تفسير سورة سورة المزمل
أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي أو الثعالبي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي أو الثعالبي (ت 427 هـ)
الناشر
دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى 1422، ه - 2002 م
عدد الأجزاء
10
المحقق
الإمام أبي محمد بن عاشور
نبذة عن الكتاب
يعد من التفاسير المتقدمة الجامعة بين المأثور والمعقول. وقد نقل منه العلماء واستفادوا منه، كما أن هذا الكتاب حققه جمع من الرافضة، والسبب في ذلك أنه مكثر من ذكر فضائل علي بن أبي طالب، وقد اعتمد الحلي في كتابه (منهاج الكرامة) على مثل تفسير الثعلبي في نقل بعض الفضائل المزعومة لـعلي، وإلا فـعلي رضي الله عنه له فضائل معروفة مشهورة، ولا نحتاج فيها إلى مثل هذه النقول المتهافتة.
فحقق الكتاب في دار إحياء التراث العربي، ولكن للأسف أن هذا تحقيق رافضي، ليس لهم خبرة بأسانيد الكتاب، ولا خبرة بأعلام أهل السنة، حتى إن المؤرِّج، بالجيم، وجدت في كل ما وقعت عليه في الكتاب (المؤرخ) بالخاء، فإذا كان المؤرج من علماء اللغة المشهورين، صار المؤرخ؛ فمن باب أولى أن يقع في كتابه تحريفات أخرى، فضلًا أيضًا عن بعض التعليقات التي تنمّ عن رافضية هؤلاء، وخاصة فيما يتعلق بالفضائل المزعومة لـعلي حيث حشوا الكتاب في بعض هذه القضايا، وحشوه أيضًا ببعض مصادرهم التي لا يعرفها إلا من كان له خبرة بكتب هؤلاء القوم.
فحقق الكتاب في دار إحياء التراث العربي، ولكن للأسف أن هذا تحقيق رافضي، ليس لهم خبرة بأسانيد الكتاب، ولا خبرة بأعلام أهل السنة، حتى إن المؤرِّج، بالجيم، وجدت في كل ما وقعت عليه في الكتاب (المؤرخ) بالخاء، فإذا كان المؤرج من علماء اللغة المشهورين، صار المؤرخ؛ فمن باب أولى أن يقع في كتابه تحريفات أخرى، فضلًا أيضًا عن بعض التعليقات التي تنمّ عن رافضية هؤلاء، وخاصة فيما يتعلق بالفضائل المزعومة لـعلي حيث حشوا الكتاب في بعض هذه القضايا، وحشوه أيضًا ببعض مصادرهم التي لا يعرفها إلا من كان له خبرة بكتب هؤلاء القوم.
- بدأه المؤلف بمقدمة حافلة، نافعة جدًا، ومفيدة للمتخصصين، ففيها معلومات فريدة، تتعلق بتاريخ التفسير، وبكتب التفسير، وكذلك ببعض الكتب المفقودة من كتب اللغويين الذين شاركوا في علم التفسير، حيث ذكر أصناف الذين ألفوا في التفسير، وقسم أصناف الذين ألفوا في التفسير قبله.
- امتاز الكتاب بميزات عديدة في مصادره، منها: كثرة مصادره وتنوعها، ومنها: كثرة التفسير المأثور عن السلف، وإن كان فيه إشكال من جهة الإسناد، ومنها: نقل المؤلف عن كتب المفقودة بالنسبة لنا، كالمؤرج.
- من سلبيات الكتاب أنه يروي الموضوعات والأباطيل في التفسير والمرويات الحديثية الخاصة بفضائل السور، كذلك نقل عن بعض أهل البدع وعن الصوفية؛ لأنه نقل من كتـاب حقائق التفســـير لأبي عبـــد الـــرحمن الســـلمي، ولا يميز بين الصحيح والضعيف.
ومــع ذلــك كــان كمــا يقــول شــيخ الإســلام: (فيــه خــير وديــن)، وهذا من إنزال الناس منــــازلهم، فــــلا يلــــزم مــــن كلامنــــا عــــن كتــــاب وبيــــان خطئــــه؛ أن نــــذم صــــاحبه ونهضــــمه حقــــه، والإنصاف عزيز-كما قيل-.
مقدمة التفسير
هي مكيّة إلاّ قوله سبحانه :) إن ربّك يعلم ( إلى آخر السورة، وهي ثمانمائة وثمانية وثلاثون حرفاً، ومائتان وخمس وثمانون كلمة، وعشرون آية في الكوفي
أخبرني أبو الحسن الماوردي، قال : حدّثنا أبو محمد بن أبي حامد، قال : حدّثنا أبو جعفر محمد بن الحسن الأصفهاني، قال : حدّثنا المؤمل بن إسماعيل، قال : حدّثنا سفيان الثوري، قال : حدّثنا أسلم المعري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ابزي عن أبيه عن أُبي بن كعب، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( مَنْ قرأ سورة المزمّل رُفع عنه العسر في الدنيا والآخرة ).
أخبرني أبو الحسن الماوردي، قال : حدّثنا أبو محمد بن أبي حامد، قال : حدّثنا أبو جعفر محمد بن الحسن الأصفهاني، قال : حدّثنا المؤمل بن إسماعيل، قال : حدّثنا سفيان الثوري، قال : حدّثنا أسلم المعري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ابزي عن أبيه عن أُبي بن كعب، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( مَنْ قرأ سورة المزمّل رُفع عنه العسر في الدنيا والآخرة ).
ﰡ
سورة المزمل
هي مكيّة إلّا قوله سبحانه: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ إلى آخر السورة، وهي ثمانمائة وثمانية وثلاثون حرفا، ومائتان وخمس وثمانون كلمة، وعشرون آية في الكوفي
أخبرني أبو الحسن الماوردي، قال: حدّثنا أبو محمد بن أبي حامد، قال: حدّثنا أبو جعفر محمد بن الحسن الأصفهاني، قال: حدّثنا المؤمل بن إسماعيل، قال: حدّثنا سفيان الثوري، قال: حدّثنا أسلم المعري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ابزي عن أبيه عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من قرأ سورة المزمّل رفع عنه العسر في الدنيا والآخرة» [٤١] «١».
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً (٥) إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً (٦)
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ المتلفف بثوبه، وأصله المتزمل فأدغم التاء في الزاء، ومثله يقال: تزمل وتدثر بثوبه إذا تغطى به، وزمل غيره إذا غطّاه.
قال امرؤ القيس:
كبير أناس في بجاد مزمّل «٢»
قال أبو عبد الله الجدلي: سألت عائشة عن قوله سبحانه: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ما كان تزميله ذلك؟ قالت: كان مرطا طوله أربع عشر ذراعا نصفه عليّ وأنا نائمة ونصفه على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وهو يصلّي.
قال أبو عبد الله: فسألتها ما كان؟
قالت: والله ما كان جزّا ولا قزّا ولا مرعزي ولا إبريسم ولا صوفا كان سداه شعرا ولحمته وبرا.
هي مكيّة إلّا قوله سبحانه: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ إلى آخر السورة، وهي ثمانمائة وثمانية وثلاثون حرفا، ومائتان وخمس وثمانون كلمة، وعشرون آية في الكوفي
أخبرني أبو الحسن الماوردي، قال: حدّثنا أبو محمد بن أبي حامد، قال: حدّثنا أبو جعفر محمد بن الحسن الأصفهاني، قال: حدّثنا المؤمل بن إسماعيل، قال: حدّثنا سفيان الثوري، قال: حدّثنا أسلم المعري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ابزي عن أبيه عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من قرأ سورة المزمّل رفع عنه العسر في الدنيا والآخرة» [٤١] «١».
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة المزمل (٧٣) : الآيات ١ الى ٦]بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً (٤)إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً (٥) إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً (٦)
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ المتلفف بثوبه، وأصله المتزمل فأدغم التاء في الزاء، ومثله يقال: تزمل وتدثر بثوبه إذا تغطى به، وزمل غيره إذا غطّاه.
قال امرؤ القيس:
كبير أناس في بجاد مزمّل «٢»
قال أبو عبد الله الجدلي: سألت عائشة عن قوله سبحانه: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ما كان تزميله ذلك؟ قالت: كان مرطا طوله أربع عشر ذراعا نصفه عليّ وأنا نائمة ونصفه على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وهو يصلّي.
قال أبو عبد الله: فسألتها ما كان؟
قالت: والله ما كان جزّا ولا قزّا ولا مرعزي ولا إبريسم ولا صوفا كان سداه شعرا ولحمته وبرا.
(١) تفسير مجمع البيان: ١٠/ ١٥٧.
(٢) لسان العرب: ١٠/ ٢٥٥.
(٢) لسان العرب: ١٠/ ٢٥٥.
— 58 —
وقال السدي: أراد يا أيها النائم قم فصلّ. وقال عكرمة: يعني: يا أيّها الذي زمّل هذا الأمر أي حمّله، وكان يقرأ الْمُزَمَّلُ بتخفيف الزاي وفتح الميم وتشديدها. وقالت الحكماء: إنّما خاطبه بالمزمل والمدثر في أوّل الأمر لأنّه لم يكن أدّى بعد شيئا من تبليغ الرسالة.
قُمِ اللَّيْلَ قراءة العامة بكسر الميم، وقرأ أبو السماك العدوي: بضمه لضمة القاف إِلَّا قَلِيلًا ثمّ بين فقال: نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا إلى الثلث أَوْ زِدْ عَلَيْهِ على النصف إلى الثلثين، خيّره بين هذه المنازل، فلما نزلت هذه الآية صلّى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه واشتد ذلك عليهم وكان الرجل لا يدري متى ثلث الليل ومتى النصف ومتى الثلثان فكان يقوم حتى يصبح مخافة أن لا يحفظ حتى شقّ عليهم وانتفخت أقدامهم وانتقعت ألوانهم، فرحمهم الله سبحانه وخفف عنهم ونسخها بقوله: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى «١» الآية. وكان بين أوّل السورة وآخرها سنة.
وقال سعيد بن جبير: لمّا نزل قوله: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ مكث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم على هذه الحال عشر سنين يقوم الليل كما أمره الله تعالى، وكانت طائفة من أصحابه يقومون معه، فأنزل الله سبحانه بعد عشر سنين إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى «٢» الآية. فخفف عنهم بعد عشر سنين.
وقال مقاتل وابن كيسان: كان هذا قبل أن يفرض الصلوات الخمس، ثمّ نسخ ذلك بالصلوات الخمس. وقال ابن عباس: لما نزل أول المزمّل كانوا يقومون نحو من قيامهم في شهر رمضان، وكان بين أولها وآخرها سنة.
وروى أبو سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة، قالت:
كنت أجعل لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم حصيرا يصلّي عليه من الليل، فتسامع الناس به، فاجتمعوا فلمّا تكثر جماعتهم، كره ذلك وخشي أن يكتب عليهم قيام الليل، فدخل البيت كالمغضب، فجعلوا يتنحنحون ويشتغلون حتّى خرج إليهم، فقال: «يا أيّها الناس اكلفوا «٣» من الأعمال ما تطيقون، فإنّ الله لا يملّ من الثواب حتّى تملّوا من العمل وإنّ خير العمل أدومه وان قلّ» [٤٢] «٤» فنزلت عليه: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ فكتبت عليهم وأنزلت بمنزلة الفريضة حتى إن كان أحدهم ليربط الحبل فيتعلق به، فمكثوا ثمانية أشهر، فلمّا رأى الله ما يكلّفون ويبتغون به وجه الله ورضاه رحمهم فوضع ذلك عنهم فقال: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ الآية. فردّهم إلى الفريضة ووضع عنهم قيام الليل إلّا ما تطوعوا به.
وقال الحسن: في هذه الآية الحمد لله تطوع بعد فريضة.
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا. قال الحسن: اقرأه قراءة، بيّنه تبيانا، وعنه أيضا: اقرأه على
قُمِ اللَّيْلَ قراءة العامة بكسر الميم، وقرأ أبو السماك العدوي: بضمه لضمة القاف إِلَّا قَلِيلًا ثمّ بين فقال: نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا إلى الثلث أَوْ زِدْ عَلَيْهِ على النصف إلى الثلثين، خيّره بين هذه المنازل، فلما نزلت هذه الآية صلّى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه واشتد ذلك عليهم وكان الرجل لا يدري متى ثلث الليل ومتى النصف ومتى الثلثان فكان يقوم حتى يصبح مخافة أن لا يحفظ حتى شقّ عليهم وانتفخت أقدامهم وانتقعت ألوانهم، فرحمهم الله سبحانه وخفف عنهم ونسخها بقوله: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى «١» الآية. وكان بين أوّل السورة وآخرها سنة.
وقال سعيد بن جبير: لمّا نزل قوله: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ مكث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم على هذه الحال عشر سنين يقوم الليل كما أمره الله تعالى، وكانت طائفة من أصحابه يقومون معه، فأنزل الله سبحانه بعد عشر سنين إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى «٢» الآية. فخفف عنهم بعد عشر سنين.
وقال مقاتل وابن كيسان: كان هذا قبل أن يفرض الصلوات الخمس، ثمّ نسخ ذلك بالصلوات الخمس. وقال ابن عباس: لما نزل أول المزمّل كانوا يقومون نحو من قيامهم في شهر رمضان، وكان بين أولها وآخرها سنة.
وروى أبو سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة، قالت:
كنت أجعل لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم حصيرا يصلّي عليه من الليل، فتسامع الناس به، فاجتمعوا فلمّا تكثر جماعتهم، كره ذلك وخشي أن يكتب عليهم قيام الليل، فدخل البيت كالمغضب، فجعلوا يتنحنحون ويشتغلون حتّى خرج إليهم، فقال: «يا أيّها الناس اكلفوا «٣» من الأعمال ما تطيقون، فإنّ الله لا يملّ من الثواب حتّى تملّوا من العمل وإنّ خير العمل أدومه وان قلّ» [٤٢] «٤» فنزلت عليه: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ فكتبت عليهم وأنزلت بمنزلة الفريضة حتى إن كان أحدهم ليربط الحبل فيتعلق به، فمكثوا ثمانية أشهر، فلمّا رأى الله ما يكلّفون ويبتغون به وجه الله ورضاه رحمهم فوضع ذلك عنهم فقال: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ الآية. فردّهم إلى الفريضة ووضع عنهم قيام الليل إلّا ما تطوعوا به.
وقال الحسن: في هذه الآية الحمد لله تطوع بعد فريضة.
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا. قال الحسن: اقرأه قراءة، بيّنه تبيانا، وعنه أيضا: اقرأه على
(١) سورة المزمل: ٢٠.
(٢) سورة المزمل: ٢٠.
(٣) أكلفوا: تحمّلوا: النهاية لابن الأثير.
(٤) تفسير القرطبي: ١٩/ ٣٧.
(٢) سورة المزمل: ٢٠.
(٣) أكلفوا: تحمّلوا: النهاية لابن الأثير.
(٤) تفسير القرطبي: ١٩/ ٣٧.
— 59 —
هينتك ثلاث آيات وأربعا وخمسا. قتادة: تثبت فيه تثبيتا. ابن كيسان: تفهّمه تاليا له. وقيل:
فصّله تفصيلا ولا تعجل في قراءته، وهو من قول العرب: ثغّر رتّل ورتل إذا كان مفلجا. أبو بكر ابن طاهر: دبّر في لطائف خطابه، وطالب نفسك بالقيام بأحكامه، وقلبك بفهم معانيه، وسرك بالإقبال عليه.
أخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا ابن مالك، قال: حدّثنا عبد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن عاصم عن زر عن عبد الله بن عمرو عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال: «يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارق ورتل كما ترتل في الدنيا فإن منزلك عند آخر آية تقرأها» [٤٣] «١».
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا قال الحسن: إنّ الرجل ليهدّ السورة ولكن العمل به ثقيل.
وقال قتادة: ثقيل والله فرائضه وحدوده. ابن عباس: شديدا. أبو العالية: ثقيلا بالوعد والوعيد والحلال والحرام. محمد بن كعب: ثقيلا على المنافقين. الفرّاء: ثَقِيلًا ليس بالخفيف السفساف لأنه كلام ربّنا. عبد العزيز بن يحيى: مهيبا، ومنه يقال للرجل العاقل: هو رزين راجح.
وسمعت الأستاذ أبا القيّم بن جندب يقول: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن مضارب بن إبراهيم يقول: سمعت الحسين بن الفضل وسئل عن هذه الآية، فقال: معناها إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا خفيفا على اللسان ثَقِيلًا في الميزان. وقال أبو بكر بن طاهر: يعني قولا لا يحمله إلّا قلب مؤيد بالتوفيق ونفس مزيّنة بالتوحيد. وقال القيّم: في هذه الآية سماع العلم من العالم مرّ واستعماله ثقيل لكنه يأتي بالفرح إذا استعمله العبد على جد السنّة وتمام الأدب. وقيل: عنى بذلك أن القرآن عليه ثقيل محمله. قال ابن زيد: هو والله ثقيل مبارك كما ثقل في الدنيا يثقل في الموازين يوم القيامة.
أخبرنا أبو الحسين ابن أبي الفضل القهندري، قال: أخبرنا مكي قال: حدّثنا محمد بن يحيى فقال: وفيما قرأت على عبد الله عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن الحرث بن هشام سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشدّ عليّ فينفصم عني وقد وعيت ما قال، وأحيانا يتمثل الملك رجلا فأعرف ما يقول» [٤٤] «٢».
قالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد فينفصم عنه وان جبينه ليرفض عرقا.
فصّله تفصيلا ولا تعجل في قراءته، وهو من قول العرب: ثغّر رتّل ورتل إذا كان مفلجا. أبو بكر ابن طاهر: دبّر في لطائف خطابه، وطالب نفسك بالقيام بأحكامه، وقلبك بفهم معانيه، وسرك بالإقبال عليه.
أخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا ابن مالك، قال: حدّثنا عبد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن عاصم عن زر عن عبد الله بن عمرو عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال: «يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارق ورتل كما ترتل في الدنيا فإن منزلك عند آخر آية تقرأها» [٤٣] «١».
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا قال الحسن: إنّ الرجل ليهدّ السورة ولكن العمل به ثقيل.
وقال قتادة: ثقيل والله فرائضه وحدوده. ابن عباس: شديدا. أبو العالية: ثقيلا بالوعد والوعيد والحلال والحرام. محمد بن كعب: ثقيلا على المنافقين. الفرّاء: ثَقِيلًا ليس بالخفيف السفساف لأنه كلام ربّنا. عبد العزيز بن يحيى: مهيبا، ومنه يقال للرجل العاقل: هو رزين راجح.
وسمعت الأستاذ أبا القيّم بن جندب يقول: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن مضارب بن إبراهيم يقول: سمعت الحسين بن الفضل وسئل عن هذه الآية، فقال: معناها إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا خفيفا على اللسان ثَقِيلًا في الميزان. وقال أبو بكر بن طاهر: يعني قولا لا يحمله إلّا قلب مؤيد بالتوفيق ونفس مزيّنة بالتوحيد. وقال القيّم: في هذه الآية سماع العلم من العالم مرّ واستعماله ثقيل لكنه يأتي بالفرح إذا استعمله العبد على جد السنّة وتمام الأدب. وقيل: عنى بذلك أن القرآن عليه ثقيل محمله. قال ابن زيد: هو والله ثقيل مبارك كما ثقل في الدنيا يثقل في الموازين يوم القيامة.
أخبرنا أبو الحسين ابن أبي الفضل القهندري، قال: أخبرنا مكي قال: حدّثنا محمد بن يحيى فقال: وفيما قرأت على عبد الله عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن الحرث بن هشام سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشدّ عليّ فينفصم عني وقد وعيت ما قال، وأحيانا يتمثل الملك رجلا فأعرف ما يقول» [٤٤] «٢».
قالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد فينفصم عنه وان جبينه ليرفض عرقا.
(١) فتح الباري: ١٣/ ٣٤٩، السنن الكبرى: ٥/ ٢٢، ح ٨٠٥٦.
(٢) مسند أحمد: ٦/ ١٥٨، تفسير القرطبي: ١٩/ ٣٩.
(٢) مسند أحمد: ٦/ ١٥٨، تفسير القرطبي: ١٩/ ٣٩.
— 60 —
وأخبرنا عبد الله بن حامد، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى العبدي، قال: حدّثنا أحمد بن نجدة، قال: حدّثنا يحيى الحماني، قال: حدّثنا ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: إن كان ليوحى إلى رسول الله ﷺ وهو على راحلته فيضرب بجرافها.
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ أي ساعاته كلّها، وكل ساعة منه فهي ناشئة سميت بذلك لأنها تنشأ، ومنه نشأت السحابة إذا بدت أنشأها الله وجمعها ناشيات.
أنبأني عقيل، قال: أخبرنا المعافى، قال: أخبرنا ابن جرير، قال: حدثني يعقوب، قال:
حدّثنا ابن عليّة قال: أخبرنا حاتم بن صفيرة، قال: قلت لعبد بن أبي مليكة: ألا تحدثني أيّ الليل ناشئة؟ فقال: على الثبت سقطت سألت عنها ابن عباس فزعم أنّ الليل كلّه ناشئة. وسألت ابن الزبير عنها فأخبرني مثل ذلك. وقال سعيد بن جبير وابن زيد: أي ساعة قام من الليل فقد نشأ، وهو بلسان الحبش نشأ إذا قام. وقال عكرمة: ما قمت من أوّل الليل فهو ناشئة.
أخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا ابن ماجة، قال: حدّثنا ابن أيوب، قال: حدّثنا ابن أبي زياد، قال: حدّثنا سيار، قال: حدّثنا جعفر عن الجرير عن بعض أشياخه عن عليّ بن الحسين أنّه كان يصلّي بين المغرب والعشاء ويقول: أما سمعتم قول الله سبحانه: إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هذا ناشئة الليل.
وقال أبو مجلد وقتادة: ما كان بعد العشاء فهو ناشئة. وقال عبيد بن عمير: قلت لعائشة:
رجل قام من أوّل الليل أيقال له قام ناشئة؟ قالت: لا، إنّما الناشئة القيام بعد النوم. وقال يمان وابن كيسان: هي القيام من آخر الليل.
هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً قرأ أبو عمرو وابن عامر وابن محيص: وِطأ بكسر الواو ممدودا، واختاره أبو عبيد على معنى المواطاة والموافقة، وهو أن يواطئ قلبه وسمعه وبصره لسانه. وقرأ الباقون بفتح الواو مقصورا، أي فراغا للقلب. قال ابن عباس: كانت صلواتهم أوّل الليل هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً، يقول: هو أجدر أن تحصوا ما فرض الله عليكم من القيام، وذلك أنّ الإنسان إذا نام لم يدر متى يستيقظ.
وقال قتادة: أثبت في الخير أحفظ للقراءة. الفرّاء: أثبت قياما. القرطبي: أشدّ على المصلّي من صلاة النهار، دليله
قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: «اللهمّ أشدد وطأتك على مضر» [٤٥].
ابن زيد: أفرغ له قلبا من النهار، لأنّه لا تعرض له حوائج ولا شيء. الحسن، أَشَدُّ وَطْئاً في الخير وأمنع من الشيطان.
وَأَقْوَمُ قِيلًا وأصوب قراءة، وعبادة الليل أشدّ نشاطا وأتم إخلاصا وأكثر بركة.
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ أي ساعاته كلّها، وكل ساعة منه فهي ناشئة سميت بذلك لأنها تنشأ، ومنه نشأت السحابة إذا بدت أنشأها الله وجمعها ناشيات.
أنبأني عقيل، قال: أخبرنا المعافى، قال: أخبرنا ابن جرير، قال: حدثني يعقوب، قال:
حدّثنا ابن عليّة قال: أخبرنا حاتم بن صفيرة، قال: قلت لعبد بن أبي مليكة: ألا تحدثني أيّ الليل ناشئة؟ فقال: على الثبت سقطت سألت عنها ابن عباس فزعم أنّ الليل كلّه ناشئة. وسألت ابن الزبير عنها فأخبرني مثل ذلك. وقال سعيد بن جبير وابن زيد: أي ساعة قام من الليل فقد نشأ، وهو بلسان الحبش نشأ إذا قام. وقال عكرمة: ما قمت من أوّل الليل فهو ناشئة.
أخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا ابن ماجة، قال: حدّثنا ابن أيوب، قال: حدّثنا ابن أبي زياد، قال: حدّثنا سيار، قال: حدّثنا جعفر عن الجرير عن بعض أشياخه عن عليّ بن الحسين أنّه كان يصلّي بين المغرب والعشاء ويقول: أما سمعتم قول الله سبحانه: إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هذا ناشئة الليل.
وقال أبو مجلد وقتادة: ما كان بعد العشاء فهو ناشئة. وقال عبيد بن عمير: قلت لعائشة:
رجل قام من أوّل الليل أيقال له قام ناشئة؟ قالت: لا، إنّما الناشئة القيام بعد النوم. وقال يمان وابن كيسان: هي القيام من آخر الليل.
هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً قرأ أبو عمرو وابن عامر وابن محيص: وِطأ بكسر الواو ممدودا، واختاره أبو عبيد على معنى المواطاة والموافقة، وهو أن يواطئ قلبه وسمعه وبصره لسانه. وقرأ الباقون بفتح الواو مقصورا، أي فراغا للقلب. قال ابن عباس: كانت صلواتهم أوّل الليل هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً، يقول: هو أجدر أن تحصوا ما فرض الله عليكم من القيام، وذلك أنّ الإنسان إذا نام لم يدر متى يستيقظ.
وقال قتادة: أثبت في الخير أحفظ للقراءة. الفرّاء: أثبت قياما. القرطبي: أشدّ على المصلّي من صلاة النهار، دليله
قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: «اللهمّ أشدد وطأتك على مضر» [٤٥].
ابن زيد: أفرغ له قلبا من النهار، لأنّه لا تعرض له حوائج ولا شيء. الحسن، أَشَدُّ وَطْئاً في الخير وأمنع من الشيطان.
وَأَقْوَمُ قِيلًا وأصوب قراءة، وعبادة الليل أشدّ نشاطا وأتم إخلاصا وأكثر بركة.
— 61 —
الآيات من ٧ إلى ٢٠
[سورة المزمل (٧٣) : الآيات ٧ الى ٢٠]
إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلاً (٧) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً (٨) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً (٩) وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً (١٠) وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً (١١)إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالاً وَجَحِيماً (١٢) وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً (١٣) يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلاً (١٤) إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً (١٥) فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلاً (١٦)
فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً (١٧) السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً (١٨) إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً (١٩) إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٠)
إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا قراءة العامة: بالحاء غير معجمة، أي فراغا وسعة لنومك وتصرفك في حوائجك، وأصل السبح سرعة الذهاب. ومنه السباحة في الماء، وفرس سابح شديد الجري. قال الشاعر:
| أباحوا لكم شرق البلاد وغربها | ففيها لكم يا صاح سبح من السبح |
قول النبيّ لعائشة وقد دعت على سارق سرقها: «لا تسبخي عنه بدعائك عليه»
[٤٦] أي لا تخففي، والتسبيخ توسيع القطن والصوف وتنفيشها، يقال للمرأة: سبّخي قطنك، ويقال لقطع القطن إذا ندف: سابخ.
قال الأخطل يصف القناص والكلاب:
| فأرسلوهن يذرين التراب كما | يذري سبائخ قطن ندف أوتار «١» |
قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: «الحمى من قيح جهنم فسبّخوها بالماء»
[٤٧] «٢» أي سكنوها.
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بالتوحيد والتعظيم، وقال سهل اقرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في ابتداء صلواتك توصلها بركة قرابها إلى ربّك وتقطعك عن كل ما سواه.
وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا قال ابن عباس وأكثر الناس: أخلص إليه إخلاصا. الحسن: اجتهد.
ابن زيد: تفرّغ لعبادته. شفيق: توكل عليه توكلا.
(١) تفسير القرطبي: ١٩/ ٤٣. [.....]
(٢) تفسير القرطبي: ١٩/ ٤٣.
(٢) تفسير القرطبي: ١٩/ ٤٣.
— 62 —
وسمعت محمد بن الحسن السليمي، يقول: سمعت منصور بن عبد الله، يقول: سمعت أبا القيّم البزاز يقول: قال ابن عطاء: انقطع إليه انقطاعا، وهو الأصل في هذا الباب، يقال:
بتلت الشيء أي وقطعته، وصدقة بتة بتلة أي بائنة مقطوعة من صاحبها لا سبيل له عليها، ودار تبتيل أي منقطعة عن الدور، قال امرؤ القيس:
ونهى رسول الله ﷺ عن التبتّل
ومنه قيل لمريم العذراء البتول.
وقال أبو القيّم: اتصل به اتصالا ما رجع من رجع إلّا من الطريق، ما وصل إليه أحد فرجع عنه.
محمد بن عليّ: ارفع اليدين في الصلاة.
زيد بن أسلم: التبتل: رفض الدنيا وما فيها والتماس ما عند الله «١».
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قرأ أهل الحجاز وأبو عمرو وأيوب وحفص برفع الباء على الابتداء. وقيل: على إضمار هو، وقرأ الباقون بالخفض على نعت الربّ في قوله سبحانه:
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ الآية.
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا قيّما بأمورك ففوّضها إليه وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا نسختها آية القتال.
أخبرني الحسن قال: حدّثنا السني، قال: حدّثنا حاتم بن شعيب، قال: حدّثنا سريح بن يونس، قال: حدّثنا سعيد بن محمد الورّاق عن الأحوص بن حكيم عن أبيه عن أبي الزاهرية أنّ أبا الدرداء قال: إنا لنكشّر في وجوه أقوام ونضحك إليهم، وإنّ قلوبنا لتقليهم أو لتلعنهم.
وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا نزلت في صناديد قريش المكذبين المشتهرين. وقال مقاتل بن حيان: نزلت في المطعمين ببدر وهم عشرة- ذكرناهم في الأنفال- والنعمة التنعم والنعمة المروة والمنّة أيضا، والنعمة بضم النون: الميسرة يقال: نعم ونعمة عيّن ونعمى عين.
إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا عندنا في الآخرة قيودا عظاما لا تفكّ أبدا واحدها نكل، قال الشعبي:
ترون أن الله يجعل الأنكال في أرجل أهل النار لأنّه خشي أن يفروا؟ ولكن إذا أراد أن يرتفعوا استفلت بهم. وَجَحِيماً وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ غير سائغة تأخذ بالحلق لا هو نازل ولا هو خارج وهو الغسلين والزقوم والضريع. وَعَذاباً أَلِيماً.
أخبرني عقيل: أنّ أبا الفرج أخبرهم عن ابن جرير، قال: حدّثنا أبو كريب، قال: حدّثنا
بتلت الشيء أي وقطعته، وصدقة بتة بتلة أي بائنة مقطوعة من صاحبها لا سبيل له عليها، ودار تبتيل أي منقطعة عن الدور، قال امرؤ القيس:
| تضيء الظلام بالعشاء كأنّها | منارة ممسى راهب متبتّل |
ومنه قيل لمريم العذراء البتول.
وقال أبو القيّم: اتصل به اتصالا ما رجع من رجع إلّا من الطريق، ما وصل إليه أحد فرجع عنه.
محمد بن عليّ: ارفع اليدين في الصلاة.
زيد بن أسلم: التبتل: رفض الدنيا وما فيها والتماس ما عند الله «١».
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قرأ أهل الحجاز وأبو عمرو وأيوب وحفص برفع الباء على الابتداء. وقيل: على إضمار هو، وقرأ الباقون بالخفض على نعت الربّ في قوله سبحانه:
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ الآية.
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا قيّما بأمورك ففوّضها إليه وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا نسختها آية القتال.
أخبرني الحسن قال: حدّثنا السني، قال: حدّثنا حاتم بن شعيب، قال: حدّثنا سريح بن يونس، قال: حدّثنا سعيد بن محمد الورّاق عن الأحوص بن حكيم عن أبيه عن أبي الزاهرية أنّ أبا الدرداء قال: إنا لنكشّر في وجوه أقوام ونضحك إليهم، وإنّ قلوبنا لتقليهم أو لتلعنهم.
وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا نزلت في صناديد قريش المكذبين المشتهرين. وقال مقاتل بن حيان: نزلت في المطعمين ببدر وهم عشرة- ذكرناهم في الأنفال- والنعمة التنعم والنعمة المروة والمنّة أيضا، والنعمة بضم النون: الميسرة يقال: نعم ونعمة عيّن ونعمى عين.
إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا عندنا في الآخرة قيودا عظاما لا تفكّ أبدا واحدها نكل، قال الشعبي:
ترون أن الله يجعل الأنكال في أرجل أهل النار لأنّه خشي أن يفروا؟ ولكن إذا أراد أن يرتفعوا استفلت بهم. وَجَحِيماً وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ غير سائغة تأخذ بالحلق لا هو نازل ولا هو خارج وهو الغسلين والزقوم والضريع. وَعَذاباً أَلِيماً.
أخبرني عقيل: أنّ أبا الفرج أخبرهم عن ابن جرير، قال: حدّثنا أبو كريب، قال: حدّثنا
(١) راجع تفسير القرطبي: ١٩/ ٤٤.
— 63 —
وكيع عن حمزة الزيّات عن حمران بن أعين أنّ النبيّ ﷺ قرأ: إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ فصعق.
