الْآيَةُ الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ : قَوْله تَعَالَى : سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنْ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا .
قَالَ عُلَمَاؤُنَا : الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْيَهُودُ، عَابُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ رُجُوعَهُمْ إلَى الْكَعْبَةِ عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ أَوَّلًا أَنْ يَتَوَجَّهَ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، حَتَّى إذَا دَانَى الْيَهُودَ فِي قِبْلَتِهِمْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى إجَابَتِهِمْ، فَإِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى تَأْلِيفِ الْكَلِمَةِ وَجَمْعِ النَّاسِ عَلَى الدِّينِ، فَقَابَلَتْ الْيَهُودُ هَذِهِ النِّعْمَةَ بِالْكُفْرَانِ، فَأَعْلَمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْجِهَاتِ كُلَّهَا لَهُ، وَأَنَّ الْمَقْصُودَ وَجْهُهُ، وَامْتِثَالُ أَمْرِهِ، فَحَيْثُمَا أُمِرَ بِالتَّوَجُّهِ إلَيْهِ تَوَجَّهَ إلَيْهِ ؛ وَصَحَّ ذَلِكَ فِيهِ. وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الَّذِي تَقَدَّمَ مِنْ قَبْلُ.
أحكام القرآن
ابن العربي