تفسير سورة سورة الأحقاف
أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج (ت 311 هـ)
الناشر
عالم الكتب - بيروت
الطبعة
الأولى
عدد الأجزاء
5
المحقق
عبد الجليل عبده شلبي
نبذة عن الكتاب
ابتدأ أبو إسحاق الزجاج املاء هذا الكتاب في سنة (285هـ)، وأتمه في سنة (301هـ)، والزجاج كان نحويًا لغويًا أصوله بصرية.
ذكر الزجاج في كتابـه أنــه سـيكتب هــذا الكتــاب مختصــرًا في معــاني القــرآن وإعرابــه، ولكن غلب فيه جانب الإعراب على جانب المعاني، ومع ذلك فـإن كتابـه يُعنى بمعـاني القـرآن وتفسيره أكثر ممن سبقه، ويتبين ذلك بمقارنه كتابه بكتاب الفراء (ت: 207هـ) ، أو الأخفش (215هـ).
ذكر الزجاج في كتابـه أنــه سـيكتب هــذا الكتــاب مختصــرًا في معــاني القــرآن وإعرابــه، ولكن غلب فيه جانب الإعراب على جانب المعاني، ومع ذلك فـإن كتابـه يُعنى بمعـاني القـرآن وتفسيره أكثر ممن سبقه، ويتبين ذلك بمقارنه كتابه بكتاب الفراء (ت: 207هـ) ، أو الأخفش (215هـ).
وسبب ذلك أنه اعتمد على تفسير الإمام أحمد ، وقد نص عليه في استفادته من تفسير الإمام أحمد ، فهو يروي تفسير الإمام أحمد عن ابنه عبد الله.
منهج الكتاب :
منهج الكتاب :
- حرص الزجاج على بيان المعاني اللغوية، وبيان اشتقاقها.
- كغيره من اللغويين؛ اعتنى المؤلف من جهة الاستشهاد بالشعر، بكثرة الشواهد الشعرية، لكن أغلبها جاء في الجانب النحوي.
- كغيره من اللغويين - أيضًا – اعتنى المؤلف بالقراءات، وتوجيه هذه القراءات، و كثير منها مرتبط بجانب النحو.
ﰡ
آية رقم ٤
سُورَةُ الأحقاف
جاء في التفسير: مَا خَلَقْنَاهما إِلَّا للحَقِّ، أي لإقامة الحق، وتكون على
معنى ما قامت السماوات والأرض إلا بالحق.
وقوله بعقب هذا:
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ).
أي أعرضوا بعد أن قام لهم الدليل بخلق الله السماوات والأرض، وما
بينهما ثم دعاهم إلى الدليل لهم على بطلان عبادة ما يعبدونَ من الأوثان
فقال:
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤)
ويقرأ أَرَيْتُمْ بغير ألف.
(مَا تَدْعُونَ مِنْ دونِ اللَّهِ)
ما تدعونه إلهاً من دون اللَّه.
(أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ).
أي في خلق السَّمَاوَاتِ، أي فلذلك أشركتموهم في عبادة الله عزَّ وجلَّ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله عزَّ وجلَّ: (مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (٣)جاء في التفسير: مَا خَلَقْنَاهما إِلَّا للحَقِّ، أي لإقامة الحق، وتكون على
معنى ما قامت السماوات والأرض إلا بالحق.
وقوله بعقب هذا:
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ).
أي أعرضوا بعد أن قام لهم الدليل بخلق الله السماوات والأرض، وما
بينهما ثم دعاهم إلى الدليل لهم على بطلان عبادة ما يعبدونَ من الأوثان
فقال:
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤)
ويقرأ أَرَيْتُمْ بغير ألف.
(مَا تَدْعُونَ مِنْ دونِ اللَّهِ)
ما تدعونه إلهاً من دون اللَّه.
(أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ).
أي في خلق السَّمَاوَاتِ، أي فلذلك أشركتموهم في عبادة الله عزَّ وجلَّ.
آية رقم ٨
(ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا).
أي ايتوني بِكتابِ أنزل فيه برهانُ ما تَدَّعُونَ.
(أَوْ أَثَرَةٍ مِنْ عِلْمٍ)
ويقرأ (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ)، وقرئت أو أَثْرةٍ مِنْ عِلْمٍ - بإسكان الثاء - ومعناها؛ إذا قال: أَثارة على معنى عَلَامةٍ مِنْ عِلْم، ويجوز أن يكون على معنى بقية من علم، ويجوز أن يكون على معنى ما يؤثر من العلم.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (٥)
أي من أضل مِمنْ عَبَدَ غيرَ اللَّه.
وجَمِيعُ مَا خلق اللَّه دليل على وَحْدَانِيَّته فمن أضل ممن عبد حجراً لا يستجيب لَه.
وقال و (مَنْ) وقال و (وَهُمْ) وهو لغير ما يعْقِل، لأن الذين عبدوها أجْرَوْهَا مجرى ما يميز فخوطبوا على مُخَاطَبَاتِهِمْ كما قالوا: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)
ولو كانت " ما " لكان جَيداً كما قال: (لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ).
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ (٦)
أي كانت الأصْنامُ كَافِرةً بعبادتهم إياها، تقول ما دعوهم إلى عبادتنا.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٨)
أي ايتوني بِكتابِ أنزل فيه برهانُ ما تَدَّعُونَ.
(أَوْ أَثَرَةٍ مِنْ عِلْمٍ)
ويقرأ (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ)، وقرئت أو أَثْرةٍ مِنْ عِلْمٍ - بإسكان الثاء - ومعناها؛ إذا قال: أَثارة على معنى عَلَامةٍ مِنْ عِلْم، ويجوز أن يكون على معنى بقية من علم، ويجوز أن يكون على معنى ما يؤثر من العلم.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (٥)
أي من أضل مِمنْ عَبَدَ غيرَ اللَّه.
وجَمِيعُ مَا خلق اللَّه دليل على وَحْدَانِيَّته فمن أضل ممن عبد حجراً لا يستجيب لَه.
وقال و (مَنْ) وقال و (وَهُمْ) وهو لغير ما يعْقِل، لأن الذين عبدوها أجْرَوْهَا مجرى ما يميز فخوطبوا على مُخَاطَبَاتِهِمْ كما قالوا: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)
ولو كانت " ما " لكان جَيداً كما قال: (لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ).
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ (٦)
أي كانت الأصْنامُ كَافِرةً بعبادتهم إياها، تقول ما دعوهم إلى عبادتنا.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٨)
آية رقم ١٠
أي فَلَسْتُمْ تملكون من اللَّه شيئاً، أي اللَّه أملك بعباده.
(كَفَى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ)
أي كفَى هو شهيداً.
وَ (بِه) في موضع رفع.
وقوله في هذا الموضع:
(وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)
معناه أنه مَنْ أَتَى من الكبائر العِظَام ما أتيتُمْ به من الافتراء على اللَّه
جلَّ وعزَّ وَعَلا - ثم تاب فإن الله غفورٌ رَحيمٌ له.
* * *
وقوله: (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩)
أي ما كنت أول من أرْسِلَ. قد أرسل قبلي رُسُلٌ كثيرونَ.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ)
كان رسول اللَّه - ﷺ - رأى في منامه أنه سيصير إلى أَرْض ذَاتِ نَخْل وَشَجرٍ، وقد شكا أصحابه الشدةِ التي نالتهم فلما أَعْلَمَهُم أنه سيصير إلى أرض ذات نَخْل وَشَجرٍ، وتأخَّرَ ذَلِكَ استبطأوا ما قال عليه السلام، فأعلمهم أن الذي يتبِعُهُ ما يُوحَى إليه، إن أمر بِقِتَال أو انتقال، وكان ذلك الأمْرُ وحياً فَهُو مُتَّبِعُهُ، ورؤيا الأنبياء عليهم السلام وَحْيٌ (١).
* * *
وقوله: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠)
جاء في التفسير أن عبد اللَّه بن سلام صار إلى النبي - ﷺ - قآمن به، وقال له: سَلْ اليهودَ عني فَإنهُمْ سَيُزَكونَنِي عندك ويخبرونك بمكانِي من العِلْم، فَسَاَلَهُم النبي - ﷺ - عنه من قبْل أن يَعْلَمُوا أَنه قدْ آمن. فأخبروا عنه بأنه أعلمُهُم بالتوراة وبِمَذْهَبِهِم، وأنه عالم ابن عالم ابن عَالِم.
قآمن بحضرتِهِم وشهِدَ أن محمداً رسول اللَّه فقالوا بَعْدَ إيمانه أنتَ شرُّنَا وابن شَرِّنَا.
(كَفَى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ)
أي كفَى هو شهيداً.
وَ (بِه) في موضع رفع.
وقوله في هذا الموضع:
(وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)
معناه أنه مَنْ أَتَى من الكبائر العِظَام ما أتيتُمْ به من الافتراء على اللَّه
جلَّ وعزَّ وَعَلا - ثم تاب فإن الله غفورٌ رَحيمٌ له.
* * *
وقوله: (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩)
أي ما كنت أول من أرْسِلَ. قد أرسل قبلي رُسُلٌ كثيرونَ.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ)
كان رسول اللَّه - ﷺ - رأى في منامه أنه سيصير إلى أَرْض ذَاتِ نَخْل وَشَجرٍ، وقد شكا أصحابه الشدةِ التي نالتهم فلما أَعْلَمَهُم أنه سيصير إلى أرض ذات نَخْل وَشَجرٍ، وتأخَّرَ ذَلِكَ استبطأوا ما قال عليه السلام، فأعلمهم أن الذي يتبِعُهُ ما يُوحَى إليه، إن أمر بِقِتَال أو انتقال، وكان ذلك الأمْرُ وحياً فَهُو مُتَّبِعُهُ، ورؤيا الأنبياء عليهم السلام وَحْيٌ (١).
* * *
وقوله: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠)
جاء في التفسير أن عبد اللَّه بن سلام صار إلى النبي - ﷺ - قآمن به، وقال له: سَلْ اليهودَ عني فَإنهُمْ سَيُزَكونَنِي عندك ويخبرونك بمكانِي من العِلْم، فَسَاَلَهُم النبي - ﷺ - عنه من قبْل أن يَعْلَمُوا أَنه قدْ آمن. فأخبروا عنه بأنه أعلمُهُم بالتوراة وبِمَذْهَبِهِم، وأنه عالم ابن عالم ابن عَالِم.
قآمن بحضرتِهِم وشهِدَ أن محمداً رسول اللَّه فقالوا بَعْدَ إيمانه أنتَ شرُّنَا وابن شَرِّنَا.
(١) قال السَّمين:
قوله: ﴿بِدْعاً﴾: فيه وجهان، أحدهما: على حَذْفِ مضافٍ تقديرُه: ذا بِدْعٍ، قاله أبو البقاء. وهذا على أَنْ يكونَ البِدْعُ مصدراً. والثاني: أَنَّ البِدْعَ بنفسِه صفةٌ على فِعْل بمعنى بديع كالخِفِّ والخَفيف. والبِدْعُ والبديعُ: ما لم يُرَ له مِثْلٌ، وهو من الابتداع وهو الاختراعُ. أنشد قطرب:
٤٠٣٩ب فما أنا بِدْعٌ مِنْ حوادِثَ تَعْتَري... رجالاً عَرَتْ مِنْ بعدِ بُؤْسَى بأَسْعُدِ
وقرأ عكرمة وأبو حيوةَ وابنُ أبي عبلة «بِدَعاً» بفتح الدال جمع بِدْعة أي: ما كنتَ ذا بِدَع. وجَوَّز الزمخشري أَنْ يكونَ صفةً على فِعَل ك «دِين قِيَم» و «لحم زِيَم». قال الشيخ: «ولم يُثْبِتْ سيبويه صفةً على فِعَل إلاَّ قوماً عِدَا، وقد اسْتُدْرِك عليه» لحم زِيَم «أي: متفرق، وهو صحيحٌ. فأمَّا» قِيَم «فمقصورٌ مِنْ قيام، ولولا ذلك لصَحَّتْ عينُه كما صَحَّتْ في حِوَل وعِوَض. وأمَّا قولُ العربِ:» مكان سِوَىً «و» ماء رِوَىً «ورجل رِضَا وماء صِرَىً فمتأوَّلَةٌ عند التَّصْريفيِّين» قلت: تأويلُها إمَّا بالمصدريَّة أو القَصْر كقِيَم في قيام.
وقرأ أبو حيوةَ أيضاً ومجاهد «بِدَع» بفتح الباء وكسر الدال وهو وصفٌ كحَذِر.
وقوله: «يُفْعَلُ» العامَّةُ على بنائه للمفعول. وابنُ أبي عبلة وزيد ابن علي مبنياً للفاعلِ أي: الله تعالى. والظاهرُ أنَّ «ما» في قولِه: ﴿مَا يُفْعَلُ بِي﴾ استفهاميةٌ مرفوعةٌ بالابتداءِ، وما بعدها الخبرُ، وهي معلِّقَةٌ لأَدْري عن العملِ، فتكونُ سادَّةً مَسَدَّ مفعولَيْها. وجَوَّزَ الزمخشري أَنْ تكونَ موصولةً منصوبةً يعني أنها متعديةٌ لواحدٍ أي: لا أعْرِفُ الذي يفعلُه اللَّهُ تعالى.
قوله: ﴿إِلاَّ مَا يوحى﴾ العامَّةُ على بناء «يُوْحَى» للمفعول. وقرأ ابن عُمير بكسرِ الحاءِ على البناءِ للفاعلِ، وهو اللَّهُ تعالى. اهـ (الدُّرُّ المصُون).
قوله: ﴿بِدْعاً﴾: فيه وجهان، أحدهما: على حَذْفِ مضافٍ تقديرُه: ذا بِدْعٍ، قاله أبو البقاء. وهذا على أَنْ يكونَ البِدْعُ مصدراً. والثاني: أَنَّ البِدْعَ بنفسِه صفةٌ على فِعْل بمعنى بديع كالخِفِّ والخَفيف. والبِدْعُ والبديعُ: ما لم يُرَ له مِثْلٌ، وهو من الابتداع وهو الاختراعُ. أنشد قطرب:
٤٠٣٩ب فما أنا بِدْعٌ مِنْ حوادِثَ تَعْتَري... رجالاً عَرَتْ مِنْ بعدِ بُؤْسَى بأَسْعُدِ
وقرأ عكرمة وأبو حيوةَ وابنُ أبي عبلة «بِدَعاً» بفتح الدال جمع بِدْعة أي: ما كنتَ ذا بِدَع. وجَوَّز الزمخشري أَنْ يكونَ صفةً على فِعَل ك «دِين قِيَم» و «لحم زِيَم». قال الشيخ: «ولم يُثْبِتْ سيبويه صفةً على فِعَل إلاَّ قوماً عِدَا، وقد اسْتُدْرِك عليه» لحم زِيَم «أي: متفرق، وهو صحيحٌ. فأمَّا» قِيَم «فمقصورٌ مِنْ قيام، ولولا ذلك لصَحَّتْ عينُه كما صَحَّتْ في حِوَل وعِوَض. وأمَّا قولُ العربِ:» مكان سِوَىً «و» ماء رِوَىً «ورجل رِضَا وماء صِرَىً فمتأوَّلَةٌ عند التَّصْريفيِّين» قلت: تأويلُها إمَّا بالمصدريَّة أو القَصْر كقِيَم في قيام.
وقرأ أبو حيوةَ أيضاً ومجاهد «بِدَع» بفتح الباء وكسر الدال وهو وصفٌ كحَذِر.
وقوله: «يُفْعَلُ» العامَّةُ على بنائه للمفعول. وابنُ أبي عبلة وزيد ابن علي مبنياً للفاعلِ أي: الله تعالى. والظاهرُ أنَّ «ما» في قولِه: ﴿مَا يُفْعَلُ بِي﴾ استفهاميةٌ مرفوعةٌ بالابتداءِ، وما بعدها الخبرُ، وهي معلِّقَةٌ لأَدْري عن العملِ، فتكونُ سادَّةً مَسَدَّ مفعولَيْها. وجَوَّزَ الزمخشري أَنْ تكونَ موصولةً منصوبةً يعني أنها متعديةٌ لواحدٍ أي: لا أعْرِفُ الذي يفعلُه اللَّهُ تعالى.
قوله: ﴿إِلاَّ مَا يوحى﴾ العامَّةُ على بناء «يُوْحَى» للمفعول. وقرأ ابن عُمير بكسرِ الحاءِ على البناءِ للفاعلِ، وهو اللَّهُ تعالى. اهـ (الدُّرُّ المصُون).
آية رقم ١٢
قال: ألم يأتكم في التوراة عن موسى عليه السلام: إذا رأيتم محمداً فأقرئِوه السلام مني وآمنوا به، وأَقْبَلَ يَقِفُهُمْ من التوراة على أَمْكنةٍ فيها ذكر النبي - ﷺ - وصفته، وهم
يستكبرون ويجحَدون ويتعمدون ستر ذلك بِأيْدِيهم.
وجواب: (إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ) أتؤمِنُونَ.
ثم أعلم أن هؤلاء المعاندين خاصة لَا يؤمِنونَ، فقال: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ).
أي قد جعل جزاءَهم على كفرهم بعدما تَبَينَ لهم الهُدَى مَدَّهم في الضلَالَة.
وَقِيلَ في تفسير قوله: (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ)
عَلَى مثل شهادَةِ عبْد اللَّه بن سَلَام.
والأجود - واللَّه أعلم - أن يكون (عَلَى مِثْلِه) على مثل شهادة النبي - ﷺ -.
* * *
وقوله: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ (١١)
جاء في التفسير أنه لما أسلمت جُهَينة ومُزَينَةُ وأسلم وغِفار، قالت بَنو
عَامِرٍ وغطفان وأسد وأشجع: لو كان ما دخل فيه هؤلاء مِنَ الذِين خَيراً ما
سبقونا إليه، ونحن أعز مِنْهمْ، وَإنما هؤلاء رُعَاةُ الْبَهْمِ.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ (١٢)
(إِمَامًا) منصوب على الحال وقوله: (وَرَحْمَةً) عطف علَيْهِ.
(وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا).
يستكبرون ويجحَدون ويتعمدون ستر ذلك بِأيْدِيهم.
وجواب: (إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ) أتؤمِنُونَ.
ثم أعلم أن هؤلاء المعاندين خاصة لَا يؤمِنونَ، فقال: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ).
أي قد جعل جزاءَهم على كفرهم بعدما تَبَينَ لهم الهُدَى مَدَّهم في الضلَالَة.
وَقِيلَ في تفسير قوله: (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ)
عَلَى مثل شهادَةِ عبْد اللَّه بن سَلَام.
والأجود - واللَّه أعلم - أن يكون (عَلَى مِثْلِه) على مثل شهادة النبي - ﷺ -.
* * *
وقوله: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ (١١)
جاء في التفسير أنه لما أسلمت جُهَينة ومُزَينَةُ وأسلم وغِفار، قالت بَنو
عَامِرٍ وغطفان وأسد وأشجع: لو كان ما دخل فيه هؤلاء مِنَ الذِين خَيراً ما
سبقونا إليه، ونحن أعز مِنْهمْ، وَإنما هؤلاء رُعَاةُ الْبَهْمِ.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ (١٢)
(إِمَامًا) منصوب على الحال وقوله: (وَرَحْمَةً) عطف علَيْهِ.
(وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا).
آية رقم ١٣
المعنى واللَّه أعلم، وهو مصدق لما بين يَدَيْهِ لساناً عَربيًّا، لما جاء بعد
هذا الموضع.
(قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ).
وحذف (له) ههنا أعني من قوله (وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ) لأن قبله (وَمِنْ قَبْلِهِ)
كتاب موسى، فالمعنى وهذا كتاب مُصَدِّقٌ له، أي مُصَدِّقٌ التوْرَاةَ
و (لِسَانًا عَرَبِيًّا) منصوبان على الحال.
المعنى مصدق لما بين يديه عَرَبِيًّا، وذكر (لِسَانًا) توكيداً.
كما تقول جاءني زيد رجلًا صالحاً، تريد: جاءني زيد صالحاً.
وتذكر رجلًا توكيداً، وفيه وجه آخر، على معنى وهذا كتاب مصدق
لِسَانًا عَرَبِيًّا. المعنى مصدق النبي عليه السلام، فيكون المعنى مصدق ذا
لسانٍ عربى.
وقوله: (لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا)
ويقرأ (لِتُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا).
(وبُشْرَى لِلمُحْسِنينَ)
الأجود أن يكون (بُشْرَى) في موضع رفع، المعنى وهو بشرى
للمحسنين، ويجوز أن يكون بشرى في موضع نصب على معنى لينذر الذين
ظلموا وُيبشِرَ المحسنين بُشْرَى (١).
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٣)
هذا الموضع.
(قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ).
وحذف (له) ههنا أعني من قوله (وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ) لأن قبله (وَمِنْ قَبْلِهِ)
كتاب موسى، فالمعنى وهذا كتاب مُصَدِّقٌ له، أي مُصَدِّقٌ التوْرَاةَ
و (لِسَانًا عَرَبِيًّا) منصوبان على الحال.
المعنى مصدق لما بين يديه عَرَبِيًّا، وذكر (لِسَانًا) توكيداً.
كما تقول جاءني زيد رجلًا صالحاً، تريد: جاءني زيد صالحاً.
وتذكر رجلًا توكيداً، وفيه وجه آخر، على معنى وهذا كتاب مصدق
لِسَانًا عَرَبِيًّا. المعنى مصدق النبي عليه السلام، فيكون المعنى مصدق ذا
لسانٍ عربى.
وقوله: (لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا)
ويقرأ (لِتُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا).
(وبُشْرَى لِلمُحْسِنينَ)
الأجود أن يكون (بُشْرَى) في موضع رفع، المعنى وهو بشرى
للمحسنين، ويجوز أن يكون بشرى في موضع نصب على معنى لينذر الذين
ظلموا وُيبشِرَ المحسنين بُشْرَى (١).
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٣)
(١) قال السَّمين:
قوله: ﴿وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ موسى﴾: العامَّةُ على كسر ميم «مِنْ» حرفَ جرٍّ. وهي مع مجرورِها خبرٌ مقدَّمٌ. والجملةٌ حاليةٌ أو خبرٌ مستأنفٌ.
وقرأ الكلبيُّ بنصبِ «الكتابَ» تقديرُه: وأَنْزَلَ مِنْ قبلِه كتابَ موسى. وقُرِئ «ومَنْ» بفتح الميم «كتابَ موسى» بالنصبِ على أن «مَنْ» موصولةٌ، وهي مفعولٌ أولُ لآتَيْنا مقدَّراً. وكتابَ موسى مفعولُه الثاني. أي: وآتَيْنا الذي قبلَه كتابَ موسى.
قوله: «إماماً ورَحْمَةً» حالان مِنْ «كتاب موسى». وقيل: منصوبان بمقدرٍ أي: أنْزَلْناه إماماً. ولا حاجةَ إليه. وعلى كَوْنِهما حالَيْن هما منصوبان بما نُصِبَ به «مِنْ قبل» من الاستقرار.
قوله: «لِساناً» حالٌ مِن الضمير في «مُصَدِّقٌ». ويجوزُ أَنْ يكونَ حالاً مِنْ «كتاب» والعاملُ التنبيهُ، أو معنى الإِشارةِ و «عربيَّاً» [صفةٌ] ل «لساناً»، وهو المُسَوِّغُ لوقوع هذا الجامد حالاً. [وجَوَّز أبو البقاء] أَنْ يكونَ مفعولاً به ناصبُهُ «مُصَدِّقٌ». وعلى هذا تكون الإِشارةُ إلى غيرِ القرآنِ؛ لأنَّ المرادَ باللسانِ العربيِّ القرآنُ وهو خلافُ الظاهر. وقيل: هو على حَذْفِ مضافٍ أي: مُصَدِّقٌ ذا لسانٍ عربي، وهو النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم. وقيل: هو على إسقاطِ حرفِ الجرِّ أي: بلسانٍ. وهو ضعيفٌ.
قوله: «ليُنْذِرَ» متعلِّقٌ بمصدِّق. و «بُشْرَى» عطفٌ على محلِّه. تقديره: للإِنذار وللبشرى، ولمَّا اختلف العلةُ والمعلولُ وَصَلَ العاملُ إليه باللامِ، [وهذا فيمَنْ قرأ بتاء الخطابِ. فأمَّا مَنْ قرأ بياءِ الغَيْبة. وقد تقدَّم ذلك في يس فإنهما مُتَّحدان. وقيل: بُشْرى] عطفٌ على لفظ «لتنذِرَ» أي: فيكونُ مجروراً فقط. وقيل: هي مرفوعةٌ على خبرِ ابتداءٍ مضمرٍ. تقديرُه: هي بُشْرَى. وقيل: بل هي عطفٌ على «مُصَدِّقٌ» وقيل: هي منصوبةٌ بفعل مقدرٍ أي: وبَشِّر بُشْرى. ونقل الشيخُ وجهَ النصبِ عطفاً على محلِّ «لتنذِرَ» عن الزمخشري وأبي البقاء. ثم قال: «وهذا لا يَصِحُّ على الصحيح من مذاهبِ النحويين لأنهم يَشْتَرِطون في الحَمْلِ على المَحَلِّ أَنْ يكونَ بحقِّ الأصالة، وأَنْ يكونَ للموضعِ مُحْرِزٌ، وهنا المحلُّ ليسَ بحقِّ الأصالة، إذ الأصلُ في المفعولِ [له] الجرُّ، والنصبُ ناشِئ عنه، لكن لَمَّا كَثُرَ بالشروط المذكورةِ وَصَلَ إليه الفعلُ فنصبَه» انتهى.
قوله: «الأصلُ في المفعول له الجرُّ بالحرفِ» ممنوعٌ بدليل قولِ النَّحْويين: إنَّه يَنْصِبُ بشروطٍ ذكروها. ثم يقولون: ويجوزُ جرُّه بلامٍ، فقولُهم «ويجوز» ظاهرٌ في أنه فرعٌ لا أصلٌ.
و «للمُحْسِنين» متعلقٌ ب «بُشْرَى» أو بمحذوفٍ على أنَّه صفةٌ لها. اهـ (الدُّرُّ المصُون).
قوله: ﴿وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ موسى﴾: العامَّةُ على كسر ميم «مِنْ» حرفَ جرٍّ. وهي مع مجرورِها خبرٌ مقدَّمٌ. والجملةٌ حاليةٌ أو خبرٌ مستأنفٌ.
وقرأ الكلبيُّ بنصبِ «الكتابَ» تقديرُه: وأَنْزَلَ مِنْ قبلِه كتابَ موسى. وقُرِئ «ومَنْ» بفتح الميم «كتابَ موسى» بالنصبِ على أن «مَنْ» موصولةٌ، وهي مفعولٌ أولُ لآتَيْنا مقدَّراً. وكتابَ موسى مفعولُه الثاني. أي: وآتَيْنا الذي قبلَه كتابَ موسى.
قوله: «إماماً ورَحْمَةً» حالان مِنْ «كتاب موسى». وقيل: منصوبان بمقدرٍ أي: أنْزَلْناه إماماً. ولا حاجةَ إليه. وعلى كَوْنِهما حالَيْن هما منصوبان بما نُصِبَ به «مِنْ قبل» من الاستقرار.
قوله: «لِساناً» حالٌ مِن الضمير في «مُصَدِّقٌ». ويجوزُ أَنْ يكونَ حالاً مِنْ «كتاب» والعاملُ التنبيهُ، أو معنى الإِشارةِ و «عربيَّاً» [صفةٌ] ل «لساناً»، وهو المُسَوِّغُ لوقوع هذا الجامد حالاً. [وجَوَّز أبو البقاء] أَنْ يكونَ مفعولاً به ناصبُهُ «مُصَدِّقٌ». وعلى هذا تكون الإِشارةُ إلى غيرِ القرآنِ؛ لأنَّ المرادَ باللسانِ العربيِّ القرآنُ وهو خلافُ الظاهر. وقيل: هو على حَذْفِ مضافٍ أي: مُصَدِّقٌ ذا لسانٍ عربي، وهو النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم. وقيل: هو على إسقاطِ حرفِ الجرِّ أي: بلسانٍ. وهو ضعيفٌ.
قوله: «ليُنْذِرَ» متعلِّقٌ بمصدِّق. و «بُشْرَى» عطفٌ على محلِّه. تقديره: للإِنذار وللبشرى، ولمَّا اختلف العلةُ والمعلولُ وَصَلَ العاملُ إليه باللامِ، [وهذا فيمَنْ قرأ بتاء الخطابِ. فأمَّا مَنْ قرأ بياءِ الغَيْبة. وقد تقدَّم ذلك في يس فإنهما مُتَّحدان. وقيل: بُشْرى] عطفٌ على لفظ «لتنذِرَ» أي: فيكونُ مجروراً فقط. وقيل: هي مرفوعةٌ على خبرِ ابتداءٍ مضمرٍ. تقديرُه: هي بُشْرَى. وقيل: بل هي عطفٌ على «مُصَدِّقٌ» وقيل: هي منصوبةٌ بفعل مقدرٍ أي: وبَشِّر بُشْرى. ونقل الشيخُ وجهَ النصبِ عطفاً على محلِّ «لتنذِرَ» عن الزمخشري وأبي البقاء. ثم قال: «وهذا لا يَصِحُّ على الصحيح من مذاهبِ النحويين لأنهم يَشْتَرِطون في الحَمْلِ على المَحَلِّ أَنْ يكونَ بحقِّ الأصالة، وأَنْ يكونَ للموضعِ مُحْرِزٌ، وهنا المحلُّ ليسَ بحقِّ الأصالة، إذ الأصلُ في المفعولِ [له] الجرُّ، والنصبُ ناشِئ عنه، لكن لَمَّا كَثُرَ بالشروط المذكورةِ وَصَلَ إليه الفعلُ فنصبَه» انتهى.
قوله: «الأصلُ في المفعول له الجرُّ بالحرفِ» ممنوعٌ بدليل قولِ النَّحْويين: إنَّه يَنْصِبُ بشروطٍ ذكروها. ثم يقولون: ويجوزُ جرُّه بلامٍ، فقولُهم «ويجوز» ظاهرٌ في أنه فرعٌ لا أصلٌ.
و «للمُحْسِنين» متعلقٌ ب «بُشْرَى» أو بمحذوفٍ على أنَّه صفةٌ لها. اهـ (الدُّرُّ المصُون).
آية رقم ١٦
معنى (ثم استقاموا) أي أقاموا على توحيد اللَّه وشريعة نبيه عليه السلام.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
(١٥)
(وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا)
وتُقْرأُ (إِحْسَانًا)، وكلتاهما جيِّدٌ، ونصب (إِحْسَانًا) على المصدر، لأن معنى
وصيناه بوالديه أمرناه بأن يحسن إليهما (إِحْسَانًا).
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا)
وَ (كَرْهاً)، وقد قرئ بهما جميعاً.
المعنى حملته أمه على مشَقَّة ووضعته على مشَقَّة.
وقوله: (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا)
وقد قرئت (وفصله ثلاثون شَهراً). ومعنى فِصَاله فطامُه.
وَأَقَل ما يكون الحمل لستة أَشْهُر.
والاختيار (وَفِصَالُهُ)، لأن الذي جاء في الحديث: إلا رِضَاعَ
بعد الفِصَالِ " يعني بعد الفطام.
وقوله: (حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً)
جاء في التفسير أن الأشد ثلاث وثلاثون سنة، وقيل الأشد ثَماني عشرة
سنة، وقيل الأشد بلوغ الحلم، والأكثر أن يكون ثلاثاً وثلاثين، لأن الوقت
الذي يكمل فيه الإنسانُ في بدنه وقوته واستحكام شبابه أن يبلغ بضْعاً
وثلاثين سنة، وكذلك في تمييزه.
وقوله: (وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي).
معناه اجعل ذُرِّيَّتِي صالحين (١).
* * *
وقوله: أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (١٦)
(أُولَئِكَ الَّذِينَ يُتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا).
ويجوز (أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا).
فالقِرَاءَة (يُتَقَبَّلُ) و (نَتَقَبَّلُ)
وكذلك يُتجاوزُ ونَتجاوزُ، ويَتقبَّلُ جائز، ولَا أعْلَمُ أحَداً قَرأ بها.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
(١٥)
(وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا)
وتُقْرأُ (إِحْسَانًا)، وكلتاهما جيِّدٌ، ونصب (إِحْسَانًا) على المصدر، لأن معنى
وصيناه بوالديه أمرناه بأن يحسن إليهما (إِحْسَانًا).
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا)
وَ (كَرْهاً)، وقد قرئ بهما جميعاً.
المعنى حملته أمه على مشَقَّة ووضعته على مشَقَّة.
وقوله: (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا)
وقد قرئت (وفصله ثلاثون شَهراً). ومعنى فِصَاله فطامُه.
وَأَقَل ما يكون الحمل لستة أَشْهُر.
والاختيار (وَفِصَالُهُ)، لأن الذي جاء في الحديث: إلا رِضَاعَ
بعد الفِصَالِ " يعني بعد الفطام.
وقوله: (حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً)
جاء في التفسير أن الأشد ثلاث وثلاثون سنة، وقيل الأشد ثَماني عشرة
سنة، وقيل الأشد بلوغ الحلم، والأكثر أن يكون ثلاثاً وثلاثين، لأن الوقت
الذي يكمل فيه الإنسانُ في بدنه وقوته واستحكام شبابه أن يبلغ بضْعاً
وثلاثين سنة، وكذلك في تمييزه.
وقوله: (وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي).
معناه اجعل ذُرِّيَّتِي صالحين (١).
* * *
وقوله: أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (١٦)
(أُولَئِكَ الَّذِينَ يُتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا).
ويجوز (أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا).
فالقِرَاءَة (يُتَقَبَّلُ) و (نَتَقَبَّلُ)
وكذلك يُتجاوزُ ونَتجاوزُ، ويَتقبَّلُ جائز، ولَا أعْلَمُ أحَداً قَرأ بها.
(١) قال السَّمين:
قوله: ﴿إِحْسَاناً﴾: قرأ الكوفيون «إحْساناً» وباقي السبعةِ «حُسْناً» بضمِّ الحاءِ وسكونِ السينِ، فالقراءةُ الأولى يكون «إحساناً» فيها منصوباً بفعلٍ مقدَّرٍ أي: وَصَّيْناه أَنْ يُحْسِنَ إليهما إحساناً. وقيل: بل هو مفعولٌ به على تضمينِ وصَّيْنا معنى أَلْزَمْنا، فيكونُ مفعولاً ثانياً. وقيل: بل هو منصوبٌ على المفعولِ به أي: وصَّيناه بهما إحساناً مِنَّا إليهما. وقيل: هو منصوبٌ على المصدرِ؛ لأنَّ معنى وصَّيْنا: أَحْسَنَّا فهو مصدرٌ صريحٌ. والمفعولُ الثاني/ هو المجرورُ بالباء. وقال ابن عطية: «إنها تتعلَّق: إمَّا بوَصَّيْنا، وإمَّا بإحساناً». ورَدَّ الشيخُ: هذا الثاني بأنَّه مصدرٌ مؤَوَّلٌ فلا يتقدَّم معمولُه عليه، ولأن «أَحْسَنَ» لا يتعدَّى بالباء، وإنما يتعدَّى باللامِ. لا تقول: «أحسَنْتُ بزيدٍ» على معنى وصول الإِحسان إليه. وقد رَدَّ بعضُهم هذا بقولِه: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بي إِذْ أَخْرَجَنِي﴾ [يوسف: ١٠٠] وقيل: هو بغير هذا المعنى. وقدَّر بعضُهم: ووَصَّيْنا الإِنسانَ بوالدَيْه ذا إحسانٍ، يعني فيكونُ حالاً. وأمَّا «حُسْناً» فقيل فيه ما تقدَّم في إحسان.
وقرأ عيسى والسُّلَمي «حَسَناً» بفتحِهما. وقد تقدَّمَ معنى القراءتَيْنِ في البقرة وفي لقمان.
قوله: «كُرْهاً» قد تَقَدَّم الخلافُ فيه في النساء. وله هما بمعنىً واحد أم لا؟ وقال أبو حاتم: «الكَرْهُ بالفتح لا يَحْسُنُ لأنَّه بالفتح الغَصْبُ والغَلَبَةُ». ولا يُلْتَفَتُ لِما قاله لتواتُرِ هذه القراءةِ. وانتصابُها: إمَّا على الحالِ من الفاعلِ أي: ذاتَ كُرْه. وإمَّا على النعت لمصدرٍ مقدرٍ أي: حَمْلاً كُرْهاً.
قوله: «وحَمْلُه» أي: مدةُ حَمْلِه. وقرأ العامَّةُ «فِصالُه» مصدر فاصَلَ، كأنَّ الأمَّ فاصَلَتْهُ وهو فاصَلَها. والجحدري والحسن وقتادة «فَصْلُه». قيل: والفَصْلُ والفِصال بمعنىً كالفَطْمِ والفِطام، والقَطْفِ والقِطاف. ولو نَصَب «ثلاثين» على الظرفِ الواقعِ موقعَ الخبرِ جاز، وهو الأصلُ. هذا إذا لم نُقَدِّر مضافاً، فإنْ قَدَّرْنا أي: مدةُ حَمْلِه لم يَجُزْ ذلك وتعيَّن الرفعُ، لتصادُقِ الخبرِ والمُخْبَرِ عنه.
قوله: ﴿حتى إِذَا بَلَغَ﴾ لا بُدَّ مِنْ جملةٍ محذوفةٍ تكونُ «حتى» غايةً لها أي: عاش واستمرَّتْ حياتُه حتى إذا.
قوله: «أربعين» أي: تمامَها ف «أربعين» مفعولٌ به.
قوله: ﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذريتي﴾ أَصْلَحَ يتعدَّى بنفسِه لقولِه: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾ [الأنبياء: ٩٠] وإنما تعدَّى ب في لتضمُّنِه معنى الطُفْ بي في ذرِّيَّتي، أو لأنه جَعَلَ الذرِّيَّة ظرفاً للصَّلاح كقولِه:
٤٠٤٠.................
يَجْرَحُ في عَراقيبها نَصْلي.
اهـ (الدُّرُّ المصُون).
قوله: ﴿إِحْسَاناً﴾: قرأ الكوفيون «إحْساناً» وباقي السبعةِ «حُسْناً» بضمِّ الحاءِ وسكونِ السينِ، فالقراءةُ الأولى يكون «إحساناً» فيها منصوباً بفعلٍ مقدَّرٍ أي: وَصَّيْناه أَنْ يُحْسِنَ إليهما إحساناً. وقيل: بل هو مفعولٌ به على تضمينِ وصَّيْنا معنى أَلْزَمْنا، فيكونُ مفعولاً ثانياً. وقيل: بل هو منصوبٌ على المفعولِ به أي: وصَّيناه بهما إحساناً مِنَّا إليهما. وقيل: هو منصوبٌ على المصدرِ؛ لأنَّ معنى وصَّيْنا: أَحْسَنَّا فهو مصدرٌ صريحٌ. والمفعولُ الثاني/ هو المجرورُ بالباء. وقال ابن عطية: «إنها تتعلَّق: إمَّا بوَصَّيْنا، وإمَّا بإحساناً». ورَدَّ الشيخُ: هذا الثاني بأنَّه مصدرٌ مؤَوَّلٌ فلا يتقدَّم معمولُه عليه، ولأن «أَحْسَنَ» لا يتعدَّى بالباء، وإنما يتعدَّى باللامِ. لا تقول: «أحسَنْتُ بزيدٍ» على معنى وصول الإِحسان إليه. وقد رَدَّ بعضُهم هذا بقولِه: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بي إِذْ أَخْرَجَنِي﴾ [يوسف: ١٠٠] وقيل: هو بغير هذا المعنى. وقدَّر بعضُهم: ووَصَّيْنا الإِنسانَ بوالدَيْه ذا إحسانٍ، يعني فيكونُ حالاً. وأمَّا «حُسْناً» فقيل فيه ما تقدَّم في إحسان.
وقرأ عيسى والسُّلَمي «حَسَناً» بفتحِهما. وقد تقدَّمَ معنى القراءتَيْنِ في البقرة وفي لقمان.
قوله: «كُرْهاً» قد تَقَدَّم الخلافُ فيه في النساء. وله هما بمعنىً واحد أم لا؟ وقال أبو حاتم: «الكَرْهُ بالفتح لا يَحْسُنُ لأنَّه بالفتح الغَصْبُ والغَلَبَةُ». ولا يُلْتَفَتُ لِما قاله لتواتُرِ هذه القراءةِ. وانتصابُها: إمَّا على الحالِ من الفاعلِ أي: ذاتَ كُرْه. وإمَّا على النعت لمصدرٍ مقدرٍ أي: حَمْلاً كُرْهاً.
قوله: «وحَمْلُه» أي: مدةُ حَمْلِه. وقرأ العامَّةُ «فِصالُه» مصدر فاصَلَ، كأنَّ الأمَّ فاصَلَتْهُ وهو فاصَلَها. والجحدري والحسن وقتادة «فَصْلُه». قيل: والفَصْلُ والفِصال بمعنىً كالفَطْمِ والفِطام، والقَطْفِ والقِطاف. ولو نَصَب «ثلاثين» على الظرفِ الواقعِ موقعَ الخبرِ جاز، وهو الأصلُ. هذا إذا لم نُقَدِّر مضافاً، فإنْ قَدَّرْنا أي: مدةُ حَمْلِه لم يَجُزْ ذلك وتعيَّن الرفعُ، لتصادُقِ الخبرِ والمُخْبَرِ عنه.
قوله: ﴿حتى إِذَا بَلَغَ﴾ لا بُدَّ مِنْ جملةٍ محذوفةٍ تكونُ «حتى» غايةً لها أي: عاش واستمرَّتْ حياتُه حتى إذا.
قوله: «أربعين» أي: تمامَها ف «أربعين» مفعولٌ به.
قوله: ﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذريتي﴾ أَصْلَحَ يتعدَّى بنفسِه لقولِه: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾ [الأنبياء: ٩٠] وإنما تعدَّى ب في لتضمُّنِه معنى الطُفْ بي في ذرِّيَّتي، أو لأنه جَعَلَ الذرِّيَّة ظرفاً للصَّلاح كقولِه:
٤٠٤٠.................
يَجْرَحُ في عَراقيبها نَصْلي.
اهـ (الدُّرُّ المصُون).
آية رقم ١٨
وقوله: (وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ).
هذا منصوبٌ لأنه مَصْدَرٌ مؤكد لما قبله، لأن قوله: أولئك الذين نَتَقئلُ
عَنْهُم أحسنَ مَا عَمِلُوا. بمعنى الوعد، لأنه قد وعدهم الله القَبُولَ.
فوعدُ الصِّدْقِ توكيد لذلك.
* * *
وقوله تعالى: (وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٧)
(أُفِّ لَكُمَا)
وقد قرئت (أُفٍّ لَكُمَا) (أُفَّ لَكُمَا) وقد فسرنا ذلك في سُورَةِ بني
إسرائيل.
وقولهِ: (أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ).
ويقرأ (أَنْ أَخرُجَ) ويجوز أَتَعِدَانِي بالإدْغَام، وإن شئت أَظْهَرَت النونَيْنِ.
وإنْ شئت أسكنت الياء، وإن شئت فتحتها.
وقد رُوِيَتْ عن بعضهم أَتَعِدانَني - بالفتح. وذلك لحن لا وجه له، فَلاَ تَقْرَأَنَّ به، لأن فتح نُونِ الاثْنَيْنِ خطأ، وإن حُكِي ذلكَ في شُذُوذٍ، فلا تحمل القراءة على الشذوذِ (١).
ويروى أن قوله في الآيةِ التي قبل هذه إلى قولك له: (أولئك الذين نتقبل
عنهم) نزلت في أبي بكر رَحْمَةُ اللَّه عَلَيْه.
فأما قوله: (وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا).
فقال بعضهم: إنها نزلت في عبد الرحمن قبل إسلامه، وهذا يبطله
قوله (أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (١٨)
هذا منصوبٌ لأنه مَصْدَرٌ مؤكد لما قبله، لأن قوله: أولئك الذين نَتَقئلُ
عَنْهُم أحسنَ مَا عَمِلُوا. بمعنى الوعد، لأنه قد وعدهم الله القَبُولَ.
فوعدُ الصِّدْقِ توكيد لذلك.
* * *
وقوله تعالى: (وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٧)
(أُفِّ لَكُمَا)
وقد قرئت (أُفٍّ لَكُمَا) (أُفَّ لَكُمَا) وقد فسرنا ذلك في سُورَةِ بني
إسرائيل.
وقولهِ: (أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ).
ويقرأ (أَنْ أَخرُجَ) ويجوز أَتَعِدَانِي بالإدْغَام، وإن شئت أَظْهَرَت النونَيْنِ.
وإنْ شئت أسكنت الياء، وإن شئت فتحتها.
وقد رُوِيَتْ عن بعضهم أَتَعِدانَني - بالفتح. وذلك لحن لا وجه له، فَلاَ تَقْرَأَنَّ به، لأن فتح نُونِ الاثْنَيْنِ خطأ، وإن حُكِي ذلكَ في شُذُوذٍ، فلا تحمل القراءة على الشذوذِ (١).
ويروى أن قوله في الآيةِ التي قبل هذه إلى قولك له: (أولئك الذين نتقبل
عنهم) نزلت في أبي بكر رَحْمَةُ اللَّه عَلَيْه.
فأما قوله: (وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا).
فقال بعضهم: إنها نزلت في عبد الرحمن قبل إسلامه، وهذا يبطله
قوله (أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (١٨)
(١) قال السَّمين:
قوله: «أَتَعِدانِني» العامَّةُ على نونَيْن مكسورتَيْن: الأولى للرفع والثانية للوقاية، وهشام بالإِدغام، ونافع في روايةٍ بنونٍ واحدة. وهذه مُشَبَّهةٌ بقوله: ﴿تأمروني أَعْبُدُ﴾ [الزمر: ٦٤]. وقرأ الحسن وشيبة وأبو جعفر وعبد الوارث عن أبي عمروٍ بفتح النونِ الأولى، كأنَّهم فَرُّوا مِنْ توالي مِثْلَيْنِ مكسورَيْن بعدهما ياءٌ. وقال أبو البقاء: «وهي لغةٌ شاذَّةٌ في فتح نون الاثنين» قلت: إنْ عَنَى نونَ الاثنين في الأسماءِ نحو قولِه:
٤٠٤١ على أَحْوَذِيَّيْنَ اسْتَقَلَّتْ....................................
فليس هذا منه. وإن عَنَى في الفعلِ فلم يَثْبُتْ ذلك لغةً، وإنَّما الفتحُ هنا لِما ذكَرْتُ.
قوله: «أَنْ أُخْرَجَ» هو الموعودُ به، فيجوزُ أَنْ تُقَدِّرَ الباءَ قبل «أَنْ» وأَنْ لا تُقَدِّرَها.
قوله: «وقد خَلَتْ» جملةٌ حاليةٌ. وكذلك ﴿وَهُمَا يَسْتَغثِيَانِ الله﴾ أي: يَسْألان اللَّهَ. واستغاث يتعدَّى بنفسِه تارةً وبالباء أخرى، وإن كان ابنُ مالكٍ زعمَ أنَّه متعدٍّ بنفسِه فقط، وعابَ قولَ النحاةِ «مستغاث به» قلت: لكنه لم يَرِدْ في القرآن إلاَّ متعدَّياً بنفسِه: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٩] ﴿فاستغاثه الذي﴾ [القصص: ١٥] ﴿وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ﴾ [الكهف: ٢٩] قوله: «وَيْلَكَ» منصوبٌ على المصدرِ بفعلٍ مُلاقٍ له في المعنى دونَ الاشتقاقِ. ومثله: وَيْحَه ووَيْسَه ووَيْبَه، وإمَّا على المفعولِ به بتقدير: ألزمَك الله وَيْلَكَ. وعلى كلا التقديرَيْن الجملةُ معمولةٌ لقولٍ مقدرٍ أي: يقولان وَيْلَكَ آمِنْ. والقولُ في محلِّ نصب على الحال أي: يَسْتغيثان اللَّهَ قائلين ذلك.
قوله: ﴿إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ﴾ العامةُ على كسرِ «إنَّ» / استئنافاً أو تعليلاً. وقرأ عمرو بن فائد والأعرج بفتحِها على أنها معمولةٌ ل آمِنْ على حَذْفِ الباءِ أي: آمِنْ بأنَّ وَعْدَ اللَّهِ حقٌّ. اهـ (الدُّرُّ المصُون).
قوله: «أَتَعِدانِني» العامَّةُ على نونَيْن مكسورتَيْن: الأولى للرفع والثانية للوقاية، وهشام بالإِدغام، ونافع في روايةٍ بنونٍ واحدة. وهذه مُشَبَّهةٌ بقوله: ﴿تأمروني أَعْبُدُ﴾ [الزمر: ٦٤]. وقرأ الحسن وشيبة وأبو جعفر وعبد الوارث عن أبي عمروٍ بفتح النونِ الأولى، كأنَّهم فَرُّوا مِنْ توالي مِثْلَيْنِ مكسورَيْن بعدهما ياءٌ. وقال أبو البقاء: «وهي لغةٌ شاذَّةٌ في فتح نون الاثنين» قلت: إنْ عَنَى نونَ الاثنين في الأسماءِ نحو قولِه:
٤٠٤١ على أَحْوَذِيَّيْنَ اسْتَقَلَّتْ....................................
فليس هذا منه. وإن عَنَى في الفعلِ فلم يَثْبُتْ ذلك لغةً، وإنَّما الفتحُ هنا لِما ذكَرْتُ.
قوله: «أَنْ أُخْرَجَ» هو الموعودُ به، فيجوزُ أَنْ تُقَدِّرَ الباءَ قبل «أَنْ» وأَنْ لا تُقَدِّرَها.
قوله: «وقد خَلَتْ» جملةٌ حاليةٌ. وكذلك ﴿وَهُمَا يَسْتَغثِيَانِ الله﴾ أي: يَسْألان اللَّهَ. واستغاث يتعدَّى بنفسِه تارةً وبالباء أخرى، وإن كان ابنُ مالكٍ زعمَ أنَّه متعدٍّ بنفسِه فقط، وعابَ قولَ النحاةِ «مستغاث به» قلت: لكنه لم يَرِدْ في القرآن إلاَّ متعدَّياً بنفسِه: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٩] ﴿فاستغاثه الذي﴾ [القصص: ١٥] ﴿وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ﴾ [الكهف: ٢٩] قوله: «وَيْلَكَ» منصوبٌ على المصدرِ بفعلٍ مُلاقٍ له في المعنى دونَ الاشتقاقِ. ومثله: وَيْحَه ووَيْسَه ووَيْبَه، وإمَّا على المفعولِ به بتقدير: ألزمَك الله وَيْلَكَ. وعلى كلا التقديرَيْن الجملةُ معمولةٌ لقولٍ مقدرٍ أي: يقولان وَيْلَكَ آمِنْ. والقولُ في محلِّ نصب على الحال أي: يَسْتغيثان اللَّهَ قائلين ذلك.
قوله: ﴿إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ﴾ العامةُ على كسرِ «إنَّ» / استئنافاً أو تعليلاً. وقرأ عمرو بن فائد والأعرج بفتحِها على أنها معمولةٌ ل آمِنْ على حَذْفِ الباءِ أي: آمِنْ بأنَّ وَعْدَ اللَّهِ حقٌّ. اهـ (الدُّرُّ المصُون).
آية رقم ٢١
فأَعلم اللَّه أن هؤلاء قد حقتْ عَلَيْهِم كلمة العذاب، وإذا أعلم بذلك
فقد أعلم أنهم لا يؤمنون، وعبد الرحمن مؤمن، ومن أفاضل المُؤْمِنِين.
وسَرَوَاتِهم.
والتفسير الصحيح أنها نزلت في الكافر العاق.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٩)
(وَلِيُوَفِّيَهُمْ)
(وَلِنُوَفِّيَهُمْ) جميعاً، بالنون والياء.
* * *
وقوله: (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (٢٠)
أكثر القراءة الفتح في النون والتفخيم في النارِ، وأكثر كلام العرب على
إمالة الألف إلى الكسر، وبها يَقْرأ أبو عَمْرٍو (عَلَى النَّارِ) يختار الكسر في الرَّاءِ، لأن الراء عندهم حرف مُكررٌ، فكان كسرته كسرتانِ.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ)
بغير ألف الاستفهام، ويقرأ (أَأَذْهَبْتُم) - بهمزتين محققتين، وبهمزتين
الثانية منهما مخففة، وهذه الألف للتوبيخ، التوبيخ إن شئت أثبت فيه الألف، وإن شئت حذفتها، كما تقول: " يا فلان أحدثت مَا لا يَحِل لك جَنَيْتَ عَلَى نَفْسِك " إذا وَبَّخْتةُ.
وإن شئت: أأخذت مَا لَا يَحِل لَكَ، أجنيت على نفسك.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ)
معناه الهَوَان.
* * *
وقوله - عز وجل -: (وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٢١)
(الأحقاف) رمال مستطيلة مُرْتفعة كالدَكَّاوات، وكانت هذه الأحقافُ
منازلَ عَادٍ.
فقد أعلم أنهم لا يؤمنون، وعبد الرحمن مؤمن، ومن أفاضل المُؤْمِنِين.
وسَرَوَاتِهم.
والتفسير الصحيح أنها نزلت في الكافر العاق.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٩)
(وَلِيُوَفِّيَهُمْ)
(وَلِنُوَفِّيَهُمْ) جميعاً، بالنون والياء.
* * *
وقوله: (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (٢٠)
أكثر القراءة الفتح في النون والتفخيم في النارِ، وأكثر كلام العرب على
إمالة الألف إلى الكسر، وبها يَقْرأ أبو عَمْرٍو (عَلَى النَّارِ) يختار الكسر في الرَّاءِ، لأن الراء عندهم حرف مُكررٌ، فكان كسرته كسرتانِ.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ)
بغير ألف الاستفهام، ويقرأ (أَأَذْهَبْتُم) - بهمزتين محققتين، وبهمزتين
الثانية منهما مخففة، وهذه الألف للتوبيخ، التوبيخ إن شئت أثبت فيه الألف، وإن شئت حذفتها، كما تقول: " يا فلان أحدثت مَا لا يَحِل لك جَنَيْتَ عَلَى نَفْسِك " إذا وَبَّخْتةُ.
وإن شئت: أأخذت مَا لَا يَحِل لَكَ، أجنيت على نفسك.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ)
معناه الهَوَان.
* * *
وقوله - عز وجل -: (وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٢١)
(الأحقاف) رمال مستطيلة مُرْتفعة كالدَكَّاوات، وكانت هذه الأحقافُ
منازلَ عَادٍ.
آية رقم ٢٥
وقوله: (وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ)
أي قد أنذروا بالعذاب إنْ عَبَدُوا غير اللَّه فيما تَقَدَّمَ قَبْلَ إنْذَارِ هُودٍ.
وعلى لسان هود عليه السلام.
(إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٢١) قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٢)
أي لِتَصْرِفنا عنها بالإفْكِ والكَذِب..
(فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا) أي اثتنا بالعذاب الذي نَعِدُنا، (إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ)
* * *
(قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (٢٣)
أي هو يعلم متى يأتيكم العَذَابُ
(وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ) إلَيْكُمْ.
ويقرأ بالتخفيف وأُبْلِغُكُمِ.
(وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ)
أي أدُّلُّكُمْ على الرَّشَادِ وأنتم تَصُدُّونَ
وَتَعْبُدونَ آلِهَة لا تَنفع ولا تَضُر.
* * *
وقوله: (فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٤)
أي فلما رَأَوُا السحاب الذي نشأت منه الريح التي عُذِبُوا بِهَا قد
عَرَضت في السماء، قالوا الذي وَعَدْتَنا به سحابٌ فيه الغيث والحياة والمطر.
فقال اللَّه عزَّ وجلَّ: (بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ).
وقرأ بعضهم: " قُل بَلْ هُوَ ما اسْتَعْجَلْتُم ".
وكانت الريح من شدتها ترفع الراعي مَعَ غَنَمِهِ، فأهلك اللَّه قوم عَادٍ بتلك الريح.
وقوله: (مُمْطِرُنَا) لَفظه لفظ معرفة، وهو صفة للنكرة، المعنى عَارِضٌ
مُمطِرٌ إيَّانَا، إلا أَن إيَّانَا لا يفصل ههنا.
* * *
وقوله: (فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (٢٥)
أي قد أنذروا بالعذاب إنْ عَبَدُوا غير اللَّه فيما تَقَدَّمَ قَبْلَ إنْذَارِ هُودٍ.
وعلى لسان هود عليه السلام.
(إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٢١) قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٢)
أي لِتَصْرِفنا عنها بالإفْكِ والكَذِب..
(فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا) أي اثتنا بالعذاب الذي نَعِدُنا، (إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ)
* * *
(قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (٢٣)
أي هو يعلم متى يأتيكم العَذَابُ
(وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ) إلَيْكُمْ.
ويقرأ بالتخفيف وأُبْلِغُكُمِ.
(وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ)
أي أدُّلُّكُمْ على الرَّشَادِ وأنتم تَصُدُّونَ
وَتَعْبُدونَ آلِهَة لا تَنفع ولا تَضُر.
* * *
وقوله: (فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٤)
أي فلما رَأَوُا السحاب الذي نشأت منه الريح التي عُذِبُوا بِهَا قد
عَرَضت في السماء، قالوا الذي وَعَدْتَنا به سحابٌ فيه الغيث والحياة والمطر.
فقال اللَّه عزَّ وجلَّ: (بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ).
وقرأ بعضهم: " قُل بَلْ هُوَ ما اسْتَعْجَلْتُم ".
وكانت الريح من شدتها ترفع الراعي مَعَ غَنَمِهِ، فأهلك اللَّه قوم عَادٍ بتلك الريح.
وقوله: (مُمْطِرُنَا) لَفظه لفظ معرفة، وهو صفة للنكرة، المعنى عَارِضٌ
مُمطِرٌ إيَّانَا، إلا أَن إيَّانَا لا يفصل ههنا.
* * *
وقوله: (فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (٢٥)
آية رقم ٢٩
في هذا خمسة أوجه:
أجودها في العربية والقراءة، (لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ)
مَسَاكِنُهُمْ)، وتأويله لَا يُرَى شيءٌ إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ لأنَّهُمْ قد أُهْلِكُوا.
ويجوز فأصبحوا لاَ تُرَى إلا مساكِنُهُمْ فيكون المعنى لا تُرَى أشخاصٌ إلا مَسَاكِنُهُم.
ويقرأ فأصبحوا تَرَى مَسَاكِنَهُمْ، أي لا ترى شيئاً إلا مساكِنَهُمْ.
وفيها وجهان بحذف الألف، فأصبحوا لا يُرَى إلا مَسْكِنهُمْ، وَمَسْكَنَهُمْ، ويجوز فأصبحوا لا ترى إلا مَسْكَنَهُمْ.
يقال: سَكَن يَسْكُن مَسْكَناً وَمَسْكِناً (١).
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (كذَلِكَ نَجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ)
المعنى مثل ذلك نجزي القوم المجرمين أي بالعَذَابِ.
* * *
وقوله: (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ (٢٦)
(وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ)
(إن) ههنا في معنى " ما " و (إن) في النفي مع " ما " التي في مَعْنى الَّذِي
أحسن في اللفظ مِنْ " مَا "، ألا ترى أنك لو قلت رغبت فيما ما رَغِبَت فيه
لكان الأحسن أن تقول: قَدْ رَغِبْتَ فيما إن رَغِبْتَ فيه، تريد في الذي ما رغبت فيه، لاختلاف اللفظين.
* * *
وقوله عزَّ وجل: (بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٢٨)
أي دعاؤهم آلهتهم هُوَ إفكُهُمْ، ويقرأ (أَفَكَهُمْ) بمعنى وذلك كذبُهُمْ
وَكُفْرُهُمْ، والأفك والأفَكَ مثل النَجْس والنجَسُ ويقرأ أَفَكُهُم، أي ذلك جَعَلَهُم ضلالاً كافرين، أي صَرَفَهُمْ عنِ الحق، ويقرأ آفَكَهُمْ أَيْ جَعَلَهُمْ يأفكونَ، كما تقول: ذلك أكفرهم وأضلهُمْ.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩)
أجودها في العربية والقراءة، (لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ)
مَسَاكِنُهُمْ)، وتأويله لَا يُرَى شيءٌ إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ لأنَّهُمْ قد أُهْلِكُوا.
ويجوز فأصبحوا لاَ تُرَى إلا مساكِنُهُمْ فيكون المعنى لا تُرَى أشخاصٌ إلا مَسَاكِنُهُم.
ويقرأ فأصبحوا تَرَى مَسَاكِنَهُمْ، أي لا ترى شيئاً إلا مساكِنَهُمْ.
وفيها وجهان بحذف الألف، فأصبحوا لا يُرَى إلا مَسْكِنهُمْ، وَمَسْكَنَهُمْ، ويجوز فأصبحوا لا ترى إلا مَسْكَنَهُمْ.
يقال: سَكَن يَسْكُن مَسْكَناً وَمَسْكِناً (١).
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (كذَلِكَ نَجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ)
المعنى مثل ذلك نجزي القوم المجرمين أي بالعَذَابِ.
* * *
وقوله: (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ (٢٦)
(وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ)
(إن) ههنا في معنى " ما " و (إن) في النفي مع " ما " التي في مَعْنى الَّذِي
أحسن في اللفظ مِنْ " مَا "، ألا ترى أنك لو قلت رغبت فيما ما رَغِبَت فيه
لكان الأحسن أن تقول: قَدْ رَغِبْتَ فيما إن رَغِبْتَ فيه، تريد في الذي ما رغبت فيه، لاختلاف اللفظين.
* * *
وقوله عزَّ وجل: (بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٢٨)
أي دعاؤهم آلهتهم هُوَ إفكُهُمْ، ويقرأ (أَفَكَهُمْ) بمعنى وذلك كذبُهُمْ
وَكُفْرُهُمْ، والأفك والأفَكَ مثل النَجْس والنجَسُ ويقرأ أَفَكُهُم، أي ذلك جَعَلَهُم ضلالاً كافرين، أي صَرَفَهُمْ عنِ الحق، ويقرأ آفَكَهُمْ أَيْ جَعَلَهُمْ يأفكونَ، كما تقول: ذلك أكفرهم وأضلهُمْ.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩)
(١) قال السَّمين:
قوله: ﴿فَأْصْبَحُواْ لاَ يرى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ﴾: قرأ حمزةُ وعاصم «لا يُرَى» بضمِّ الياءِ مِنْ تحتُ مبنياً للمفعولِ، «مَسَاكنُهم» بالرفع لقيامِه مقامَ الفاعلِ. والباقون من السبعةِ بفتح تاءِ الخطاب «مَساكنَهم» بالنصب مفعولاً به. والجحدريُّ والأعمش وابنُ أبي إسحاقَ والسُّلميُّ وأبو رجاءٍ بضمِّ التاءِ مِنْ فوقُ مبنياً للمفعول. «مساكنُهم» بالرفع لقيامِه مقامَ الفاعل، إلاَّ أنَّ هذا عند الجمهور لا يجوزُ، أعني إذا كان الفاصلُ «إلاَّ» فإنه يمتنع لَحاقُ علامةِ التأنيثِ في الفعل إلاَّ في ضرورةٍ كقولِه: /
٤٠٤٥........................... وما بَقِيَتْ إلاَّ الضلوعُ الجراشِعُ
وقول الآخر:
٤٠٤٦ كأنه جَمَلٌ هَمٌّ وما بَقِيَتْ... إلاَّ النَّحِيزةُ والألواحُ والعَصَبُ
وعيسى الهمداني «لا يُرى» بالياء مِنْ تحتُ مبنياً للمفعول، «مَسْكَنُهم» بالتوحيد. ونصر بن عاصم بتاء الخطاب «مَسْكَنَهم» بالتوحيد أيضاً منصوباً، واجتُزِئ بالواحد عن الجمع. اهـ (الدُّرُّ المصُون).
قوله: ﴿فَأْصْبَحُواْ لاَ يرى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ﴾: قرأ حمزةُ وعاصم «لا يُرَى» بضمِّ الياءِ مِنْ تحتُ مبنياً للمفعولِ، «مَسَاكنُهم» بالرفع لقيامِه مقامَ الفاعلِ. والباقون من السبعةِ بفتح تاءِ الخطاب «مَساكنَهم» بالنصب مفعولاً به. والجحدريُّ والأعمش وابنُ أبي إسحاقَ والسُّلميُّ وأبو رجاءٍ بضمِّ التاءِ مِنْ فوقُ مبنياً للمفعول. «مساكنُهم» بالرفع لقيامِه مقامَ الفاعل، إلاَّ أنَّ هذا عند الجمهور لا يجوزُ، أعني إذا كان الفاصلُ «إلاَّ» فإنه يمتنع لَحاقُ علامةِ التأنيثِ في الفعل إلاَّ في ضرورةٍ كقولِه: /
٤٠٤٥........................... وما بَقِيَتْ إلاَّ الضلوعُ الجراشِعُ
وقول الآخر:
٤٠٤٦ كأنه جَمَلٌ هَمٌّ وما بَقِيَتْ... إلاَّ النَّحِيزةُ والألواحُ والعَصَبُ
وعيسى الهمداني «لا يُرى» بالياء مِنْ تحتُ مبنياً للمفعول، «مَسْكَنُهم» بالتوحيد. ونصر بن عاصم بتاء الخطاب «مَسْكَنَهم» بالتوحيد أيضاً منصوباً، واجتُزِئ بالواحد عن الجمع. اهـ (الدُّرُّ المصُون).
آية رقم ٣٥
أي قال بعضهم لبعض صَهْ، ومعنى صهْ اسْكُتْ، ويقال إِنهُمْ كانوا تسعة
نَفرٍ أو سبعة نَفَرٍ، وكان فيهم زوبَعَة.
(فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ)
أي فلما تلى عليهم القرآن حتى فرَع منه، (وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ)
ويُقْرَأُ (فَلما قضَاهُ).
* * *
(قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠)
أي يُصَدِّق جَمِيعَ الكُتب التي تقدمَتْهُ والأنبياء الذين أَتَوْا بها.
وفي هذا دليل أن النبي - ﷺ - بعث إلى الإنس والجِنِّ.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٣)
دخلت الباء في خبر (إنَّ) بدخول (أَوَلَمْ) في أول الكلام، ولو قلت:
ظنَنْت أن زيداً بقائم لم يجز، وَلَوْ قُلْتَ: ما - ظننتُ أَن زيداً بقائم جاز بدخول ما، ودخول أن إنما هو توكيد للكلام فكأنَّه في تقدير أَلَيْسَ اللَّهُ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْييَ المَوْتَى فيما ترون وفيما تعلمونه.
وقد قرئت يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُحْييَ المَوْتَى، والأوْلَى هي القراءة التي عليها
أكثر القراء. وهذه جائزة أيضاً.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (٣٥)
جاء في التفسير أن أُولي العَزْمِ نوح وإبراهيم ومُوسَى وعيسى ومحمد.
صَلواتُ الله عليهم أجمعين.
نَفرٍ أو سبعة نَفَرٍ، وكان فيهم زوبَعَة.
(فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ)
أي فلما تلى عليهم القرآن حتى فرَع منه، (وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ)
ويُقْرَأُ (فَلما قضَاهُ).
* * *
(قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠)
أي يُصَدِّق جَمِيعَ الكُتب التي تقدمَتْهُ والأنبياء الذين أَتَوْا بها.
وفي هذا دليل أن النبي - ﷺ - بعث إلى الإنس والجِنِّ.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٣)
دخلت الباء في خبر (إنَّ) بدخول (أَوَلَمْ) في أول الكلام، ولو قلت:
ظنَنْت أن زيداً بقائم لم يجز، وَلَوْ قُلْتَ: ما - ظننتُ أَن زيداً بقائم جاز بدخول ما، ودخول أن إنما هو توكيد للكلام فكأنَّه في تقدير أَلَيْسَ اللَّهُ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْييَ المَوْتَى فيما ترون وفيما تعلمونه.
وقد قرئت يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُحْييَ المَوْتَى، والأوْلَى هي القراءة التي عليها
أكثر القراء. وهذه جائزة أيضاً.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (٣٥)
جاء في التفسير أن أُولي العَزْمِ نوح وإبراهيم ومُوسَى وعيسى ومحمد.
صَلواتُ الله عليهم أجمعين.
— 447 —
قوله: (لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ).
الرفع على معنى ذلك بَلَاغٌ.
والنصبُ في العربيًةِ جيدٌ بالغ. إلَا أَنَه يخالف المصحف، وبَلَاغاً على معنى يبلغون بَلَاغا كما قال: (كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) مَنصُوبٌ عَلَى معنى:
(حُرمَتْ عليكم أُمَّهَاتُكُمْ)، تأويله: كتب اللَّه ذلك كتاباً..
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ).
تأويله أنه لا يهلك مع رحمة اللَّه وتَفَضله إلا القومُ الفَاسِقُونَ
ولو قرئت " فَهَلْ يَهْلِكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ " كان وجهاً.
ولا أعلم أحداً قرأ بها.
وما في الرجاء لرحمة اللَّه شيء أقوى من هذه الآية.
وهي قوله: (فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ) (١).
الرفع على معنى ذلك بَلَاغٌ.
والنصبُ في العربيًةِ جيدٌ بالغ. إلَا أَنَه يخالف المصحف، وبَلَاغاً على معنى يبلغون بَلَاغا كما قال: (كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) مَنصُوبٌ عَلَى معنى:
(حُرمَتْ عليكم أُمَّهَاتُكُمْ)، تأويله: كتب اللَّه ذلك كتاباً..
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ).
تأويله أنه لا يهلك مع رحمة اللَّه وتَفَضله إلا القومُ الفَاسِقُونَ
ولو قرئت " فَهَلْ يَهْلِكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ " كان وجهاً.
ولا أعلم أحداً قرأ بها.
وما في الرجاء لرحمة اللَّه شيء أقوى من هذه الآية.
وهي قوله: (فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ) (١).
(١) قال السَّمين:
قوله: ﴿فاصبر﴾: الفاءُ عاطفةٌ هذه الجملةَ على ما تقدَّمَ، والسببيَّةُ فيها ظاهرةٌ.
قوله: «من الرسُل» يجوزُ أَنْ تكونَ تبعيضيَّةً، وعلى هذا فالرسلُ أولو عَزْمٍ وغيرُ أُولي عَزْمٍ. ويجوز أَنْ تكونَ للبيانِ، فكلُّهم على هذا أُوْلو عَزْم.
قوله: «بلاغٌ» العامَّةُ على رَفْعِه. وفيه وجهان، أحدهما: أنَّه خبرُ مبتدأ محذوفٍ، فقدَّره بعضُهم: تلك الساعةُ بلاغٌ، لدلالةِ قولِه: ﴿إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ﴾ وقيل: تقديرُه هذا أي: القرآن والشرعُ بلاغٌ. والثاني: أنَّه مبتدأٌ، والخبرُ قولُه: «لهم» الواقعُ بعد قولِه: «ولا تَسْتَعْجِلْ» أي: لهم بلاغٌ، فيُوْقَفُ على «فلا تَسْتعجل». وهو ضعيفٌ جداً للفصلِ بالجملةِ التشبيهية، لأنَّ الظاهرَ تَعَلُّقُ «لهم» بالاستعجال، فهو يُشْبِه التهيئةَ والقطعَ. وقرأ زيد بن علي والحسن وعيسى «بلاغاً» نصباً على المصدرِ أي: بَلَغَ بلاغاً، ويؤيِّده قراءةُ أبي مجلز «بَلِّغْ» أمراً. وقرأ أيضاً «بَلَغَ» فعلاً ماضياً.
ويُؤْخَذُ مِنْ كلامِ مكيّ أنه يجوزُ نصبُه نعتاً ل «ساعةً» فإنه قال: «ولو قُرِئ» بلاغاً «بالنصبِ على المصدر أو على النعتِ ل» ساعةً «جاز». قلت: قد قُرِئ به وكأنه لم يَطَّلِعْ على ذلك.
وقرأ «الحسن» أيضاً «بلاغ» بالجرِّ. وخُرِّجَ على الوصف ل «نهار» على حَذْفِ مضافٍ أي: مِنْ نَهارٍ ذي بلاغ، أو وُصِف الزمانُ بالبلاغ مبالغةً.
قوله: «يُهْلَكُ» العامَّةُ على بنائِه للمفعولِ. وابن محيصن «يَهْلِك» بفتح الياء وكسرِ اللام مبنياً للفاعل. وعنه أيضاً فتحُ اللامِ وهي لغةٌ. والماضي هلِكَ بالكسر. قال ابن جني: «كلٌ مرغوبٌ عنها». وزيد بن ثابت بضمِّ الياءِ وكسرِ اللام/ والفاعلُ اللَّهُ تعالى. «القومَ الفاسقين» نصباً على المفعولِ به. و «نُهْلك» بالنون ونصب «القوم».
اهـ (الدُّرُّ المصُون).
قوله: ﴿فاصبر﴾: الفاءُ عاطفةٌ هذه الجملةَ على ما تقدَّمَ، والسببيَّةُ فيها ظاهرةٌ.
قوله: «من الرسُل» يجوزُ أَنْ تكونَ تبعيضيَّةً، وعلى هذا فالرسلُ أولو عَزْمٍ وغيرُ أُولي عَزْمٍ. ويجوز أَنْ تكونَ للبيانِ، فكلُّهم على هذا أُوْلو عَزْم.
قوله: «بلاغٌ» العامَّةُ على رَفْعِه. وفيه وجهان، أحدهما: أنَّه خبرُ مبتدأ محذوفٍ، فقدَّره بعضُهم: تلك الساعةُ بلاغٌ، لدلالةِ قولِه: ﴿إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ﴾ وقيل: تقديرُه هذا أي: القرآن والشرعُ بلاغٌ. والثاني: أنَّه مبتدأٌ، والخبرُ قولُه: «لهم» الواقعُ بعد قولِه: «ولا تَسْتَعْجِلْ» أي: لهم بلاغٌ، فيُوْقَفُ على «فلا تَسْتعجل». وهو ضعيفٌ جداً للفصلِ بالجملةِ التشبيهية، لأنَّ الظاهرَ تَعَلُّقُ «لهم» بالاستعجال، فهو يُشْبِه التهيئةَ والقطعَ. وقرأ زيد بن علي والحسن وعيسى «بلاغاً» نصباً على المصدرِ أي: بَلَغَ بلاغاً، ويؤيِّده قراءةُ أبي مجلز «بَلِّغْ» أمراً. وقرأ أيضاً «بَلَغَ» فعلاً ماضياً.
ويُؤْخَذُ مِنْ كلامِ مكيّ أنه يجوزُ نصبُه نعتاً ل «ساعةً» فإنه قال: «ولو قُرِئ» بلاغاً «بالنصبِ على المصدر أو على النعتِ ل» ساعةً «جاز». قلت: قد قُرِئ به وكأنه لم يَطَّلِعْ على ذلك.
وقرأ «الحسن» أيضاً «بلاغ» بالجرِّ. وخُرِّجَ على الوصف ل «نهار» على حَذْفِ مضافٍ أي: مِنْ نَهارٍ ذي بلاغ، أو وُصِف الزمانُ بالبلاغ مبالغةً.
قوله: «يُهْلَكُ» العامَّةُ على بنائِه للمفعولِ. وابن محيصن «يَهْلِك» بفتح الياء وكسرِ اللام مبنياً للفاعل. وعنه أيضاً فتحُ اللامِ وهي لغةٌ. والماضي هلِكَ بالكسر. قال ابن جني: «كلٌ مرغوبٌ عنها». وزيد بن ثابت بضمِّ الياءِ وكسرِ اللام/ والفاعلُ اللَّهُ تعالى. «القومَ الفاسقين» نصباً على المفعولِ به. و «نُهْلك» بالنون ونصب «القوم».
اهـ (الدُّرُّ المصُون).
— 448 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
11 مقطع من التفسير