تفسير سورة سورة الأحقاف

أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي

تفسير ابن أبي حاتم

أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي (ت 327 هـ)

الناشر

مكتبة نزار مصطفى الباز - المملكة العربية السعودية

الطبعة

الثالثة

المحقق

أسعد محمد الطيب

نبذة عن الكتاب





(المؤلف)

أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي، المعروف بابن أبي حاتم (240 - 327 هـ) .



(اسم الكتاب الذي طبع به، ووصف أشهر طبعاته:)

1 - طبع باسم:

التفسير

بتحقيق أحمد الزهراني، وصدر عن مكتبة الدار، ودار طيبة، ودار ابن القيم، المملكة العربية السعودية، سنة 1408 هـ.

2 - وطبع باسم:

تفسير القرآن العظيم مسندًا عن رسول الله (والصحابة والتابعين

بتحقيق أسعد محمد الطيب، وصدر عن مكتبة نزار مصطفى الباز - السعودية، سنة 1419 هـ.



(توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه)

وكتاب التفسير الذي بين أيدينا ثابت النسبة إلى ابن أبي حاتم رحمه الله، فقد نسبه إليه عدد ممن ترجم له، واشتهرت لدى أهل العلم نسبته إليه؛ فقد نقل عنه واستفاد منه جمع من الأئمة والحفاظ؛ منهم: الذهبي في السير (1364) ، وابن رجب في جامع العلوم والحكم (194) ، وأكثر ابن كثير في التفسير من النقل عنه كما في (1، 237) ، (263، 264، 275) ، وابن حجر في غير كتاب له، منها: فتح الباري وقد أكثر من النقل عنه كما في (388، 231، 500) ، (8) ، (98) وغيرها من المواضع، وتغليق التعليق (36) ، (48، 34) ، والإصابة (18، 610) ، (2، 383) ، والسيوطي في الدر المنثور (1) ، وذكره ابن حجر ضمن مسموعاته في المعجم المفهرس برقم (365) ، وكذا نسبه إليه سزجين في تاريخ التراث العربي (18) .



(وصف الكتاب ومنهجه)

يعد تفسير ابن أبي حاتم رحمه الله خير مثال للتفسير بالمأثور، مما حدا بكثير ممن جاء بعده فصنف في التفسير بالمأثور أن يقتبس منه ويستفيد، كالبغوي وابن كثير، حتى إن السيوطي ليقول في تفسيره: لخصت تفسير ابن أبي حاتم في كتابي.

وإن المطالع لمقدمة المؤلف لكتابه هذا، يجده قد أبان عن منهجه فيه أحسن إبانة، ويمكننا أن نلخص ذلك فيما يلي:

1 - جمع بين دفتيه تفسير القرآن بالسنة وآثار الصحابة والتابعين.

2 - إذا وجد التفسير عن رسول الله (فإنه لا يذكر معه شيئًا مما ورد عن الصحابة في تفسير الآية.

3 - فإن لم يجد التفسير عن الرسول (ووجده مرويًّا عن الصحابة وقد اتفقوا على هذا الوجه من التأويل؛ فإنه يذكر أعلاهم درجة بأصح الأسانيد، ثم يسمِّي من وافقهم بغير إسناد، وإن كان ثَمَّ اختلاف في التفسير، ذكر الخلاف بالأسانيد، وسمَّى من وافقهم وحذف إسناده.

4 - فإن لم يجد التفسير عن الصحابة ووجده عن التابعين، تصرف مثلما تصرف في تفسير الصحابة.

5 - أخرج التفسير بأصح الأخبار إسنادًا.

6 - انفرد الكتاب بمرويات ليست في غيره.

7 - حفظ لنا كثيرًا من التفاسير المفقودة، مثل تفسير سعيد بن جبير ومقاتل بن حيان وغيرهما.


سُورَةُ الْأحقاف
٤٦
قَوْلُهُ تَعَالَى: أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ
١٨٥٦٣ - مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ قَالَ: «الْخَطُّ» «١».
١٨٥٦٤ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ يَقُولُ: بَيِّنَةٌ مِنَ الْأَمْرِ «٢».
قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ... الآية
١٨٥٦٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ يَقُولُ لَسْتُ بِأَوَّلِ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَهَا هَذَا: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَقَوْلُهُ: لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ الْآيَةَ فَأَعْلَمَ اللَّهُ سَبْحَانُهُ نَبِيَّهُ مَا يَفْعَلُ بِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ جَمِيعًا «٣».
قَوْلُهُ تَعَالَى: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا
١٨٥٦٦ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ قَالَ: تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنَّا امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ فَوَلَدَتْ لَهُ لِتَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَانْطَلَقَ زَوْجُهَا إِلى عُثْمَانَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا، فَلَمَّا قَامَتْ لِتَلْبَسَ ثِيَابَهَا بَكَتْ أُخْتُهَا، فَقَالَتْ: مَا يُبْكِيكِ؟ فو الله مَا الْتَبَسَ بِي أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ غَيْرُهُ قَطُّ، فَيَقْضِي اللَّهُ فِيَّ مَا يَشَاءُ، فَلَمَّا أَتَى بِهَا عُثْمَانَ أَمَرَ بِرَجْمِهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَأَتَاهُ، فَقَالَ لَهُ:
مَا تَصْنَعُ؟ قَالَ: وَلَدَتْ تَمَامًا لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ لَهُ: أَمَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟
قَالَ: بَلَى قَالَ: أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ: وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا وَقَالَ:
حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ فَلَمْ تَجِدْهُ بَقِيَ إِلا سِتَّةُ أَشْهُرٍ، قَالَ: فَقَالَ عُثْمَانُ وَاللَّهِ مَا فَطِنْتُ لِهَذَا، عَلَيَّ بِالْمَرْأَةِ. فَوَجَدُوهَا قَدْ فُرِغَ مِنْهَا، قَالَ: فَقَالَ بَعْجَةُ: فو الله ما الغراب
(١) الدر ٧/ ٤٣٤.
(٢) الدر ٧/ ٤٣٤.
(٣) الدر ٧/ ٤٣٤.
قوله تعالى : قل ما كنت بدعا من الرسل... الآية آية ٩
عن ابن عباس قل ما كنت بدعا من الرسل يقول لست بأول الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم فأنزل الله بعدها هذا : ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر وقوله : ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات الآية فأعلم الله سبحانه نبيه ما يفعل به وبالمؤمنين جميعا.
قوله تعالى : حملته أمه كرها آية ١٥
قال محمد بن إسحاق بن يسار عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن بعجة بن عبد الله الجهني قال : تزوج رجل منا امرأة من جهينة فولدت له لتمام ستة أشهر، فانطلق زوجها إلى عثمان فذكر ذلك له، فبعث إليها، فلما قامت لتلبس ثيابها بكت أختها، فقالت : ما يبكيك ؟ فوالله ما التبس بي أحد من خلق الله غيره قط، فيقضي الله في ما يشاء، فلما أتى بها عثمان أمر برجمها، فبلغ ذلك عليا فأتاه، فقال له : ما تصنع ؟ قال : ولدت تماما لستة أشهر، وهل يكون ذلك ؟ فقال له : أما تقرأ القرآن ؟ قال : بلى قال : أما سمعت الله يقول : وحمله وفصاله ثلاثون شهرا وقال : حولين كاملين فلم تجده بقي إلا ستة أشهر، قال : فقال عثمان والله ما فطنت لهذا، علي بالمرأة. فوجدوها قد فرغ منها، قال : فقال بعجة : فوالله مالغراب بالغراب، ولا البيضة بالبيضة بأشبه منه بأبيه. فلما رآه أبوه قال : ابني والله لا أشك فيه، قال : وأبلاه الله بهذه الفرحة الأكلة، فما زالت تأكله حتى مات.
قوله تعالى : حمله وفصاله
حدثنا أبي، حدثنا فروة بن أبي المغراء، حدثنا علي بن مسهر، عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال : إذا وضعت المرأة لتسعة أشهر، كفاه من الرضاع أحد وعشرون شهرا، وإذا وضعته لسبعة أشهر كفاه من الرضاع ثلاثة وعشرون شهرا، وإذا وضعته لستة أشهر فحولين كاملين، لأن الله تعالى يقول : وحمله وفصاله ثلاثون شهرا .
قوله تعالى : رب أوزعني أن أشكر نعمتك
عن مالك بن مغول قال شكا أبو معشر ابنه إلى طلحة بن مصرف فقال طلحة رضي الله، عنه : استعن عليه بهذه الآية رب أوزعني أن أشكر نعمتك الآية.
بِالْغُرَابِ، وَلا الْبَيْضَةُ بِالْبَيْضَةِ بِأَشْبَهَ مِنْهُ بِأَبِيهِ. فَلَمَّا رَآهُ أَبُوهُ قَالَ: ابْنِي وَاللَّهِ لَا أشك فيه، قال: وأبلاه الله بهذه الفرحة الْأَكَلَةَ، فَمَا زَالَتْ تَأْكُلُهُ حَتَّى مَاتَ «١».
قَوْلُهُ تعالى: حمله وَفِصَالُهُ
١٨٥٦٧ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِذَا وَضَعَتِ الْمَرْأَةُ لِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ، كَفَاهُ مِنَ الرَّضَاعِ أَحَدَ وَعِشْرُونَ شَهْرًا، وَإِذَا وَضَعَتْهُ لِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ كَفَاهُ مِنَ الرَّضَاعِ ثَلاثَةٌ وَعِشْرُونَ شَهْرًا، وَإِذَا وَضَعَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَحَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ، لِأَنَّ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ:
وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا «٢».
قَوْلُهُ تَعَالَى: أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا... الْآيَةَ
١٨٥٦٨ - حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيِّ عَنِ الْمُعْتَمَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْغِطْرِيفِ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنِ الرُّوحِ الْأَمِينِ عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ: «يُؤْتَى بِحَسَنَاتِ الْعَبْدِ وَسَيْئَاتِهِ، فَيَقْتَصُّ بَعْضَهَا بِبِعْضٍ، فَإِنْ بَقِيَتْ حَسَنَةٌ وَسَّعَ اللَّهُ لَهُ فِي الجنة» قال: فدخلت على يزداد فحدث بمثل هذا الحديث قال: قلت: فإن ذهبت الحسنة؟ قَالَ: أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ، عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ «٣».
١٨٥٦٩ - عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قُلْتُ لِمَسْرُوقٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَتَى يُؤْخَذُ الرَّجُلُ بِذِنُوبِهِ؟ قَالَ: إِذَا بَلَغْتَ الْأَرْبَعِينَ فَخُذْ حِذْرَكَ «٤».
قَوْلُهُ تَعَالَى: رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ
١٨٥٧٠ - عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ قَالَ شَكَا أَبُو مَعْشَرٍ ابْنَهُ إِلَى طَلْحَةَ بْنِ مُصْرَفٍ فَقَالَ طَلْحَةُ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ: اسْتَعِنْ عَلَيْهِ بَهَذِهِ الْآيَةِ رَبِّ أوزعني أن أشكر نعمتك الآية «٥».
(١) ابن كثير ٧/ ٢٦٤- والدر ٧/ ٤٤١.
(٢) ابن كثير ٧/ ٢٦٥.
(٣) المرجع السابق.
(٤) الدر ٧/ ٤٤٣.
(٥) الدر ٧/ ٤٤٣.
— 3294 —
١٨٥٧١ - حَدَّثَنَا أَبيِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مِعْبَدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكَلَائِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: وَنَزَلَ فِي دَارِي حَيْثُ ظَهَرَ عَلِيٌّ عَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَقَالَ لِي يَوْمًا: لَقَدْ شَهِدْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيًّا وَعِنْدَهُ عَمَّارٌ وَصَعْصَعَةُ وَالْأَشْتَرُ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، فَذَكَرُوا عُثْمَانَ فَنَالُوا مِنْهُ وَكَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى السَّرِيرِ، وَمَعَهُ عُودٌ فِي يَدِهِ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: إن، عندكم من يفصل بينكم. فسألوه، فقال على: كان عثمان من الذين قال الله: أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ، عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ قَالَ: وَاللَّهِ عُثْمَانُ وَأَصْحَابُ عُثْمَانَ قَالَهَا ثَلاثًا- قَالَ يُوسُفُ: فَقُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ: اللَّهُ لَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ عَلِيٍّ؟ قَالَ:
اللَّهُ لَسَمِعْتُ هَذَا مِنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «١».
١٨٥٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الميني قَالَ: إِنِّي لَفِي الْمَسْجِدِ حِينَ خَطَبَ مَرْوَانُ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَرَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي يَزِيدَ رَأْيًا حَسَنًا، وَإِنْ يَسْتَخْلِفَهُ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: أَهِرْقَلِيَّةٌ؟! إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَاللَّهِ مَا جَعَلَهَا فِي أَحَدٍ مِنْ وَلَدِهِ، وَلا أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلا جَعَلَهَا مُعَاوِيَةُ فِي وَلَدِهِ إِلا رَحْمَةً وَكَرَامَةً لِوَلِدِهِ. فَقَالَ مَرْوَانُ: أَلَسْتَ الَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ: أُفٍّ لَكُمَا؟
فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَلَسْتَ ابْنُ اللَّعِينُ الَّذِي لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَبَاكَ. قَالَ: وَسَمِعَتْهُمَا عَائِشَةُ فَقَالَتْ: يَا مَرْوَانُ، أَنْتَ الْقَائِلُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ كَذَا وَكَذَا؟
كَذَبْتُ، مَا فِيهِ نَزَلَتْ، وَلَكِنْ نَزَلَتْ فِي فُلانِ بْنِ فُلانٍ. ثُمَّ انْتَحَبَ مَرْوَانُ، ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ حَتَّى أَتَى بَابَ حُجْرَتِهَا فَجَعَلَ يُكَلِّمُهَا حَتَّى انْصَرَفَ «٢».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا
١٨٥٧٣ - عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ لِوَالِدَيْهِ وَكَانَا قَدْ أَسْلَمَا، وَأَبَى هُوَ أَنْ يُسْلِمَ فَكَانَ يَأْمُرَانَهُ بِالْإِسْلامِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِمَا وَيُكَذِّبُهُمَا، فَيَقُولُ: فَأَيْنَ فُلانٌ؟ وَأَيْنَ فُلانٌ؟ يَعْنِي مَشَايِخَ
(١) ابن كثير ٧/ ٢٦٦.
(٢) ابن كثير ٧/ ٢٦٧.
— 3295 —
حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا يحيى بن أبي زائدة عن إسماعيل بن أبي خالد، أخبرني عبد الله بن الميني قال : إني لفي المسجد حين خطب مروان، فقال : إن الله أرى أمير المؤمنين في يزيد رأيا حسنا، وإن يستخلفه فقد استخلف أبو بكر وعمر. فقال عبد الرحمن بن أبي بكر : أهرقلية ؟ ! إن أبا بكر والله ما جعلها في أحد من ولده، ولا أحد من أهل بيته، ولا جعلها معاوية في ولده إلا رحمة وكرامة لولده. فقال مروان : ألست الذي قال لوالديه : أف لكما ؟ فقال عبد الرحمن : ألست ابن اللعين الذي لعن رسول الله ﷺ أباك. قال : وسمعتهما عائشة فقالت : يا مروان، أنت القائل لعبد الرحمن كذا وكذا ؟ كذبت، ما فيه نزلت، ولكن نزلت في فلان بن فلان. ثم انتحب مروان، ثم نزل عن المنبر حتى أتى باب حجرتها فجعل يكلمها حتى انصرف.
قوله تعالى : والذي قال لوالديه أف لكما آية ١٧
عن السدى قال : نزلت هذه الآية والذي قال لوالديه أف لكما في عبد الرحمن بن أبي بكر قال لوالديه وكانا قد أسلما، وأبى هو أن يسلم فكان يأمرانه بالإسلام ويرد عليهما ويكذبهما، فيقول : فأين فلان ؟ وأين فلان ؟ يعني مشايخ قريش ممن قد مات. ثم أسلم بعد فحسن إسلامه، فنزلت توبته في هذه الآية ولكل درجات مما عملوا .
قُرَيْشٍ مِمَّنْ قَدْ مَاتَ. ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدُ فحسن إسلامه، فنزلت توبته فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا «١».
١٨٥٧٤ - عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَيْرُ وَادِيَيْنِ فِي النَّاسِ وَادِي مَكَّةَ وَوَادِي إِرَمَ بِأَرْضِ الْهِنْدِ، وَشَرُّ وَادِيَيْنِ فِي النَّاسِ وَادِي الأحقاف، وواد بحضرموت يدعى برهوت، يلقي في أَرْوَاحُ الْكُفَّارِ، وَخَيْرُ بِئْرٍ فِي النَّاسِ زَمْزَمُ، وَشَرُّ بِئْرٍ فِي النَّاسِ بَرْهُوتُ. وَهِيَ فِي ذَاكَ الْوَادِي الَّذِي بِحَضَرَمَوْتَ «٢».
١٨٥٧٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: الْأَحْقَافُ جَبَلٌ بِالشَّامِ «٣».
قَوْلُهُ تَعَالَى: هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا
١٨٥٧٦ - مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما في قَوْلِهِ: هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا قَالَ: هُوَ السَّحَابُ «٤».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ
١٨٥٧٧ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ: وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ يَقُولُ: لَمْ نُمَكِّنْكُمْ فِيهِ «٥».
قَوْلُهُ تَعَالَى: نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ
١٨٥٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرَانِيِّ، أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدْنِيُّ، حَدَّثَنَا الحكم ابن أَبَانِ عَنْ عِكْرَمَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ قَالَ:
هُمُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا جَاءُوا مِنْ جِزِيرَةِ الْمَوْصِلِ، فَقَالَ النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِابْنِ مَسْعُودٍ كَادَ أَنْ يَذْهَبَ، فَذَكَرَ قَوْلَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلَمْ يَبْرَحْ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ ذَهَبْتَ مَا الْتَقَيْنَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» «٦».
١٨٥٧٩ - قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ: أَمَّا الْجِنُّ الَّذِينَ لَقُوهُ بِنَخْلَةٍ فَجِنُّ نِينَوَى، وَأَمَّا الْجِنُّ الذين لقوه بمكة فجن نصيبين «٧».
(١) الدر ٧/ ٤٤٨. [.....]
(٢) الدر ٧/ ٤٤٨.
(٣) الدر ٧/ ٤٤٨.
(٤) الدر ٥/ ٤٤٨.
(٥) الدر ٥/ ٤٤٨.
(٦) ابن كثير ٧/ ٢٧٨- ٢٧٩.
(٧) ابن كثير ٧/ ٢٧٨- ٢٧٩.
قوله تعالى : نفرا من الجن
حدثنا أبو عبد الله الطهراني، أخبرنا حفص بن عمر العدني، حدثنا الحكم ابن أبان عن عكرمة في قوله تعالى : وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن قال : هم اثنا عشر ألفا جاءوا من جزيرة الموصل، فقال النبي ﷺ لابن مسعود كاد أن يذهب، فذكر قول رسول الله ﷺ فلم يبرح، فقال له النبي ﷺ :" لو ذهبت ما التقينا إلى يوم القيامة ".
قال عبد العزيز بن عمر : أما الجن الذين لقوه بنخلة فجن نينوى، وأما الجن الذين لقوه بمكة فجن نصييف.
حدثنا علي بن الحسين، حدثنا سويد بن عبد العزيز، حدثنا رجل سماه عن ابن جريج، عن مجاهد وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن قال : كانوا سبعة نفر، ثلاثة من أهل حران، وأربعة من أهل نصيبين وكانت أسماؤهم حي وحسي ومسي، وشاصر وناصر، والأرد وإبيان والأحقم.
حدثنا أبي قال : حدثت عن جرير، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس قال : لا يدخل مؤمنوا الجن الجنة، لأنهم من ذرية إبليس، ولا تدخل ذرية إبليس الجنة.
عن الزبير وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن قال : بنخلة، قال : ورسول الله ﷺ يصلي العشاء الآخرة كادوا يكونون عليه لبدا.
١٨٥٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا رَجُلٌ سَمَّاهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ قَالَ: كَانُوا سَبْعَةَ نَفَرٍ، ثَلاثَةً مِنْ أَهْلِ حِرَّانَ، وَأَرْبَعَةً مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ وَكَانَتْ أَسْمَاؤُهُمْ حَيٌّ وَحَسِّيٌّ وَمَسِّيٌّ، وَشَاصِرٌ وَنَاصِرٌ، وَالْأَرْدُ وَإِبْيَانُ وَالْأَحْقَمُ «١».
١٨٥٨١ - حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا يدخل مؤمنوا الْجِنِّ الْجَنَّةَ، لِأَنَّهُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْلِيسَ، وَلا تَدْخُلُ ذُرِّيَّةُ إِبْلِيسَ الْجَنَّةَ «٢».
١٨٥٨٢ - عَنِ الزُّبَيْرِ وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ قَالَ:
بِنَخْلَةٍ، قَالَ: وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا «٣».
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
١٨٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ:
ظَلّ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَائِمًا ثُمَّ طَوَاهُ، ثم ظل صَائِمًا ثُمَّ طَوَاهُ، ثُمَّ ظَلَّ صَائِمًا قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ الدُّنْيَا لَا تَنْبَغِي لِمُحَمَّدٍ وَلا لِآلِ مُحَمَّدٍ، يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ مِنْ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ إلا بالصبر عَلَى مَكْرُوهِهَا وَالصَّبْرَ عَنْ مَحْبُوبِهَا، ثُمَّ لَمْ يَرْضَ مَنِّي إِلا أَنْ يُكَلِّفَنِي مَا كَلَّفَهُمْ، فَقَالَ: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَإِنِّي وَاللَّهِ لاصْبِرَنَّ كَمَا صَبَرُوا جُهْدِي وَلَا قوة إلا بالله» «٤».
(١) ابن كثير ٧/ ٢٧٨- ٢٧٩.
(٢) قال ابن كثير: والحق أن مؤمنهم لمؤمنى الانس يدخلون الجنة، كما هو مذهب جماعة من السلف ٧/ ٢٨٦.
(٣) الدر ٧/ ٤٥٤.
(٤) ابن كثير ٧/ ٢٨٨.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

9 مقطع من التفسير