تفسير سورة سورة الأنبياء

الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
ابن باديس
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
زهرة التفاسير
أبو زهرة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير الشافعي

الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (ت 204 هـ)

٣١٢- قال الشافعي : واعلموا أن خالق العالم واحد لا شريك له، فرْدٌ لا ثاني له. ومعنى الوحدانية في صفات الله تعالى : أنه يستحيل عليه التجزئة والتبعيض وَهْمًا أو تقديرا. وأنه منفرد في صفاته وذاته عن مشابهة الخلق، وأنه منفرد بانتساب الحوادث إليه من حيث إحداثها واختراعها.
والدليل عليه هو أنه قد ثبت وتقرر أن الفعل والصنع يقتضي فاعلا وخالقا لا محالة. ويستغني وجود الفعل بصانع واحد، فإذا الفاعل الواحد لا بد منه، وما زاد فيه فتتعارض فيه الأعداد وتتساقط، إذ لا رجحان لبعض الأعداد على البعض، قال الله تعالى : لَوْ كَانَ فِيهِمَا ءَالِهَةٌ اِلا اَللَّهُ لَفَسَدَتَا فبين الله تعالى أن لا إله إلا هو، إذ لو كان أكثر من واحد لما كانت السماوات والأرض، إذ الكثرة توجب صحة وقوع إلاختلاف والتمانع من المواد، قال الله تعالى : أَنَّمَا إِلَـاهُكُمُ إِلَـاهٌ وَاحِدٌ ١. ( الكوكب الأزهر شرح الفقه الأكبر ص : ١١. )
١ - الكهف: ١١٠..
٣١٣- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله تبارك وتعالى : وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى اِلْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ اَلْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا آتينا حُكْمًا وَعِلْمًا قال الحسن بن أبي الحسن : لولا هذه الآية لرأيت أن الحكام قد هلكوا، ولكن الله حمد هذا لصوابه، وأثنى على هذا باجتهاده١.
قال الشافعي : أخبرنا الدراوردي، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم٢، عن بُسر بن سعيد٣، عن أبي قيس٤ مولى عمرو بن العاص، عن عمرو ابن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول :« إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر » قال يزيد : فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن حزم فقال : هكذا حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة٥.
ومن أُمِرَ أن يجتهد على مغيب فإنما كلف الاجتهاد، ويسعه فيه الاختلاف. فيكون فرضا على المجتهد أن يجتهد برأي نفسه لا برأي غيره، أنه ليس لأحد أن يقلد أحدا من أهل زمانه، كما لا يكون لأحد له علم بالتوجه إلى القبلة يرى أنه في موضع أن يقلد غيره، إن رأى أنها في غير ذلك الموضع. وإذا كلفوا الاجتهاد فبين أن الاستحسان بغير قياس لا يجوز كلف لأحد.
قال : والقياس قياسان : أحدهما : يكون في مثل معنى الأصل، فذلك الذي لا يحل لأحد خلافه. ثم قياس أن يشبه الشيء بالشيء من الأصل، والشيء من الأصل غيره، فيشبه هذا بهذا الأصل، ويشبه غيره بالأصل غيره.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : وموضع الصواب فيه عندنا ـ والله تعالى أعلم ـ أن ينظر، فأيهما كان أولى بشبهه صيره إليه. إن أشبه أحدهما في خصلتين والآخر في خصلة، ألحقه بالذي هو أشبه في خصلتين.
ومن اجتهد من الحكام ثم رأى أن اجتهاده خطأ، أو قد خالف كتابا أو سنة أو إجماعا أو شيئا في مثل معنى هذا، ردَّه ولا يسعه غير ذلك. وإن كان مما يحتمل ما ذهب إليه ويحتمل غيره، لم يرده من ذلك أن على من اجتهد على مغيب فاستيقن الخطأ، كان عليه الرجوع. ولو صلى على جبل من جبال مكة ليلا فتأخى البيت، ثم أبصر فرأى البيت في غير الجهة التي صلى إليها، أعاد. وإن كان بموضع لا يراه لم يُعد، من قبل أنه رجع في المرة الأولى من مغيب إلى يقين، وهو في هذه المرة يرجع من مغيب إلى مغيب. ( الأم : ٧/٩٣-٩٤. ون أحكام الشافعي : ٢/١٢٢. )
١ - رواه البيهقي في كتاب آداب القاضي باب: اجتهاد الحاكم ١٠/١١٨.
وروى في نفس الباب عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله عز وجل: وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى اِلْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ اَلْقَوْمِ قال: كرْم وقد أنبتت عناقيده فأفسدته الغنم قال: فقضى داوود عليه السلام بالغنم لصاحب الكرْم، فقال سليمان: غير هذا يا نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقال: وما ذاك؟ قال: تدفع الكرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان، وتدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها حتى إذا كان الكرم كما كان، دفعت الكرم إلى صاحبه ودفعت الغنم إلى صاحبها قال الله عز وجل:
فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا ـاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ..

٢ - محمد بن إبراهيم التيمي المدني، أبو عبد الله الفقيه. عن: عائشة، وأبي سعيد. وعنه: يحيى بن سعيد، والأوزاعي، وخلق. وثقوه. وقال أحمد: روى مناكير. مات سنة: ١٢٠. الكاشف: ٣/٣. ون التهذيب: ٧/٦. وقال في التقريب: ثقة له أفراد. وتعقبه صاحب التحرير ٣/٢٠٥ فقال: قوله « له أفراد » لا معنى لذكرها، وإنما جاءت الأفراد من رواية بعض الضعفاء عنه ولاسيما ابنه، أما هو فثقة متقن، أطلق توثيقه: ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وابن خراش، وابن سعد، وابن المديني، ويعقوب بن سفيان، ويعقوب بن شيبة، وغيرهم، وقال البخاري: صحيح الحديث، وقال ابن المديني: هو حسن الحديث، مستقيم الرواية، ثقة إذا روى عنه ثقة، رأيت على حديثه النور، وأما رواية أهل الكوفة عن ابنه عنه، فليس بشيء، ابنه ضعيف منكر الحديث.
قلنا على أن روايته عن كثير من الصحابة منقطعة، بل قال ابن محرز: قيل ليحيى بن معين: لقي أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: لم أسمعه. وقد أشار علماء الجرح والتعديل أن روايته مرسلة عن: أسامة بن زيد بن حارثة، وأسيد بن حضير، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وقيس بن عمرو الأنصاري، وأبي سعيد الخذري، وعائشة أم المؤمنين، رضي الله عنهم أجمعين..

٣ - بسر بن سعيد المدني الزاهد. عن: زيد، وأبي هريرة، وسعد. وعنه: ابنا الأشج، وزيد بن أسلم، وعدة. مات سنة: ١٠٠هـ ولم يخلف كفنا. الكاشف: ١/١٠٤. ون التهذيب: ١/٤٥٦. وقال في التقريب: ثقة جليل..
٤ - أبو قيس عبد الرحمن بن ثابت. عن: مولاه عمرو بن العاص، وأم سلمة. وعنه: ابنه عروة، وعلي بن رباح. ثقة فقيه. الكاشف: ٣/٣٤٥. ون التهذيب: ١٠/٢٣٢. وقال في التقريب: ثقة..
٥ - أخرجه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة (٩٩) باب: أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطا (٢١)(ر٦٩١٩).
وأخرجه مسلم في الأقضية (٣٠) باب: بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطا (٦)(ر١٧١٦).
وأخرجه أصحاب السنن، وأحمد، والبيهقي، والشافعي في المسند (ر١٦٣٤)..

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٨:٣١٣- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله تبارك وتعالى : وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى اِلْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ اَلْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا آتينا حُكْمًا وَعِلْمًا قال الحسن بن أبي الحسن : لولا هذه الآية لرأيت أن الحكام قد هلكوا، ولكن الله حمد هذا لصوابه، وأثنى على هذا باجتهاده١.
قال الشافعي : أخبرنا الدراوردي، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم٢، عن بُسر بن سعيد٣، عن أبي قيس٤ مولى عمرو بن العاص، عن عمرو ابن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول :« إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر » قال يزيد : فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن حزم فقال : هكذا حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة٥.
ومن أُمِرَ أن يجتهد على مغيب فإنما كلف الاجتهاد، ويسعه فيه الاختلاف. فيكون فرضا على المجتهد أن يجتهد برأي نفسه لا برأي غيره، أنه ليس لأحد أن يقلد أحدا من أهل زمانه، كما لا يكون لأحد له علم بالتوجه إلى القبلة يرى أنه في موضع أن يقلد غيره، إن رأى أنها في غير ذلك الموضع. وإذا كلفوا الاجتهاد فبين أن الاستحسان بغير قياس لا يجوز كلف لأحد.
قال : والقياس قياسان : أحدهما : يكون في مثل معنى الأصل، فذلك الذي لا يحل لأحد خلافه. ثم قياس أن يشبه الشيء بالشيء من الأصل، والشيء من الأصل غيره، فيشبه هذا بهذا الأصل، ويشبه غيره بالأصل غيره.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : وموضع الصواب فيه عندنا ـ والله تعالى أعلم ـ أن ينظر، فأيهما كان أولى بشبهه صيره إليه. إن أشبه أحدهما في خصلتين والآخر في خصلة، ألحقه بالذي هو أشبه في خصلتين.
ومن اجتهد من الحكام ثم رأى أن اجتهاده خطأ، أو قد خالف كتابا أو سنة أو إجماعا أو شيئا في مثل معنى هذا، ردَّه ولا يسعه غير ذلك. وإن كان مما يحتمل ما ذهب إليه ويحتمل غيره، لم يرده من ذلك أن على من اجتهد على مغيب فاستيقن الخطأ، كان عليه الرجوع. ولو صلى على جبل من جبال مكة ليلا فتأخى البيت، ثم أبصر فرأى البيت في غير الجهة التي صلى إليها، أعاد. وإن كان بموضع لا يراه لم يُعد، من قبل أنه رجع في المرة الأولى من مغيب إلى يقين، وهو في هذه المرة يرجع من مغيب إلى مغيب. ( الأم : ٧/٩٣-٩٤. ون أحكام الشافعي : ٢/١٢٢. )
١ - رواه البيهقي في كتاب آداب القاضي باب: اجتهاد الحاكم ١٠/١١٨.
وروى في نفس الباب عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله عز وجل: وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى اِلْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ اَلْقَوْمِ قال: كرْم وقد أنبتت عناقيده فأفسدته الغنم قال: فقضى داوود عليه السلام بالغنم لصاحب الكرْم، فقال سليمان: غير هذا يا نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقال: وما ذاك؟ قال: تدفع الكرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان، وتدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها حتى إذا كان الكرم كما كان، دفعت الكرم إلى صاحبه ودفعت الغنم إلى صاحبها قال الله عز وجل:
فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا ـاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ..

٢ - محمد بن إبراهيم التيمي المدني، أبو عبد الله الفقيه. عن: عائشة، وأبي سعيد. وعنه: يحيى بن سعيد، والأوزاعي، وخلق. وثقوه. وقال أحمد: روى مناكير. مات سنة: ١٢٠. الكاشف: ٣/٣. ون التهذيب: ٧/٦. وقال في التقريب: ثقة له أفراد. وتعقبه صاحب التحرير ٣/٢٠٥ فقال: قوله « له أفراد » لا معنى لذكرها، وإنما جاءت الأفراد من رواية بعض الضعفاء عنه ولاسيما ابنه، أما هو فثقة متقن، أطلق توثيقه: ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وابن خراش، وابن سعد، وابن المديني، ويعقوب بن سفيان، ويعقوب بن شيبة، وغيرهم، وقال البخاري: صحيح الحديث، وقال ابن المديني: هو حسن الحديث، مستقيم الرواية، ثقة إذا روى عنه ثقة، رأيت على حديثه النور، وأما رواية أهل الكوفة عن ابنه عنه، فليس بشيء، ابنه ضعيف منكر الحديث.
قلنا على أن روايته عن كثير من الصحابة منقطعة، بل قال ابن محرز: قيل ليحيى بن معين: لقي أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: لم أسمعه. وقد أشار علماء الجرح والتعديل أن روايته مرسلة عن: أسامة بن زيد بن حارثة، وأسيد بن حضير، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وقيس بن عمرو الأنصاري، وأبي سعيد الخذري، وعائشة أم المؤمنين، رضي الله عنهم أجمعين..

٣ - بسر بن سعيد المدني الزاهد. عن: زيد، وأبي هريرة، وسعد. وعنه: ابنا الأشج، وزيد بن أسلم، وعدة. مات سنة: ١٠٠هـ ولم يخلف كفنا. الكاشف: ١/١٠٤. ون التهذيب: ١/٤٥٦. وقال في التقريب: ثقة جليل..
٤ - أبو قيس عبد الرحمن بن ثابت. عن: مولاه عمرو بن العاص، وأم سلمة. وعنه: ابنه عروة، وعلي بن رباح. ثقة فقيه. الكاشف: ٣/٣٤٥. ون التهذيب: ١٠/٢٣٢. وقال في التقريب: ثقة..
٥ - أخرجه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة (٩٩) باب: أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطا (٢١)(ر٦٩١٩).
وأخرجه مسلم في الأقضية (٣٠) باب: بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطا (٦)(ر١٧١٦).
وأخرجه أصحاب السنن، وأحمد، والبيهقي، والشافعي في المسند (ر١٦٣٤)..


تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

3 مقطع من التفسير