وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ كالدعوى الزور والشهادة بالزور أو الحلف بعد إنكار الحق أو الغصب والنهب والسرقة و الخيانة أو القمار وأجرة المغني ومهر البغي وحلوان الكاهن وعسب التيس والعقود الفاسدة أو الرشوة وغير ذلك من الوجوه التي لا يبيحه الشرع، وبين منصوب على الظرف أو الحال من الأموال، والآية نزلت في أمر القيس بن عابس الكندي ادعى عليه ربيعة بن عبدان الحضرمي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضا أنه غلبه عليها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للحضرمي : ألك بينه ؟ قال : لا، قال :" فلك يمينه " فانطلق يحلف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أما إن حلف على ماله ليأكل ظلما ليلقين الله وهو عنه معرض " كذا أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير وتدلوا بها إلى الحكام عطف على المنهي، أو نصب بإضمار أن، أي : ولا تلقوا حكومتها إلى الحكام، قال مجاهد : يعني لا تخاصم وأنت ظالم، وقال ابن عباس : هذا في الرجل يكون عليه مال وليس عليه بينة فيجحد المال ويخاصم به إلى الحاكم ليحلف كاذبا، وقال الكلبي : هو أن يقيم الشهادة الزور، قلت : واللفظ يعم ذلك كله لتأكلوا بالتحاكم فريقا طائفة من أموال الناس بالإثم أي بما يوجب الإثم وكالشهادة الزور واليمين الكاذبة أو ملتبسين بالإثم وأنتم تعلمون أنكم مبطلونن بخلاف الحكام فإنهم لا يعلمون بحقيقة الحال وإنما يحكمون بالظاهر، فالحاكم إن حكم على حسب الشرع من غير ميل إلى أحدهما فهو مأجور وإن كان المحكوم له إثما وبهذا يظهر أن قضاء القاضي لا يحل حراما. عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إنما أنا بشر وأنتم تختصمن إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع، منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذنه فإنما أقطع له قطعة من النار " رواه الشافعي عن مالك ؛وفي الصحيحن نحوه، وقال أبو حنيفة رحمه الله : في حرمة المال على المبطل بنحو ما قالوا غير أنه يقول : قضاء القاضي في العقود والفسوخ ينفذ ظاهرا وباطنا خلافا للجمهور، احتج أبو حنيفة بما روي أن شاهدين شهدا عند علي رضي الله عنه على امرأة بالنكاح فقضى به، فقالت المرأة إنه لم يكن بيننا نكاح فإن كان ولا بد فزوجني منه، فقال علي رضي الله عنه : شاهداك زوجاك، والله أعلم.
التفسير المظهري
المظهري