تفسير سورة سورة البروج

محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

إعراب القرآن وبيانه

محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش (ت 1403 هـ)

الناشر

دار الإرشاد للشئون الجامعية - حمص - سورية ، (دار اليمامة - دمشق - بيروت) ، ( دار ابن كثير - دمشق - بيروت)

الطبعة

الرابعة

نبذة عن الكتاب





يبدأ فيه الشيخ - رحمه الله -، تفسير كل مجموعة من الآيات الكريمات بالتعرض للغة، ثم الإعراب، إعرابا تفصيليا بالأسلوب المدرسي الحديث، ثم يتعرض لجوانب البلاغة في الآيات ثم الفوائد المتنوعة

قال الشيخ - رحمه الله - في مقدمة كتابه:

«لعله أول كتاب جمع البيان فأوعى، ورسم لشداة الآداب السبيل الأقوم والأسنى، ولست أدل به لأنه عن أئمة البيان مقتبس، وفيه لمن رام البيان نعم الملتمس، ولن أتحدث عنه فهو أولى بالحديث عن نفسه،

والمسك ما قد شف عنه ذاته ... لا ما غدا ينعته بائعه

وقد جعلته بعدد أجزاء القرآن الكريم، ليسهل تناوله فلا يحتاج مقتنيه إلى كتاب في الإعراب والبيان»
(٨٥) سورة البروج مكيّة وآياتها ثنتان وعشرون
[سورة البروج (٨٥) : الآيات ١ الى ٩]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ (١) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (٢) وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (٣) قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ (٤)
النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ (٥) إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ (٦) وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (٧) وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٨) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٩)
اللغة:
(الْبُرُوجِ) جمع برج وهو في الأصل الركن والحصن والقصر وكل بناء مرتفع على شكل مستدير أو مربع يكون منفردا أو قسما من بناية عظيمة والبرج أيضا أحد بروج السماء وهي حسب تعبير اللغويين اثنا عشر: الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت، وأصل التركيب للظهور
— 429 —
يعني أن أصل معنى البرج الأمر الظاهر من التبرّج ثم صار حقيقة في العرف للقصر العالي لظهوره ويقال لما ارتفع من سور المدينة برج أيضا.
(الْأُخْدُودِ) مفرد وجمعه أخاديد والخد بفتح الخاء بمعنى الأخدود وجمعه خدود وهو الشق في الأرض أو حفرة مستطيلة فيها ويجمع على أخاديد، والأخاديد أيضا: آثار الضرب بالسوط ومنه أخاديد الأرشية في البئر وهي تأثير جرّها فيه. ويقال للشيخ: قد تخدّد ويراد قد تشنج جلده.
الإعراب:
(وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) الواو حرف قسم وجر والسماء مجرور بواو القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره أقسم وذات البروج نعت للسماء واليوم الموعود عطف على السماء أو قسم برأسه والمراد به يوم القيامة وقيل غير ذلك وارجع إلى المطولات، وشاهد ومشهود عطف أيضا والمراد به محمد صلّى الله عليه وسلم وقيل غير ذلك أيضا وجواب القسم محذوف واختلف فيه فقيل دلّ عليه قوله قتل أصحاب الأخدود كأنه قيل أقسم بهذه الأشياء أنهم ملعونون كما لعن أصحاب الأخدود وقيل محذوف صدره والتقدير لقد قتل وإنما احتيج لهذا الحذف لأن المشهور عند النحاة أن الماضي المثبت المتصرّف الذي لم يتقدم معموله إذا وقع جوابا للقسم تلزمه اللام وقد لا يجوز الاقتصار على أحدهما إلا عند طول الكلام والتقدير لقد قتل فالجملة على ذلك خبرية لا دعائية (قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ) قتل فعل ماض مبني للمجهول وأصحاب الأخدود نائب فاعل والنار بدل اشتمال من الأخدود لأن الأخدود مشتمل على النار
