ﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ

وقال لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ( ٢ ) وقال فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ فنصبهما بغير تنوين. وذلك أن كل اسم منكور نفيته ب " لا " وجعلت " لا " إلى جنب الاسم فهو مفتوح بغير تنوين، لان " لا " مشبهة بالفعل، كما شبهت " إنْ " و " ما " بالفعل. و( فيه ) في موضع خبرها وخبرها رفع، وهو بمنزلة الفاعل، وصار المنصوب بمنزلة المفعول به، و( لا ) بمنزلة الفعل. وإنما حذفت التنوين منه لأنك جعلته و " لا " اسما واحدا، وكل شيئين جُعِلاَ اسما لم يصرفا. والفتحة التي فيه لجميع الاسم، بني عليها وجعل غير متمكن. والاسم الذي بعد " لا " في موضع نصب عملت فيه " لا ".
وأما قوله لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ فالوجه فيه الرفع لان المعطوف عليه لا يكون إلا رفعا [ ١١ب ] ورفعته لتعطف الآخر عليه. وقد قرأها قوم نصبا وجعلوا الآخر [ رفعا ] على الابتداء.
وقوله فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ فالوجه النصب لان هذا نفي ولأنه كله نكرة. وقد قال قوم فَلاَ رَفَثٌ وَلاَ فُسُوقٌ وَلاَ جِدَالٌ فِي الْحَجِّ فرفعوه كله، وذلك انه قد يكون هذا المنصوب كله مرفوعاً في بعض كلام العرب. قال الشاعر :: [ من البسيط وهو الشاهد السابع ] :

وما صرمتُكِ حتى قلتِ معلنةً لا ناقةٌ ليَ في هذا ولا جَمَل
وهذا جواب لقوله " هل فيه رفثٌ أو فسوقٌ " فقد رفع الأسماء بالابتداء وجعل لها خبراً، فلذلك يكون جوابه رفعاً. وإذا قال " لا شيءَ " فإنما هو جواب " هل من شيء "، لان " هل مِن شيءٍ " * قد اعمل فيه " مِن " بالجر وأضمر الخبر والموضع مرفوع، مثل " بحسبِك أَنْ تشتمَني " [ ف ] إنما هو " حسبُك أَنْ تشتمني ". فالموضع مرفوع والباء قد عملت.
وقد قال قوم فَلاَ رَفَثٌ وَلاَ فُسُوقٌ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ فرفعوا الأول على ما يجوز في هذا من الرفع، أو على النهي، كأنه قال " فلا يكونن فيه رفثٌ ولا فسوقٌ " كما تقول : " سمعُكَ إلي " تقولها العرب فترفعها، وكما تقول للرجل ** : " حسبُك " و " كفاك ". وجعل الجدال [ نصبا ] على النفي. وقال الشاعر [ من الكامل وهو الشاهد الثامن ].
[ ١٢ء ] ذاكم وَجَدِّكُم الصَّغار بأسرِه لا أُمَّ لي إنْ كان ذاكَ ولا أَبُ
فرفع أحدهما ونصب الآخر.
وأما قوله لاَ فِيهَا غَوْلٌ فرفع لان " لا " [ لا ] تقوى أنْ تعمل إذا فصلت، وقد فصلتها ب " فيها " فرفع على الابتداء ولم تعمل " لا ".
وقوله فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ( ٢ ) [ ف " فيه " ] و " عليه " و " إليه "، وأشباه ذلك في القرآن كثير. وذلك أن العرب إذا كان قبل هذه الهاء التي للمذكر ياء ساكنة، حذفوا الياء التي تجيء من بعد الهاء أو الواو، لان الهاء حرف خفي وقع بين حرفين متشابهين فثقل ذلك. فمن كان من لغته إلحاق الواو إذا كان قبلها كسرة ولم يكن قبلها الياء، ترك الهاء مضمومة إذا كان قبلها الياء الساكنة ومن كان من لغته إلحاق الواو إذا كان قبلها كسرة ولم يكن قبلها الياء، ترك الهاء مضمومة إذا كان قبلها الياء الساكنة ومن كان من لغته إلحاق الياء ترك الهاء مكسورة إذا كان قبلها الياء الساكنة. وكذلك إذا كان قبل الهاء ألف ساكنة أو واو فانه يحذف الواو التي تكون بعد الهاء، ولكن الهاء لا تكون إلا مضمومة نحو فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ وقوله فَكَذَّبُوهُ وقوله فَأَنجَيْنَاهُ وأشباه هذا في القرآن كثير.
ومن العرب من يتم لان ذلك من الأصل فيقول فكذب وهو فأنجَيْناهو وألقى موسى عصاهو و لا ريبَ فيهُو هُدىً للمتقين وهي قراءة أهل المدينة. [ ١٢ب ] وقد قال قوم إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ فألقوا الواو وشبهوا الساكن بالياء والواو والألف. وهذا ليس بجيّد في العربية، وأجوده منهو نذير تُلْحَقُ الواو وان كانت لا تكتب. وكل هذا إذا سكت عليه لم تزد على الهاء شيئا.
ولا تكسر هذه الهاء إلا أن تكون قبلها ياء ساكنة، أو حرف مكسور. وإنما يكسر بنو تميم. فأما أهل الحجاز فإنهم يضمون بعد الكسر وبعد الياء أيضا قال ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ . وأهل الحجاز [ يقولون ] من بعدِهُو فيثبتون الواو في كل موضع.
ومن العرب من يحذف الواو والياء في هذا النحو أيضا، وذلك قليل قبيح يقول : " مررت بِهِ قبلُ " و " بِهُ قبلُ " يكسرون ويضمون، ولا يلحقون واوا ولا ياء، ويقولون " رأيتُهُ قبلُ " فلا يلحقون واوا. وقد سمعنا بعض ذلك من العرب الفصحاء.
قد قرأ بعض القراء فِيهْ هُدَى فادغم الهاء الأولى * في هاء هُدى لأنهما التقتا وهما مثلان.
وزعموا أن من العرب من يؤنث " الهُدى ". ومنهم من يسكن هاء الإضمار للمذكر قال الشاعر :[ من الطويل وهو الشاهد التاسع ] :
فَظِلْتُ لدى البيت العتيق أُخيلُه [ ١٣ء ] ومِطواي مشتاقانِ لَهْ أرِقانِ
وهذه في لغة اسد السراة، زعموا، كثير.

معاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

الأخفش

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير