تفسير سورة سورة الإنفطار
محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي الزمخشريّ، جار الله، أبو القاسم
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن الفرس
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي الزمخشريّ، جار الله، أبو القاسم (ت 538 هـ)
الناشر
دار الكتاب العربي - بيروت
الطبعة
الثالثة - 1407 ه
عدد الأجزاء
4
نبذة عن الكتاب
من أوسع كتب التفسير حظاً وأكثرها رواجاً. لم يصنف مثله قبله كما قال ابن خلكان. قال السيوطي في (نواهد الأبكار) عند حديثه عن أصحاب النظر في وجوه إعجاز القرآن: (وصاحب الكشاف هو سلطان هذه الطريقة، فلذا طار كتابه في أقصى المشرق والمغرب) . ألفه في مكة سنة (526هـ) لأميرها: ابن وهاس الحسني، ونعت هذه النسخة بالنسخة الحرمية المباركة المتمسح بها، المحقوقة أن تستنزل بها بركات السماء، ويستمطر بها في السنة الشهباء. انظر (منهج الزمخشري في تفسير القرآن، ص76) د. مصطفى الصاوي الجويني، وفيه (ص261) حول ما أثاره الكشاف من نشاط فكري. وقد تعصب فيه للمعتزلة غاية التعصب، ولم يتورع في توجيه القرآن إلى تأصيل مبادئ المعتزلة عند كل مناسبة، كما لم يتورع في سبيل نصرة مذهبه للبحث عن مختلف القراآت للآية، والطعن فيما تواتر منها، كطعنه في قراءة ابن عامر للآية (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم) انظر تفصيل ذلك في كشكول العاملي. قال ابن المنير في (الانتصاف) : (نتبرأ إلى الله ونبرأ من جملة كلامه عما رماهم به، فقد ركب عمياء، وتخيل القراءة اجتهادا واختيارا، لا نقلا وإسناداً....وجعلها موكولة إلى الآراء، ولم يقل بقوله أحد من المسلمين) . وقال المقري في (أزهار الرياض) : (ولابد من الإلمام ببعض أحوال هذا الرجل الذي اختلفت في أمره الآراء، وآنس من جانب البيان والنحو ناراً، وأنكر الحق وقد وضح النهار، وذكر بعضهم أنه تاب، ويأبى ذلك تصريحه في كشافه بما خالف السنة جهارا..إلخ) . ومن أهم الكتب المؤلفة على (الكشاف) كتاب (الانتصاف) لابن المنير الاسكندري (ت 683هـ) وهو مطبوع على هامش الكشاف في معظم طبعاته، وعليه وضع علم الدين العراقي (ت 704) كتابه (الإنصاف بين الكشاف والانتصاف) . ومن أجل حواشي الكشاف (حاشية الطيبي) وهو الحسن بن محمد الطيبي (ت 713هـ) وسماها (فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب) في ست مجلدات. وهي الحاشية التي أثنى عليها ابن خلدون. وله مختصرات كثيرة أشهرها: تفسير البيضاوي (ت 692هـ) . ولابن حجر كتاب أسماه (الكاف الشاف في تحرير أحاديث الكشاف) . قال شمس الدين الأصبهاني في تفسيره (الجامع بين التفسير الكبير والكشاف) : (تتبعت الكشاف فوجدت أن كل ما أخذه أخذه من الزجاج) . وانظر مآخذ العلماء على الزمخشري في كتاب (الزمخشري: لغويا ومفسرا، ص399) مرتضى الشيرازي. وقيمة الكشاف وأثره في كتاب (الزمخشري) د. الحوفي
مقدمة التفسير
مكية وآياتها ١٩
ﰡ
يشاؤها إلا بتوفيق الله «١» ولطفه. أو: وما تشاؤنها أنتم يا من لا يشاؤها إلا بقسر الله وإلجائه.
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة إذا الشمس كورت أعاذه الله أن يفضحه حين تنشر صحيفته» «٢».
