الآية ١٠٥ وقوله تعالى : ما يود أي ما يريد، وما يتمنى الذين كفروا من أهل الكتاب اليهود والنصارى ولا المشركين ما يود هؤلاء
أن ينزل عليكم من خير من ربكم يحتمل وجهين :
أحدهما : أنهم كانوا يهوون، ويحبون أن يبعث الرسول من أولاد إسرائيل، وهم كانوا من نسله، فلما بعث من أولاد إسماعيل عليه السلام على خلاف ما أحبوا، وهووا لم تطب أنفسهم بذلك، بل كرهت، وأبت أشد الإباء والكراهية.
والثاني : لم يحبوا ذلك لما كانت تذهب منافعهم التي كانت لهم والرئاسة بخروجه صلى الله عيه وسلم، والله أعلم.
وقوله : من خير قيل : الخير النبوة، وقيل : الخير الإسلام، [ وقيل : الخير الرسول ههنا. والله أعلم ]١.
وقوله : والله يختص برحمته من يشاء الآية٢، ينقض على المعتزلة قولهم [ بوجهين :
أحدهما ]٣ : لأنهم يقولون : إن على الله تعالى أن يعطي لكل٤ الأصلح في الدين في كل وقت وكل زمان. فلو كان عليه ذلك لم يكن للاختصاص معنى ولا وجه.
والثاني :[ لأنه ]٥ قال : والله ذو الفضل العظيم والمفضل عند الخلق، هو الذي يعطي، ويبذل ما ليس عليه لا ما عليه ؛ لأن من عليه شيء فأعطاه، أو قضى [ ما ]٦ عليه من الدين لا يوصف بالإفضال، فدل أنه استوجب ذلك الاختصاص، وذلك الفضل لما لم يكن عليه ذلك٧. ولو كان لكان يقول : ذو العدل لا ذو الفضل، وبالله التوفيق.
٢ - أدرج في ط م و ط ع تتمة الآية بدلها..
٣ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٤ - في ط ع: كل..
٥ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٦ - من ط ع و ط م، ساقطة من الأصل..
٧ - من ط ع و ط م، في الأصل: لكان..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم