وإذا كنت يَا مُحَمَّد حَاضِرًا فِيهِمْ وَأَنْتُمْ تَخَافُونَ الْعَدُوّ فَأَقَمْت لَهُمْ الصَّلَاة وَهَذَا جَرْي عَلَى عَادَة الْقُرْآن فِي الْخِطَاب فَلْتَقُمْ طَائِفَة مِنْهُمْ مَعَك وَتَتَأَخَّر طَائِفَة وَلْيَأْخُذُوا أَيْ الطَّائِفَة الَّتِي قَامَتْ مَعَك أَسْلِحَتهمْ مَعَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا أَيْ صَلَّوْا فَلْيَكُونُوا أَيْ الطَّائِفَة الْأُخْرَى مِنْ وَرَائِكُمْ يَحْرُسُونَ إلَى أَنْ تَقْضُوا الصَّلَاة وَتَذْهَب هَذِهِ الطَّائِفَة تَحْرُس وَلْتَأْتِ طَائِفَة أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَك وَلْيَأْخُذُوا حِذْرهمْ وَأَسْلِحَتهمْ مَعَهُمْ إلَى أَنْ تَقْضُوا الصَّلَاة وَقَدْ فَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِك بِبَطْنِ نَخْل رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ود الذين كفروا لوتغفلون إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاة عَنْ أَسْلِحَتكُمْ وَأَمْتِعَتكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَة وَاحِدَة بِأَنْ يَحْمِلُوا عَلَيْكُمْ فَيَأْخُذُوكُمْ وَهَذَا عِلَّة الْأَمْر بِأَخْذِ السِّلَاح وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَر أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتكُمْ فَلَا تَحْمِلُوهَا وَهَذَا يُفِيد إيجَاب حَمْلهَا عِنْد عَدَم الْعُذْر وَهُوَ أَحَد قَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ وَالثَّانِي أَنَّهُ سُنَّة وَرَجَحَ وَخُذُوا حِذْركُمْ مِنْ الْعَدُوّ أَيْ احْتَرِزُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ إنَّ اللَّه أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ذَا إهَانَة
صفحة رقم 120تفسير الجلالين
جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي الشافعي