وأخبرني ابن فنجويه، قال: حدّثنا ابن ماجة، قال: حدّثنا الحسن بن أيوب، قال: حدّثنا عبد الله بن أبي زياد، قال: حدّثنا سيار، قال: حدّثنا صالح، قال: حدّثنا خالد بن حسان، قال: أمسى عندنا الحسن وأمسى صائما، فأتيته بطعام فعرضت له هذه الآية إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً فقال: ارفع الطعام، فلما كانت الليلة الثانية أتيناه أيضا بطعام فعرضت له هذه الآية، فقال: ارفعه، فلمّا كانت الليلة الثالثة أتيته فعرضت له هذه الآية، فقال: ارفعوا، فانطلق ابنه إلى ثابت البناني ويزيد الضبي ويحيى البكاء فحدثهم بحديثه، فجاءوا معه فلم يزالوا به حتّى شرب شربة من سويق. يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ أي تتحرك وتضطرب بمن عليها وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً وهو الرمل المجتمع مَهِيلًا سائلا متناثرا إذا مسّته تتابع، وأصله مهيول وهو مفعول من قول القائل: هلت الرمل فأنا أهيله، وذلك إذا حرّك أسفله فانهال عليه من أعلاه، يقال: مهيل ومهيول ومكيل ومكيول ومعين ومعيون،
قال النبيّ ﷺ لأصحابه وهم يشكون الجدوبة: «أتكيلون أم تهيلون» ؟
قالوا: نهيل.
قال: «كيلوا ولا تهيلوا» [٤٨] «١».
وقال الشاعر:
وإخال أنّك سيّد معيون «٢»
إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا شديدا صعبا ثقيلا، ومنه يقال: كلأ مستوبل وطعام مستوبل إذا لم يستمرأ، ومنه الوبال وقالت الخنساء:
وتقول العرب: لقد أوبل عليه الشراء أي توبع.
فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ أي فكيف لكم بالتقوى في القيامة إذا كفرتم في الدنيا، يعني:
لا سبيل لكم إلى التقوى ولا تنفعكم التقوى إذا وافيتم القيامة. وقيل: معناه فكيف تتّقون عذاب يوم، وكيف تنجون منه إذا كفرتم. وقرأ ابن مسعود وعطيّة: فكيف يتّقون يوما يجعل الولدان شيبا أن كفرتم.
وأخبرني ابن فنجويه، قال: حدّثنا ابن ماجة، قال: حدّثنا الحسن بن أيوب، قال: حدّثنا عبد الله بن أبي زياد، قال: حدّثنا سيار، قال: حدّثنا صالح، قال: حدّثنا خالد بن حسان، قال: أمسى عندنا الحسن وأمسى صائما، فأتيته بطعام فعرضت له هذه الآية إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً فقال: ارفع الطعام، فلما كانت الليلة الثانية أتيناه أيضا بطعام فعرضت له هذه الآية، فقال: ارفعه، فلمّا كانت الليلة الثالثة أتيته فعرضت له هذه الآية، فقال: ارفعوا، فانطلق ابنه إلى ثابت البناني ويزيد الضبي ويحيى البكاء فحدثهم بحديثه، فجاءوا معه فلم يزالوا به حتّى شرب شربة من سويق. يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ أي تتحرك وتضطرب بمن عليها وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً وهو الرمل المجتمع مَهِيلًا سائلا متناثرا إذا مسّته تتابع، وأصله مهيول وهو مفعول من قول القائل: هلت الرمل فأنا أهيله، وذلك إذا حرّك أسفله فانهال عليه من أعلاه، يقال: مهيل ومهيول ومكيل ومكيول ومعين ومعيون،
قال النبيّ ﷺ لأصحابه وهم يشكون الجدوبة: «أتكيلون أم تهيلون» ؟
قالوا: نهيل.
قال: «كيلوا ولا تهيلوا» [٤٨] «١».
وقال الشاعر:
وإخال أنّك سيّد معيون «٢»
إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا شديدا صعبا ثقيلا، ومنه يقال: كلأ مستوبل وطعام مستوبل إذا لم يستمرأ، ومنه الوبال وقالت الخنساء:
| لقد أكلت بجيلة يوم لاقت | فوارس مالك أكلا وبيلا «٣» |
فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ أي فكيف لكم بالتقوى في القيامة إذا كفرتم في الدنيا، يعني:
لا سبيل لكم إلى التقوى ولا تنفعكم التقوى إذا وافيتم القيامة. وقيل: معناه فكيف تتّقون عذاب يوم، وكيف تنجون منه إذا كفرتم. وقرأ ابن مسعود وعطيّة: فكيف يتّقون يوما يجعل الولدان شيبا أن كفرتم.
(١) الفائق في غريب الحديث: ٣/ ٤١٦.
(٢) الصحاح: ٦/ ٢١٧١.
(٣) تفسير القرطبي: ١٩/ ٤٩.
(٢) الصحاح: ٦/ ٢١٧١.
(٣) تفسير القرطبي: ١٩/ ٤٩.
— 64 —
وقرأ أبو السماك العدوي: فكيف يتّقون بكسر النون على الإضافة.
يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ الصبيان شِيباً شمطا من هوله وشدّته وذلك حين يقال لآدم: قم فابعث بعث النار من ذرّيتك.
أخبرني الحسن، قال: حدّثنا محمد بن الحسن بن بشر، قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي الخطيب، قال: حدثني محمد بن غالب، قال: سمعت عثمان بن الهيثم، يقول: مررت بابن السري وهو قائم في الطريق، فسأله إنسان يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً، قال: هم أولاد الزنا.
وقيل: أولاد المشركين.
السَّماءُ مُنْفَطِرٌ مثقل مشقق بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا إِنَّ هذِهِ السورة أو هذه الآيات تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا بالإيمان والطاعة إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى أقرب مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ روى هشام عن أهل الشام ثُلْثَيِ مخفف غير مشبع وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ نصبها أهل مكة والكوفة على معنى وتقوم نصفه وثلثه، وخففهما الباقون عطفا على ثُلُثَيِ... وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ أيضا يقومونه.
وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ تطيقوا قيام الليل فَتابَ عَلَيْكُمْ تجاوز عنكم ورجع لكم إلى التخفيف عليكم فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ قال السدي: مائة آية. قال الحسن: من قرأ مائة آية في ليله لم يحاجّه القرآن. وقال كعب: من قرأ في ليله مائة آية كتب من القانتين. وقال سعيد: خمسون آية. وروى الربيع بن صبيح عن الحسن: فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ قال: يعني في صلاة المغرب والعشاء.
عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فسوى بين درجة المجاهدين والمكتسبين المال الحلال للنفقة على نفسه وعلى العيال وللإحسان والإفضال.
أخبرني ابن فنجويه، قال: حدّثنا ابن سلم، قال: حدّثنا أبو بكر بن عبد الخالق، قال:
حدّثنا أبو بكر بن أحمد بن محمد الحجاج، قال: حدثني أبو الفتح، قال: قال أبو نصر بشر بن الحرث، قال: حدّثنا المعافى بن عمران وعيسى بن يونس عن فرقد السبخي عن إبراهيم عن ابن مسعود، قال: أيّما رجل جلب شيئا إلى مدينة من مدائن المسلمين صابرا محتسبا فباعه بسعر يومه كان عند الله سبحانه بمنزلة الشهداء، ثمّ قرأ عبد الله وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
وأخبرني ابن فنجويه، قال: حدّثنا موسى بن محمد بن عليّ، قال: حدّثنا محمد بن عثمان ابن أبي شيبة، قال: حدّثنا عبد الحميد بن صالح، قال: حدّثنا أبو عقيل عن القيّم بن عبيد الله
يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ الصبيان شِيباً شمطا من هوله وشدّته وذلك حين يقال لآدم: قم فابعث بعث النار من ذرّيتك.
أخبرني الحسن، قال: حدّثنا محمد بن الحسن بن بشر، قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي الخطيب، قال: حدثني محمد بن غالب، قال: سمعت عثمان بن الهيثم، يقول: مررت بابن السري وهو قائم في الطريق، فسأله إنسان يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً، قال: هم أولاد الزنا.
وقيل: أولاد المشركين.
السَّماءُ مُنْفَطِرٌ مثقل مشقق بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا إِنَّ هذِهِ السورة أو هذه الآيات تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا بالإيمان والطاعة إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى أقرب مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ روى هشام عن أهل الشام ثُلْثَيِ مخفف غير مشبع وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ نصبها أهل مكة والكوفة على معنى وتقوم نصفه وثلثه، وخففهما الباقون عطفا على ثُلُثَيِ... وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ أيضا يقومونه.
وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ تطيقوا قيام الليل فَتابَ عَلَيْكُمْ تجاوز عنكم ورجع لكم إلى التخفيف عليكم فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ قال السدي: مائة آية. قال الحسن: من قرأ مائة آية في ليله لم يحاجّه القرآن. وقال كعب: من قرأ في ليله مائة آية كتب من القانتين. وقال سعيد: خمسون آية. وروى الربيع بن صبيح عن الحسن: فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ قال: يعني في صلاة المغرب والعشاء.
عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فسوى بين درجة المجاهدين والمكتسبين المال الحلال للنفقة على نفسه وعلى العيال وللإحسان والإفضال.
أخبرني ابن فنجويه، قال: حدّثنا ابن سلم، قال: حدّثنا أبو بكر بن عبد الخالق، قال:
حدّثنا أبو بكر بن أحمد بن محمد الحجاج، قال: حدثني أبو الفتح، قال: قال أبو نصر بشر بن الحرث، قال: حدّثنا المعافى بن عمران وعيسى بن يونس عن فرقد السبخي عن إبراهيم عن ابن مسعود، قال: أيّما رجل جلب شيئا إلى مدينة من مدائن المسلمين صابرا محتسبا فباعه بسعر يومه كان عند الله سبحانه بمنزلة الشهداء، ثمّ قرأ عبد الله وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
وأخبرني ابن فنجويه، قال: حدّثنا موسى بن محمد بن عليّ، قال: حدّثنا محمد بن عثمان ابن أبي شيبة، قال: حدّثنا عبد الحميد بن صالح، قال: حدّثنا أبو عقيل عن القيّم بن عبيد الله
— 65 —
عن أبيه، قال: سمعت ابن عمر، يقول: ما خلق الله عزّ وجلّ موتة أموتها بعد القتل في سبيل الله أحبّ إليّ من أن أموت بين شعبتي رجل أضرب في الأرض أبتغي من فضل الله.
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ
سمعت محمد بن الحسن السلمي، يقول: سمعت منصور بن عبد الله، يقول: سمعت أبا القيّم الأسكندراني، يقول: سمعت أبا جعفر الملطي، يقول: عن عليّ ابن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد في هذه الآية، قال: ما تَيَسَّرَ لكم مِنْهُ خشوع القلب وصفاء السر [٤٩] «١».
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً من الشح والتقصير وَأَعْظَمَ أَجْراً من ذلك الذي قدّمتموه لو لم تكونوا قدّمتموه، ونصب خَيْراً وَأَعْظَمَ على المفعول الثاني، وهو فصل في قول البصريين، وعماد في قول الكوفيين لا محل له من الإعراب. وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ
سمعت محمد بن الحسن السلمي، يقول: سمعت منصور بن عبد الله، يقول: سمعت أبا القيّم الأسكندراني، يقول: سمعت أبا جعفر الملطي، يقول: عن عليّ ابن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد في هذه الآية، قال: ما تَيَسَّرَ لكم مِنْهُ خشوع القلب وصفاء السر [٤٩] «١».
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً من الشح والتقصير وَأَعْظَمَ أَجْراً من ذلك الذي قدّمتموه لو لم تكونوا قدّمتموه، ونصب خَيْراً وَأَعْظَمَ على المفعول الثاني، وهو فصل في قول البصريين، وعماد في قول الكوفيين لا محل له من الإعراب. وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
(١) تفسير مجمع البيان: ١٠/ ١٦٩.
— 66 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
2 مقطع من التفسير