بالسيف، وإنّما (تعتبر) النية (والإرادة) في الثواب والقبول المرتب عليه، وكما قالوا في الزكاة: إنها تؤخذ من أربابها جبرا.
قال ابن عطية: الإيمان المتفق عليه الذي لا شبهة فيه ولا ريبة وليس قصده الإيمان المخرج من (عهدة) التكليف.
((قوله تعالى: واذكروا مَا فِيهِ... .
ابن عطية: أي (تدبروه) ولا تنسوه، وامتثلوا أوامره (ووعيده))).
قال ابن عرفة: أو اذكروه لغيركم وعلموه له.
قيل لابن عرفة: لا يناسب أن (يعلل) هذا بالتّقوى، فإنه قد يكون المعلم غير متَّقٍ (لله)؟
فقال: قد يكون (تذكيره) لغيره سببا في (انزجاره هو)، وتذكيره في نفسه.
قوله تعالى: ثُمَّ تَوَلَّيْتُم...
((قال ابن عرفة: «ثُمَّ» إما لبعدها ما بين منزلة (الإيمان والكفر) أو للمهلة حقيقة)).
قيل لابن عرفة: الحقيقة متعذرة/ فإن «من» لابتداء الغاية، وليس بين أول أزمنة البعدية وآخر أزمنة (أخْذِ الميثاق) تراخ بوجه؟
قال ابن عرفة: الأولية مقولة بالتشكيك في أزمنة البعدية.
قيل لابن عرفة: هذا يرجح أن المراد أخذنا ميثاق آبائكم لأن المخاطبين لما (أسلموا) لم يرتد منهم أحد؟
فقال ابن عرفة: يفهم هذا كما يفْهم في قوله تعالى: والذين كفروا أَوْلِيَآؤُهُمُ الطاغوت يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النور إِلَى الظلمات لأنه لم يحصل لهم النور فقط، لكن لما كانت أدلته والآثار التي هي سبب فيه سهلة مُتيسرة (قريبة) لفهمهم لا مشقة عليهم (فيها) فصاروا كأنهم حصل لهم الإيمان بالفعل لحصول (أثره) أي شرائطه وأسبابه، (فعدم) إيمانهم كأنه ردّة وخروج من النور إلى الظلمات.
قوله تعالى: فَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ... .
قال ابن عرفة: هذا ليس بتكرار، بل فضل الله راجع إلى قبول التّوبة، (ورحمته) راجعة إلى نفس التوبة، أو أنّ فضل الله
راجع إلى الثواب والإنعام، ورحمته أعم من ذلك (تتناول) رفع المؤلم فقط، أو دفعه مع (جلب) الملائم، فهو من عطف الأعم على الأخص.
قوله تعالى: وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الذين اعتدوا مِنكُمْ فِي السبت...
فرق الفخر في المحصول بين العلم والمعرفة، أن العلم من قسم التصديق والمعرفة من التصور.
(فردّ) عليه بقوله: عرفت زيدا أبا من هو؟ وأجيب بأن متعلق العلم تصديق ومتعلق المعرفة تصور. وانظر ما قيدت في سورة الرّحْمَان، انتهى.
قوله فِي السبت. (قال ابن عطية): والسبت أي في يوم السّبت أو (في) حكم السّبت.
قال ابن عرفة: الاعتداء إنما يتعلق بحكم اليوم لا بنفس اليوم فلا بد من (تقرير) لفظ الحكم.
ابن عطية: السّبت إمّا من السّبوت وهو الراحة والدعة، وإما بمعنى القطع.
قال ابن عرفة: هما راجعان للقطع لأنّ الراحة إما تحصل بقطع الشواغل والمشوشات، أو هما متغايران تغاير العلة والمعلول فالقطع سبب في الراحة.
قال ابن عرفة: (واعلم أن) هذا انذار لهؤلاء الحاضرين أي (أولئك) عوقبوا بالمسخ مع أنهم مؤمنون بموسى، ومعصيتهم إنما هي بالتعدي في السبت (وفيها سوى الكفر) فهؤلاء الكافرون بالرسول الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل فمعصيتهم أشد.
قوله تعالى: خَاسِئِينَ.
(قيل): حال من فاعل «كُونُواْ» ومنع أبو حيان والطيبي أن يكون حالا من قِرَدَةً إذ لو كان حالا منها لقيل: خاسئة.
ورده ابن عرفة بجواز: من كانت أمك، ومن كان (أمك)؟
فقد أجازوا تذكير اسم كان مراعاة للفظ (مع أن خبره مؤنث) فلذلك يصح إتيان الحال جمع سلامة بالياء والنون من خاسئة وإن كان جمع ما لا يعقل لكونه خبرا عن مذكر عاقل.
قال ابن عطية: وثبت أن الممسوخ لا ينسل ولا يأكل ولا يشرب ولا يعيش أكثر من ثلاثة أيام.
قال ابن عرفة: وقول الإمام مالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: إن القرد لا يؤكل لأنه مسخ يريد أنه شبيه (بالممسوخ) وعلى صفته.
وخرّج مسلم في كتاب (الزهد) والرقائق في صحيحه عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ «(فقدت) أمة من بني إسرائيل لا (يدرى) ما فعلت (وإني لأراها) إلا الفأرَ إذا وضع لها ألبان الإبل لا تشربه فإذا وضع لها ألبان الشاء شربته» قلت: وخرجه الإمام البخاري في كتابه.
(ابن عطية): ظاهره أن الممسوخ ينسل، فإذا كان أراد هذا فهو ظن منه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ
تفسير ابن عرفة
أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي
جلال الأسيوطي