تفسير سورة سورة الروم
إبراهيم القطان
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
ﰡ
الآيات من ١ إلى ٧
أدنى الأرض: بلاد الشام والعراق، لأنها أقرب البلاد إلى مكة. من بعد غَلَبِهِم: من بعد ما غلبوا. في بضع سنين: البضع ما بين الثلاثة الى العشرة. ظاهر الحياة الدنيا: هو كل ما يشاهَد ويدرك بالحواس.
كانت الدولة الرومانية والدولة ألفارسية أعظمَ دولِ العالم في عصر النبيّ ﷺ، وكانت الحروبُ بينما دائمة. وفي عصر كسرى أبرويز نَشِطت الدولةُ الفارسية وانتصرت على الروم واستولت على جميع ممتلكاتهم في العراق وبلاد الشام ومصر وآسيا الصغرى. يومذاك تقلصت الامبراطورية الرومانية في عاصمتها، وسُدّت عليها جميع الطرق في حصار اقتصادي قاس، وعم القحط، وفشت الأمراض الوبائية. وأخذ الفرس يستعبدون الرعايا الروم ويستبدّون بهم للقضاء على المسيحية، فدمروا الكنائس وأخذوا خشبة الصليب المقدس وأرسلوها الى المدائن. وأراقوا دماء ما يقرب من مائة الف من السكان المسيحيين. وأوشكت الإمبراطورية الرومانية على الانهيار.
في هذه الفترة كان المسلمون في مكّةَ في أصعب أيامهم وأشدّ مِحنتهم، وفي حالةٍ من الضعف والضَنْك لا يمكن تصوُّرها. وقد فرح المشركون بنصر الفُرس لأنهم وثنيون مثلهم، وحزِن المسلمون باندحار الروم لأنهم أهلُ كتاب. وقال المشركون شامتين: لقد غلب إخوانُنا إخوانكم، وكذلك سوف نقضي عليكم إذا لم تتركوا دينكم الجديد هذا.
﴿الم غُلِبَتِ الروم في أَدْنَى الأرض وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾.
يقول المؤرخ البريطاني «جيبون» في كتابه «تدهور الامبراطورية الرومانية وسقوطها» تعليقا على نبوءة القرآن هذه: «في ذلك الوقت حين تنبأ القرآن بهذا لم تكن آية نبوءة أبعدَ منها وقوعا، لأن السنين الاثنتي عشرة الأولى من حكومة هِرَقل كانت تؤذِن بانتهاء الامبراطورية الرومانية»، المجلد الخامس صفحة ٧٤.
«فلما سمع أبو بكر رضي الله عنهـ هذه الآيات خرج الى المشركين فقال لهم: أفرِحتم بظهور إخوانكم الفرس، فواللهِ لتظهرنَّ الرومُ على فارس كما أخبرنا بذلك نبيُّنا ﷺ. فقام إليه أُبيّ بن خلف فقال له: كذبتَ. فقال أبو بكر: أنت كذبتَ يا عدو الله. اجعل بيننا أجَلاً أراهنك على عشر قلائص منّي وعشرٍ منك، فان ظهرت الرومُ على فارس ربحتُ أنا الرهان، وان ظهرت فارس ربحتَ أنت الرهان. ثم جاء الى النبيّ ﷺ فأخبره، فقال الرسول الكريم: زايدْه في الرِهان ومادَّه في الأجلِ.
فخرج ابو بكر، فلقي أُبي بن خلف فقال له: لعلّك ندمتَ؟ فقال: لا. فقال أبو بكر: تعالى أزايدْك في الرهان، وأمادّك في الأجل، فاجعلها مائة قلوص إلى تسع سنين قال: قد فعلت. وقد قتل أُبي في معركة أُحُد. ولما ظهرت الرومُ على الفرس واستعادوا بلادهم وصدقت نبوءة القرآن، أخذ ابو بكر مائةَ ناقة من ورثةِ أُبيّ وتصدّق بهاز وهذا كان قبل تحريم الميسر»
كانت الدولة الرومانية والدولة ألفارسية أعظمَ دولِ العالم في عصر النبيّ ﷺ، وكانت الحروبُ بينما دائمة. وفي عصر كسرى أبرويز نَشِطت الدولةُ الفارسية وانتصرت على الروم واستولت على جميع ممتلكاتهم في العراق وبلاد الشام ومصر وآسيا الصغرى. يومذاك تقلصت الامبراطورية الرومانية في عاصمتها، وسُدّت عليها جميع الطرق في حصار اقتصادي قاس، وعم القحط، وفشت الأمراض الوبائية. وأخذ الفرس يستعبدون الرعايا الروم ويستبدّون بهم للقضاء على المسيحية، فدمروا الكنائس وأخذوا خشبة الصليب المقدس وأرسلوها الى المدائن. وأراقوا دماء ما يقرب من مائة الف من السكان المسيحيين. وأوشكت الإمبراطورية الرومانية على الانهيار.
في هذه الفترة كان المسلمون في مكّةَ في أصعب أيامهم وأشدّ مِحنتهم، وفي حالةٍ من الضعف والضَنْك لا يمكن تصوُّرها. وقد فرح المشركون بنصر الفُرس لأنهم وثنيون مثلهم، وحزِن المسلمون باندحار الروم لأنهم أهلُ كتاب. وقال المشركون شامتين: لقد غلب إخوانُنا إخوانكم، وكذلك سوف نقضي عليكم إذا لم تتركوا دينكم الجديد هذا.
﴿الم غُلِبَتِ الروم في أَدْنَى الأرض وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾.
يقول المؤرخ البريطاني «جيبون» في كتابه «تدهور الامبراطورية الرومانية وسقوطها» تعليقا على نبوءة القرآن هذه: «في ذلك الوقت حين تنبأ القرآن بهذا لم تكن آية نبوءة أبعدَ منها وقوعا، لأن السنين الاثنتي عشرة الأولى من حكومة هِرَقل كانت تؤذِن بانتهاء الامبراطورية الرومانية»، المجلد الخامس صفحة ٧٤.
«فلما سمع أبو بكر رضي الله عنهـ هذه الآيات خرج الى المشركين فقال لهم: أفرِحتم بظهور إخوانكم الفرس، فواللهِ لتظهرنَّ الرومُ على فارس كما أخبرنا بذلك نبيُّنا ﷺ. فقام إليه أُبيّ بن خلف فقال له: كذبتَ. فقال أبو بكر: أنت كذبتَ يا عدو الله. اجعل بيننا أجَلاً أراهنك على عشر قلائص منّي وعشرٍ منك، فان ظهرت الرومُ على فارس ربحتُ أنا الرهان، وان ظهرت فارس ربحتَ أنت الرهان. ثم جاء الى النبيّ ﷺ فأخبره، فقال الرسول الكريم: زايدْه في الرِهان ومادَّه في الأجلِ.
فخرج ابو بكر، فلقي أُبي بن خلف فقال له: لعلّك ندمتَ؟ فقال: لا. فقال أبو بكر: تعالى أزايدْك في الرهان، وأمادّك في الأجل، فاجعلها مائة قلوص إلى تسع سنين قال: قد فعلت. وقد قتل أُبي في معركة أُحُد. ولما ظهرت الرومُ على الفرس واستعادوا بلادهم وصدقت نبوءة القرآن، أخذ ابو بكر مائةَ ناقة من ورثةِ أُبيّ وتصدّق بهاز وهذا كان قبل تحريم الميسر»
— 76 —
وهكذا صدقت نبوءةُ القرآن الكريم عن غلبة الروم في أقلَّ من عشر سنين، وفي هذا اكبرُ دليل على ان القرآن كتابُ الله، وان هذه النبوءة جاءت من لدن مهيمنٍ على كل الوسائل والأحوال، ومَن بيده قلوبُ الناس وأقدارُهم.
﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المؤمنون بِنَصْرِ الله﴾
فقد فرح المؤمنون بنصرهم في معركة بدر، وجاءتهم الأخبارُ في نفسِ التاريخ بنصرِ الروم على الفُرس، فكان ذلك فرحاً عظيماً بنصرهم على قريش، وبصدق نبوءةِ القرآن الكريم.
﴿ذَلِكَ الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾
﴿وَعْدَ الله لاَ يُخْلِفُ الله وَعْدَهُ ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ﴾
ذلك النصرُ وعدٌ من الله للمؤمنين فلا بدّ من تحققه في واقع الحياة، فالله تعالى لا يُخلفُ وعده، ولكن اكثر الناس لا يعلمون، ولو بدا في الظاهر انهم يعرفون الكثير من أمور الدنيا.
﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الحياة الدنيا﴾
ثم لا يتجاوزون هذا الظاهرَ ولا يرون ببصيرتهم ما وراءه. وظاهرُ الحياة الدنيا محدودٌ صغير، مهام بدا للناس واسعاً شاملا. فما هذه الأرض بل هذا النظام الشمسي بأجمعه - إلا ذرةً في هذا الكون الكبير الذي لا نعرف عنه شيئا....
﴿وَهُمْ عَنِ الآخرة هُمْ غَافِلُونَ﴾
فالآخرة حياةٌ ثانية تختلف عن كل ما نرى وما نعلم، وهي صفحة من صفحات الوجود الكثيرة، وصاحبُ الحظ من تزوّد لها، وعمل لها الأعمال الصالحة، ﴿فَإِنَّ خَيْرَ الزاد التقوى﴾.
﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المؤمنون بِنَصْرِ الله﴾
فقد فرح المؤمنون بنصرهم في معركة بدر، وجاءتهم الأخبارُ في نفسِ التاريخ بنصرِ الروم على الفُرس، فكان ذلك فرحاً عظيماً بنصرهم على قريش، وبصدق نبوءةِ القرآن الكريم.
﴿ذَلِكَ الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾
﴿وَعْدَ الله لاَ يُخْلِفُ الله وَعْدَهُ ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ﴾
ذلك النصرُ وعدٌ من الله للمؤمنين فلا بدّ من تحققه في واقع الحياة، فالله تعالى لا يُخلفُ وعده، ولكن اكثر الناس لا يعلمون، ولو بدا في الظاهر انهم يعرفون الكثير من أمور الدنيا.
﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الحياة الدنيا﴾
ثم لا يتجاوزون هذا الظاهرَ ولا يرون ببصيرتهم ما وراءه. وظاهرُ الحياة الدنيا محدودٌ صغير، مهام بدا للناس واسعاً شاملا. فما هذه الأرض بل هذا النظام الشمسي بأجمعه - إلا ذرةً في هذا الكون الكبير الذي لا نعرف عنه شيئا....
﴿وَهُمْ عَنِ الآخرة هُمْ غَافِلُونَ﴾
فالآخرة حياةٌ ثانية تختلف عن كل ما نرى وما نعلم، وهي صفحة من صفحات الوجود الكثيرة، وصاحبُ الحظ من تزوّد لها، وعمل لها الأعمال الصالحة، ﴿فَإِنَّ خَيْرَ الزاد التقوى﴾.
— 77 —
الآيات من ٨ إلى ١٦
أثاروا الأرض: حرثوها وأصلحوها. عمروها: بالبناء والعمران. السَّوأى: الحالة السيئة، وهي مؤنث الأسوأ. يُبلِسُ المجرمون. ييأس المجرمون. في روضة: الروضة هي الأرض ذات النبات والماء المعني في رضوان الله. يحبُرون: يسرون. محضَرون: مدخلون فيه.
لمّا أنكَرَ المشركون الإله، والبعث كما قال ﴿وَهُمْ عَنِ الآخرة هُمْ غَافِلُونَ﴾، أردف هذا بأن الأدلة متظاهرةٌ ومحسوسة في الأنفس والآفاق على وجوده وتفرده بخلْقها، وأنه لا إله غيره ولا رب سوا. وأن الأنفسَ لم تُخلق سدى ولا باطلا، بل بالحق، وأنها مؤجَّلة إلى اجل محدودٍ هو يوم القيامة. ثم أمرهم بالسير في أقطار الأرض ليعلموا حالَ المكذبين من الأمم قبلهم، وقد كانوا أشد منهم قوة، وزرعوا الأرض وعمروا البلاد اكثر من قريش - لكنّهم كذبّوا رسلهم فأهلكهم الله، ثم كانت نهايتُهم. فلتأخذ قريش عبرة من ذلك.
قراءات:
قرأ ابن عامر والكوفيون: ثم كان عاقبةَ بالنصب، والباقون: عاقبةُ بالضم.
﴿الله يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.... الآيات﴾.
يبين الله ان هناك حياةً ثانية فيها الحسابُ والجزاء، وان الله قادر على إعادة هذا الخلق يوم القيامة كما بدأ إنشاءه. ثم يبيّن ما يكون حين الرجوع إليه من إبلاس المجرمين ويأسِهم من الدفاع عن انفسهم، وان شركاءهم لا ينفعونهم ولا يستطيعون الدفاع عنهم، بل يكفرون بهم. يومئذٍ ينقسم الناس الى فريقين: فريقٍ في الجنة عند ربهم في عيشة راضية، وفريقٍ في السعير وبئس المصير.
