التعريف. والمعنى: أي: كذب أصحاب شجر ملتف بقرب مدين شعيبًا، وجملة المرسلين.
إِذْ قَالَ لَهُمْ نبيهم شُعَيْبٌ عليه السلام، ظرف للتكذيب، كما مر نظائره أَلَا تَتَّقُونَ الله الذي تفضل عليكم بنعمه
١٧٨ - إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ من عند الله، فهو أمرني أن أقول لكم ذلك. أَمِينٌ لا خيانة عندي.
١٧٩ - فَاتَّقُوا اللَّهَ المحسن إليكم بهذه الغيضة وغيرها. وأطيعونـ ـي فيما أمرتكم به؛ لما ثبت من نصحي لكم.
١٨٠ - وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ؛ أي: على دعائي لكم إلى الإيمان بالله تعالى، أو على أداء الرسالة والتبليغ، والتعليم المدلول عليه بقوله رسول مِنْ أَجْرٍ؛ أي: أجرًا وجعلًا إِنْ أَجْرِيَ؛ أي: ما ثواب تبليغي إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ أي: المحسن إلى الخلائق كلهم، فإني لا أرجو أحدًا سواه، فإن الفيض وحسن التربية منه تعالى على الكل، خصوصًا على من كان مأمورًا بأمر من جانبه.
١٨١ - وبعد أن نصحهم بتلك النصائح.. وعظهم بعظة أخرى، فنهاهم عن نقيصة كانت شائعة بينهم؛ وهي التطفيف في الكيل والميزان، فقال: أَوْفُوا الْكَيْلَ؛ أي: أتموا الكيل لمن أراده وعامل به. وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ؛ أي: من الناقصين حقوق الناس بالتطفيف، يقال: أخسرت الكيل والوزن؛ أي: نقصته؛ أي: إذا بعتم للناس فكيلوا لهم الكيل كاملًا، ولا تبخسوهم حقهم فتعطوه ناقصًا، وإذا اشتريتم فخذوا كما لو كان البيع لكم.
وخلاصة ذلك: خذوا كما تعطون، وأعطوا كما تأخذون.
١٨٢ - وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ؛ أي: بالميزان الْمُسْتَقِيمِ؛ أي: السوي العدل.
وقد جاء في سورة المطففين مثل هذا مع التحذير منه، فقال: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (٣) أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (٤) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (٥).
وقرأ حمزة والكسائي وحفص (١): القسطاس - بكسر القاف - والباقون
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الهرري الشافعي
هاشم محمد علي مهدي