تفسير سورة سورة الذاريات

حكمت بشير ياسين

الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور

حكمت بشير ياسين

الناشر

دار المآثر للنشر والتوزيع والطباعة- المدينة النبوية

الطبعة

الأولى ، 1420 ه - 1999 م

عدد الأجزاء

4

نبذة عن الكتاب





الكتاب كما هو واضح من اسمه «موسوعة الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور» يهدف إلى استقصاء ما صح من الروايات في التفسير، ولا شك أنها غاية جليلة



بدأت فكرة الكتاب عندما كان المؤلف (الدكتور حكمت بشير ياسين - حفظه الله -) يتعرض لـ «نقد الكثير من الروايات التفسيرية معتمدا على أقوال كبار النقاد المشهورين كشيخ الإسلام ابن تيمية وأمير التفسير ابن كثير والحافظ ابن حجر العسقلاني والحافظ الذهبي ومستأنسا بأقوال النقاد المعاصرين»



ثم تطور الأمر حتى عزم المؤلف على أن يجمع «كل ما صح إسناده من التفسير بالمأثور، وخصوصاً إذا كانت الرواية من الصحيحين أو على شرطهما أو على شرط أحدهما، أو صحح تلك الرواية بعض النقاد المعتمدين»



ويشرح المؤلف منهجه في الكتاب، فيقول:

- جمعت ما تفرق من الشوارد والفرائد من تحضيراتي وتقييداتي الصالحة لهذا الباب، حيث انتخبت منها الصفو واللباب، ورتبتها حسب سور القرآن الكريم وآياته، ثم بدأت بالتفسير مصدرا السورة بفضائلها إن صحت الرواية، ثم بتفسير القرآن بالقرآن إن وجد وهو قمة البيان وغالبا ما أعتمد على كتاب «أضواء البيان» ثم «تفسير ابن كثير» و «تفسير القاسمي» .

- قدمت ما اتفق عليه الشيخان في صحيحيهما، ثم ما انفرد به أحدهما ولا داعي لتخريج الحديث من مصادر أخرى لأن هدفي من التخريج التوصل إلى صحة الحديث وكفى بإطباق الأمة على صحتهما

- فإذا لم أجد الحديث في الصحيحين أو في أحدهما ألجأ إلى كتب التفسير وعلوم القرآن المسندة كفضائل القرآن وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ، وإلى كتب الصحاح والسنن والمسانيد والمصنفات والجوامع وغيرها من كتب السيرة والتاريخ والعقيدة المسندة مبتدئا بالأعلى سندا أو بما حكم عليه الأئمة النقاد المعتمدين، وأقوم بتخريجه تخريجا يوصلني إلى صحة الإسناد أو حسنه مستأنسا بحكم النقاد الجهابذة

- فإذا لم أجد حديثا مرفوعا فأرجع إلى أقوال الصحابة الذين شهدوا التنزيل، أما إذ وجدت الحديث المرفوع الثابت فقد أسوق معه بعض أقوال الصحابة الثابتة إذا كان فيها زيادة فائدة وإذا لم يكن فيها فأكتفي بما ثبت من الحديث الشريف

- وقد أوردت أقوال الصحابة رضوان الله عليهم بأصح الأسانيد عنهم. علما بأن بعض الأحاديث لا يندرج تحت التفسير مباشرة وإنما لها علاقة وتناسب مع الآية المراد تفسيرها، وفي بعض الأحيان يفيد إيراد ذكر اسم الباب والكتاب عند ذكر المصدر لتوضيح مناسبة إيراد الحديث.

- فإذا لم أعثر على قول صحابي فحينئذ ألجأ إلى ما ثبت من أقوال التابعين، فقد رجع كثير من الأئمة في ذلك إلى أقوال التابعين كمجاهد بن جبر وكسعيد بن جبير وعكرمة مولى ابن عباس وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري ومسروق الأجدع وسعيد بن المسيب وأبي العالية والربيع بن أنس وقتادة والضحاك بن مزاحم وغيرهم من التابعين.

- وبالنسبة لأقوال الصحابة والتابعين فأغلبها كتب ونسخ رويت بأسانيد متكررة، فبعضها يتكرر آلاف المرات في تفسيري الطبري وابن أبي حاتم، وبعضها يتكرر مئات المرات

ولهذا قررت أن أجعل دراسة الأسانيد والطرق المتكررة في المقدمة وذلك لعدم التكرار ثم لبيان موضع الحكم على صحتها وحسنها، وما لم أذكره في هذه المقدمة فهو من قبيل غير المتكرر فأحكم عليه في موضع وروده


آية رقم ١
سورة الذاريات
قوله تعالى (وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (١) فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (٢) فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (٣) فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (٤) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (٥) وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (٦) وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ)
قال الضياء المقدسي: أخبرنا الإمام أبو عبد الله محمد بن معمر بن عبد الواحد ابن الفاخر القرشي، وأبو عبد الله محمود بن أحمد بن عبد الرحمن، وأبو المجد زاهر بن أحمد بن حامد الثقفيان -بأصبهان- أن سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي أخبرهم -قراءة عليه- أنا أبو أحمد عبد الواحد بن أحمد بن عبد البقّال، أنا أبو أحمد عبيد الله بن يعقوب بن إسحاق، أنا جدي أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم ابن محمد بن جميل، أنا أبو جعفر أحمد ابن منيع بن عبد الرحمن، ثنا الحجاج بن محمد، ثنا ابن جرجي، ثنا أبو حرب بن أبي الأسود الديلي، عن أبي الأسود، وعن ابن جريج، ورجل، عن زاذان كذا قالا: بينا الناس ذات يوم عند علي، إذ وقفوا منه نفساً طيبة فقام عبد الله بن الكواء الأعور من بني بكر بن وائل، فقال: يا أمير المؤمنين، ما (الذاريات ذروا) ؟ قال: الرياح. قال: فما (الحاملات وقرا) ؟ قال: السحاب. قال: فما (الجاريات يُسرا) ؟ قال: السفن. قال: فما (المقسمات أمرا) ؟ قال: الملائكة. ولا تَعُدْ لمثل هذا، ولا تسألني عن مثل هذا. قال: فما (السماء ذات الحبك) ؟ قال: دار الخلق الحسن. قال: فما السواد الذي في حرْف القمر؟ قال: أعمى يسأل عن عمياء، ما العلم أردت بهذا؟ ويحك سَلْ تفقُّهاً ولا تسأل تعنُّتا -أو قال- تعتُّها، سل عما يعنيك، ودع ما لا يعنيك. قال: فوالله إن ها ليعنيني. قال: إن الله يقول: (وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل) السواد الذي في حرف القمر.
قال: فما المجرّة؟ قال: شرج السماء، ومنها فُتحت أبواب السماء بماء منهمر زمن الغرق على قوم نوح. قال: فما قوس قُزح؟ قال: لا تقل قوس قُزح، فإن
— 385 —
قُزح الشيطان ولكنه القوس، وهى أمانة من الغرق. قال: فكم بين السماء إلى الأرض؟ قال: قدر دعوة عبد دعا الله، لا أقول غير ذلك. قال: فكم ما بين المشرق والمغرب؟ قال: مسيرة يوم للشمس، من حدثّك غير ذلك فقد كذب.
قال: فمن الذين قال الله تعالى: (وأحلّوا قومهم دار البوار) ؟ قال: دعهم، فقد كُفيتهم. قال: فما ذو القرنين؟ قال: رجل بعثه الله إلى قوم كفرة أهل الكتاب، كان أوائلهم على حق فأشركوا بربهم، وابتدعوا في دينهم فأحدثوا على أنفسهم، فهم اليوم يجتهدون في الباطل، يحسبون أنهم على حق، ويجتهدون في الضلال ويحسبون أنهم على هدى، فَضَلَّ سعيهم في الحياة الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً. قال: رفع صوته، وقال: وما أهل النهروان غداً منهم ببعيد. قال: فقال ابن الكواء: والله لا أسأل سواك ولا أتبع غيرك.
قال: فقال: إن كان الأمر إليك فافعل.
(المختارة ٢/١٢٢-١٢٦ ح٤٩٤)، وأخرجه الحاكم من طريق أبي الطفيل قال: رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قام على المنبر فقال: سلوني قبل أن لا تسألوني ولا تسألوا بعدي مثلي فقام ابن الكواء... فذكر مختصرا... وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٤٦٦-٤٦٧)، وأخرجه المقدسي من طريق أبي الطفيل به (المختارة ٢/١٧٦ ح٥٥٦)، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره (رقم ٢٩٧٠ ط قلعجي) عن معمر عن وهب بن عبد الله بن أبي الطفيل قال شهدت عليا فذكره بدون تفسير والسماء ذات الحبك. وقال ابن كثير: وثبت أيضا من غير وجه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه صعد منبر الكوفة فقال: لا تسألوني عن آية... فذكره).
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (والذاريات) قال: الرياح.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (فالحاملات وقرا) قال: السحاب تحمل المطر، (فالجاريات يسرا) قال: السفن (فالمقسمات أمراً) قال: الملائكة ينزلها بأمره على من يشاء.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (إنما توعدون لصادق) والمعنى: لصدق، فوضع الاسم مكان المصدر (وإن الدين لواقع) يقول: وإن الحساب والثواب والعقاب لواجب، والله مجاز عباده بأعمالهم.
— 386 —
آية رقم ٧
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إنما توعدون لصادق، وإن الدين لواقع) وذلك يوم القيامة، يوم يدان الناس فيه بأعمالهم.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (والسماء ذات الحبك) أي: ذات الخلق الحسن.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (والسماء ذات الحبك) قال: المتقن البنيان.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (والسماء ذات الحبك) قال: ذات الخلق الحسن، ويقال: ذات الزينة.
قوله تعالى (إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (٩) قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، عن الحسن (يؤُفك عنه من أفك) قال: يصرف عنه من صرف.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (يؤفك عنه من أفك) فالمأفوك عنه اليوم، يعني كتاب الله.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (قتل الخراصون) يقول: لعن المرتابون.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (قتل الخراصون) قال: الذين يتخرصون الكذب.
قوله تعالى (الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ (١١) يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (١٢) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (الذين هم في غمرة ساهون) يقول: في ضلالتهم يتمادون.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (يسألون أيان يوم الدين) قال: يقولون: متى يوم الدين، أو يكون يوم الدين.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: (يوم هم على النار يفتنون) يقول: يعذبون.
آية رقم ١٤
قوله تعالى (ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (فتنتكم) قال: حريقكم.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (ذوقوا فتنتكم) : ذوقوا عذابكم (هذا الذي كنتم به تستعجلون).
كقوله تعالى (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٥) آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (١٦) كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قال: قال مطرف بن عبد الله في قوله: (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) قل ليلة تأتى عليهم لا يصلون فيها لله، إما من أولها، وإما من وسطها.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن أبي العالية، قال: كانوا يصيبون فيها حظا.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) قال: قليل ما يرقدون ليلة حتى الصباح لا يتهجدون.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) يقول: ينامون.
قال أبو داود: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى بن سعيد وابن أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن أن قوله عز وجل (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) كانوا يصلون فيما بين المغرب والعشاء.
(السنن - الصلاة، ب وقت قيام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ٢/٧٩ ح١٣٢٢)، وأخرجه الحاكم والبيهقي من طريق سعيد بن أبي عروبه (السنن الكبرى ٣/١٩) به، وأخرجه عبد الرزاق في (التفسير رقم٢٩٧٩) عن معمر عن قتادة به، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/٤٦٧)، وصححه الألباني في (صحيح سنن أبي داود ١/٢٤٥ ح١١٧٤).
قوله تعالى (وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) أخرج عبد الرزاق عن الثوري عن جبلة بن سُحيم عن ابن عمر في قوله تعالى (وبالأسحار هم يستغفرون) قال: يصلون.
وسنده صحيح.
آية رقم ١٨
انظر حديث البخاري المتقدم تحت الآية رقم (١٨٦) عن سورة البقرة لبيان وقت السحر وقبول الاستغفار وهو حديث: "ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حيث يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأستغفر له؟ ".
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وبالأسحار هم يستغفرون) قال: يصلون.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) هذان فقيرا أهل الإسلام، سائل يسأل في كفه، وفقير متعفف، ولكليهما عليك حق يا ابن آدم.
قوله تعالى (وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وفي الأرض آيات للموقنين) قال: يقول: معتبر لمن اعتبر.
قوله تعالى (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ)
انظر سورة فصلت آية (٥٣) وفيها: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم).
قوله تعالى (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وفي السماء رزقكم وما توعدون) يقول: الجنة في السماء، وما توعدون من خير أو شر.
قوله تعالى (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٢٧) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (٢٨) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (٢٩) قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٣٠) قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (٣١) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٣٢) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (٣٣) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (٣٤) فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٦) وَتَرَكْنَا فِيهَا آَيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ)
آية رقم ٢٤
وفيهن قصة إبراهيم وبشرى الملائكة له بالغلام، وعذابهم لقوم لوط ولمزيد من البيان انظر سورة هود آية (٦٩-٨٣)، وسورة الحجر آية (٥١-٧٤).
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (بغلام عليم) قال: إسماعيل.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (فصكت وجهها) يقول: لطمت.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين) قال: لو كان فيه أكثر من ذلك لأنجاهم الله، ليعلموا أن الإيمان عند الله محفوظ لا ضيعة على أهله.
قوله تعالى (وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٣٨) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (٣٩) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (إلى فرعون بسلطان مبين) يقول: بعذر مبين.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (فتولى بركنه) يقول لقومه، أو بقومه، أنا أشك.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (فتولى بركنه) قال: بعضده وأصحابه.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وهو مليم) : أي مليم في نعمة الله.
قوله تعالى (وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (٤١) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ)
قال الترمذي: حدثنا ابن أبي عمر: حدثنا سفيان بن عيينة، عن سلاّم، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي واثل عن رجل من ربيعة قال: قدمت المدينة فدخلتُ على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فذكرتُ عنده وافد عادٍ، فقلتُ: أعوذ بالله أن أكون
آية رقم ٤١
مثل وافد عاد، قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "وما وافد عادٍ؟ قال: فقلتُ: على الخبير سَقَطتَ، إن عاداً لمّا أقحطت بعثت قَيْلا. فنزل على بكر بن معاوية فسقاه الخمر وغنته الجرَادتان ثم خرج يريد جبال مهرة فقال: اللهم إني لم آتك لمريض فأُداويه ولا لأسير فأُفاديه، فاسق عبدك ما كنتَ مسقيه واسق معه بكر بن معاوية، يَشكر له الخمر التي سقاه فرُفع له سحابات، فقيل له: اختر إحداهن، فاختار السوداء منهن، فقيل له: خُذها رماداً رمدداً، لا تذر من عاد أحداً، وذُكر أنه لم يُرسل عليهم من الريح إلا قدرُ هذه الحَلَقة يعنى حَلَقة الخاتم، ثم قرأ: (إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (٤١) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ).
(السنن ٥/٣٩١-٣٩٢ - ك التفسير، ب سورة الذاريات)، وحسنه الألباني في (صحيح سنن الترمذي).
أخرج الطبري بسنده الصحيح، عن مجاهد هذا الريح العقيم، قال: ليس فيها رحمة ولا نبات، ولا تلقح نباتا.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم) إن الريح عقيما وعذاباً حين ترسل لا تلقح شيئا، ومن الريح رحمة يثير الله تبارك وتعالى بهذا السحاب، وينزل الغيث. وذكر لنا أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقول: "نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور".
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (كالرميم) قال: كالشيء الهالك.
قوله تعالى (فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٤٤) فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (فعتوا) قال: علوا.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون) وهم ينتظرون، وذلك أن ثمود وعدت العذاب قبل نزوله بهم بثلاثة أيام وجعل لنزوله عليهم علامات في تلك الثلاثة، فظهرت العلامات التي جعلت لهم الدالة على نزولها في تلك الأيام، فأصبحوا في اليوم الرابع موقنين بأن العذاب بهم نازل، ينتظرون حلوله بهم.
آية رقم ٤٧
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (فما استطاعوا من قيام) يقول: ما استطاع القوم نهوضا لعقوبة الله تبارك وتعالى.
قوله تعالى (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (٤٧) وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ) انظر سورة البقرة آية (٢٢) وتفسيرها.
(أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (والسماء بيناها بأيد) يقول: بقوة.
قوله تعالى (أتواصوا به... )
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (أتواصوا به) أي: كان الأول قد أوصى الآخر بالتكذيب.
قوله تعالى (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ) قال: محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
قوله تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون). إلا ليقروا بالعبودة طوعا وكرها.
قوله تعالى (مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ)
قال الطبري: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس (ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون) قال: يطعمون أنفسهم.
قوله تعالى (... ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) يقول: الشديد.
قوله تعالى (فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا... )
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا) يقول: دلوا.
قوله تعالى (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ) انظر سورة البقرة آية ٧٩ لبيان معنى الويل.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

7 مقطع من التفسير