغبون فيهما كثير من الناس " كقوله تعالى: (وقليل من عبادي الشكور) فالكثير في الحديث في مقابلة القليل في الآية، ونقل عن ابن بطال أن معنى الحديث: أن المرء لا يكون فارغاً حتى يكون مكفياً صحيح البدن، فمن حصل له ذلك، فليحرص على أن لا يغبن بأن يترك شكر الله على ما أنعم به عليه، ومن شكره امتثال أوامره واجتناب نواهيه، فمن فرط في ذلك فهو المغبون. قال ابن حجر: وأشار بقوله: " كثير من الناس " إلى أن الذي يوفق لذلك قليل. ونقل عن ابن الجوزي قوله: قد يكون الإنسان صحيحاً ولا يكون متفرغاً لشغله بالمعاش، وقد يكون مستغنياً ولا يكون صحيحاً، فإذا اجتمعا فغلب عليه الكسل عن الطاعة فهو المغبون، وتمام ذلك أن الدنيا مزرعة الآخرة، وفيها التجارة التي يظهر ربحها في الآخرة، فمن استعمل فراغه وصحته في طاعة الله فهو المغبوط، ومن استعملها في معصية الله فهو المغبون، لأن الفراغ يعقبه الشغل، والصحة يعقبها السقم.
— 370 —
وغيرهم.
وعن جابر بن عبد الله قال: جاءنا رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر فأطعمناهم رطباً وسقيناهم ماء فقال رسول الله ﷺ " هذا من النعيم الذي تسألون عنه " أخرجه أحمد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وعبد بن حميد وغيرهم.
وأخرج مسلم وأهل السنن وغيرهم عن أبي هريرة قال: " خرج النبي ﷺ فإذا هو بأبي بكر وعمر فقال ما أخرجكما من بيوتكما الساعة؟ قالا: الجوع يا رسول الله، قال والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما فقوما فقاما معه فأتى رجلاً من الأنصار فإذا هو ليس في بيته فلما رأته المرأة قالت مرحباً فقال النبي ﷺ أين فلان؟ فقالت انطلق يستعذب لنا الماء إذ جاء الأنصاري، فنظر إلى رسول الله ﷺ وصاحبيه فقال الحمد لله ما أحد اليوم أكرم أضيافاً مني، فانطلق فجاء بعذق فيه بسر وتمر فقال كلوا من هذا، وأخذ المدية فقال له رسول الله ﷺ إياك والحلوب، فذبح لهم فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا فلما شبعوا ورووا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأبي بكر وعمر " والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة " وفي الباب أحاديث.
وعن جابر بن عبد الله قال: جاءنا رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر فأطعمناهم رطباً وسقيناهم ماء فقال رسول الله ﷺ " هذا من النعيم الذي تسألون عنه " أخرجه أحمد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وعبد بن حميد وغيرهم.
وأخرج مسلم وأهل السنن وغيرهم عن أبي هريرة قال: " خرج النبي ﷺ فإذا هو بأبي بكر وعمر فقال ما أخرجكما من بيوتكما الساعة؟ قالا: الجوع يا رسول الله، قال والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما فقوما فقاما معه فأتى رجلاً من الأنصار فإذا هو ليس في بيته فلما رأته المرأة قالت مرحباً فقال النبي ﷺ أين فلان؟ فقالت انطلق يستعذب لنا الماء إذ جاء الأنصاري، فنظر إلى رسول الله ﷺ وصاحبيه فقال الحمد لله ما أحد اليوم أكرم أضيافاً مني، فانطلق فجاء بعذق فيه بسر وتمر فقال كلوا من هذا، وأخذ المدية فقال له رسول الله ﷺ إياك والحلوب، فذبح لهم فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا فلما شبعوا ورووا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأبي بكر وعمر " والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة " وفي الباب أحاديث.
— 371 —
سورة العصر
هي ثلاث آيات وهي مكية عند الجمهور، وقال قتادة: هي مدنية قال ابن عباس نزلت بمكة: عن أبي مزينة الدارمي وكانت له صحبة قال " كان الرجلان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إذا التقيا لم يتفرقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر سورة العصر، ثم يسلم أحدهما على الآخر " أخرجه الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب.
هي ثلاث آيات وهي مكية عند الجمهور، وقال قتادة: هي مدنية قال ابن عباس نزلت بمكة: عن أبي مزينة الدارمي وكانت له صحبة قال " كان الرجلان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إذا التقيا لم يتفرقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر سورة العصر، ثم يسلم أحدهما على الآخر " أخرجه الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب.
— 373 —
بسم الله الرحمن الرحيم
وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)
— 375 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
7 مقطع من التفسير