ثم توليتم من بعد ذلك
المعنى الجملي
ذكر سبحانه في هاتين الآيتين جناية أخرى حدثت من أسلاف المخاطبين وقت التنزيل، ذاك أنه بعد أن أخذ الله عليهم المواثيق التي ذكرها بقوله : وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا الخ فقبلوها وأراهم من الآيات ما فيه مقنع لهم، رفع الجبل فوقهم كالظلة حتى ظنوا أنه واقع بهم، وطلب إليهم التمسك بالكتاب والعمل بما فيه بالجد والنشاط، كي يعدوا أنفسهم لتقوى الله ورضوانه، ثم كان منهم أن أعرضوا عن ذلك وانصرفوا عن طاعته، ولولا لطف الله بهم لاستحقوا العقاب في الدنيا وخسروا سعادة الآخرة وهي خير ثوابا وخير أملا، لكن وفقهم الله بعد ذلك فتابوا ورحمهم فقبل توبتهم.
الإيضاح :
أي ثم أعرضتم وانصرفتم عن الطاعة بعد أن أخذ عليكم الميثاق وأراكم من الآيات ما فيه عبرة لمن ادكر.
فلولا فضل الله عليكم ورحمته، لكنتم من الخاسرين أي فلولا لطف الله بكم وإمهاله إياكم إذ لم يعاملكم بما تستحقون، لكنتم من الهالكين بالانهماك في المعاصي.
والخلاصة – إنكم بتوليكم استحققتم العقاب، ولكن فضل الله عليكم ورحمته أبعده عنكم، ولولا ذلك لخسرتم سعادتي الدنيا والآخرة.
تفسير المراغي
المراغي