قال تعالى :
وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد (١)
وفيها مسألة واحدة
[ ١ ] : المسألة : رأيه التفسيري في قوله تعالى والله لا يحب الفساد
قال ابن حزم – رحمه الله تعالى - :
وقال : الباقلاني(٢) في كتابه المعروف " بالانتصار في القرآن " معنى قول الله تعالى ولا يرضى لعباده الكفر (٣)
«وقوله تعالى : والله لا يحب الفساد (٤) إنما معناه : لا يحب الفساد لأهل الصلاح، ولا يرضى لعباده المؤمنين أن يكفروا، ولم يرد أنه لا يرضاه لأحد من خلقه ولا يحبه لأحد منهم، ثم قال وإن كان قد أحب ذلك ورضيه لأهل الكفر والفساد ».
قال أبو محمد : وهذا تكذيب لله تعالى مجرد، ثم أيضا أخبر بأن الكفار فعلوا من الكفر أمرا رضيه الله سبحانه وتعالى منهم، وأحبه منهم فكيف يدخل هذا في عقل مسلم مع قوله تعالى ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم (٥).. ؟
وأعجب لظلمة جهله إذ لم يفرق بين إرادة الكفر والمشيئة والخلق له وبين الرضى والمحبة. (٦)
٢ الباقلاني: هو محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن قاسم البصري ثم البغدادي، أبو بكر من كبار علماء الكلام إنتهت إليه الرياسة في مذهب الأشاعرة، ولد في البصرة عام ٣٣٨ هـ سكن بغداد وتوفي فيها عام ٤٠٣ هـ. سير أعلام النبلاء للذهبي (١٧/١٩٣) بنصرف..
٣ سورة الزمر: من آية ٧..
٤ سورة محمد: آية ٢٨..
٥ سورة محمد: آية ٢٨..
٦ الفصل لابن حزم (٥/٩٠)..
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري