هذه لقطة من ساحة القيامة، حيث يختصم أهل الضلال مع مَنْ أضلوهم، ويُلْقِي كل منهم بالتبعة على الآخر.
وهذه الخصومة وردتْ في قوله تعالى على لسان الشيطان: وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فاستجبتم لِي فَلاَ تَلُومُونِي ولوموا أَنفُسَكُمْ [إبراهيم: ٢٢] والمعنى: لم يكُنْ لي عليكم سلطانُ قَهْر أحملكم به على طاعتي، ولا سلطان حجة أقنعكم به.
ثم يعترف أهل الضلال بضلالهم ويقسمون تالله [الشعراء: ٩٧] يعني: والله إِن كُنَّا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ [الشعراء: ٩٧] يعني: ظاهر ومحيط بنا من كل ناحية، فأين كانت عقولنا إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ العالمين [الشعراء: ٩٨] أي: في الحب، وفي الطاعة، وفي العبادة.
كما قال سبحانه: وَمِنَ الناس مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ الله أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ الله [البقرة: ١٦٥].
تفسير الشعراوي
محمد متولي الشعراوي