لمّا أنكَرَ المشركون الإله، والبعث كما قال ﴿وَهُمْ عَنِ الآخرة هُمْ غَافِلُونَ﴾، أردف هذا بأن الأدلة متظاهرةٌ ومحسوسة في الأنفس والآفاق على وجوده وتفرده بخلْقها، وأنه لا إله غيره ولا رب سوا. وأن الأنفسَ لم تُخلق سدى ولا باطلا، بل بالحق، وأنها مؤجَّلة إلى اجل محدودٍ هو يوم القيامة. ثم أمرهم بالسير في أقطار الأرض ليعلموا حالَ المكذبين من الأمم قبلهم، وقد كانوا أشد منهم قوة، وزرعوا الأرض وعمروا البلاد اكثر من قريش - لكنّهم كذبّوا رسلهم فأهلكهم الله، ثم كانت نهايتُهم. فلتأخذ قريش عبرة من ذلك.
قراءات:
قرأ ابن عامر والكوفيون: ثم كان عاقبةَ بالنصب، والباقون: عاقبةُ بالضم.
﴿الله يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.... الآيات﴾.
يبين الله ان هناك حياةً ثانية فيها الحسابُ والجزاء، وان الله قادر على إعادة هذا الخلق يوم القيامة كما بدأ إنشاءه. ثم يبيّن ما يكون حين الرجوع إليه من إبلاس المجرمين ويأسِهم من الدفاع عن انفسهم، وان شركاءهم لا ينفعونهم ولا يستطيعون الدفاع عنهم، بل يكفرون بهم. يومئذٍ ينقسم الناس الى فريقين: فريقٍ في الجنة عند ربهم في عيشة راضية، وفريقٍ في السعير وبئس المصير.
الآيات من ١٧ إلى ٢٥
تمسون: تدخلون في وقت المساء. تُصبحون: تدخلون في وقت الصباح. عشياً: من صلاة المغرب إلى العتمة. وحين تُظهرون: تدخلون في وقت الظهيرة. من أنفسِكم: من جنسكم. لتسكنوا إليها: لتأنسوا بها وتطمئنوا اليها.
سبِّحوا اللهَ أيها الناس في وقت المساء، وفي الصباح، لتَجَلِّي عظمتِه في هذين الوقتين اكثر من كل وقت، واحمَدوه أثنوا عيه بما هو أهله في وقت الظهر وفي الليل. وتدل هذه الأوقات على أوقات الصلوات الخمس كام روي عن ابن عباس: (حين تُمسون) صلاة المغرب والعشاء، و (تصبِحون) صلاة الفجر، (وعشياً) صلاة العصر. (وحين تظهِرون) صلاة الظهر.
انه هو الذي يخلق الحيَّ من الجسم الميت، ويخلق الميتَ من الحيّ، ويحيي الأرضَ بالمطر بعد موتها، ﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ ومثلُ ما تقدَّمَ من إخراج الحيّ من الميت وإحياء الأرض بعد موتها كذلك يُخرجكم الله من قبوركم الى الحاسب والجزاء.
ومن آياته انه خلقكم من ترابٍ ميت لا حراك به، ثم إذا انتم بشرٌ أحياء تنتشرون في الأرض وتعملون. ومن آياته أنه خلق لكم من جنسِكم أزواجاً لتأنسوا بها، وجعل بينكم مودّة ورحمة. ومن آياته الكبرى خلقُ السموات والأرض من العدَم، على ما فيها من إبداع وجمال، وعَظَمةٍ وجلالٍ، واختلافُ ألسِنتكم وألوانكم وما يتبع ذلك من تخالفكم في طبائعكم وعاداتكم. ومن آياته أنه هيّأ لكم أسبابَ الراحة بمنامكم، ويسّر لكم طلب الرزِق ليلاً ونهارا من فضله الواسع. ومن آياته انه يريكم البرقَ من خلال السحاب، تخويفاً من صواعقه، وطمعاً في المطر، وينزّل لكم من السماء ماء فيحيي به الأرضَ بعد يبسها.
كل هذه الآيات لقوم يتفكرون، ويسمعون ويعقلون ويعلمون، فالله تعالى ينير العقل والعلم والفكر للوصول الى الحق. أما الجاهلون الغافلون الجاحدون فإنهم من كل ذلك مبعَدون.
ومن الدلائل على كمال قدرته تعالى وسعة رحمته ان تقوم السماءُ بأمره على ما ترون بأعينكم من صَنعةٍ محكمة، وتدبير دقيق منتظم. ثم إذا دعاكم للبعث تخرجون من القبور مسرعين مستجيبين لدعائه.
قراءات:
قرأ حفص: للعالِمين بكسر اللام. والباقون: للعالَمين بفتح اللام.
سبِّحوا اللهَ أيها الناس في وقت المساء، وفي الصباح، لتَجَلِّي عظمتِه في هذين الوقتين اكثر من كل وقت، واحمَدوه أثنوا عيه بما هو أهله في وقت الظهر وفي الليل. وتدل هذه الأوقات على أوقات الصلوات الخمس كام روي عن ابن عباس: (حين تُمسون) صلاة المغرب والعشاء، و (تصبِحون) صلاة الفجر، (وعشياً) صلاة العصر. (وحين تظهِرون) صلاة الظهر.
انه هو الذي يخلق الحيَّ من الجسم الميت، ويخلق الميتَ من الحيّ، ويحيي الأرضَ بالمطر بعد موتها، ﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ ومثلُ ما تقدَّمَ من إخراج الحيّ من الميت وإحياء الأرض بعد موتها كذلك يُخرجكم الله من قبوركم الى الحاسب والجزاء.
ومن آياته انه خلقكم من ترابٍ ميت لا حراك به، ثم إذا انتم بشرٌ أحياء تنتشرون في الأرض وتعملون. ومن آياته أنه خلق لكم من جنسِكم أزواجاً لتأنسوا بها، وجعل بينكم مودّة ورحمة. ومن آياته الكبرى خلقُ السموات والأرض من العدَم، على ما فيها من إبداع وجمال، وعَظَمةٍ وجلالٍ، واختلافُ ألسِنتكم وألوانكم وما يتبع ذلك من تخالفكم في طبائعكم وعاداتكم. ومن آياته أنه هيّأ لكم أسبابَ الراحة بمنامكم، ويسّر لكم طلب الرزِق ليلاً ونهارا من فضله الواسع. ومن آياته انه يريكم البرقَ من خلال السحاب، تخويفاً من صواعقه، وطمعاً في المطر، وينزّل لكم من السماء ماء فيحيي به الأرضَ بعد يبسها.
كل هذه الآيات لقوم يتفكرون، ويسمعون ويعقلون ويعلمون، فالله تعالى ينير العقل والعلم والفكر للوصول الى الحق. أما الجاهلون الغافلون الجاحدون فإنهم من كل ذلك مبعَدون.
ومن الدلائل على كمال قدرته تعالى وسعة رحمته ان تقوم السماءُ بأمره على ما ترون بأعينكم من صَنعةٍ محكمة، وتدبير دقيق منتظم. ثم إذا دعاكم للبعث تخرجون من القبور مسرعين مستجيبين لدعائه.
قراءات:
قرأ حفص: للعالِمين بكسر اللام. والباقون: للعالَمين بفتح اللام.
الآيات من ٢٦ إلى ٢٩
قانتون: طائفون منقادون. المثل الأعلى: الوصف الارفع، الصفة العليا لا يشاركه فيها احد. مما ملكت أيمانكم: من العبيد.
ولله كلُّ من في السموات والأرض من الأحياء والجمادات كلٌّ له خاضعٌ منقاد. وهو الذي يبدأ الخلق على غير مثال، ثم يعيده بعد الموت، والإعادةُ أهونُ عليه من البدء. وله الوصف الأرفع لا يشاركه احد فيه.
﴿وَهُوَ العزيز الحكيم﴾ لا يغالَب ولا يغلَب، حكيم في تدبيره وتصريف شئونه فيما أراد.
لقد بين لكم الله مثلا منتزعا من أنفسكم: هل لكم من عبيدِكم شركاءَ في أموالكم فأنتم وهم سواء في التصرف فيها، تخافون منهم الاستبدادَ في التصرف فيها كما يخاف بعضكم بعضا؟ إذا كان أحدكم يأنف ان يساويه عبيدُه في التصرف بأمواله، فكيف تجعلون لله أنداداً من خلقه؟ ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.
ثم بيّن الله ان المشركين إنما عبدوا غيره سَفَهاً من أنفسهم وجهلاً بغير علم فقال:
﴿بَلِ اتبع الذين ظلموا أَهْوَآءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ الله﴾ ؟ لا أحد....
﴿وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ﴾ ليس لهم من يشفع لهم ويدفع عنهم عذابَهُ يومَ القيامة.
ولله كلُّ من في السموات والأرض من الأحياء والجمادات كلٌّ له خاضعٌ منقاد. وهو الذي يبدأ الخلق على غير مثال، ثم يعيده بعد الموت، والإعادةُ أهونُ عليه من البدء. وله الوصف الأرفع لا يشاركه احد فيه.
﴿وَهُوَ العزيز الحكيم﴾ لا يغالَب ولا يغلَب، حكيم في تدبيره وتصريف شئونه فيما أراد.
لقد بين لكم الله مثلا منتزعا من أنفسكم: هل لكم من عبيدِكم شركاءَ في أموالكم فأنتم وهم سواء في التصرف فيها، تخافون منهم الاستبدادَ في التصرف فيها كما يخاف بعضكم بعضا؟ إذا كان أحدكم يأنف ان يساويه عبيدُه في التصرف بأمواله، فكيف تجعلون لله أنداداً من خلقه؟ ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.
ثم بيّن الله ان المشركين إنما عبدوا غيره سَفَهاً من أنفسهم وجهلاً بغير علم فقال:
﴿بَلِ اتبع الذين ظلموا أَهْوَآءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ الله﴾ ؟ لا أحد....
﴿وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ﴾ ليس لهم من يشفع لهم ويدفع عنهم عذابَهُ يومَ القيامة.
الآيات من ٣٠ إلى ٣٢
أقمْ وجهك للدين: أَقبل عليه وأخلص له. حنيفا: مائلا من الشر إلى الخير، بعيدا عن الضلال. فطرةَ الله: خلقة الله. القيم: المستقيم. منيبين: راجعين إليه بالتوبة، وإخلاص العمل. فرّقوا دينهم: اختلفوا فيما يعبدونه. شيعا: فرقا مختلفة.
وتوجّه يا محمد الى هذا الدين المستقيم، بعيداً عن العقائد الزائفة، فهو دينُ الفطرة التي خلق الله الناس عليها، وهي الإسلام.
﴿ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ﴾
لذا يحسبون ان الدِين أمرٌ معقّد يحتاج الى وسطاء بين الله وعباده ليفسروه لهم ويهدوهم اليه. أما هذا الدين فهو يصل الإنسان بالله دون واسطة.
ولما كان الخطاب للرسول الكريم وأصحابه رجع الى صيغة الجمع فقال: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ أي: أقيموا وجوهكم للدّين تائبين الى الله، واتقوه، وأقيموا الصلاة، ولا تكونوا من المشركين الذي اختلفوا في دينِهم وكانوا فِرقاً واحزبا ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾.
قراءات:
قرأ حمزة والكسائي وابن عامر: من الذين فارقوا، بالألف. والباقون: فرّقوا بتشديد الراء.
وتوجّه يا محمد الى هذا الدين المستقيم، بعيداً عن العقائد الزائفة، فهو دينُ الفطرة التي خلق الله الناس عليها، وهي الإسلام.
﴿ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ﴾
لذا يحسبون ان الدِين أمرٌ معقّد يحتاج الى وسطاء بين الله وعباده ليفسروه لهم ويهدوهم اليه. أما هذا الدين فهو يصل الإنسان بالله دون واسطة.
ولما كان الخطاب للرسول الكريم وأصحابه رجع الى صيغة الجمع فقال: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ أي: أقيموا وجوهكم للدّين تائبين الى الله، واتقوه، وأقيموا الصلاة، ولا تكونوا من المشركين الذي اختلفوا في دينِهم وكانوا فِرقاً واحزبا ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾.
قراءات:
قرأ حمزة والكسائي وابن عامر: من الذين فارقوا، بالألف. والباقون: فرّقوا بتشديد الراء.
الآيات من ٣٣ إلى ٤٠
منيبين إليه: راجعين اليه بالتوبة. سلطانا: حجة وبرهانا. يَقدر: يضيق. ابن السبيل: المسافر الذي انقطع عن ماله وأهله. الربا: الزيادة. المضعِفون: الذين يضاعف الله لهم الأجر.
في هذه الآيات الكريمة صورةٌ للنفس البشرية وتقلُّب الأهواء في السّراء والضراء وعند قبْضِ الرزق وبسطِه. فبعد أن أرشد الله سبحانه إلى التوحيد، وأقام الأدلة عليه، وضرب المثل له - أعقبه هنا بذِكر حال للمشركين يُعرفون بها، وهي أنهم حين الشدة يتضرعون الى ربهم وينيبون اليه، فإذا خَلَصوا منها رجعوا الى كفرهم وأوثانهم. لذلك خاطبهم الله بصورة الأمر مع التهديد بقوله: ﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.
فليضِلّوا ما شاؤا، فان لهم يوماً يرجعون فيه إلى ربهم.... تمتّعوا كما تشاؤن، فسوف تعلمون عاقبتكم.
ثم انكر على المشركين ما اختلقوه من عبادةِ غيره بلا دليل فقال:
﴿أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِ يُشْرِكُونَ﴾
هل أنزلنا على هؤلاء الذين يشركون في عبادتنا الأوثانَ والأصنامَ كتاباً فيه تصديقٌ لما يقولون، حتى يكون لهم شبه العذر فيما يفعلون!!
ثم ذكر حالَ طائفة من الناس دون سابقيهم، وهم من تكون عبادتُهم الله رهنَ إصابتهم من الدنيا... فإن آتاهم ربهم منها رَضُوا وفرحوا، وإذا مُنعِوا سَخِطوا وقنِطوا فقال:
﴿وَإِذَآ أَذَقْنَا الناس رَحْمَةً فَرِحُواْ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾
فلو انهم آمنوا إيمانا صادقاً لسلَّموا أمرهم الى الله واستراحوا. وفي الحديث الصحيح:
عجبا للمؤمن، لا يقضي الله له قضاءً إلا كان خيراً له، فان أصابته سراء شكرَ فكان خيرا له، وان أصابته ضراء صبر فكان خيراً له.
﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
وهذا إنكارٌ من الله على هؤلاء الناس لما يلحقهم من اليأس والقنوط.... ألم يشاهِدوا ويعلموا ان كل شيء بيدِ الله؛ يوسف الرزق على من يشاء، ويضيقه على من يشاء بحسب ما تقتضيه حكمته!!
﴿فَآتِ ذَا القربى حَقَّهُ والمسكين وابن السبيل ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ الله وأولئك هُمُ المفلحون﴾
بعد ان بيّن الله تعالى انه هو الذي يرزق ويمنع - بيّن هنا الطريقَ الذي به تزداد أموالهم فيه وتربح، فإذا كان المال مالَ الله أعطاكم إياه، فأعطوا الأقرباءَ من الفقراء، والمساكين الذين لا يعملون، والغريبَ المسافرَ الذي نفد مالُه ولا يستطيع ان يرجع الى بلده... أعطوهم مما آتاكم الله، ذلك هو الخيرُ للذين يريدون رضا الله ويطلبون ثوابه، والفاعلون له هم الفائزون بالنعيم المقيم.
وقد جاء في الحديث الصحيح: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا» رواه البخاري ومسلم.
﴿وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ الناس فَلاَ يَرْبُو عِندَ الله وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ الله فأولئك هُمُ المضعفون﴾.
في هذه الآيات الكريمة صورةٌ للنفس البشرية وتقلُّب الأهواء في السّراء والضراء وعند قبْضِ الرزق وبسطِه. فبعد أن أرشد الله سبحانه إلى التوحيد، وأقام الأدلة عليه، وضرب المثل له - أعقبه هنا بذِكر حال للمشركين يُعرفون بها، وهي أنهم حين الشدة يتضرعون الى ربهم وينيبون اليه، فإذا خَلَصوا منها رجعوا الى كفرهم وأوثانهم. لذلك خاطبهم الله بصورة الأمر مع التهديد بقوله: ﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.
فليضِلّوا ما شاؤا، فان لهم يوماً يرجعون فيه إلى ربهم.... تمتّعوا كما تشاؤن، فسوف تعلمون عاقبتكم.
ثم انكر على المشركين ما اختلقوه من عبادةِ غيره بلا دليل فقال:
﴿أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِ يُشْرِكُونَ﴾
هل أنزلنا على هؤلاء الذين يشركون في عبادتنا الأوثانَ والأصنامَ كتاباً فيه تصديقٌ لما يقولون، حتى يكون لهم شبه العذر فيما يفعلون!!
ثم ذكر حالَ طائفة من الناس دون سابقيهم، وهم من تكون عبادتُهم الله رهنَ إصابتهم من الدنيا... فإن آتاهم ربهم منها رَضُوا وفرحوا، وإذا مُنعِوا سَخِطوا وقنِطوا فقال:
﴿وَإِذَآ أَذَقْنَا الناس رَحْمَةً فَرِحُواْ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾
فلو انهم آمنوا إيمانا صادقاً لسلَّموا أمرهم الى الله واستراحوا. وفي الحديث الصحيح:
عجبا للمؤمن، لا يقضي الله له قضاءً إلا كان خيراً له، فان أصابته سراء شكرَ فكان خيرا له، وان أصابته ضراء صبر فكان خيراً له.
﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
وهذا إنكارٌ من الله على هؤلاء الناس لما يلحقهم من اليأس والقنوط.... ألم يشاهِدوا ويعلموا ان كل شيء بيدِ الله؛ يوسف الرزق على من يشاء، ويضيقه على من يشاء بحسب ما تقتضيه حكمته!!
﴿فَآتِ ذَا القربى حَقَّهُ والمسكين وابن السبيل ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ الله وأولئك هُمُ المفلحون﴾
بعد ان بيّن الله تعالى انه هو الذي يرزق ويمنع - بيّن هنا الطريقَ الذي به تزداد أموالهم فيه وتربح، فإذا كان المال مالَ الله أعطاكم إياه، فأعطوا الأقرباءَ من الفقراء، والمساكين الذين لا يعملون، والغريبَ المسافرَ الذي نفد مالُه ولا يستطيع ان يرجع الى بلده... أعطوهم مما آتاكم الله، ذلك هو الخيرُ للذين يريدون رضا الله ويطلبون ثوابه، والفاعلون له هم الفائزون بالنعيم المقيم.
وقد جاء في الحديث الصحيح: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا» رواه البخاري ومسلم.
﴿وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ الناس فَلاَ يَرْبُو عِندَ الله وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ الله فأولئك هُمُ المضعفون﴾.
— 82 —
وما أعطيتم من مال ليزيد وينمو في أموال الناس على طريق التسليف بفائدةٍ فانه رِبا حرّمه الله ولا يمكن ان يزيدَ لكم عند الله. أما ما أعطيتم من صدقاتٍ تبتغون بها وجه الله فهو الذي يضاعِف الله به حسناتكم أضعافا مضاعفة.
ولما بين الله انه لا زيادة إلا فيما يزيده، ولا خير الا في الطريق المستقيم والبذل في سبيله - أكد ذلك بقوله:
﴿الله الذي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ مِّن شَيْءٍ﴾ ؟
إنه الله، هو الذي خلقكم ثم أعطاكم الرزق الذي تعيشون به، ثم يقبض أرواحكم في هذه الدنيا، ثم يحييكم يوم القيامة، فهو الذي يستحق العبادة.... هل يستطيع احدٌ من الذين تبعدونهم ان يعمل لكم شيئاً مما ذكر؟ الجواب: لا. ﴿سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ؟
قراءات:
قرأ الكسائي وأبو عمرو: يقنِطون بكسر النون، والباقون: بضمها. وقرأ ابن كثير: وما أتيتم بالهمزة دون مد، والباقون: وما آتيتم بالمد. وقرأ نافع ويعقوب: لتربو بالتاء. والباقون: ليربوا بالياء. وقرأ حمزة والكسائي: تُشركون بالتاء. والباقون: يُشركون.
ولما بين الله انه لا زيادة إلا فيما يزيده، ولا خير الا في الطريق المستقيم والبذل في سبيله - أكد ذلك بقوله:
﴿الله الذي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ مِّن شَيْءٍ﴾ ؟
إنه الله، هو الذي خلقكم ثم أعطاكم الرزق الذي تعيشون به، ثم يقبض أرواحكم في هذه الدنيا، ثم يحييكم يوم القيامة، فهو الذي يستحق العبادة.... هل يستطيع احدٌ من الذين تبعدونهم ان يعمل لكم شيئاً مما ذكر؟ الجواب: لا. ﴿سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ؟
قراءات:
قرأ الكسائي وأبو عمرو: يقنِطون بكسر النون، والباقون: بضمها. وقرأ ابن كثير: وما أتيتم بالهمزة دون مد، والباقون: وما آتيتم بالمد. وقرأ نافع ويعقوب: لتربو بالتاء. والباقون: ليربوا بالياء. وقرأ حمزة والكسائي: تُشركون بالتاء. والباقون: يُشركون.
— 83 —
الآيات من ٤١ إلى ٤٥
الفساد: الخلل والاضطراب وإلحاق الضرر بالغير، والجدب والقحط والظلم والبغي. لعلّهم يرجعون: لعلهم يتوبون. لا مردّ له: لا يقدر احد ان يرده. يصّدّعون: يتصدعون، يتفرقون. يمهَدون: مهد الفراش: وطأهُ، ومهد لنفسه خيرا: هيأه.
يبّين الله تعإلى هنا ان الفسادَ يظهر في الأرض متمثِّلاً بالظلم والبغي والبؤس والفقر والقلق والحيرة، وذلك بسبب ما كسَبت أيدي الناس من الذنوب، وتركِهم لأوامر الله، والبعدِ عن دينهم.
إذن فإن الفساد في العباد إنما كان نتيجةَ أفعالهم. من ثَم أرشدهم الله الى ان من كان قبلَهم ممّن كانت أفعالُهم كأفعالهم - قد أصابهم الله بعذاب من عنده، وصاروا مثلا لمن بعدهم وعبرة لمن خلفهم فقال:
﴿قُلْ سِيرُواْ فِي الأرض فانظروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذين مِن قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّشْرِكِينَ﴾
قل يا أيها النبي للمشركين: سيروا في نواحي الأرض، فانظُروا كيف كانت نهايةُ الذين مضَوا قبلكم؟ لقد أهلكهم الله وخرّب ديارهم لأن اكثرهم كانوا مشركين مثلكم.
﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينَ القيم مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ الله يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾
اسلك ايها الرسول الطريقَ المستقيم الذي رسمه لك ربكن وهو الدين الكامل، من قبلِ ان يأتي يوم لا يستطيع احد ان يرده، هو يوم الحساب. يومئذ يتفرق الناس بحسب أعمالهم ﴿فَرِيقٌ فِي الجنة وَفَرِيقٌ فِي السعير﴾ [الشورى: ٧].
ثم بين أن ما ناله كل منهم من الجزاء كان نتيجةً حتمية لعمله فقال:
﴿مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾
إنهم يهيّئون لأنفسهم الخيرَ وهم في الجنة خالدون.
﴿لِيَجْزِيَ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الكافرين﴾
وهذا سيكون يوم القيامة، حيث يلاقي كل إنسانٍ ما عمله حاضراً.
قراءات:
قرأ ابن كثير ويعقوب: لنذيقهم بالنون. والباقون: ليذيقهم بالياء
يبّين الله تعإلى هنا ان الفسادَ يظهر في الأرض متمثِّلاً بالظلم والبغي والبؤس والفقر والقلق والحيرة، وذلك بسبب ما كسَبت أيدي الناس من الذنوب، وتركِهم لأوامر الله، والبعدِ عن دينهم.
إذن فإن الفساد في العباد إنما كان نتيجةَ أفعالهم. من ثَم أرشدهم الله الى ان من كان قبلَهم ممّن كانت أفعالُهم كأفعالهم - قد أصابهم الله بعذاب من عنده، وصاروا مثلا لمن بعدهم وعبرة لمن خلفهم فقال:
﴿قُلْ سِيرُواْ فِي الأرض فانظروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذين مِن قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّشْرِكِينَ﴾
قل يا أيها النبي للمشركين: سيروا في نواحي الأرض، فانظُروا كيف كانت نهايةُ الذين مضَوا قبلكم؟ لقد أهلكهم الله وخرّب ديارهم لأن اكثرهم كانوا مشركين مثلكم.
﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينَ القيم مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ الله يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾
اسلك ايها الرسول الطريقَ المستقيم الذي رسمه لك ربكن وهو الدين الكامل، من قبلِ ان يأتي يوم لا يستطيع احد ان يرده، هو يوم الحساب. يومئذ يتفرق الناس بحسب أعمالهم ﴿فَرِيقٌ فِي الجنة وَفَرِيقٌ فِي السعير﴾ [الشورى: ٧].
ثم بين أن ما ناله كل منهم من الجزاء كان نتيجةً حتمية لعمله فقال:
﴿مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾
إنهم يهيّئون لأنفسهم الخيرَ وهم في الجنة خالدون.
﴿لِيَجْزِيَ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الكافرين﴾
وهذا سيكون يوم القيامة، حيث يلاقي كل إنسانٍ ما عمله حاضراً.
قراءات:
قرأ ابن كثير ويعقوب: لنذيقهم بالنون. والباقون: ليذيقهم بالياء
الآيات من ٤٦ إلى ٥١
فتثير: تحرك. فيبسطه: فينشره. كسفا: قطعا. الودق: المطر. من خلاله: من بينه من بين السحاب. لَمبلسين: لآيسين، مفردُها: مبلس، وهو المتحسر الآيس.
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾
من الدلائل على قدرة الله ورحمته انه يبعث الرياحَ مبشّراتٍ بالمطر الذي يسقيكم ويروي زروعكم، ولتجري فيه السفن في البحار. كذلك لتطلبوا الرزق من فضل الله بالتجارة وغيرها، واستغلال ما في البر والبحر، ولتشكروه على نعمه التي لا تحصى. ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ الله لاَ تُحْصُوهَا﴾ سورة إبراهيم ٣٤.
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إلى قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بالبينات فانتقمنا مِنَ الذين أَجْرَمُواْ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ المؤمنين الله الذي يُرْسِلُ الرياح فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السمآء كَيْفَ يَشَآءُ.... الآيات﴾.
ان الله تعإلى يجمع في هذه الآيات بين إرسال الرياح مبشرات بالغيث والخير، وإرسال الرسل الكرام بالحجج والبينات مبشرين ومنذرين، ونصرِ المؤمنين بالرسل، وإنزال المطر الذي يحيي الارض، وإحياء الموتى بعثهم، (وهذا كله من رحمة الله بالعباد. وكلها تتبع سُنة الله). وبين نظام هذا الكون البديع، ورسالات الرسل بالهدى، ونصر المؤمنين - صلةٌ وثيقة، وكلها من آيات الله، ومن نعمته ورحمته، وبها تتعلق حياتهم، وهي مرتبطة كلها بنظام الكون البديع.
فالله سبحانه يحمي عباده المؤمنين، وينتقم من المجرمين، ويتعهد بنصر المؤمنين، ولكن أين المؤمنون؟
لو أن المؤمنين حضروا فكرة وجهادا، وتعاونوا تعاونا وثيقا كالجسد الواحد على هدف واحد لنصرهم الله كما وعد هنا، ووعدُه الحق.
﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾
ان الله تعالى يرسل الريح فتحرك السحاب فينشره الله في السماء، حتى إذا تكاثف وبرد الجو انزل الله المطر في المكان الذي يريده من الأرض، فيبشر الناس بالخصب بعد ان يكونوا يائسين قبل نزول المطر. وبالمطر يحيي الله الأرض بعد موتها، وكذلك سيحيي الموتى يوم القيامة ﴿وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
﴿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً لَّظَلُّواْ مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ﴾.
ولئن أرسلنا ريحا عاصفة مضرة بالنبات فرأوا زرعهم مصفرا جافا، لظلوا من بعده يكفرون بالله وبرحمته، وكان الأجدر بهم ان يصبروا ويسألوا الله من فضله فانه رحيم بعباده.
قراءات:
قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي: ومن آياته يرسل الريحَ: بالإفراد، والباقون: الرياح بالجمع. وقرأ ابن عامر: ويجعله كسفا بسكون السين. الباقون: كِسَفا بفتحها. وقرأ حمزة والكسائي وحفص: فانظر الى آثار، بالجمع. والباقون: الى أثرِ، بالافراد.
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾
من الدلائل على قدرة الله ورحمته انه يبعث الرياحَ مبشّراتٍ بالمطر الذي يسقيكم ويروي زروعكم، ولتجري فيه السفن في البحار. كذلك لتطلبوا الرزق من فضل الله بالتجارة وغيرها، واستغلال ما في البر والبحر، ولتشكروه على نعمه التي لا تحصى. ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ الله لاَ تُحْصُوهَا﴾ سورة إبراهيم ٣٤.
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إلى قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بالبينات فانتقمنا مِنَ الذين أَجْرَمُواْ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ المؤمنين الله الذي يُرْسِلُ الرياح فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السمآء كَيْفَ يَشَآءُ.... الآيات﴾.
ان الله تعإلى يجمع في هذه الآيات بين إرسال الرياح مبشرات بالغيث والخير، وإرسال الرسل الكرام بالحجج والبينات مبشرين ومنذرين، ونصرِ المؤمنين بالرسل، وإنزال المطر الذي يحيي الارض، وإحياء الموتى بعثهم، (وهذا كله من رحمة الله بالعباد. وكلها تتبع سُنة الله). وبين نظام هذا الكون البديع، ورسالات الرسل بالهدى، ونصر المؤمنين - صلةٌ وثيقة، وكلها من آيات الله، ومن نعمته ورحمته، وبها تتعلق حياتهم، وهي مرتبطة كلها بنظام الكون البديع.
فالله سبحانه يحمي عباده المؤمنين، وينتقم من المجرمين، ويتعهد بنصر المؤمنين، ولكن أين المؤمنون؟
لو أن المؤمنين حضروا فكرة وجهادا، وتعاونوا تعاونا وثيقا كالجسد الواحد على هدف واحد لنصرهم الله كما وعد هنا، ووعدُه الحق.
﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾
ان الله تعالى يرسل الريح فتحرك السحاب فينشره الله في السماء، حتى إذا تكاثف وبرد الجو انزل الله المطر في المكان الذي يريده من الأرض، فيبشر الناس بالخصب بعد ان يكونوا يائسين قبل نزول المطر. وبالمطر يحيي الله الأرض بعد موتها، وكذلك سيحيي الموتى يوم القيامة ﴿وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
﴿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً لَّظَلُّواْ مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ﴾.
ولئن أرسلنا ريحا عاصفة مضرة بالنبات فرأوا زرعهم مصفرا جافا، لظلوا من بعده يكفرون بالله وبرحمته، وكان الأجدر بهم ان يصبروا ويسألوا الله من فضله فانه رحيم بعباده.
قراءات:
قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي: ومن آياته يرسل الريحَ: بالإفراد، والباقون: الرياح بالجمع. وقرأ ابن عامر: ويجعله كسفا بسكون السين. الباقون: كِسَفا بفتحها. وقرأ حمزة والكسائي وحفص: فانظر الى آثار، بالجمع. والباقون: الى أثرِ، بالافراد.
الآيات من ٥٢ إلى ٦٠
﴿فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى...﴾ مر في سورة النمل في الآية ٨٠ و ٨١ بالنص.
فالله تعإلى هنا بعد تصوير تقلبات البشر وفق أهوائهم، وعدم انتفاعهم بآيات الله وحججه، يتوجه بالخطاب الى رسوله الكريم ﷺ يسلّيه عن إعراض المشركين من قومه وانهم كالموتى والصم لا يسمعون، ولا يهتدون، ولا يرجعون عن ضلالهم، وإنما الذي يسمع ويستجيب من يؤمن بآيات الله. أولئك هم المسلمون الصادقون، المطيعون لأوامر الله ورسوله
﴿الله الذي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَهُوَ العليم القدير﴾
والله تعالى خلق الأنفس في أطوارها المختلفة من ضعف الى قوة ثم يتغير حالها من قوة في حال الشباب الى ضعف، ثم الى الشيخوخة وهرم وشيبه، انه يخلق ما يشاء وهو العلم بتدبير خلقه، القدير على إيجاد ما يشاء، وفي هذا اكبر الأدلة على قدرته تعالى.
﴿وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يُقْسِمُ المجرمون مَا لَبِثُواْ غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُواْ يُؤْفَكُونَ﴾
ويوم تقوم القيامة ويبعث الله من في القبور، يحلف المجرمون انهم ما لبثوا في قبورهم أو في الدنيا غير ساعة من الزمن، والواقع انهم لبثوا عمراً مديدا. كذلك كانوا يصرفون عن الحقّ في الدنيا فلا يرون الشيء على حقيقته.