— 430 —
ولا بدّ من تقدير ضمير بدل الاشتمال والتقدير النار فيه وذات الوقود نعت للنار وقد اختلف في الرابط لأنهم اشترطوا في بدل الاشتمال أن يتصل بضمير يرجع إلى المبدل منه كما اشترطوا ذلك في بدل البعض من الكل ليربط البعض بكله فقيل الرابط محذوف متصل بغير البدل أي النار فيه وهو قول البصريين وقيل لا تقدير والأصل ناره ثم نابت أل عن الضمير وهو قول الكوفيين (إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ) إذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بقتل أي لعنوا حين أحرقوا بالنار قاعدين عليها في مكان مشرف عليها من حافات الأخدود، وهم مبتدأ وعليها متعلق بقعود وقعود جمع قاعد خبر هم والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها وهم مبتدأ وعلى ما يفعلون متعلقان بشهود وشهود خبرهم أي يشهدون بما فعلوا بالمؤمنين يوم القيامة وقيل على بمعنى مع وشهود بمعنى حضور والمعنى وهم على ما يفعلون بالمؤمنين من العذاب حضور لا يرقون لهم لقسوة قلوبهم وهذا التقدير أكثر ملاءمة لنظم القرآن وقد جرى عليه أبو نواس فقال:
أنت على ما بك من قدرة فلست مثل الفضل بالواجد
وعندئذ تكون في محل نصب على الحال أي حال فعلهم بالمؤمنين (وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) الواو عاطفة أو حالية وما نافية ونقموا فعل ماض وفاعل ومنهم متعلقان بنقموا وإلا أداة حصر وأن يؤمنوا مصدر مؤول في محل نصب مفعول نقموا أي ما عابوا منهم وما أنكروا إلا الإيمان، وسيأتي مزيد بسط لهذا المعنى في باب البلاغة، وعبروا بالمستقبل بقوله يؤمنوا مع أن الإيمان وجد منهم في الماضي لأن تعذيبهم إياهم وإنكارهم عليهم ليس للإيمان الماضي وإنما لديمومته متمكنا فيهم مركوزا في صدورهم فكأنه قيل إلا استمرارهم على إيمانهم. وبالله متعلقان بيؤمنون والعزيز الحميد صفتان
— 431 —
لله ذكر الأوصاف التي يستحق بها أن يعبد وأن يؤمن به كل مخلوق ومنها العزّة والأنعام الذي يستحق عليه الحمد (الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) الذي نعت ثالث وله خبر مقدّم وملك السموات والأرض مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية لا محل لها لأنها صلة والله مبتدأ وشهيد خبره وعلى كل شيء متعلقان بشهيد.
البلاغة:
في قوله: «وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد» فن توكيد المدح بما يشبه الذم، وقد تقدمت الإشارة إليه في المائدة وهو أن يستثني من صفة ذم منفية صفة مدح أو أن يثبت لشيء صفة مدح ويؤتى بعدها بأداة استثناء تليها صفة مدح أخرى، ومن الأول بيت النابغة في مديح الغسانيين:
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم بهنّ فلول من قرع الكتائب
وقول ابن الرقيات وقد اقتبس لفظ القرآن ورمق سماء بلاغته:
ما نقموا من أمية إلا أنهم يحملون إن غضبوا
ومنه قول ابن نباتة المصري:
ولا عيب فيه غير أني قصدته فأنستني الأيام أهلا وموطنا
وقول المعرّي:
تعدّ ذنوبي عند قوم كثيرة ولا ذنب لي إلا العلا والفضائل
وأما الثاني فقليل في الشعر ومنه قول بعضهم:
— 432 —

[سورة البروج (٨٥) : الآيات ١٠ الى ٢٢]

إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ (١٠) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (١١) إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (١٢) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (١٣) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (١٤)
ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (١٥) فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ (١٦) هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (١٧) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (١٨) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (١٩)
وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ (٢٠) بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (٢٢)
اللغة:
(فَتَنُوا) عذبوا والمراد هنا حرقوهم بالنار، يقال فتنت الشيء إذا حرقته بالنار والعرب تقول: فتن فلان الدينار إذا أدخله الكور لينظر جودته وفي المختار: «الفتنة الاختبار والامتحان تقول: فتن الذهب يفتنه بالكسر فتنة ومفتونا أيضا إذا أدخله النار لينظر جودته ودينار مفتون، قال الله تعالى: إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات أي حرقوهم ويسمّى الصائغ الفتّان وكذا الشيطان وقال الخليل: الفتن الإحراق قال الله تعالى: يوم هم على النار يفتنون» وعبارة القاموس: «الفتن بالفتح الفن والحال ومنه العيش فتنان أي لونان حلو ومر، والإحراق ومنه «على النار
— 433 —
يفتنون» والفتنة بالكسر الخبرة كالمفتون ومنه بأيّكم المفتون وإعجابك بالشيء، وفتنه يفتنه فتنا وفتونا وأفتنه، والضلال والإثم والكفر والفضيحة والعذاب وإذابة الذهب والفضة والإضلال والجنون والمحنة والمال والأولاد واختلاف الناس في الآراء، وفتنه يفتنه أوقعه في الفتنة كفتّنه وأفتنه فهو مفتن ومفتون ووقع فيها لازم ومتعدّ كافتتن فيهما وإلى النساء فتونا وفتن إليهنّ بالضم أراد الفجور بهنّ وكأمير الأرض الحرّة السوداء والجمع ككتب والفتان اللص والشيطان كالفاتن والصائع والفتانان الدرهم والدينار ومنكر ونكير والفتين النجار وفاتون خباز فرعون قتيل موسى والفتنان الغدوة والعشيّ والفتان ككتاب غشاء للرحل من أدم وكصاحب وزبير اسمان والمفتون المجنون» قال شارحه: «والمفتون المجنون وبه فسّر قوله تعالى: بأيّكم المفتون» وقال الجوهري: «الباء زائدة والمفتون الفتنة وهو مصدر كالمعقود والمجلود والمخلوف». قال ابن برّي: «إذا كانت الباء زائدة فالمفتون الإنسان وليس بمصدر فإن جعلت غير زائدة فالمفتون مصدر» وإنما نقلنا المادة كلها لننفي وهما تورط به الشيخ الجمل في حاشيته على الجلالين إذا قال: «وفي القاموس: إن فتن بهذا المعنى من باب كتب فعلى هذا يكون له بابان» ومن مطالعة ما كتبناه ونقلناه عن القاموس يتضح هذا الوهم.
الإعراب:
(إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ) كلام مستأنف مسوق لذكر وعيد المجرمين أولا ثم يردفه بذكر ما أعد للمؤمنين. وإن حرف مشبّه بالفعل والذين اسمها وجملة فتنوا صلة الذين لا محل لها والمؤمنين مفعول به والمؤمنات عطف على المؤمنين وثم حرف عطف للترتيب مع التراخي
— 434 —
ولم حرف نفي وقلب وجزم ويتوبوا فعل مضارع مجزوم بلم والجملة عطف على فتنوا وإنما استعمل ثم لأن التوبة مقبولة مهما يتراخ بها الزمن ويمتد، فلهم: الفاء رابطة لشرط مقدّر مفهوم من المبتدأ ولهم خبر مقدّم وعذاب جهنم مبتدأ مؤخر ولهم خبر مقدّم وعذاب الحريق مبتدأ مؤخر وجملة فلهم عذاب جهنم خبر إن الذين فتنوا (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ) كلام مستأنف كما تقدم مسوق لذكر ما أعدّ للمؤمنين، وإن واسمها وجملة آمنوا صلة الذين وجملة وعملوا الصالحات عطف على الصلة داخلة في حيّزها ولهم خبر مقدّم وجنات مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر إن الذين آمنوا وجملة تجري نعت لجنات ومن تحتها متعلقان بتجري والأنهار فاعل وذلك مبتدأ والفوز خبر والكبير نعت، وتذكير الإشارة للتنبيه للمذكور من حيازتهم للجنة واستحقاقهم إيّاها ولام البعد جيء بها للإيذان بعلو درجته في الفضل (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ) كلام مستأنف أيضا مسوق لتسلية النبي عمّا يكابده من كفّار قومه وإن أمرهم مغلول، ومكرهم سيزول. وإن واسمها واللام المزحلقة وشديد خبرها (إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ) إن واسمها وهو مبتدأ وجملة يبدىء خبر هو والجملة خبر إن ويجوز أن يكون هو ضمير فصل وجملة يبدىء خبر إنه ويعيد عطف على يبدىء أي من كان قادرا على الإبداء والإيجاد قادر بحكم الطبع والبداهة على الإعادة (وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ) الواو عاطفة وهو مبتدأ والغفور وما بعده أخبار، وبهذه الآية يستدل النحاة على تعدّد الخبر، وسلك الزمخشري طريقا آخر فقال: «فعال خبر مبتدأ محذوف وإنما قيل فعال لأن ما يريد ويفعل في غاية الكثرة» وقال الفرّاء: هو رفع على التكرير والاستئناف لأنه نكرة محضة (هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ؟ فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ؟ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ) كلام مستأنف مسوق لتقرير بطشه تعالى وفيه تسلية لرسول الله
— 435 —
صلّى الله عليه وسلم أي هل أتاك يا محمد خبر الجموع الكافرة المكذبة لأنبيائهم وهل قيل هي بمعنى قد وقيل هي استفهام تقريري تعجبي وأتاك فعل ماض ومفعول به وحديث الجنود فاعل وفرعون وثمود بدل من الجنود على حذف مضاف لأنه أراد بفرعون إياه وآله وبل إضراب انتقالي للأشد والذين مبتدأ وفي تكذيب خبره وسيأتي مزيد من معناه في باب البلاغة (وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ) الواو عاطفة والله مبتدأ ومن ورائهم متعلقان بمحيط ومحيط خبر الله (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ)
بل إضراب انتقالي عن شدة كفرهم إلى وصف القرآن وهو مبتدأ وقرآن خبر ومجيد صفة أي يسبح وحده في البلاغة والبيان وفي لوح صفة ثانية ومحفوظ صفة للوح.
البلاغة:
١- في قوله «إن بطش ربك لشديد» أورد الخبر الإنكاري وهو تأكيد الكلام وجوبا للمنكر، وقد أكد الكلام بأن واللام.
٢- وفي قوله «بل الذين كفروا في تكذيب» مجاز مرسل علاقته الحالية لأن التكذيب معنى من المعاني ولا يحلّ الإنسان فيه وإنما يحلّ في مكانه فاستعمال التكذيب في مكانه مجاز أطلق فيه الحال وأريد المحل فعلاقته الحالية وعدل عن يكذبون إلى جعلهم في التكذيب وأنه لشدته أحاط بهم إحاطة البحر بالغريق والسوار بالمعصم وفي الوقت نفسه جاء بالتكذيب نكرة للدلالة على تعظيمه وتهويل أمره.
الفوائد:
قد يتعدد خبر المبتدأ الواحد فيكون أكثر من واحد لأن الخبر كالنعت فيجوز تعدده، وإلى ذلك أشار ابن مالك في الخلاصة قال:
— 436 —
ما فيك من الجمال سوى أنك من أقبح القبيحات
وأخبروا باثنين أو بأكثرا عن واحد كهم سراة شعرا
ويطّرد ذلك في وجهين: أحدهما أن يتعدد لفظا لا معنى نحو الرمان حلو حامض لأن معنى الخبرين راجع إلى شيء واحد إذ معناهما مز فهما بمنزلة اسم واحد، والثاني أن يتعدد لفظا ومعنى نحو زيد كاتب شاعر، وضابط الأول أنه لا يجوز عطف أحد الخبرين على الآخر لأنهما بمثابة اسم واحد، وضابط الثاني أنه يجوز أن يعطف الثاني على الأول وأن لا يعطف.
— 437 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

2 مقطع من التفسير