سورة الانفطار
مكية، وآياتها ١٩ [نزلت بعد النازعات] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الانفطار (٨٢) : الآيات ١ الى ٥]
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (٥)
انْفَطَرَتْ انشقت فُجِّرَتْ فتح بعضها إلى بعض، فاختلط العذب بالمالح، وزال البرزخ الذي بينهما، وصارت البحار بحرا واحدا. وروى أنّ الأرض تنشف الماء بعد امتلاء البحار، فتصير مستوية، وهو معنى التسجير عند الحسن، وقرئ: فجرت، بالتخفيف. وقرأ مجاهد: فجرت على البناء للفاعل والتخفيف، بمعنى: بغت لزوال البرزخ نظرا إلى قوله تعالى لا يَبْغِيانِ لأنّ البغي والفجور أخوان. بعثر وبحثر بمعنى، وهما مركبان من البعث والبحث
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة إذا الشمس كورت أعاذه الله أن يفضحه حين تنشر صحيفته» «٢».
سورة الانفطار
مكية، وآياتها ١٩ [نزلت بعد النازعات] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الانفطار (٨٢) : الآيات ١ الى ٥]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ (١) وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ (٢) وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ (٣) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (٤)عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (٥)
انْفَطَرَتْ انشقت فُجِّرَتْ فتح بعضها إلى بعض، فاختلط العذب بالمالح، وزال البرزخ الذي بينهما، وصارت البحار بحرا واحدا. وروى أنّ الأرض تنشف الماء بعد امتلاء البحار، فتصير مستوية، وهو معنى التسجير عند الحسن، وقرئ: فجرت، بالتخفيف. وقرأ مجاهد: فجرت على البناء للفاعل والتخفيف، بمعنى: بغت لزوال البرزخ نظرا إلى قوله تعالى لا يَبْغِيانِ لأنّ البغي والفجور أخوان. بعثر وبحثر بمعنى، وهما مركبان من البعث والبحث
(١). قوله «يا من يشاؤها إلا بتوفيق الله» تأويل المشيئة بذلك مبنى على أن فعل العبد بخلق العبد وإرادته.
لا بخلق الله تعالى ولا بإرادته: وهو مذهب المعتزلة. ومذهب أهل السنة: أنه يخلق الله تعالى وإرادته كظاهر الآيات. وقوله بقسر الله، أى بجبره العبد على الفعل، لكن الجبر ينافي الاختيار المصحح للتكليف واستحقاق الثواب والعقاب، ويمكن أنه أراد بقسر الله إرادته المستلزمة لوجود المراد، كما سبق له في الكتاب غير مرة التعبير بارادة القسر، لكن استلزام الارادة للمراد لا يستلزم قسر العبد وجبره عند أهل السنة، وإن كان الله هو الخالق لفعل العبد، لأنهم أثبتوا العبد الكسب، خلافا للمعتزلة. وتفصيل المقام في علم التوحيد. (ع)
(٢). أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه باسنادهم إلى أبى بن كعب.
لا بخلق الله تعالى ولا بإرادته: وهو مذهب المعتزلة. ومذهب أهل السنة: أنه يخلق الله تعالى وإرادته كظاهر الآيات. وقوله بقسر الله، أى بجبره العبد على الفعل، لكن الجبر ينافي الاختيار المصحح للتكليف واستحقاق الثواب والعقاب، ويمكن أنه أراد بقسر الله إرادته المستلزمة لوجود المراد، كما سبق له في الكتاب غير مرة التعبير بارادة القسر، لكن استلزام الارادة للمراد لا يستلزم قسر العبد وجبره عند أهل السنة، وإن كان الله هو الخالق لفعل العبد، لأنهم أثبتوا العبد الكسب، خلافا للمعتزلة. وتفصيل المقام في علم التوحيد. (ع)
(٢). أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه باسنادهم إلى أبى بن كعب.
مع راء مضمومة إليهما. والمعنى: يحثت وأخرج موتاها. وقيل: لبراءة المبعثرة، لأنها بعثرت أسرار المنافقين.
[سورة الانفطار (٨٢) : الآيات ٦ الى ٨]
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧) فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ (٨)
فإن قلت: ما معنى قوله: ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ وكيف طابق الوصف بالكرم إنكار الاغترار به «١»، وإنما يغتر بالكريم، كما يروى عن على رضى الله عنه أنه صاح بغلام له كرّات فلم يلبه، فنظر فإذا هو بالباب، فقال له: مالك لم تجبني؟ قال: لثقتي بحلمك وأمنى من عقوبتك، فاستحسن جوابه وأعتقه»
. وقالوا: من كرم الرجل سوء أدب غلمانه. قلت:
معناه أنّ حق الإنسان أن لا يغتر بتكرم الله عليه، حيث خلقه حيا لينفعه، وبتفضله عليه بذلك حتى يطمع بعد ما مكنه وكلفه فعصى وكفر النعمة المتفضل بها أن يتفضل عليه بالثواب وطرح العقاب، اغترارا بالتفضل الأوّل، فإنه منكر خارج من حد الحكمة، ولهذا قال رسول الله ﷺ لما تلاها. «غرّه جهله» «٣» وقال عمر رضى الله عنه: غرّه حمقه وجهله.
وقال الحسن: غره والله شيطانه الخبيث، أى: زين له المعاصي وقال له: افعل ما شئت، فربك الكريم الذي تفضل عليك بما تفضل به أوّلا وهو متفضل عليك آخرا، حتى ورطه. وقيل للفضيل ابن عياض: إن أقامك الله يوم القيامة وقال لك: ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ماذا تقول؟ قال أقول: غرتني ستورك المرخاة. وهذا على سبيل الاعتراف بالخطإ في الاغترار بالستر، وليس باعتذار كما يظنه الطماع، ويطن به قصاص الحشوية ويروون عن أئمتهم: إنما قال بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ دون سائر صفاته، ليلقن عبده الجواب حتى يقول: غرّنى كرم الكريم. وقرأ سعيد بن جبير:
ما أغرّك، إما على التعجب، وإما على الاستفهام، من قولك: غرّ الرجل فهو غارّ: إذا غفل،
[سورة الانفطار (٨٢) : الآيات ٦ الى ٨]
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧) فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ (٨)
فإن قلت: ما معنى قوله: ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ وكيف طابق الوصف بالكرم إنكار الاغترار به «١»، وإنما يغتر بالكريم، كما يروى عن على رضى الله عنه أنه صاح بغلام له كرّات فلم يلبه، فنظر فإذا هو بالباب، فقال له: مالك لم تجبني؟ قال: لثقتي بحلمك وأمنى من عقوبتك، فاستحسن جوابه وأعتقه»
. وقالوا: من كرم الرجل سوء أدب غلمانه. قلت:
معناه أنّ حق الإنسان أن لا يغتر بتكرم الله عليه، حيث خلقه حيا لينفعه، وبتفضله عليه بذلك حتى يطمع بعد ما مكنه وكلفه فعصى وكفر النعمة المتفضل بها أن يتفضل عليه بالثواب وطرح العقاب، اغترارا بالتفضل الأوّل، فإنه منكر خارج من حد الحكمة، ولهذا قال رسول الله ﷺ لما تلاها. «غرّه جهله» «٣» وقال عمر رضى الله عنه: غرّه حمقه وجهله.
وقال الحسن: غره والله شيطانه الخبيث، أى: زين له المعاصي وقال له: افعل ما شئت، فربك الكريم الذي تفضل عليك بما تفضل به أوّلا وهو متفضل عليك آخرا، حتى ورطه. وقيل للفضيل ابن عياض: إن أقامك الله يوم القيامة وقال لك: ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ماذا تقول؟ قال أقول: غرتني ستورك المرخاة. وهذا على سبيل الاعتراف بالخطإ في الاغترار بالستر، وليس باعتذار كما يظنه الطماع، ويطن به قصاص الحشوية ويروون عن أئمتهم: إنما قال بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ دون سائر صفاته، ليلقن عبده الجواب حتى يقول: غرّنى كرم الكريم. وقرأ سعيد بن جبير:
ما أغرّك، إما على التعجب، وإما على الاستفهام، من قولك: غرّ الرجل فهو غارّ: إذا غفل،
(١). قال محمود: «إن قلت: قوله ما غرك بربك الكريم ما معناه وكيف يطابق الوصف بالكرم... الخ» ؟
قال أحمد: حجة الزمخشري هاهنا فارغة، فان الآية إنما وردت في الكفار، بدليل قوله كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ونحن نوافقه على خلودهم وانقطاع معاذيرهم، لا على أن تخليدهم واجب على الله تعالى بمقتضى الحكمة، فان الله لا يجب عليه شيء. ويجوز عقلا أن يثيب الكافر ويخلده في الجنة، وبالعكس في المؤمن، ولولا ورود السمع باثابة المؤمنين وعذاب الكافرين فيتعين المصير إليه، لكان ما ذكرناه في الجواز والاحتمال، فان الله عز وجل يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.
(٢). لم أجده.
(٣). أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن عن كثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن صالح بن سمار قال بلغني أن النبي ﷺ تلا هذه الآية فذكره.
قال أحمد: حجة الزمخشري هاهنا فارغة، فان الآية إنما وردت في الكفار، بدليل قوله كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ونحن نوافقه على خلودهم وانقطاع معاذيرهم، لا على أن تخليدهم واجب على الله تعالى بمقتضى الحكمة، فان الله لا يجب عليه شيء. ويجوز عقلا أن يثيب الكافر ويخلده في الجنة، وبالعكس في المؤمن، ولولا ورود السمع باثابة المؤمنين وعذاب الكافرين فيتعين المصير إليه، لكان ما ذكرناه في الجواز والاحتمال، فان الله عز وجل يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.
(٢). لم أجده.
(٣). أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن عن كثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن صالح بن سمار قال بلغني أن النبي ﷺ تلا هذه الآية فذكره.
من قولك: بيتهم العدوّ وهم غارّون. وأغرّه غيره: جعله غارا فَسَوَّاكَ فجعلك سويا سالم الأعضاء فَعَدَلَكَ فصيرك معتدلا متناسب الخلق من غير تفاوت فيه، فلم يجعل إحدى اليدين أطول، ولا إحدى العينين أوسع، ولا بعض الأعضاء أبيض وبعضها أسود، ولا بعض الشعر فاحما وبعضه أشقر. أو جعلك معتدل الخلق تمشى قائما لا كالبهائم. وقرئ: فعدلك بالتخفيف. وفيه وجهان، أحدهما: أن يكون بمعنى المشدّد، أى: عدل بعض أعضائك ببعض حتى اعتدلت. والثاني فَعَدَلَكَ فصرفك. يقال: عدله عن الطريق يعنى: فعدلك عن خلقة غيرك وخلقك خلقة حسنة مفارقة لسائر الخلق. أو فعدلك إلى بعض الأشكال والهيئات. ما في ما شاءَ مزيدة، أى: ركبك في أىّ صورة اقتضتها مشيئته وحكمته من الصور المختلقة في الحسن والقبح والطول والقصر والذكورة والأنوثة، والشبه ببعض الأقارب وخلاف الشبه.
فإن قلت: هلا عطفت هذه الجملة كما عطف ما قبلها؟ قلت: لأنها بيان لعدلك. فإن قلت: بم يتعلق الجار؟ قلت: يجوز أن يتعلق بركبك. على معنى: وضعك في بعض الصور ومكنك فيه، وبمحذوف: أى ركبك حاصلا في بعض الصور، ومحله النصب على الحال إن علق بمحذوف ويجوز أن يتعلق بعدلك، ويكون في «أى» معنى التعجب «١»، أى فعدلك في صورة عجيبة، ثم قال: ما شاء ركبك. أى. ركبك ما شاء من التراكيب، يعنى تركيبا حسنا.
[سورة الانفطار (٨٢) : الآيات ٩ الى ١٢]
كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (٩) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ (١٠) كِراماً كاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ (١٢)
كَلَّا ارتدعوا عن الاغترار بكرم الله والتسلق به، وهو موجب الشكر والطاعة، إلى عكسهما الذي هو الكفر والمعصية، ثم قال بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ أصلا وهو الجزاء.
أو دين الإسلام. فلا تصدّقون ثوابا ولا عقابا وهو شر من الطمع المنكر وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ تحقيق لما يكذبون به من الجزاء، يعنى أنكم تكذبون بالجزاء والكاتبون يكتبون عليكم أعمالكم لتجازوا بها. وفي تعظيم الكتبة بالثناء عليهم: تعظيم لأمر الجزاء، وأنه عند الله من جلائل الأمور، ولولا ذلك لما وكل بضبط ما يحاسب عليه، ويجازى به الملائكة الكرام الحفظة الكتبة. وفيه إنذار وتهويل وتشوير للعصاة «٢» ولطف للمؤمنين. وعن الفضيل أنه كان إذا قرأها قال: ما أشدّها من آية على الغافلين.
فإن قلت: هلا عطفت هذه الجملة كما عطف ما قبلها؟ قلت: لأنها بيان لعدلك. فإن قلت: بم يتعلق الجار؟ قلت: يجوز أن يتعلق بركبك. على معنى: وضعك في بعض الصور ومكنك فيه، وبمحذوف: أى ركبك حاصلا في بعض الصور، ومحله النصب على الحال إن علق بمحذوف ويجوز أن يتعلق بعدلك، ويكون في «أى» معنى التعجب «١»، أى فعدلك في صورة عجيبة، ثم قال: ما شاء ركبك. أى. ركبك ما شاء من التراكيب، يعنى تركيبا حسنا.
[سورة الانفطار (٨٢) : الآيات ٩ الى ١٢]
كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (٩) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ (١٠) كِراماً كاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ (١٢)
كَلَّا ارتدعوا عن الاغترار بكرم الله والتسلق به، وهو موجب الشكر والطاعة، إلى عكسهما الذي هو الكفر والمعصية، ثم قال بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ أصلا وهو الجزاء.
أو دين الإسلام. فلا تصدّقون ثوابا ولا عقابا وهو شر من الطمع المنكر وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ تحقيق لما يكذبون به من الجزاء، يعنى أنكم تكذبون بالجزاء والكاتبون يكتبون عليكم أعمالكم لتجازوا بها. وفي تعظيم الكتبة بالثناء عليهم: تعظيم لأمر الجزاء، وأنه عند الله من جلائل الأمور، ولولا ذلك لما وكل بضبط ما يحاسب عليه، ويجازى به الملائكة الكرام الحفظة الكتبة. وفيه إنذار وتهويل وتشوير للعصاة «٢» ولطف للمؤمنين. وعن الفضيل أنه كان إذا قرأها قال: ما أشدّها من آية على الغافلين.
(١). قوله «معنى التعجب» لعله: التعجيب. (ع)
(٢). قوله «وتشوير العصاة» أى إخجال اه كذا بهامش وفي الصحاح «الشوار» الفرع. ومنه قيل:
شور به أى كأنه أبدى عورته. (ع)
(٢). قوله «وتشوير العصاة» أى إخجال اه كذا بهامش وفي الصحاح «الشوار» الفرع. ومنه قيل:
شور به أى كأنه أبدى عورته. (ع)
[سورة الانفطار (٨٢) : الآيات ١٣ الى ١٦]
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤) يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ (١٥) وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ (١٦)وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ كقوله وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها ويجوز أن يراد: يصلون النار يوم الدين وما يغيبون عنها قبل ذلك، يعنى: في قبورهم. وقيل: أخبر الله في هذه السورة أنّ لابن آدم ثلاث حالات: حال الحياة التي يحفظ فيها عمله، وحال الآخرة التي يجازى فيها، وحال البرزخ وهو قوله وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ.
[سورة الانفطار (٨٢) : الآيات ١٧ الى ١٩]
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (١٨) يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (١٩)
يعنى أن أمر يوم الدين بحيث لا ندرك دراية دار كنهه في الهول والشدّة وكيفما تصورته فهو فوق ذلك وعلى أضعافه، والتكرير لزيادة التهويل، ثم أجمل القول في وصفه فقال يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً أى لا تستطيع دفعا عنها ولانفعالها بوجه ولا أمر إلا لله وحده. من رفع فغلى البدل من يوم الدين، أو على: هو يوم لا تملك. ومن نصب فبإضمار يدانون، لأنّ الدين يدل عليه. أو بإضمار اذكر. ويجوز أن يفتح لإضافته إلى غير متمكن وهو في محل الرفع.
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ إذا السماء انفطرت كتب الله له بعدد كل قطرة من السماء حسنة وبعدد كل قبر حسنة» «١».
(١). أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بسندهم إلى أبى بن كعب.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
4 مقطع من التفسير