ثم بين ما يقوله المؤمنون لهم ويتهكمون عليه فقال:
﴿وَقَالَ الذين أُوتُواْ العلم والإيمان لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ الله إلى يَوْمِ البعث فهذا يَوْمُ البعث ولكنكم كُنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾.
وقال الذين أتاهم الله العلم والإيمان. لقد لبثتم في حُكم الله وقضائه في قبوركم من يومِ مماتكم الى يوم القيامة، فإن كنتم تنكرونه فهذا هو يومُ البعث الذي انكرتموه، ولكنكم كنتم في الدنيا لا تعلمون انه حق.
﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ ينفَعُ الذين ظَلَمُواْ مَعْذِرَتُهُمْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾
ان يوم القيامة لا ينفع فيه عذر ولا تُقبل شكوى، ولا يُسترضون ولا يعاتَبون بل يذهبون الى جهنم وبئس المصير. ﴿وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ المعتبين﴾ [فصلت: ٢٤]، فلا عذر ولا إقالة.
﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هذا القرآن مِن كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِن جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَّيَقُولَنَّ الذين كفروا إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ كَذَلِكَ يَطْبَعُ الله على قُلُوبِ الذين لاَ يَعْلَمُونَ﴾.
ولقد بين الهداية الناس في هذا القرآن كل مثل يرشدهم الى طريق الهدى، ولكنهم أعرضوا وكذبوا. ولئن جئتهم يا محمد بالآيات المعجزة الواضحة - ليقولنّ الذين كفروا ما أنت واتباعك إلا مبطلون في دعواكم. كذلك يختم الله على قلوب الذين لا يعلمون حقيقة ما تأتيهم من العبر والعظات، والآيات البينات.
ثم ختم السورة بأمر الرسول الكريم بالصبر على أذاهم، وعدم الالتفاتِ الى عنادهم حتى يأتي وعدُ الله فقال:
﴿فاصبر إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الذين لاَ يُوقِنُونَ﴾
اصبر أيها النبي على أذاهم، انّ وعد الله بنصرك وإظهار الإسلام على كل دين وعدٌ حق لا يتخلق أبدا. (والصبر وسيلة المؤمنين في جهادهم ودعوتهم الى الله)، ولا يحملنّك الذين لا يؤمنون على القلق والخفة وعدم الصبر. وفي هذا إرشاد للنبيّ ﷺ ولنا وتعليمٌ بان نتلقى المكاره بصدر رحب وسعة حلم.. والله ولي الصابرين والحمد الله رب العالمين.
فالله تعإلى هنا بعد تصوير تقلبات البشر وفق أهوائهم، وعدم انتفاعهم بآيات الله وحججه، يتوجه بالخطاب الى رسوله الكريم ﷺ يسلّيه عن إعراض المشركين من قومه وانهم كالموتى والصم لا يسمعون، ولا يهتدون، ولا يرجعون عن ضلالهم، وإنما الذي يسمع ويستجيب من يؤمن بآيات الله. أولئك هم المسلمون الصادقون، المطيعون لأوامر الله ورسوله
﴿الله الذي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَهُوَ العليم القدير﴾
والله تعالى خلق الأنفس في أطوارها المختلفة من ضعف الى قوة ثم يتغير حالها من قوة في حال الشباب الى ضعف، ثم الى الشيخوخة وهرم وشيبه، انه يخلق ما يشاء وهو العلم بتدبير خلقه، القدير على إيجاد ما يشاء، وفي هذا اكبر الأدلة على قدرته تعالى.
﴿وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يُقْسِمُ المجرمون مَا لَبِثُواْ غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُواْ يُؤْفَكُونَ﴾
ويوم تقوم القيامة ويبعث الله من في القبور، يحلف المجرمون انهم ما لبثوا في قبورهم أو في الدنيا غير ساعة من الزمن، والواقع انهم لبثوا عمراً مديدا. كذلك كانوا يصرفون عن الحقّ في الدنيا فلا يرون الشيء على حقيقته.
ثم بين ما يقوله المؤمنون لهم ويتهكمون عليه فقال:
﴿وَقَالَ الذين أُوتُواْ العلم والإيمان لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ الله إلى يَوْمِ البعث فهذا يَوْمُ البعث ولكنكم كُنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾.
وقال الذين أتاهم الله العلم والإيمان. لقد لبثتم في حُكم الله وقضائه في قبوركم من يومِ مماتكم الى يوم القيامة، فإن كنتم تنكرونه فهذا هو يومُ البعث الذي انكرتموه، ولكنكم كنتم في الدنيا لا تعلمون انه حق.
﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ ينفَعُ الذين ظَلَمُواْ مَعْذِرَتُهُمْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾
ان يوم القيامة لا ينفع فيه عذر ولا تُقبل شكوى، ولا يُسترضون ولا يعاتَبون بل يذهبون الى جهنم وبئس المصير. ﴿وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ المعتبين﴾ [فصلت: ٢٤]، فلا عذر ولا إقالة.
﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هذا القرآن مِن كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِن جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَّيَقُولَنَّ الذين كفروا إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ كَذَلِكَ يَطْبَعُ الله على قُلُوبِ الذين لاَ يَعْلَمُونَ﴾.
ولقد بين الهداية الناس في هذا القرآن كل مثل يرشدهم الى طريق الهدى، ولكنهم أعرضوا وكذبوا. ولئن جئتهم يا محمد بالآيات المعجزة الواضحة - ليقولنّ الذين كفروا ما أنت واتباعك إلا مبطلون في دعواكم. كذلك يختم الله على قلوب الذين لا يعلمون حقيقة ما تأتيهم من العبر والعظات، والآيات البينات.
ثم ختم السورة بأمر الرسول الكريم بالصبر على أذاهم، وعدم الالتفاتِ الى عنادهم حتى يأتي وعدُ الله فقال:
﴿فاصبر إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الذين لاَ يُوقِنُونَ﴾
اصبر أيها النبي على أذاهم، انّ وعد الله بنصرك وإظهار الإسلام على كل دين وعدٌ حق لا يتخلق أبدا. (والصبر وسيلة المؤمنين في جهادهم ودعوتهم الى الله)، ولا يحملنّك الذين لا يؤمنون على القلق والخفة وعدم الصبر. وفي هذا إرشاد للنبيّ ﷺ ولنا وتعليمٌ بان نتلقى المكاره بصدر رحب وسعة حلم.. والله ولي الصابرين والحمد الله رب العالمين.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
9 مقطع من التفسير