قلت : لولا حرف امتناع لوجود(١)، تلزم الدخول على المبتدأ، وخبرها واجب الحذف عند سيبويه، أي : لولا فضل الله عليكم ورحمته موجودان، وقال الكوفيون : فاعل بمحذوف : أي : لولا أن ثبت فضل الله عليكم ورحمته، و( لكنتم ) : جوابها.
ثُمَّ تَوّلَّيْتُم وأعرضتم بعد ذلك، فسفكتم الدماء، وقتلتم الأنبياء، فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بتوفيقكم للتوبة، وَرَحْمَتُهُ بقبولها منكم، فخسرتم الدنيا والآخرة.
قلت : وقد كان شيخنا يرسل لنا البطاقات في حال البدايات، فما كنت أفتحها حتى ترتعد نفسي مما فيها، لأنها تعلم أنه ما يُرسل لها إلا ما فيه موتها، فلولا فضل الله علينا ورحمته - حتى قوانا على العمل بما فيها - لكنا من الخاسرين، ولقد أخطأت العناية قوماً، فتعدوا حدود الشيوخ، أو خرجوا عن دائرتهم قبل كمال تربيتهم، فمسخت قلوبهم، وانمحت في ديوان الولاية رسومهم، جعل الله ذلك عبرة لغيرهم، وزاجراً لمن حذا حذوهم، نعوذ بالله من السلب بعد العطاء، وكفران النعم وحرمان الرضى، وبالله التوفيق وهو الهادي إلى سواء الطريق.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي