تفسير سورة سورة الجمعة
أمير عبد العزيز
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
مقدمة التفسير
بيان إجمالي للسورة
هذه السورة مدنية وآياتها إحدى عشرة آية. وهي مبدوءة بالإخبار عن تسبيح الكون وما فيه لله. فكل شيء في السماوات أو الأرض يسبح بحمد الله الخالق الغالب الحكيم.
وفي السورة تنديد شديد ونكير بالغ على الذين أعطوا التوراة ليلتزموا أحكامها ويعلموا بما فيها من الأوامر والنواهي والمواعظ والعبر لكنهم اثّاقلوا إلى الشهوات والضلالات وأهواء النفس فآثروا الحياة الدنيا على الآخرة وجنحوا للباطل والهوى، تاركين وراء ظهورهم كتاب ربهم فضلوا بذلك ضلالا بعيدا. وكان مثلهم في ذلك مثل الحمير العجماوات تحمل على ظهورها كتب العلم وهي لا تدري عن مضمونها شيئا.
وفي السورة إيجاب للجماعة إذا تودي للصلاة من يوم الجمعة. وهذه فريضة عينية منوطة بكل مسلم بشروطه من البلوغ والعقل والذكورة وعدم الأعذار.
هذه السورة مدنية وآياتها إحدى عشرة آية. وهي مبدوءة بالإخبار عن تسبيح الكون وما فيه لله. فكل شيء في السماوات أو الأرض يسبح بحمد الله الخالق الغالب الحكيم.
وفي السورة تنديد شديد ونكير بالغ على الذين أعطوا التوراة ليلتزموا أحكامها ويعلموا بما فيها من الأوامر والنواهي والمواعظ والعبر لكنهم اثّاقلوا إلى الشهوات والضلالات وأهواء النفس فآثروا الحياة الدنيا على الآخرة وجنحوا للباطل والهوى، تاركين وراء ظهورهم كتاب ربهم فضلوا بذلك ضلالا بعيدا. وكان مثلهم في ذلك مثل الحمير العجماوات تحمل على ظهورها كتب العلم وهي لا تدري عن مضمونها شيئا.
وفي السورة إيجاب للجماعة إذا تودي للصلاة من يوم الجمعة. وهذه فريضة عينية منوطة بكل مسلم بشروطه من البلوغ والعقل والذكورة وعدم الأعذار.
ﰡ
آية رقم ١
بسم الله الرحمان الرحيم
يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم ١ هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ٢ وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم ٣ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم .
ذلك إخبار من الله عن تسبيح الكون وما فيه لجلاله وعظيم سلطانه. فما من شيء في السماوات أو في الأرض إلا يسبح الله فينزهه عن النقائص الملك القدوس العزيز الحكيم هذه الأسماء منصوبة على النعت لله. وقيل على البدل ١ والملك، المالك لكل شيء في السماوات والأرض. والقدوس، يعني المنزه عن النقائص والعيوب، الموصوف بصفات الكمال. والعزيز : القوي الغالب الذي لا يغلبه غالب. والحكيم : أي في قوله وفعله وتدبيره.
يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم ١ هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ٢ وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم ٣ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم .
ذلك إخبار من الله عن تسبيح الكون وما فيه لجلاله وعظيم سلطانه. فما من شيء في السماوات أو في الأرض إلا يسبح الله فينزهه عن النقائص الملك القدوس العزيز الحكيم هذه الأسماء منصوبة على النعت لله. وقيل على البدل ١ والملك، المالك لكل شيء في السماوات والأرض. والقدوس، يعني المنزه عن النقائص والعيوب، الموصوف بصفات الكمال. والعزيز : القوي الغالب الذي لا يغلبه غالب. والحكيم : أي في قوله وفعله وتدبيره.
١ الدر المصون جـ ١٠ ص ٣٢٥..
آية رقم ٢
قوله : هو الذي بعث في الأميّين رسولا منهم الله الرحيم المنّان، قد منّ بفضله على الأميين وهم العرب، إذ بعث فيهم رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم هاديا ونذيرا، ليستنقذهم من وهدة الضلال والباطل إلى ذرا العلم والهداية والنور. والمراد بالأميين : الذين لا يقرأون ولا يكتبون. ومفرده الأمّي. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أميّا من الأميين. وهذا دليل قائم أبلج على صدق نبوته وأنه رسول من ربه إلى العالمين.
قوله : يتلوا عليهم آياته الجملة الفعلية في موضع نصب نعت لرسول ١ فهو صلى الله عليه وسلم يتلو على الناس آيات الله وهو القرآن. هذا الكتاب الكريم الفذّ الذي ليس له في عجيب النّظم نظير. والذي لا يعارضه أو يضاهيه في الكلام أيما كلام. إنه الكلام الرباني المعجز في نظمه وأسلوبه وفيما تضمنه من جليل المعاني والأفكار والأخبار، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم موصوف بأنه أمّي. فما كان قارئا ولا كاتبا ولا أخذ عن أحد من الناس أيّما درس في العلم. لا جرم أن هذه حقيقة كبرى تشهد بصدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وأن القرآن كلام الله المعجز.
قوله : ويزكيهم أي يطهر الناس من أدناس الشرك ومن أوضار الجاهلية على اختلاف مفاسدها وآثامها ويعلمهم الكتاب والحكمة أي يعلمهم القرآن، والحكمة، وهي السنة المطهرة أو الفقه في الدين وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين يعني وإن كانوا من قبل أن يبعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم تائهين في الجهالة، مائلين عن الحق والصواب، متلبّسين بالشرك والباطل.
قوله : يتلوا عليهم آياته الجملة الفعلية في موضع نصب نعت لرسول ١ فهو صلى الله عليه وسلم يتلو على الناس آيات الله وهو القرآن. هذا الكتاب الكريم الفذّ الذي ليس له في عجيب النّظم نظير. والذي لا يعارضه أو يضاهيه في الكلام أيما كلام. إنه الكلام الرباني المعجز في نظمه وأسلوبه وفيما تضمنه من جليل المعاني والأفكار والأخبار، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم موصوف بأنه أمّي. فما كان قارئا ولا كاتبا ولا أخذ عن أحد من الناس أيّما درس في العلم. لا جرم أن هذه حقيقة كبرى تشهد بصدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وأن القرآن كلام الله المعجز.
قوله : ويزكيهم أي يطهر الناس من أدناس الشرك ومن أوضار الجاهلية على اختلاف مفاسدها وآثامها ويعلمهم الكتاب والحكمة أي يعلمهم القرآن، والحكمة، وهي السنة المطهرة أو الفقه في الدين وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين يعني وإن كانوا من قبل أن يبعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم تائهين في الجهالة، مائلين عن الحق والصواب، متلبّسين بالشرك والباطل.
١ الدر المصون جـ ١٠ ص ٣٢٥..
آية رقم ٣
قوله : وآخرين منهم لما يلحقوا بهم آخرين، فيه وجهان. أحدهما : أنه معطوف على الأميين، أي بعث في الأميين وبعث في آخرين منهم لما يلحقوا بهم أي لم يلحقوا بهم بعد وسيلحقون بهم وهم الذين بعد الصحابة ( رضي الله عنهم ). أو هم الذين يأتون من بعدهم إلى يوم الدين. الوجه الثاني، وهو أنه معطوف على الضمير المنصوب في قوله : يعلمهم أي يعلمهم ويعلم آخرين١.
قوله : وهو العزيز الحكيم يصف الله نفسه بالعزة والحكمة، فهو القوي المقتدر، الحكيم في أفعاله ومقاديره، إذ اختار محمدا صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا ليكون للعالمين هاديا ومرشدا، وهو الأمّي الذي ما كان يتلو من كتاب ولا يخطه بيمينه.
قوله : وهو العزيز الحكيم يصف الله نفسه بالعزة والحكمة، فهو القوي المقتدر، الحكيم في أفعاله ومقاديره، إذ اختار محمدا صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا ليكون للعالمين هاديا ومرشدا، وهو الأمّي الذي ما كان يتلو من كتاب ولا يخطه بيمينه.
١ نفس المصدر السابق..
آية رقم ٤
قوله : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء الإشارة عائدة إلى ما تقدم ذكره وهو الفضل الذي أعطاه الله محمدا صلى الله عليه وسلم، إذ جعله نبي البشرية ومرشدها إلى الهداية والصواب. والله جل وعلا يعطي فضله لمن يشاء من عباده. وهو سبحانه، فضله عظيم لا يدانيه أو يضاهيه أيما فضل١.
١ فتح القدير جـ ٥ ص ٢٢٥، وتفسير النسفي جـ ٤ ص ٥٥..
آية رقم ٥
قوله تعالى : مثل الذين حمّلوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين ٥ قل ياأيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ٦ ولا يتمنّونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين ٧ قل إن الموت الذي تفرّون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون .
يندد الله بهذه الفئة من بني إسرائيل وهم اليهود إذ آتاهم الله التوراة فيها هداية للناس وفيها البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم فلم يطيقوا التزامها ولم يعلموا بما فيها من الأوامر والنواهي والأحكام، بل استنكفوا ومالوا إلى ما تستمرئه أهواؤهم وطبائعهم من الشهوات والضلال، فضلا عما فعلوه من تحريف لكلام الله وتبديل لكلماته ومعانيه، وإخفاء لذكر رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وطمس لاسمه من التوراة. فمثلهم في ذلك مثل السوء إذ شبههم الله بالحمار يحمل على ظهره أسفارا أي كتبا. والمفرد، سفر، وهو الكتاب الكبير، أو جزء من أجزاء التوراة١.
والحمار البهيم يمشي على الأرض ساربا لا يعي ولا يفهم ولا يدري ما الذي على ظهره. وهو يستوي عنده أن يحمل على ظهره كتبا في الخير والعلم أو أحمالا ثقالا من الحجارة والطين. وهذه حقيقة الذين يزعمون أنهم متدينون بدين الله ومن حولهم وفي أيمانهم كتاب الله فيصطنعون الإيمان به والغيرة عليه اصطناعا وهم مجافون لأحكامه متحللون مما فيه من الأوامر والزواجر. فأولئك حالهم كحال الحمار يقلّ على ظهره الكتب وهو لا يعلم ما يحمل بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله مثل، فاعل بئس. والمخصوص بالذم، الإسم الموصول بعده. وقيل : محذوف، وتقديره : بئس مثل القوم المكذبين مثل هؤلاء٢ والله لا يهدي القوم الظالمين أي لا يجعل الله الهداية والتوفيق للذين يظلمون أنفسهم باختيارهم الباطل واستبدالهم الضلال بالهدى.
يندد الله بهذه الفئة من بني إسرائيل وهم اليهود إذ آتاهم الله التوراة فيها هداية للناس وفيها البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم فلم يطيقوا التزامها ولم يعلموا بما فيها من الأوامر والنواهي والأحكام، بل استنكفوا ومالوا إلى ما تستمرئه أهواؤهم وطبائعهم من الشهوات والضلال، فضلا عما فعلوه من تحريف لكلام الله وتبديل لكلماته ومعانيه، وإخفاء لذكر رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وطمس لاسمه من التوراة. فمثلهم في ذلك مثل السوء إذ شبههم الله بالحمار يحمل على ظهره أسفارا أي كتبا. والمفرد، سفر، وهو الكتاب الكبير، أو جزء من أجزاء التوراة١.
والحمار البهيم يمشي على الأرض ساربا لا يعي ولا يفهم ولا يدري ما الذي على ظهره. وهو يستوي عنده أن يحمل على ظهره كتبا في الخير والعلم أو أحمالا ثقالا من الحجارة والطين. وهذه حقيقة الذين يزعمون أنهم متدينون بدين الله ومن حولهم وفي أيمانهم كتاب الله فيصطنعون الإيمان به والغيرة عليه اصطناعا وهم مجافون لأحكامه متحللون مما فيه من الأوامر والزواجر. فأولئك حالهم كحال الحمار يقلّ على ظهره الكتب وهو لا يعلم ما يحمل بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله مثل، فاعل بئس. والمخصوص بالذم، الإسم الموصول بعده. وقيل : محذوف، وتقديره : بئس مثل القوم المكذبين مثل هؤلاء٢ والله لا يهدي القوم الظالمين أي لا يجعل الله الهداية والتوفيق للذين يظلمون أنفسهم باختيارهم الباطل واستبدالهم الضلال بالهدى.
١ القاموس المحيط ص ٥٢٣..
٢ الدر المصون جـ ١٠ ص ٣٢٧..
٢ الدر المصون جـ ١٠ ص ٣٢٧..
آية رقم ٦
قوله : قل ياأيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين الذين هادوا أي تهودوا وهم اليهود. فقد كانوا يفاخرون الناس بأنهم أولياء الله وأحباؤه. وذلك ضرب من الاغترار الموهوم والتباهي المضلل. فما ينبغي لأحد ذي عقل وإيمان سليمين أن يزعم أنه وليّ الله أو حبيبه.
وإنما ينبغي للمؤمن ذي العقيدة الصادقة الراسخة والعقل السليم أن يكون في غاية التواضع والتذليل لله، والخوف من جلاله وهول بطشه وانتقامه. أما أن يزعم أنه ولي لله، وقريب من جنابه فذلكم القول المصطنع الذي لا يهرف به غير واهم مأفون. ولئن زعم اليهود ذلك فقد تحداهم ربهم بقوله : فتمنوا الموت إن كنتم صادقين يعني فتمنوا على الله أن يميتكم لتفضوا إلى دار الكرامة وهي الجنة التي أعدها الله لأوليائه المؤمنين، إن كنتم تصدقون فيما تزعمون بأنكم أحباء الله من دون الناس.
وإنما ينبغي للمؤمن ذي العقيدة الصادقة الراسخة والعقل السليم أن يكون في غاية التواضع والتذليل لله، والخوف من جلاله وهول بطشه وانتقامه. أما أن يزعم أنه ولي لله، وقريب من جنابه فذلكم القول المصطنع الذي لا يهرف به غير واهم مأفون. ولئن زعم اليهود ذلك فقد تحداهم ربهم بقوله : فتمنوا الموت إن كنتم صادقين يعني فتمنوا على الله أن يميتكم لتفضوا إلى دار الكرامة وهي الجنة التي أعدها الله لأوليائه المؤمنين، إن كنتم تصدقون فيما تزعمون بأنكم أحباء الله من دون الناس.
آية رقم ٧
قوله : ولا يتمنّونه أبدا بما قدمت أيديهم لا يتمنى اليهود الموت البتة فهم أحرص الناس على حياة وأشد العالمين حرصا على الدنيا وزينتها ومتاعها. ولسوف يكون جوابهم لمن يتحداهم بتمني الموت، الرفض والإعراض عن هذا التمني، وذلك بما قدمت أيديهم أي لن يسألوا الله إماتتهم بسبب ما قدموه من المعاصي وما تلبسوا به من تحريف للتوراة، فضلا عن قتلهم الأنبياء بغير حق والله عليم بالظالمين وذلك وعيد من الله للمشركين الذين يفسقون عن أمر الله ويسعون في الأرض إضلالا وإفسادا.
آية رقم ٨
قوله : قل إن الموت الذي تفرّون منه فإنه ملاقيكم الفاء في قوله : فإنه متضمنة معنى الشرط. وقيل : مزيدة١ يعني : قل لهؤلاء الذين يفرون من الموت فرار المضطرب المذعور، لا مناص لكم من الموت، فإنه نازل بكم وكلكم صائرون إليه لا محالة ولسوف تردون إلى ربكم يوم القيامة، وهو سبحانه عليم بكل شيء فيعلم الحاضر المشهود والخفيّ المستور فينبئكم بما كنتم تعملون أي يخبركم يومئذ بما عملتموه من سوء الفعال فيجازيكم على ذلك٢.
١ الدر المصون جـ ١٠ ص ٣٢٩..
٢ تفسير النسفي جـ ٤ ص ٥٦ وفتح القدير جـ ٥ ص ٢٢٦..
٢ تفسير النسفي جـ ٤ ص ٥٦ وفتح القدير جـ ٥ ص ٢٢٦..
آية رقم ٩
قوله تعالى : ياأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ٩ فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله لعلكم تفلحون
الجمعة : من الجمع، إذ يجتمع المسلمون في كل أسبوع مرة في المسجد الكبير. ويوم الجمعة، يوم كريم ومبارك. فقد ثبت في الأحاديث الصحاح أن الجمعة سيد الأيام، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة، وفيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يسأل الله فيها خيرا إلا أعطاه إياه.
قوله : إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله يعني إذا نادى المؤذن للصلاة في يوم الجمعة فامضوا أو اذهبوا إلى ذكر الله أي أداء الصلاة. على أن المراد بالنداء ههنا، النداء الثاني الذي كان يفعل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج فصعد المنبر ثم جلس فكان حينئذ يؤذن بين يديه. أما النداء الأول فهو الذي زاده أمير المؤمنين عثمان بن عفان. وإنما فعل ذلك لكثرة الناس. فقد روى البخاري عن السائب بن يزيد قال : كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر. فلما كان عثمان بعد زمن وكثر الناس زاد النداء الثاني على الزوراء. يعني يؤذن به على الدار التي تسمى الزوراء وكانت أرفع دار بالمدينة بقرب المسجد. وقال مكحول : كان في الجمعة مؤذن واحد حين يخرج الإمام ثم تقام الصلاة، وذلك النداء الذي يحرم عنده الشراء والبيع إذا نودي به، فأمر عثمان ( رضي الله عنه ) أن ينادى قبل خروج الإمام حتى يجتمع الناس.
على أنه يستحب للمصلي يوم الجمعة قبل أن يأتي إلى الصلاة أن يغتسل. فقد ثبت في الصحيحين عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل " وروى مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" حق الله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام، يغسل رأسه وجسده ".
والجمعة مفروضة على كل مسلم ذكر مكلف. وهو قول عامة العلماء، خلافا لمن يقول : إنها فرض على الكفاية. والصواب وجوبها على العين لقوله تعالى : إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وإنما يؤمر بصلاة الجمعة كل رجل عاقل بالغ حر غير ذي عذر. وبذلك لا تجب الجمعة على الصبيان والعبيد والنساء وأولى الأعذار كالمرضى والزمنى والمسافرين والكبار الذين يصعب عليهم المشي إلى المسجد، والعميان الذين لا يجدون من يقودهم.
واختلفوا فيمن يأتي الجمعة من القريب والبعيد. فقد قيل : تجب الجمعة على من في المصر على ستة أميال من المسجد. وهو قول عمر وأنس وأبي هريرة. وقيل ثلاثة أميال، وهو قول مالك والليث. وقال الشافعي : المعتبر في ذلك سماع الأذان فمن سمعه وجب في حقه الحضور لصلاة الجمعة. وإنما الاعتبار في ذلك عند أبي حنيفة وأصحابه، الدخول في المصر. فتجب الجمعة على من كان في المصر، سمع النداء أو لم يسمعه. أما من كان خارج المصر فلا تجب عليه الجمعة وإن سمع النداء.
ولا تسقط الجمعة عن المكلف، لكونها في يوم عيد، خلافا للإمام أحمد إذ قال : إذا اجتمع عيد وجمعة سقط فرض الجمعة لتقدم العيد عليها واشتغال الناس بالعيد عن الجمعة.
قوله : وذروا البيع أي اتركوا البيع وامضوا إلى الصلاة إذا نودي لها، واختلوفوا في وقت النهي عن البيع. فقد قيل : يحرم البيع بزوال الشمس. وقيل : يحرم بالنداء. واختلفوا أيضا في جواز البيع عند النداء للصلاة. فقد ذهبت الحنيفة والشافعية إلى وقوع البيع مع النهي. وعند المالكية : يجب ترك البيع إذا نودي للصلاة، ويفسخ إذا وقع في ذلك الوقت.
قوله : ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون الإشارة عائدة إلى السعي إلى ذكر الله وترك البيع. فذلك خير لكم عند ربكم، إذ يجزيكم بذلك خير الجزاء.
الجمعة : من الجمع، إذ يجتمع المسلمون في كل أسبوع مرة في المسجد الكبير. ويوم الجمعة، يوم كريم ومبارك. فقد ثبت في الأحاديث الصحاح أن الجمعة سيد الأيام، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة، وفيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يسأل الله فيها خيرا إلا أعطاه إياه.
قوله : إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله يعني إذا نادى المؤذن للصلاة في يوم الجمعة فامضوا أو اذهبوا إلى ذكر الله أي أداء الصلاة. على أن المراد بالنداء ههنا، النداء الثاني الذي كان يفعل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج فصعد المنبر ثم جلس فكان حينئذ يؤذن بين يديه. أما النداء الأول فهو الذي زاده أمير المؤمنين عثمان بن عفان. وإنما فعل ذلك لكثرة الناس. فقد روى البخاري عن السائب بن يزيد قال : كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر. فلما كان عثمان بعد زمن وكثر الناس زاد النداء الثاني على الزوراء. يعني يؤذن به على الدار التي تسمى الزوراء وكانت أرفع دار بالمدينة بقرب المسجد. وقال مكحول : كان في الجمعة مؤذن واحد حين يخرج الإمام ثم تقام الصلاة، وذلك النداء الذي يحرم عنده الشراء والبيع إذا نودي به، فأمر عثمان ( رضي الله عنه ) أن ينادى قبل خروج الإمام حتى يجتمع الناس.
على أنه يستحب للمصلي يوم الجمعة قبل أن يأتي إلى الصلاة أن يغتسل. فقد ثبت في الصحيحين عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل " وروى مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" حق الله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام، يغسل رأسه وجسده ".
والجمعة مفروضة على كل مسلم ذكر مكلف. وهو قول عامة العلماء، خلافا لمن يقول : إنها فرض على الكفاية. والصواب وجوبها على العين لقوله تعالى : إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وإنما يؤمر بصلاة الجمعة كل رجل عاقل بالغ حر غير ذي عذر. وبذلك لا تجب الجمعة على الصبيان والعبيد والنساء وأولى الأعذار كالمرضى والزمنى والمسافرين والكبار الذين يصعب عليهم المشي إلى المسجد، والعميان الذين لا يجدون من يقودهم.
واختلفوا فيمن يأتي الجمعة من القريب والبعيد. فقد قيل : تجب الجمعة على من في المصر على ستة أميال من المسجد. وهو قول عمر وأنس وأبي هريرة. وقيل ثلاثة أميال، وهو قول مالك والليث. وقال الشافعي : المعتبر في ذلك سماع الأذان فمن سمعه وجب في حقه الحضور لصلاة الجمعة. وإنما الاعتبار في ذلك عند أبي حنيفة وأصحابه، الدخول في المصر. فتجب الجمعة على من كان في المصر، سمع النداء أو لم يسمعه. أما من كان خارج المصر فلا تجب عليه الجمعة وإن سمع النداء.
ولا تسقط الجمعة عن المكلف، لكونها في يوم عيد، خلافا للإمام أحمد إذ قال : إذا اجتمع عيد وجمعة سقط فرض الجمعة لتقدم العيد عليها واشتغال الناس بالعيد عن الجمعة.
قوله : وذروا البيع أي اتركوا البيع وامضوا إلى الصلاة إذا نودي لها، واختلوفوا في وقت النهي عن البيع. فقد قيل : يحرم البيع بزوال الشمس. وقيل : يحرم بالنداء. واختلفوا أيضا في جواز البيع عند النداء للصلاة. فقد ذهبت الحنيفة والشافعية إلى وقوع البيع مع النهي. وعند المالكية : يجب ترك البيع إذا نودي للصلاة، ويفسخ إذا وقع في ذلك الوقت.
قوله : ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون الإشارة عائدة إلى السعي إلى ذكر الله وترك البيع. فذلك خير لكم عند ربكم، إذ يجزيكم بذلك خير الجزاء.
آية رقم ١٠
قوله : فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض يعني إذا فرغتم من صلاة الجمعة فانتشروا في الأرض أي امضوا في مناكب الأرض لقضاء حوائجكم وابتغوا من فضل الله أي اطلبوا الرزق، والمكاسب من فضله بانتشاركم في الأرض عاملين ناشطين واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون أي أكثروا ذكر الله بألسنتكم وقلوبكم، ولا تشغلنكم الدنيا عن طاعة ربكم لعلكم تفلحون أي تفوزون بجنة الله ورضوانه١.
١ تفسير ابن كثير جـ ٤ ص ٣٦٥- ٣٦٧ وتفسير القرطبي جـ ١٨ ص ١٠٢- ١٠٩ وأحكام القرآن للجصاص جـ ٥ ص ٣٣٩ –٣٤٢..
آية رقم ١١
قوله تعالى : وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضّوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين .
ذلك عتاب من الله للمؤمنين على ما وقع منهم، إذ انصرفوا عن الخطبة يوم الجمعة إلى التجارة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فقد روى مسلم عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما يوم الجمعة فجاءت عير من الشام فانفتل الناس إليها حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا. فنزلت الآية ١ وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها المراد باللهو هنا الطبل أو المزامير. وقد كانوا إذا حصل نكاح لعب أهله وضربوا بالطبل وعزفوا على المزامير ومروا بذلك على المسجد فإذا رأى الناس عير التجارة أو صوت اللهو انفضوا إليها أي انصرفوا إلى التجارة. وقد كنّى بالتجارة دون اللهو لدخوله في حكمها أو لأنها أهم. أو لأنها آخر الاسمين.
قوله : وتركوك قائما أي انصرفوا إلى التجارة وتركوا النبي صلى الله عليه وسلم قائما على المنبر يخطب ولم يبق معه إلا قليل منهم.
قوله : قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة أي قل لهم يا محمد : ما عند الله من حسن الجزاء وجميل العطاء أفضل وأحسن مما انصرفتم إليه. وإنما انصرفتم نحو متاع زائل ما ينبغي لكم أن تخفّوا إليه ذاهبين تاريكين الخطبة وسماع الموعظة والذكرى من رسول الله صلى الله عليه وسلم والله خير الرازقين الله جل وعلا هو المالك وهو الرازق فاسألوه يعطكم من فضله وهو سبحانه خير رزاق.
ومن أحكام الجمعة انعقادها بجماعة. واختلفوا في العدد الذي تنعقد به الجمعة. فقيل : تنعقد باثنين، وهو قول الحسن البصري. وقيل : تنعقد بثلاثة وهو قول الليث ابن سعد. وقيل : تنعقد بأربعة وهو قول الإمام أبي حنيفة. وقيل : تنعقد باثني عشر رجلا. وعند الإمام الشافعي، تنعقد بأربعين رجلا. وعلى هذا قالوا : كل قرية فيها أربعون رجلا بالغين عقلاء أحرارا مقيمن لا يظعنون عنها صيفا ولا شتاء إلا ظعن حاجة وجبت عليهم الجمعة.
واشترط الإمام أبو حنيفة لوجوبها وانعقادها، المصر الجامع والسلطان. وعلى هذا لا تصح الجمعة عند الحنيفة بغير إذن الإمام وحضوره، خلافا لجمهور العلماء إذ قالوا : تجب الجمعة ولو لم يأذن الإمام أو يحضر. وهو الصحيح استنادا إلى ظاهر الآية فإنها بإطلاقها تفيد الوجوب.
أما الخطبة، فهي شرط في انعقاد الجمعة فلا تصح إلا بها. وهو قول الجمهور من العلماء. وقيل : إنها مستحبة. والصحيح وجوبها ويدل على هذا قوله : وتركوك قائما فقد ذم الانفضاض عن النبي صلى الله عليه وسلم وترك السماع لخطبته وهو ( عليه الصلاة والسلام ) لم يصل الجمعة إلا بخطبة. وتصح الخطبة يوم الجمعة من غير وضوء مع الكراهة ولا تجب إعادتها. واشترط الإمام الشافعي في الجديد الطهارة.
وإذا دخل المصلي المسجد والإمام يخطب فإنه لا يصلي، بل يجلس ليستمع وهو قول الإمام مالك، خلافا للشافعي وآخرين إذ قالوا : يصلي ركعتين خفيفتين ثم يجلس. وذلك لما رواه مسلم عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم :" إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوّز فيهما " ٢.
ذلك عتاب من الله للمؤمنين على ما وقع منهم، إذ انصرفوا عن الخطبة يوم الجمعة إلى التجارة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فقد روى مسلم عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما يوم الجمعة فجاءت عير من الشام فانفتل الناس إليها حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا. فنزلت الآية ١ وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها المراد باللهو هنا الطبل أو المزامير. وقد كانوا إذا حصل نكاح لعب أهله وضربوا بالطبل وعزفوا على المزامير ومروا بذلك على المسجد فإذا رأى الناس عير التجارة أو صوت اللهو انفضوا إليها أي انصرفوا إلى التجارة. وقد كنّى بالتجارة دون اللهو لدخوله في حكمها أو لأنها أهم. أو لأنها آخر الاسمين.
قوله : وتركوك قائما أي انصرفوا إلى التجارة وتركوا النبي صلى الله عليه وسلم قائما على المنبر يخطب ولم يبق معه إلا قليل منهم.
قوله : قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة أي قل لهم يا محمد : ما عند الله من حسن الجزاء وجميل العطاء أفضل وأحسن مما انصرفتم إليه. وإنما انصرفتم نحو متاع زائل ما ينبغي لكم أن تخفّوا إليه ذاهبين تاريكين الخطبة وسماع الموعظة والذكرى من رسول الله صلى الله عليه وسلم والله خير الرازقين الله جل وعلا هو المالك وهو الرازق فاسألوه يعطكم من فضله وهو سبحانه خير رزاق.
ومن أحكام الجمعة انعقادها بجماعة. واختلفوا في العدد الذي تنعقد به الجمعة. فقيل : تنعقد باثنين، وهو قول الحسن البصري. وقيل : تنعقد بثلاثة وهو قول الليث ابن سعد. وقيل : تنعقد بأربعة وهو قول الإمام أبي حنيفة. وقيل : تنعقد باثني عشر رجلا. وعند الإمام الشافعي، تنعقد بأربعين رجلا. وعلى هذا قالوا : كل قرية فيها أربعون رجلا بالغين عقلاء أحرارا مقيمن لا يظعنون عنها صيفا ولا شتاء إلا ظعن حاجة وجبت عليهم الجمعة.
واشترط الإمام أبو حنيفة لوجوبها وانعقادها، المصر الجامع والسلطان. وعلى هذا لا تصح الجمعة عند الحنيفة بغير إذن الإمام وحضوره، خلافا لجمهور العلماء إذ قالوا : تجب الجمعة ولو لم يأذن الإمام أو يحضر. وهو الصحيح استنادا إلى ظاهر الآية فإنها بإطلاقها تفيد الوجوب.
أما الخطبة، فهي شرط في انعقاد الجمعة فلا تصح إلا بها. وهو قول الجمهور من العلماء. وقيل : إنها مستحبة. والصحيح وجوبها ويدل على هذا قوله : وتركوك قائما فقد ذم الانفضاض عن النبي صلى الله عليه وسلم وترك السماع لخطبته وهو ( عليه الصلاة والسلام ) لم يصل الجمعة إلا بخطبة. وتصح الخطبة يوم الجمعة من غير وضوء مع الكراهة ولا تجب إعادتها. واشترط الإمام الشافعي في الجديد الطهارة.
وإذا دخل المصلي المسجد والإمام يخطب فإنه لا يصلي، بل يجلس ليستمع وهو قول الإمام مالك، خلافا للشافعي وآخرين إذ قالوا : يصلي ركعتين خفيفتين ثم يجلس. وذلك لما رواه مسلم عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم :" إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوّز فيهما " ٢.
١ أسباب النزول للنيسابوري ص ٢٨٦..
٢ تفسير ابن كثير جـ ٤ ص ٣٦٦ – ٣٦٩ وتفسير القرطبي جـ ١٨ ص ١١١- ١١٨ وأحكام القرآن للجصاص جـ ٥ ص ٣٤٠ –٣٤٣..
٢ تفسير ابن كثير جـ ٤ ص ٣٦٦ – ٣٦٩ وتفسير القرطبي جـ ١٨ ص ١١١- ١١٨ وأحكام القرآن للجصاص جـ ٥ ص ٣٤٠ –٣٤٣..
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
11 مقطع من التفسير