ومن المعاني الجديدة في هذه الحصة، ما وصفه كتاب الله أحسن وصف وأوجزه، من انطباعات اليهود عن النصارى، وارتسامات النصارى عن اليهود، ما ظلت هاتان الملتان تتبادلانه عبر الأجيال من التهم والشتائم والأحقاد، حتى أن كل واحدة منهما لا تعترف بالأخرى اعترافا صحيحا، وفي ذلك نزلت هذه الآيات البينات : وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وقد جاوزت حدة النزاع بين الفريقين حدود الدنيا إلى الآخرة، فادعى اليهود أن الجنة قاصرة عليهم، وزعم النصارى أن الجنة خالصة لهم، وهذا معنى الآية الأخرى : وَقَالُوا لَن ّيدخُلَ الجَنَّةَ إلاَّ مَن كانَ هُوداً أو نَصَارى، تِلكَ أمَانِيُّهُم، قُل هَاتُوا بُرهَانَكُمُ إن كُنتُم صَادِقِينَ( ١١١ ) .
إلا أن كتاب الله قد فض النزاع بينهم في هذا المجال، فقال تعالى : فَاللهُ يَحكُمُ بَينَهُم يَومَ القِيامَة فِيمُا كَانُوا فِيهِ يَختَلِفُونَ كما قال تعالى في آية أخرى من سورة الحج : إِنَّ اللهَ يَفصِلُ بَينَهُم يَومَ القِيَامَةِ، إِنَّ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيء شَهِيدٌ( ١١٣ ) .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري