ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ

المعنى الجملي : كان الكلام في سابق الآيات في الجهاد والحث عليه لإقامة الدين وحفظه وإيجاب الهجرة لأجل ذلك وتوبيخ من لم يهاجر من أرض لا يقدر على إقامة دينه فيها والجهاد يستلزم السفر وذكر هنا أحكام من سافر للجهاد أو هاجر في سبيل الله إذا أراد الصلاة وخاف أن يفتن عنها فبين أنه يجوز له أن يقصر منها وأن يصلي جماعتها بالطريقة التي ذكرت في الآية الثانية من هذه الآيات.
تفسير المفردات :
إقامة الصلاة : الذكر الذي يدعي به للدخول فيها والأسلحة : واحدها سلاح وهو كل ما يقاتل به كالسيف والخنجر والمسدس والبندقية من أسلحة العصر الحاضر
كيفية صلاة الخوف :
ثم بين سبحانه ما قبله من النص المجمل الوارد في مشروعية القصر وبيان كيفيته عند الضرورة وذكر هذا البيان في القرآن واكتفي فيما عداه بالبيان بطريق السنة لمزيد الحاجة إليه لما فيه من كثرة التعيير عن الهيئة الأصلية فقال :
وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم أي وإذا كنت أيها الرسول في جماعتك من المؤمنين وأردت أن تقيم بهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك بعد أن تجعلهم طائفتين ولتقف الطائفة الأخرى إزاء العدو يحرسون المصلين خوفا من الاعتداء وليحمل الذين يقومون معك في الصلاة أسلحتهم ولا يدعوها وقت الصلاة لئلا يضطروا إلى المكافحة عقبها مباشرة أو قبل إتمامها فيكونوا مستعدين لها.
فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم أي فإذا سجد الذين يقومون معك في الصلاة فليكن الذين يحرسونكم من خلفكم إذ أحوج ما يكون المصلي للحراسة حين السجود لأنه لا يرى من يهم به.
و يجب حينئذ أن يكون الباقون مستعدين للقيام مقامهم والصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم كما صلوا وهو قوله :
ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحهم أي ولتأت الطائفة الأخرى الذين لم يصلوا لاشتغالهم بالحراسة فليصلوا كما صلت الطائفة الأولى وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم في الصلاة كما فعل الذين من قبلهم.
و حكمة الأمر بالحذر للطائفة الثانية أن العدو قلما يتنبه أول الصلاة لبدء المسلمين فيها إذ هو إذا رآهم صفا ظن أنهم قد اصطفوا للقتال واستعدوا للحرب والنزال فإذا رآهم سجدوا علم أنهم في صلاة فيخشى أن يميل على الطائفة الأخرى عند قيامها في الصلاة كما يتربص ذلك بهم عند كل غفلة.
و قد بين الله تعالى علة الأمر بأخذ الحذر والسلاح حتى في الصلاة بقوله :
ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة أي تمنى أعداؤكم الذين كفروا بالله وبما أنزل عليكم لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم التي بها بلاغكم في سفركم بأن تشغلكم صلاتكم عنها فيميلون حينئذ عليكم ويحملون حملة واحدة وأنتم مشغولون بالصلاة واضعون السلاح تاركون حماية المتاع والزاد فيصيبون منكم غرة فيقتلون من استطاعوا قتله وينتهبون ما استطاعوا نهبه فلا تغفلوا عنهم.
و قد يعرض لبعض المحاربين أعذار يشق فيها حمل السلاح ومن ثم رخص في تركه لصاحب العذر فقال :
ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم أي ولا إثم عليكم في وضع أسلحتكم إذا أصابكم أذى من مطر تمطرونه فيشق عليكم حمل السلاح مع ثقله في ثيابكم وربما أفسد الماء السلاح إذ يجعله يصدأ أو إذا كنتم مرضى بالجراح أو غير الجراح من العلل ولكن يجب عليكم في جميع الأحوال أن تأخذوا حذركم ولا تغفلوا عن أنفسكم ولا عن أسلحتكم وأمتعتكم فإن عدوكم لا يغفل عنكم ولا يرحمكم والضرورات تقدر بقدرها.
إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا بما هداكم إليه من أسباب النصر بأخذ الأهبة والحذر والاعتصام بالصبر والصلاة رجاء ما عند الله من المثوبة والأجر.
فهذا العذاب المهين هو عذاب غلب المسلمين وانتصارهم عليهم إذا قاموا بما أمرهم الله تعالى به ويؤيده قوله تعالى : فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ ( النساء : ١٠٤ ) وقوله : قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ( التوبة : ١٤ ).
روى البخاري أن هذا الرخصة التي في الآية نزلت في عبد الرحمان بن عوف وكان جريحا، وروى أحمد والحاكم والبيهقي عن ابن عياش الزرقي قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عسفان فاستقبلنا المشركون وعليهم خالد بن الوليد وهم بيننا وبين القبلة فصلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم الظهر، فقالوا : قد كانوا على حال لو أصبنا غرتهم، ثم قالوا : يأتي عليهم الآن صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم فنزل جبريل بين الظهر والعصر بهذه الآيات : وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة الحديث، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع، أن طائفة صفت مع النبي صلى الله عليه وسلم وطائفة وجاه العدو ( اتجاهه مراقبة له ) فصلى بالتي معه ركعة ثم تبث قائما فأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة الثانية التي بقيت من صلاته فأتموا فسلم بهم " وسميت هذه الغزوة ذات الرقاع لأنها نقبت أقدامهم فلفوا على أرجلهم الرقاع والخرق.
و قد قال بهذه الصلاة أفقه الصحابة عليهم الرضوان على وابن عباس وابن مسعود وابن عمرو وزيد بن ثابت وأبو هريرة وأبو موسى ومن فقهاء الأمصار مالك والشافعي وغيرهما.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير